الفصل 122.2: عامٌ من العزلة ؛ عودة "داو شير "! (يي)
في اللحظة التالية ، نهض وفتح الباب. تجول "لو تشانغ شينغ " في شوارع مدينة "بايلينغ ". كانت المدينة تنبض بالحياة أكثر من أي وقت مضى ، ومع ذلك كان هناك شيءٌ مريب ، إذ خيّم على أجوائها طابعٌ من الكآبة والوجوم.
سرعان ما شق "لو تشانغ شينغ " طريقه إلى جناح الفنون القتالية ، حيث انتصبت مسلة حجرية ضخمة في الخارج ؛ إنها "قائمة القوة الإلهية " الشهيرة. حيث كان ما زال منقوشاً عليها مئة اسم ؛ أسماءُ مئةٍ من محاربي "مستوى القوة الإلهية ".
بلمحةٍ واحدة ، رأى "لو تشانغ شينغ " أن معظم الأسماء في القائمة تعود لبرابرة الشمال ، إذ كانوا يحتلون سبعين بالمئة منها على الأقل ، بينما لم تتجاوز حصة محاربي "سلالة دا يو " الثلاثين بالمئة.
أدرك "لو تشانغ شينغ " حينها سبب الكآبة التي تسود مدينة "بايلينغ " هذه الأيام ؛ فالقائمة وحدها تروي الحكاية ، فقد أحكم برابرة الشمال قبضتهم على سلالة "دا يو " بالكامل ، وحتى "سونغ ووتشنج " فشل في بسط الاستقرار في ساحة المعركة.
قال أحد الواقفين بالقرب منه متنهداً "إذا استمر هذا الوضع ، سيزحف جيش برابرة الشمال نحو الجنوب ، وعندها سنعاني جميعاً ونصبح عبيداً لهم ".
رد آخر "وما حيلتنا ؟ لطالما تقاتل ’سونغ ووتشنج‘ و’شينغ يواني‘ طويلاً ، وتبادلا النصر والهزيمة. ومن ذا الذي يمكنه التفوق على برابرة الشمال غير ’سونغ ووتشنج‘ ؟ لا سبيل لنا لإيقافهم! ".
"ليت فرقة ’قاتلي البرابرة‘ لا تزال موجودة... أو ليت ’داو شير‘ ما زال هنا ".
"داو شير ؟ ومن يكون هذا ؟ "
كان البعض ما زال يذكر "داو شير " وفرقة "قاتلي البرابرة " لكن المحاربين الذين وصلوا لتوهم إلى ميدان معركة المنطقة الشمالية لم يكونوا على دراية بأيٍّ منهما. ففي النهاية ، قد مضى عامٌ كامل دون أن يظهر "داو شير " أو يبادر بأي فعل ، وقد حلّت أسماء الوافدين الجدد محله تدريجياً ، فلم يعد يذكره إلا قلة قليلة.
ألقى "لو تشانغ شينغ " نظرة عابرة على القائمة ، ثم انصرف عنها بلا مبالاة وأدار ظهره للمغادرة. لمحته بضع عيون ، وتسمّرت أنظارهم على هيئته وهو يبتعد.
"انظروا ، أهذا هو ’داو شير‘ ؟ "
"لقد مر عام! أخيراً ظهر ’داو شير‘! "
"فرقة ’قاتلي البرابرة‘ قد تلاشت ، وحتى لو ظهر ’داو شير‘ ، فما عساه أن يفعل ؟ "
"بالضبط ، في الماضي أراد ’تيان شين‘ قتل ’داو شير‘ ، وضّحى أعضاء الفرقة الآخرون بحياتهم ليمنحوه فرصة للنجاة. و إذا ذهب ’داو شير‘ إلى ساحة المعركة الآن ، فلن يعفو عنه ’تيان شين‘ ثانيةً. "
"في نهاية المطاف ، هو ليس بتلك القوة ، ولن يغير من الأمر شيئاً. "
تتابعت الأنظار عليه ، لكنه لم يلتفت لأيٍّ منهم. مضى بخطواتٍ وئيدة نحو مشارف مدينة "بايلينغ " باتجاه ساحة المعركة ، وبينما كان يمضي كان الكثير من المحاربين ينظرون إليه بذهول.
"إنه ’داو شير‘ حقاً ، أيعقل أنه يتوجه إلى ساحة المعركة ؟ "
انتشر الخبر بسرعة في أرجاء مدينة "بايلينغ " ؛ فبعد عامٍ كامل ، عاد "داو شير " للظهور وهو يشق طريقه نحو الميدان. ألم يعد "داو شير " يخشى "تيان شين " ؟
في ذلك الحين ، زعمت الشائعات أن "تيان شين " قد حطّم ثقة "داو شير " وحتى روحه القتالية ، واعتقدوا أن هذا هو سبب اختفائه طوال عامٍ كامل. بل ذهب البعض للقول إنه أصيب بصدمة نفسية جعلته ينسحب من المعركة ويغادر "بايلينغ " تماماً.
لكن "داو شير " ظهر اليوم ليدحض تلك الأقاويل. وما إن وصل إلى بوابات المدينة حتى رمق المراعي الشاسعة خلفها ؛ لقد عاد أخيراً إلى ميدان معركة المنطقة الشمالية.
وفجأة ، دوى صوتٌ مألوف من خلفه "يا ’داو شير‘ ، هل تذهب إلى ساحة المعركة لتلقى حتفك ؟ "
لم يحتج "لو تشانغ شينغ " للالتفات ليعرف هوية القائل ؛ فهو صوت "سونغ ووتشنج ". سار "سونغ ووتشنج " نحوه خطوة بخطوة.
"لأموت ؟ " هز "لو تشانغ شينغ " رأسه ونظر إلى ساحة المعركة ، ثم قال بهدوء "أنا ذاهبٌ لأتم ما لم تستطع فرقة ’قاتلي البرابرة‘ إتمامه. و لقد رحل ’يو شيفاي‘ و’يانغ تشين‘ و’تونغ شوان‘ و’تي يوان‘ ، لكن الفرقة لا تزال باقية. "
"لقد قالوا إن بقاء الفرقة مرهونٌ ببقائي ، وكانوا محقين. فما دمتُ هنا ، ففرقة ’قاتلي البرابرة‘ هنا. و أنا فقط أوفي بالوصية التي تركوها خلفهم. "
قطب "سونغ ووتشنج " حاجبيه "وصية ؟ "
"نعم لم يصرحوا بها علانية ، لكني أعلم ما يريدون... " صمت للحظة قصيرة ثم أضاف "إنهم يريدون القضاء على ’تيان شين‘. "
بهذه الكلمات ، تقدم "لو تشانغ شينغ " بخطوات واثقة دون أدنى تردد ودخل أرض المعركة. و اتسعت عينا "سونغ ووتشنج " وارتسمت على وجهه ملامح عدم التصديق.
"القضاء على ’تيان شين‘ ؟ " تمتم لنفسه.
من ذا الذي يجرؤ على قول هذا ؟ فمن بين كل أولئك المدرجين في "قائمة القوة الإلهية " من يجرؤ على النطق بكلمة قتل "تيان شين " ؟ حتى "شينغ يواني " و "سونغ ووتشنج " أنفسهم اعترفوا بأنهم أدنى منه بمراحل.
ومع ذلك أجرؤ "داو شير " -المحارب الذي لا تصنيف له- على التلفظ بمثل هذا الكلام ؟
رغم ذلك دبّ شعورٌ بالترقب في نفس "سونغ ووتشنج ". فهو لم يصدق أن "داو شير " قد أصيب بالجنون ؛ فنظرات "داو شير " كانت ساكنة ، ولكن في سكونها هذا يكمن عزمٌ لا يلين و ربما ، بعد عامٍ من التعافي ، استطاع "داو شير " حقاً أن يصنع المعجزات!
طأت قدما "لو تشانغ شينغ " أرض المعركة مجدداً ، وأخذ نفساً عميقاً. للحظة ، شعر وكأنه عاد بالزمن عاماً إلى الوراء ، حين دخل هذا المكان لأول مرة. حيث كان حينها يفيض بالثقة ، يطيح بكل من يقف في طريقه ويجعل صدى اسمه يتردد في أرجاء الميدان. سار كل شيء على ما يرام حتى ذلك اللقاء المشؤوم مع "تيان شين ".
والآن ، لقد عاد. لم يتعجل "لو تشانغ شينغ " في البحث عن "تيان شين " فلا داعي للعجلة ؛ فهو يريده أن يأتي هو للبحث عنه.
"يا برابرة الشمال... سأبدأ باستيفاء بعض الفوائد أولاً. "
ومضت شرارة باردة في عيني "لو تشانغ شينغ ". لم يعد هو الشخص الذي كانه في الماضي ، ولم يعد هناك من يخشاه بعد الآن.
هبت نسمة خفيفة ، ففعّل "لو تشانغ شينغ " "إدراك الرياح " بسرعة ، ليلتقط وجود فرقة من برابرة الشمال على بُعد ثمانية أميال تقريباً نحو الشمال. ارتسمت ابتسامة خفيفة على زاوية فمه وقال "هؤلاء سيُغنون الغرض! "
في اللحظة التالية ، تلاشت هيئته واختفت في بحر العشب.
كانت تلك الفرقة الشمالية البعيدة تُعرف باسم "فرقة تشنج شوان " وهو اسمٌ له وزنه الثقيل في ميدان معركة المنطقة الشمالية ، إذ ضمت خمسة محاربين من "مستوى القوة الإلهية " وكانوا جميعاً من الخبراء المصنفين.
ورغم أن تصنيفاتهم كانت في الثماناينيايت أو التسعينيات إلا أن تشكيلة كهذه لا يُستهان بها. وبالنظر إلى الحالة الراهنة لقوات "سلالة دا يو " فإن مواجهة "فرقة تشنج شوان " تعني الموت المحقق.
حذّر أحدهم قائلاً "كونوا متيقظين ، إذا التقينا بـ ’سونغ ووتشنج‘ ، فانسحبوا فوراً ".
رغم سمعتهم المدوية ، ظلت "فرقة تشنج شوان " حذرة للغاية ؛ ففي الوقت الراهن لم يكن هناك سوى شخص واحد يخشونه حقاً. فعلى مدار العام الماضي كان "سونغ ووتشنج " لا يرحم ، وظل يدافع بمفرده عن وجود "سلالة دا يو " في الميدان ، مطارداً برابرة الشمال بلا هوادة.
حتى إنه قضى على عشر فرق في يومٍ واحد!
وعندما تدخل "شينغ يواني " واشتبك معه مباشرة عدة مرات ، تباطأ زخم "سونغ ووتشنج " أخيراً ، ومع ذلك استغرق "شينغ يواني " وقتاً طويلاً ليحقق ذلك. وما لم يكن الخصم هو "تيان شين " فإن "سونغ ووتشنج " يظل في ذروة القوة المطلقة. لذا لو صادفتهم "فرقة تشنج شوان " فلن يكون أمامهم خيار سوى الفرار.
أما عدا "سونغ ووتشنج " فلم يكونوا يخشون أحداً.
"همم ؟ " فجأة ، قطب أحد أعضاء "فرقة تشنج شوان " -وكان الأكثر حساً بينهم- حاجبيه ؛ فقد استشعر اقتراب أحدهم من بعيد. "كونوا على أهبة الاستعداد ، هناك من يقترب. إنه سريع ، لكنه بمفرده. "
"هل يعقل أن يكون ’سونغ ووتشنج‘ ؟ "
"كلا ، إنه ليس ’سونغ ووتشنج‘... "
في تلك اللحظة ، تشوهت البيئة المحيطة ، وتحولت المراعي الشاسعة فجأة إلى سماء مرصعة بالنجوم ، مظلمة وخواء.
"هذا... تجلٍّ لقوة الإرادة (النية)! "
"هه ، إنه جريء حقاً. ليس ’سونغ ووتشنج‘ ومع ذلك يتجرأ على مواجهتنا وحيداً ؟ أيعتقد حقاً أننا صيدٌ سهل ؟ "
"حسناً... ما دام ليس ’سونغ ووتشنج‘ ، فلنتحرك! "
أدركوا جميعاً أن خصمهم قد أطلق "إرادته " لكن بخلاف "سونغ ووتشنج " من ذا الذي يستحق الخوف ؟ علاوة على ذلك إنه مجرد رجل واحد.
مضى ذاك الطيف نحوهم خطوة بخطوة ، وتجسدت فوق رأسه شلالٌ هادر. و امتد الشلال لثلاثة آلاف تشي ، وبعد لحظات انحدر بقوة مباشرة ، مخترقاً سماء الليل المظلمة.
عند رؤية الشلال والهيئة المظلمة ، تعرّف عليه أحد محاربي "القوة الإلهية ".
"إنه ’داو شير‘! إنه ’داو شير‘! ذاك الذي كان يحمل أعلى مكافأة في مملكة برابرة الشمال قبل عام! "
لم يشعر محاربو "فرقة تشنج شوان " بأي خوفٍ أو رعب عند رؤية "داو شير " بل على العكس تملكتهم الحماسة ؛ فقد أحسوا أن الحظ يبتسم لهم إذ عثروا عليه بالصدفة ، فالمكافأة التي على رأسه لا تزال قائمة ، وبقتله ، ستظفر "فرقة تشنج شوان " بأضخم مكافأة في المملكة.