**الفصل 98.2: الغرباء لا يبتلعون الإهانة ، والقتل علانيةً يزلزل الجميع! (يي)**
في "قاعة السيف " كان "تشين شان " نائب رئيس القاعة ، يبدو عليه وقارٌ شديد ، وأمامه يركع طبيبٌ ليس سوى شقيقه الأصغر "تشين يان ".
كان "تشين يان " ينتحب قائلاً "أخي الكبير ، إن ذاك المدعو ’لو تشانغ شينغ‘ دنيءٌ لأقصى حد. لم أفعل شيئاً سوى إرسال رجالٍ لتلقين متدربيه درساً ، فإذا به يفتعل ضجةً كبرى ويقتل رجالي ليهينني أمام الملأ ".
ثم تابع مستدركاً "بل إنه هددني قائلاً إن كانت هناك مرةٌ أخرى ، فسيقتلني بيده. أخي الكبير عليك أن تأخذ بثأري... ".
بقي "تشين شان " صامتاً لا يتزحزح ، فقد وصله نبأ ما حدث بالفعل. و قال ببرود "يا ’تشين يان‘ ، بما أن ’لو تشانغ شينغ‘ قد تجرأ على القتل علانيةً ، فبمَ تظن أنه يستقوي ؟ ".
تجمد "تشين يان " للحظة. و هذا صحيح ، فبمَ يستقوي "لو تشانغ شينغ " ؟ إنه ليس سوى طبيبٍ عادي لا ظهير له ، وشخصٌ انضم للتو إلى عصابتنا. كيف تجرأ على إهانتي ؟ ولم يكتفِ بذلك بل دفع الأمور إلى نقطةٍ لا عودة فيها. و من أين استمد الجرأة لفعل ذلك ؟
أكمل "تشين شان " تحليله "لا توجد سوى احتماليين ؛ أولهما أن مهارة ’لو تشانغ شينغ‘ الطبية استثنائية ، تضاهي مهارة ’وو جينغ‘ أو ربما تفوقها. إنه يعلم أن إظهاره لمثل هذه المهارة سيجعله يتجاوز مكانتك في القاعة الطبية بمراحل ".
واستطرد "بمعنى آخر ، سيكون ترفعه إلى رتبة طبيبٍ أول ، أو حتى طبيبٍ مرموق ، أمراً يسيراً عليه. و لكن ، لو كان الأمر مقتصراً على المهارة الطبية فقط ، لما تجرأ على اتخاذ قرار القتل بكل تلك الحزم. وهذا يترك لنا الاحتمال الثاني ، وهو مستوى قوته ".
"فبعيداً عن كونه طبيباً ، فإن ’لو تشانغ شينغ‘ أيضاً ممارسٌ للفنون القتالية ، وهو على أقل تقديرٍ في ’مرحلة صقل الأعضاء‘. وحين تمتلك القوة ، تصبح المكانة والهوية والخلفية الاجتماعية مجرد تفاصيل لا قيمة لها ".
اتسعت عينا "تشين يان " من هول ما سمعه. ممارسٌ للفنون القتالية ؟ "لو تشانغ شينغ " خبيرٌ في "مرحلة صقل الأعضاء " ؟
لم يدر بخلده هذا الأمر من قبل. لطالما قيل إن الطب والفنون القتالية صنوان ، والعديد من الأطباء يلمون بشيءٍ من القتال ، وهو نفسه كذلك. و لكن قواهم عادةً لا تتعدى "مرحلة تقوية الدم " أو في أقصى الأحوال "مرحلة تبريد العظام ". أما "مرحلة صقل الأعضاء " فهي نادرةٌ جداً. وحتى لو بلغ الطبيب هذه المرحلة ، فكيف له أن يقارن في القتال الفعلي بممارسي "الجيانغهو " المخضرمين ؟
فالمهارة القتالية لا تُكتسب بالتدرب في الغرف المغلقة ، بل تتطلب صراعاً مريراً ، وصداماتٍ ضارية ، ومعارك بين الحياة والموت لصقلها فعلياً.
قال "تشين شان " بهدوء "يا ’تشين يان‘ ، لا تستفز ’لو تشانغ شينغ‘ مجدداً ".
رد عليه بذهول "أهذا كل شيء ؟ أخي الكبير ، هل سنترك الأمر يمر هكذا ؟ ". كان يجد ذلك غير معقول ؛ فشقيقه ليس جباناً أو ممن يهابون المشاكل ، وإلا لما صار نائباً لرئيس "قاعة السيف ".
كانت "قاعة السيف " هي رأس حربة "عصابة البحار الأربعة " والوحدة التي تُرسل لتنفيذ أخطر المهام. وقد تسلق "تشين شان " منصبه الحالي درجةً درجةً عبر جبالٍ من الجثث وبحورٍ من الدماء.
سأله "تشين شان " "هل تنتظر مني أن أقتل ’لو تشانغ شينغ‘ صراحةً ؟ إنه طبيبٌ في القاعة الطبية ، فمن ذا الذي يجرؤ على قتله جهراً ؟ ".
ضاقت عيناه قليلاً ، وبرقت في أعماقه نظرةٌ حادة وهو يضيف "هذا مؤقتٌ فقط. سننتظر ، فالعصابة على وشك الحصول على ’حبوب استبدال الدم‘ ، وبفضل ما راكمته من استحقاقاتٍ على مر السنين ، سأتمكن بالتأكيد من مقايضتها بإحداها ".
"وبمجرد أن أتناول الحبة وأُتمّ عملية استبدال الدم ، ستكون أمامي فرصةٌ كبيرة للوصول إلى ’مرحلة القوة الإلهية‘. وحين أبلغ ذلك المقام ، سيعلو شأني داخل العصابة كثيراً. وعندها ، ستتعدد الطرق للتعامل مع مجرد طبيبٍ مغمور ".
أدرك "تشين يان " مراد أخيه ؛ فهو لم يخطط للتغاضي عن "لو تشانغ شينغ " بل كان يحتاج للتحضير فقط. حيث زاد هذا الإدراك من حماسة "تشين يان " فإذا بلغ شقيقه "مرحلة القوة الإلهية " فسترتفع مكانته هو الآخر ، وستصبح طريقه في "عصابة البحار الأربعة " ممهدةً أكثر.
أومأ "تشين يان " قائلاً "فهمت يا أخي الكبير ، سألتزم الهدوء خلال هذه الفترة وأتحمل الأمر ، ولن أسبب لك أي متاعب ".
شعر "تشين شان " بالرضا ، فمع أن شقيقه يفتقر للحكمة في بعض الأمور إلا أنه ما زال يستمع لنصحه. أما هو ، فعليه أن يظل متوارياً عن الأنظار في الوقت الحالي. فمهما طرأت من أحداث و كل شيءٍ مرهونٌ بوقته حتى يبلغ "مرحلة القوة الإلهية ".
فالوصول إلى ذلك المقام هو أسمى ما يصبو إليه في الوقت الراهن!
***
في اليوم التالي ، استُدعي "لو تشانغ شينغ " من قبل نائب رئيس القاعة للتحقيق. و قال له "أيها الطبيب ’لو‘ لم يكد يمر وقتٌ على انضمامك لعصابة البحار الأربعة حتى أوقعتنا في مثل هذا الحادث الجلل. لن أطيل الحديث ، فوفقاً لقواعدنا ، فإن قتل متدربين يستوجب خصم الاستحقاقات. وبما أن رصيدك لا يغطي العقوبة ، فستظل مديناً بها ".
"ومع ذلك عليك سدادها خلال عام. وإن انقضى العام دون تسوية الدين ، فستواجه عواقب وخيمة! ".
كان هذا تحذير نائب الرئيس ، لكنه كان إجراءً روتينياً. فهو لا يملك رغبةً في معاداة "لو تشانغ شينغ " ولا "تشين يان ". ففي نهاية المطاف ، بدا "لو تشانغ شينغ " شخصاً نكرةً بلا سند ، لكن تجرؤه على قتل رجال "تشين يان " وتهديده بوضوح جعل منه شخصيةً غير عادية.
لا يرتكب حماقةً كهذه إلا أحمقٌ يسعى لمعاداة "لو تشانغ شينغ " عمداً. ومن ارتقى لمنصب نائب رئيس القاعة الطبية في "عصابة البحار الأربعة " ليس غبياً ، فهم يعلمون أن الحياد هو أسلم الطرق للجميع.
لم يعلق "لو تشانغ شينغ " كثيراً وعاد إلى غرفة الكشف الخاصة به. حيث كان قد هيأ نفسه نفسياً لأن يصبح رصيده بالسالب ، فهذه هي قواعد العصابة ، وهي في نظرهم عادلة. و بالطبع كانت غير عادلةٍ بالمرة للمتدربين الذين فقدوا حياتهم ، بينما كان الثمن الذي دفعه القاتل ليس سوى خصمٍ يسير من استحقاقاته ، لكنها تظل قاعدة العصابة.
سأله "تشانغ شوان " متسائلاً بقلق "أيها الطبيب ’لو‘ ، هل ضيق عليك نائب الرئيس الأمر ؟ ".
أجابه "خصموا بعض الاستحقاقات ، لا شيء جلل ".
هتف "تشانغ شوان " "استحقاقات ؟ إذن علينا الإسراع ونشر خبر وجودك لجلب المزيد من المرضى! سنساعدك في جمع المزيد من الاستحقاقات! ".
خرج "تشانغ شوان " سريعاً ليجر "لو يانغ " معهما لنشر الخبر. و حيث بقي "لو تشانغ شينغ " وحيداً في غرفة الكشف ، غارقاً في تفكيره ، مدركاً أن الاعتماد على الدعاية وحدها لن يحقق الكثير.
مهما حاول تقديم نفسه ، فسيظل طبيباً عادياً. وحتى لو ادعى أنه تتلمذ على يد "وو جينغ " فكم مريضاً يعرف حقيقة مكانة "وو جينغ " ؟ علاوةً على ذلك فإن مهارة المعلم لا تعني بالضرورة أن التلميذ يحمل ذات المهارة. ومعظم أعضاء العصابة يفضلون دائماً التوجه للأطباء الكبار في القاعة الطبية.
"كلنا نعالج الإصابات وننقذ الأرواح ، وفي الحقيقة ، كفاءتنا متقاربة. والإصابات أو الأمراض المستعصية لا تصل يوماً لأيدٍ عادية. إن أردت صنع اسمٍ لي في العصابة بأسرع وقت ، فأنا بحاجة إلى ’تخصصٍ نادر‘ ، شيءٌ لا يستطيع غيري فعله ".
تدافعت الأفكار في رأس "لو تشانغ شينغ ". بعد قليل ، دخل مريضٌ إلى الغرفة ؛ كان رجلاً ضخماً ، لكن وجهه يحمل جرحين من سيف. فلم يكن الجرحان عميقين ، لكن الدماء غطت وجهه مما جعله يبدو مرعباً.
قام "لو تشانغ شينغ " بوقف النزيف بسرعة. لم يتمالك المريض نفسه وسأل "أيها الطبيب ، هل ستترك هذه الجروح ندوباً قبيحة على وجهي بعد شفائها ؟ ".
أجابه "لو تشانغ شينغ " بصدق "الندوب ؟ بالطبع ستترك أثراً. و لكن إن سارت عملية التعافي بشكلٍ جيد ، فستكون باهتةً نسبياً ".
تنهد المريض "يا إلهي ، سأبدو قبيحاً بهذه الندوب... ". لم يكن الرجل خائفاً من الندوب كونه رجلاً ضخماً ، لكن من ذا الذي يتمنى أن يشوه وجهه ندبان غائرتان ؟
حين غادر المريض ، لمعت في ذهن "لو تشانغ شينغ " فكرةٌ فذة. الندوب! هذا هو الأمر!
لو استطاع علاج الجروح دون أن تترك ندوباً ، ألا يعد ذلك "تخصصه " ؟ شيئاً لا يقدر عليه غيره! فأعضاء "عصابة البحار الأربعة " في صراعٍ وقتالٍ يومي ، وتكثر إصاباتهم ، ومعظمها جروحٌ سطحية ، وأجسادهم مليئةٌ بالندوب.
إذا تمكن من معالجتهم دون ترك أثرٍ ، فستنطلق سمعته للسماء ، ولن يقلق مجدداً بشأن الاستحقاقات. و حيث بقيت مشكلة واحدة: كيف سيفعل ذلك ؟
قد تكون هذه معضلةً للآخرين ، لكنها بالنسبة لـ "لو تشانغ شينغ " ليست كذلك. فكلما تعافى ممارسو "القوة الإلهية " من إصاباتهم ، لا يتركون ندوباً على أجسادهم. و لقد منحته هذه الحقيقة طريقاً واضحاً ، وبهذا الدليل سيجد الحل بالتأكيد.
لم ينتظر "لو تشانغ شينغ " ؛ بمجرد أن واتته الفكرة ، التقط ببرودٍ سيفاً صغيراً كان بجانبه ، وشق به ظهر يده.