الفصل 107.2: مَن ذا الذي يجرؤ على صمود سيف "داو شيي إير " ؟ (يي)
تردد صدى صوت "لو تشانغ شينغ " من قلب بحر ظلال القبضات ، ثم أطلق ضربة سيف أخرى. حيث كانت ضربةً هزت أركان الأرض وأظلمت السماء ، فرفع الجميع أبصارهم غريزياً نحو الفراغ ، يترقبون وميض سيفه.
وما الذي أبصروه ؟ رأوا السيف يشق عالبوابة السماوية ، فاستحالت الدنيا بأسرها سماءً مرصعة بالنجوم لا تنتهي. وفي هذا المدى الفسيح ، انهمرت شلالات هائلة من الأعالي ، تزمجر في هبوطها نحو الأرض كأنها نهر من ضياء فضي.
لقد أطلق "لو تشانغ شينغ " "العزيمة " الثانية "عزيمة شلال السماء النجمية ".
بدا الأمر وكأن شلالاً عملاقاً قد تفجر من ارتفاع لا تدركه العقول ، ساقطاً بقوة ساحقة تفوق كل تصور. لم يساور "تشاو لون " أدنى شك في أن قبضة سيفه هذه ستُبيد ظلال قبضاته في لحظة ، بل وستودي بحياته.
"عزيمتان ؟ يا لها من موهبة مرعبة لا نظير لها... "
لقد قضى "تشاو لون " عقوداً في ممارسة الفنون القتالية حتى أدرك عزيمة واحدة ، وكانت تلك هي أقصى طاقته. أما "داو شيي إير " فقد أدرك اثنتين ، وكانت الثانية أشد بأساً من الأولى بمراحل. حيث ركزت هذه العزيمة الثانية على القوة الانفجارية الخام التي فاقت "عزيمة الموج " بأشواط.
وبما أنه أُخذ على حين غرة لم يجد "تشاو لون " فرصة للصد ؛ فكانت لا تحصى من ظلال قبضاته على وشك أن تُفلق بسيف "لو تشانغ شينغ ". وبينما كانت "عزيمة شلال السماء النجمية " على وشك أن تهوي مع وميض السيف لتنهي حياة "تشاو لون " حدث ما لم يكن في الحسبان.
وش!
ومضت نقطة من الضوء الفضي ؛ بدت غير ملحوظة تحت جنح الليل ، لكن "لو تشانغ شينغ " التقطها في لمح البصر. التفت برأسه ، ليتفاجأ بأن الضوء الفضي قد صار على مقربة منه.
كان رجلاً يرتدي السواد ، يمسك بخنجر موجه مباشرة نحو قلب "لو تشانغ شينغ ". لم يكن في الرجل ما يلفت الانتباه ، سوى ذلك القناع الأبيض المخيف ذي الوجه البشري الذي يغطيه. ورغم كونه رجلاً عادياً في مظهره إلا أنه اقتنص اللحظة المثالية للهجوم ، ضارباً في التوقيت الذي أطلق فيه "لو تشانغ شينغ " عزيمتيه.
لقد كان توقيته لا تشوبه شائبة ؛ سريعاً ، دقيقاً ، وقاسياً. فلم يكن هذا سوى صنيع قاتل مأجور بالفطرة.
"ماذا ؟ هجوم غادر آخر وفي هذا التوقيت الدقيق ؟ "
"ذلك القناع... أيكون هو 'سياف الظل ' ؟ "
"أجل ، هو لا محالة! تقنية الاغتيال تلك التي تشبه ضربات الآلهة... مظهره العادي ، وضرباته الخاطفة التي تقتل من المرة الأولى. لا بد أنه هو! "
"يقولون إن 'سياف الظل ' لا يضرب إلا إذا تيقن ، وما إن يفعل حتى يهلك هدفه. لا أكاد أصدق أنه اختار هذه اللحظة ، لقد أصاب الموعد بدقة متناهية. إن 'داو شيي إير ' في خطر محدق الآن. "
تعرف العديد من المقاتلين على "سياف الظل " فوراً. لا أحد يعرف اسمه الحقيقي ، لكنه نال شهرة ذائعة في أرجاء "الجيانغهو ". لم يُكشف عن وجهه قط ، ومع ذلك فقد نفذ محاولات اغتيال لا تحصى على مر السنين. وكان يستهدف غالباً مقاتلي "القوة الإلهية " ولم يسبق له أن فشل في مهمة.
حتى "تشاو لون " أصيب بالذهول ؛ فلم تكن تجمعه بـ "سياف الظل " أي علاقة ، ولم يتقاطعا من قبل. حيث كان جلياً أن هجوم "سياف الظل " لم يكن لمؤازرة "تشاو لون " بل كان هدفه التخلص من "داو شيي إير " بضربة قاضية والاستيلاء على "خام قلب الشبة ".
للحظة ، شعر "تشاو لون " بغرابة تعتمل في صدره ؛ فقد طاف في "الجيانغهو " لعقود ، ووجد نفسه فجأة مضطراً للتكاتف مع خصمه ضد ناشئ.
في تلك اللحظة الحرجة لم يظهر على "لو تشانغ شينغ " أدنى ذعر. لم يحاول حتى المراوغة ، بل ثبت نظره بصرامة على "سياف الظل ".
"يا لها من تقنية اغتيال بارعة. سريعة ، ودقيقة ، وقاسية. إنها أقوى بكثير مما كنت أملكه يوماً. "
استرجع "لو تشانغ شينغ " تقنية "وميض الموت " التي ابتكرها ؛ وبمقارنتها بتقنية "سياف الظل " بدت أدنى شأناً. و في مثل هذا الموقف حتى خبير في "مرحلة الألف مرجل " كان ليكون في عداد الهالكين.
لكن "لو تشانغ شينغ " لم يكن قد بلغ تلك المرحلة بعد.
"لين.. بينغ. " نطق "لو تشانغ شينغ " بصوت خافت.
بووم!
تردد دويٌّ يشبه رنين جرس عظيم ، صدى في آذان كلٍّ من "سياف الظل " و "تشاو لون ". كان "لو تشانغ شينغ " قد أطلق تقنية "مانترا الشخصيات التسع " السرية مرتين متتاليتين ، مصيباً "تشاو لون " و "سياف الظل " في آن واحد.
ارتجف الخنجر في يد "سياف الظل " قليلاً ؛ كان جلياً أنه حاول المقاومة ، لكن هيهات. بدا وكأنه تجمد في مكانه ، شاهراً خنجره ، عاجزاً عن التقدم ولو لشبر. ولم يكن حال "تشاو لون " بأفضل ؛ فقد أظلم عقله ، واضطربت روحه ، واهتزت طاقة دمه ، وأصبح عاجزاً عن الحراك.
وبالنظر إلى قوة إرادتهم ، وطاقة دمائهم ، وبنيتهم الجسديه ، فإن "مانترا الشخصيات التسع " لم تكن لتكبح جماحهم طويلاً ، خاصة "تشاو لون " الذي جعلته "عزيمته " أكثر مقاومة. و لكن "لو تشانغ شينغ " كان يضغط على "تشاو لون " بعزيمتين معاً ، مما ينهش في ثباته. لم تكن المانترا بحاجة لأكثر من نصف نفسٍ لتُحدث أثرها.
ففي صراعات الخبراء ، كثيراً ما تُحسم المعارك في طرفة عين.
أرجح "لو تشانغ شينغ " سيفه بحدة ، قاطعاً يساراً ويميناً في حركة واحدة.
وش!
هذه المرة لم تكن هناك مفاجآت ، واتبع الموتُ وميض السيف وهو يشق الهواء. قُطع رأس "سياف الظل " في الحال فهوى على الأرض. أما "تشاو لون " فقد قبض على عنقه بقوة ، ولم يسقط رأسه ، لكن الدماء تفجرت من رقبته بغزارة ؛ كانت إصابة قاتلة.
ثُد ، ثُد!
سقط الجسدان أرضاً ، وقد فارقا الحياة بلا رجعة.
انتهت المعركة بسرعة جعلت القلة فقط يدركون كيف آلت الأمور ، لكن النتيجة كانت انتصار "داو شيي إير ". سقط "تشاو لون " و "سياف الظل " تحت ضربات سيفه.
لم يعر "لو تشانغ شينغ " بالاً للنظر خلف قناع "سياف الظل " ؛ فوجهه الحقيقي لم يعد مهماً ، إذ صار مجرد جثة هامدة. حيث توقف لوهلة بجانب جثة "تشاو لون " وهز رأسه بخفة ، ثم واصل المسير.
في عالم "الجيانغهو " لا يملك المرء زمام قدره. العمر لا يهم ، ولا الأقدمية. الشيء الوحيد الذي يعتد به هنا هي القوة ، ومن يفتقر إليها فمصيره الفناء.
مضى "لو تشانغ شينغ " نحو "محكمة شانغ يوان الداو " خطوة بخطوة. وكلما مر بنظره على الحشود ، تراجعوا غريزياً ، وقد بقيت آثار الصدمة مرسومة في أعينهم.
أمعنوا النظر في الجثتين الملقاتين على الأرض. حيث كان "تشاو لون " و "سياف الظل " شخصيتين مرموقتين. وبالطبع كان لـ "تشين لي " الذي حملت جثته "طائفة السيف الثقيل " مكانة مشهودة أيضاً ، لكنهم جميعاً قُتلوا اليوم.
لقد تكاتف "تشاو لون " و "سياف الظل " ومع ذلك لم يستطيعا هزيمة "داو شيي إير ". فمن ذا الذي سيجرؤ بعد الآن على اعتراض طريقه ؟
قال "لو تشانغ شينغ " بهدوء "خام قلب الشبة هنا. مَن منكم ما زال يطمع به ؟ إن كان فيكم مَن يستطيع الصمود أمام ضربة واحدة من سيفي ، فـ 'خام قلب الشبة ' له. "
وقف "لو تشانغ شينغ " وسيفه في يده. لم تكن هناك قطرة دم واحدة تلطخ سلاحه أو ثيابه ، وانبعثت منه نية قتل غامرة أطبقت على أنفاس كل من واجهه.
في تلك اللحظة لم يشك أحد في صدق كلمات "داو شيي إير ". فمن يستطيع الصمود أمام سيفه ، فله الحق في أخذ الخام. الضباب الوحيدة هي: مَن ذا الذي يجرؤ على ادعاء قدرته على الصمود أمام سيفه ؟