الفصل 133.1: تحطيم "التحصين الإلهي " بضربة واحدة! (1)
تقدم ثلاثة من تلاميذ الطائفة الداخلية ، ممن بلغوا مرتبة "التحصين الإلهي " نحو لو تشانغ شينغ وعلامات العداء تلوح في وجوههم بوضوح. أثار اقترابهم المفاجئ قلق العديد من تلاميذ الطائفة الخارجية المتجمهرين في "مضيق الهاوية السماوية ".
- "هل جاء ثلاثة من تلاميذ الطائفة الداخلية من أجل تلميذ واحد من الطائفة الخارجية فقط ؟ "
- "أي ذنب ارتكبه ليستدعي حضورهم بأنفسهم للتعامل معه ؟ "
- "هذا الرجل يبدو غريباً ، لابد أنه تلميذ جديد في الطائفة الخارجية. "
- "تلميذ جديد... هل يعقل أن يكون ذلك التلميذ الوريث ، لو تشانغ شينغ ؟ "
تداولت ألسنة تلاميذ الطائفة الخارجية الهمس وهم يراقبون المشهد من بعيد ؛ فمثل هذه الأحداث نادرة ، وبالطبع لم يشأ أحد أن تفوته. ففي الظروف العادية ، لا يجرؤ أي تلميذ من الطائفة الخارجية على إهانة تلميذ من الطائفة الداخلية لدرجة خلق عداوة لا رجعة فيها ، ناهيك عن استفزاز ثلاثة منهم ليظهروا مجتمعين.
لم يكن لدى تلاميذ الطائفة الخارجية ما يخشونه على سلامتهم ؛ فهذا الأمر لا يمت لهم بصلة ، ولا يوجد سبب يدفع هؤلاء الثلاثة لإيذاء شهود عيان لمجرد التستر على القضية.
في "طائفة المنطقة الشمالية السماوية " يُسمح للتلاميذ بالمنازلة والتنافس وحتى الاقتتال ، بل إن الإصابات البالغة لا تُعد معضلة جسيمة. ففي مرتبتي "القوة الإلهية " و "التحصين الإلهي " يمكن استعادة الأطراف المكسورة ، ونمو الساقين أو الذراعين المقطوعتين من جديد. ومن ثم كان بوسع التلاميذ القتال بكل ضراوة ما لم تُزهق الأرواح.
ضيق لو تشانغ شينغ عينيه ؛ فقد كان قد دخل الطائفة لتوّه ، لذا بالكاد تواصل مع أي شخص في الطائفة الخارجية ، ناهيك عن الطائفة الداخلية. ومع ذلك لسبب ما ، استهدفه هؤلاء الثلاثة.
وفجأة ، ومضت فكرة في ذهنه "تلاميذ الطائفة الداخلية... لابد أنهم على صلة بأولئك الخدم الذين قتلتهم عند سفح الجبل قبل صعودي للدرج السماوي ". بات كل شيء منطقياً الآن ؛ فقد كان تلاميذ الطائفة الداخلية يسعون للانتقام منه لمقتل خدمهم ، فهم من النوع الذي لا يترك ثأراً يبرد ، و "الحديد يُطرق وهو ساخن ".
واصل التلاميذ الثلاثة تقدمهم نحو لو تشانغ شينغ ، لكنه لم يشعر بالخوف ؛ فقد قرأ "كتيب الطائفة الخارجية " وأدرك قوانين "طائفة المنطقة الشمالية السماوية ".
يتمتع التلاميذ بحرية الاقتتال فيما بينهم ، والخط الأحمر الوحيد الذي لا يمكن تجاوزه هو إزهاق روح تلميذ زميل. ومع ذلك فحتى بدون القتل ، هناك طرق لا حصر لها لإذلال المرء وتعذيبه دون كسر تلك القاعدة.
قال لو تشانغ شينغ "يبدو أنكم تعقدون عليّ آمالاً كبيرة ؛ إذ يأتي ثلاثة من تلاميذ الطائفة الداخلية معاً للتعامل معي فقط ".
زمجر أحدهم قائلاً "همف! الثأر يُؤخذ عاجلاً ، ومن الحماقة أن ننتظر حتى تستقر أمورك وتزداد قوة ".
وأضاف الثاني "بالضبط ، لقد دخلت الطائفة للتو ولم تجد موطئ قدم لك بعد ، وهذا هو الوقت الأمثل لتدرك كُنه قوه الجوهر ".
سخر الثالث قائلاً "رغم أنه لا يُسمح لتلاميذ الطائفة بقتل بعضهم إلا أن لدينا طرقاً جمة لنجعلك تعاني. و هذا سيكون درساً هاماً لك ؛ فبالرغم من كونك تلميذاً وريثاً ، يجب أن تتعلم كيف تتوارى عن الأنظار وتتجنب استفزاز من لا قِبَل لك بهم ".
كانت نوايا التلاميذ الثلاثة واضحة ؛ فقد وجدوا فرصتهم لكسر كبرياء لو تشانغ شينغ ، ولم تكن لديهم أي نية لتفويتها. وحدهم الحمقى من ينتظرون خصمهم ليزداد قوة قبل الإقدام عليه ، وكتلاميذ لـ "طائفة المنطقة الشمالية السماوية " لم يكونوا بالحمقى.
أجاب لو تشانغ شينغ ببرود "أنتم محقون ، الثأر يجب أن يُؤخذ قبل أن أرسخ أقدامي هنا ، وقبل أن تتاح لي الفرصة لاستخدام موارد الطائفة لأزداد قوة ". توقف قليلاً ونظر إليهم بنظرات حادة ، ثم أردف "لكن ، هل تعرفون أصلاً من أنا ؟ "
*طنين!*
أظلم الفضاء ، وتجلى مشهد لسماء مرصعة بالنجوم شديدة السواد ، تنحدر منها شلالات بارتفاع ثلاثة آلاف تشي ، وكأنها تشق السماوات لدى هبوطها. سخر تلاميذ الطائفة الداخلية من ذلك المشهد.
- "مجرد نية ؟ "
- "أتجرؤ على استعراض نية واهنة كهذه ؟ "
في اللحظة التالية ، أطلقوا "نواياهم " الخاصة.
*دوي!*
اندلعت النيران داخل سماء لو تشانغ شينغ المظلمة المرصعة بالنجوم ، وزأرت النار وتمددت مهددة بابتلاع السماء بأكملها. وسرعان ما تبعها ضباب أبيض زحف حتى غطى السماوات ، ثم هوى جبل شاهق من السماء التاسعة كان فسيحاً ومكبلاً بضغط هائل مرعب.
تدافعت النوايا الثلاث نحو لو تشانغ شينغ في آن واحد. ضيّق لو تشانغ شينغ عينيه متحيراً "هؤلاء الثلاثة... لم يصلوا بعد إلى الكمال في نواياهم أو يرتقوا بها إلى مستوى النطاقات ".
ثم أدرك الحقيقة ؛ فبلوغ مرتبة "التحصين الإلهي " لا يعني بالضرورة أن بإمكان الممارس تجسيد "نطاق ". فحتى في "طائفة المنطقة الشمالية السماوية " لم يكمل معظم التلاميذ "نيتهم " ناهيك عن تطويرها إلى "نطاق ".
عادة ، بمجرد أن يطور ممارس "القوة الإلهية " نيته إلى مستوى معين ، يقرنها بفن قتالي مناسب من مراتب "التحصين الإلهي " ولا يحاولون تكثيف "التحصين الإلهي " للارتقاء إلا إذا بلغت نسبة النجاح سبعين أو ثمانين بالمائة.
أدرك لو تشانغ شينغ خطأه ؛ فقد كان يتخذ من "تيان شين " معياراً ، لكن "تيان شين " لم يكن ممارساً عادياً ؛ ولو انضم إلى "طائفة المنطقة الشمالية السماوية " لكان بلا شك في مصاف النخبة.
أما التلاميذ العاديون فمختلفون حتى أولئك الذين يُدعون "عباقرة " فهم عباقرة بالمعنى التقليدي فقط. إن فهم "النية " لمستوى عميق أمر مثير للإعجاب ومتاح للعباقرة العاديين ، أما بلوغ "الكمال " فهو أمر آخر تماماً ، وعن تطويع "النية " لتصبح "نطاقاً " فلا يأمل في ذلك سوى قلة نادرة من أكثر تلاميذ الطائفة تميزاً.
*دوي! دوي! دوي!*
وسط تصادم النوايا الطاغي ، تردد صدى خافت لأمواج متلاطمة في الهواء ، ودفعت الرياح العاتية تلك الأمواج ، حاثة إياها على الاندفاع بقوة أكبر. طالما لم يتشكل "نطاق " فإن النية ضد النية يصعب قمعها تماماً ، ولم تكن نية لو تشانغ شينغ أضعف من نيتهم بكثير.
*شينغ!*
لوّح لو تشانغ شينغ بسيفه ، فانشق الفضاء بخط من ضوء السيف القرمزي. ومع مستوى نيته المشحون به ، بلغت قوة الهجمة ما يعادل خمسة عشر ألف مرجل ، وكانت قوتها المرعبة كفيلة بشق "النية " ذاتها.
كان لو تشانغ شينغ عازماً اليوم على التحقق مما إذا كان من الممكن حقاً لعشرة آلاف مرجل أن تحطم "التحصين الإلهي ".
"لين! "
بعد تلك الضربة ، أطلق لو تشانغ شينغ "مانترا التسعة حروف " فتجمد تلاميذ الطائفة الداخلية الثلاثة في أماكنهم على الفور. ورغم ارتقائهم لمرتبة "التحصين الإلهي " لم تكن قوتهم الذهنية تفوق كثيراً ما لدى تلاميذ "القوة الإلهية " لذا ظلت المانترا فعالة ضدهم.
"اقطع! "
بعدها ، فعّل لو تشانغ شينغ "سيف القلب " وانطلقت ثلاثة سيوف قلب خفية في آن واحد ؛ بلا شكل أو أثر ، اخترقت مباشرة عقول الثلاثة. تعالت صرخاتهم من الألم "آآآآه! "
تمزقت دفاعاتهم الذهنية فوراً بفعل هجمات لو تشانغ شينغ ، ولم يعد بإمكانهم الحفاظ على "نواياهم ". ومع انهيارها ، انشطر ضوء سيف لو تشانغ شينغ إلى ثلاثة خيوط هوت عليهم بقوة.
كانت الضربة مرعبة ، لكن بصفتهم ممارسين في مرتبة "التحصين الإلهي " ظل الثلاثة محميين بـ "التحصين الإلهي ". مهما بلغت قسوة ضربات "سيف القلب " على عقولهم لم يكن بإمكانها التأثير مباشرة على الحاجز المحيط بهم. وطالما امتلكوا هذا التحصين ، فلن يلقوا حتفهم.
*دوي!*
ارتطم ضوء سيف لو تشانغ شينغ بهم بعنف. قد يتحمل ممارس "التحصين الإلهي " العادي قوة عشرة آلاف مرجل ، لكن قوة هذا السيف كانت أبعد من ذلك بكثير.
بفضل تعزيز النوايا الثلاث ، بلغت هجمته قوة مرعبة تعادل خمسة عشر ألف مرجل ، وحتى بعد انقسامها إلى ثلاث ضربات متتالية لم تضعف قوتها. وبإرشاد من "نية الموجة " هوى ضوء السيف مراراً وتكراراً كأمواج عاتية.
*كراك!*
مع سقوط خيط السيف الأخير ، ظهر صدع على طبقة "التحصين الإلهي " المحيطة بكل واحد من التلاميذ الثلاثة ، ثم بانفجار مدوٍ ، تحطم تحصينهم الإلهيّ إرباً.