الفصل 975: الوصول إلى بوكسار
(كوكب بوكسار، بالقرب من قاعدة عسكرية تابعة لفصيل الصالحين)
كان التوتر يسود أجواء كوكب بوكسار، حيث استمرت التغطية الإعلامية الكوكبية في عرض لقطات متقطعة وتقارير نصف مؤكدة حول نجاح عملية استخلاص تنين الطائفة، "إيجون فير". كان المعلقون يتجادلون بنبرة يشوبها الحذر، بينما كان المواطنون يشاهدون الشاشات بتعابير تترجح بين الرهبة والوجل.
تمتم أحد الجنود قائلاً: "لقد استعادوه بالفعل"، وهو يسند سيفه على السور المحيط بينما كان يحدق في الشاشة المجسمة التي تألقت فوق فناء القاعدة.
أجاب الرجل الذي يقف بجانبه بهدوء: "أجل، ولكن هل لاحظت شيئاً آخر؟"
نظر الجندي الأول إليه جانباً وتساءل: "ماذا تقصد؟"
"لم تنجُ أيّ من وحدات النخبة التابعة للصالحين، والتي تم استدعاؤها لتأمين هذا الحدث، من أتون هذه الحرب."
أشار الجندي إلى تلك الحقيقة، مما جعل زميله يتوقف عن الكلام للحظة، مستوعباً بؤس الموقف.
بدا أن هدير المحركات، واللغط البعيد، والخطوات الإيقاعية للدوريات في الخلفية قد تلاشت بالنسبة للجندي الأول مع استيعابه لمرامي كلمات زميله.
وتابع الثاني حديثه وهو يخفض صوته بغريزة فطرية: "لقد استدعوا صفوة الصفوة."
"فرق هجومية رفيعة المستوى، ومرافقون للقادة، بل وحتى القادة المخضرمين أنفسهم. ومع ذلك..."
ابتلع ريقه بصعوبة وقد جفّ حلقه.
"لم يعد منهم مخبر."
قال ذلك بينما شعر الجندي الأول بقشعريرة باردة تسري في عموده الفقري.
ارتجف جسده رعباً وسأل: "هل تعتقد أنهم جميعاً قد—"
بدأ حديثه، لكن الثاني قاطعه بحزم: "لا يهم ما أفكر فيه. الحقيقة الماثلة أمامنا هي أن جيش الطائفة قد اقتحم المكان، واختطف هدفه، ثم انسحب بسلام."
مهما كان ما حدث في "الحفرة"... فإنه بالتأكيد قد فاق كل التصورات وتجاوز حدود العقل.
زفر الجندي الأول ببطء، وشدّت أصابعه على مقبض سيفه: "كنت أشعر بالحنق لأنني لم أكن كفؤاً بما يكفي ليتمّ إرسالي إلى هناك."
ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة مريرة خالية من المرح.
"أما الآن؟ فأنا أحمد الله على ذلك."
أومأ الآخر برأسه موافقاً: "وأنا كذلك. فمهما كانت الوحوش التي كانت تتقاتل هناك... لا أعتقد أن الرتب العسكرية كانت ستشكل أدنى فارق."
بينما كان الاثنان غارقين في نقاشهما، تموجت السماء فجأة في تلك اللحظة.
*أزيز مباغت*
في البداية، بدا الأمر خفياً، كأنه تشوه حراري بلا حرارة، قبل أن ينطوي نسيج الفضاء نفسه إلى الداخل. انطلقت أجهزة الإنذار، لكن صراخها جاء متأخراً جداً، حيث انفتحت بوابة رباعية الأبعاد فوق منطقة الهبوط المركزية مباشرة.
*طنين مدوٍّ*
*أصوات إنذار صارخة*
انقطع حديث الجنديين على الفور حين انبثق ليو سكايشارد من الشق الفضائي أولاً، وتبعته عن كثب سفن مدمرة وحاملة طائرات مهولة الحجم.
*انبثاق الهالة الساحقة*
*شهقات ذعر*
"ما هذا بحق الجحيم—"
بدأ الجندي الأول كلامه، ولكن قبل أن يتمكن من إتمام جملته، خنقته هالة ليو الطاغية. لقي هو ومئات الآلاف من الجنود الآخرين الموجودين في القاعدة العسكرية حتفهم في غضون ثوانٍ بمجرد ملامستهم لضغط ليو الرهيب، بينما اجتاح جيش الطائفة كوكب بوكسار دون أن يواجه أدنى مقاومة.
—--------------
(في هذه الأثناء، ليو)
شعر ليو بالثقل في اللحظة التي لامست فيها قدماه الأرض الصلبة، حيث تلاشى الزخم الهائل الذي حمله عبر الأبعاد أخيراً، ولم يترك وراءه سوى إرهاق عميق وصل إلى حد الفراغ، وكأن شيئاً جوهرياً قد انتُزع من صدره ولن يعود أبداً.
*اضطراب*
تراجعت هالة وجوده بشكل شبه غريزي، ليس برغبة منه، بل لأنه لم يعد يملك ما يغذيها. انهمرت عليه آثار "الارتداد الزمني" الناجمة عن [التحول الزمني]، وعملية الإخلاء القسرية، والقتال المستميت، لتصيبه جميعاً في موجة متأخرة لا ترحم.
*ترنّح في خطواته*
*يلهث لاهثاً*
كانت كل خطوة يخطوها للأمام أثقل من سابقتها وهو يشق طريقه عبر المدخل المدمر لقاعدة بوكسار العسكرية. تلاشت رؤيته عند الأطراف، بينما كانت دقات قلبه تقرع كطبول مدوية في أذنيه، وكأن جسده يكافح ليتذكر كيف يحافظ على توازنه دون أوامر ذهنية مستمرة.
كانت هناك هموم جمة تثقل كاهله.
كيلث.
سورون.
هيلموت.
مولثيراك.
والبقاء على قيد الحياة.
حاولت كل تلك الأفكار والأسماء الظهور في عقله دفعة واحدة، متلهفة لجذب انتباهه ومطالبة بحلول عاجلة، حيث هدد ثقل كل ما بدأه بسحقه تحت وطأة حجمه الهائل.
'ليس الآن...'
فكر ليو وهو يجبر تلك الهواجس على التراجع.
لقد أصبح جيش الطائفة في مأمن.
وتم إنقاذ "فير"، وبالتالي، في الوقت الراهن على الأقل، فقد أنجز كل ما بوسعه القيام به.
"من هنا... يمكن لرجالي الأكفاء أن يتولوا زمام الأمور."
رسمت هذه الفكرة ابتسامة خفيفة على شفتيه الملطختين بالدماء، وقبل أن تكتمل، خانته ساقاه وتوقفتا عن الحراك.
*جثا على ركبتيه*
*تصدع الحجر*
سقط ليو على ركبة واحدة داخل الساحة المتصدعة، وتناثر الحجر تحت وطأة الصدمة مع تلاشي قوته تماماً. عجزت يداه عن إسناده بينما مال جسده إلى الأمام، وانفلت وعيه من بين يديه قبل أن يصطدم بالأرض.
*ارتطام مدوٍّ*
لم يشعر بصلابة الأرضية.
ولم يشعر ببرودتها.
سقط فحسب، وانطفأ سراج عقله بينما توقف جسده عن العمل تماماً، واثقاً دون أدنى ريب أنه سيستيقظ لاحقاً.
وكما توقع، تحركت الطائفة كجسد واحد.
في غضون دقائق من انهيار ليو، امتلأت السماء فوق بوكسار بالظلال مع انتشار مدمرات الطائفة في تشكيلات عسكرية دقيقة. كان هدير محركاتها يمزق الغلاف الجوي وهي تهبط على المنشآت العسكرية بقوة غاشمة.
سقطت القاعدة الأولى.
ثم التي تليها.
فاستسلمت الثالثة.
ثم توالى الانهيار.
انهارت الدفاعات الحصينة في لمح البصر، وتهاوت هياكل القيادة تحت وطأة سرعة الهجوم وتنسيقه الفائق. تولى القائد أندرسون سيلفا زمام الأمور من موقعه المداري، وأصدر الأوامر بكفاءة صارمة لا تعرف الرحمة، بينما قاد ميكي جيمس الاشتباكات البرية بنفسه، مخترقاً صفوف القادة المحليين والمدافعين النخبة قبل أن يستوعبوا حقيقة ما يجري.
لم ترتبك الطائفة ولم تتسرع.
ولم يدب الذعر في صفوفهم.
بل توسعوا بشكل منهجي مدروس، وشيدوا محيطاً كوكبياً آمناً حول بوكسار، فعزلوه وحصنوه تماماً، محولين المناطق المحيطة به إلى منطقة محرمة لا يمكن لأي تعزيزات رسمية أن تقترب منها دون أن تُسحق. قامت الدوريات المدارية بإغلاق كافة مسارات الاقتراب، بينما تولت القوات البرية تفكيك مراكز القيادة بدقة جراحية.
وبحلول الوقت الذي سكنت فيه صفارات الإنذار وأُخمدت فيه آخر جيوب المقاومة المنظمة، كانت قد أُنشئت منطقة آمنة بالكامل، مدعومة بخطط طوارئ ودفاعات متداخلة صُممت لتحمل حصار طويل الأمد.
وفي قلب تلك المنطقة، كان ليو يرقد فاقداً للوعي.
كان تحت حماية مشددة، بينما كان الأطباء يعالجون جراحه بلا كلل للمرة الثانية في اليوم ذاته، مدركين يقيناً أن مصير الطائفة بأكمله مرهون الآن بالسرعة التي سيتمكن بها سيدهم من الوقوف على قدميه مجدداً.
—----------- * * * —------------
نهاية المجلد التاسع - حقبة جديدة من الفوضى.
أتمنى أن أراكم جميعاً في المجلد العاشر، بعنوان:
عودة ظهور الطائفة.
—----------- * * * —------------