الفصل 954: الفوضى العارمة
(متابعة البث المباشر للإعدام، الحفرة، الحلقة الرابعة)
بعد أن استجمع زخماً هائلاً، استغرق ليو أقل من ثلاثين دقيقة للقضاء على الحلقة الرابعة بأكملها، حيث تحول إلى شيطان متعطش للدماء يبترُ كل ما يعترض طريقه.
*بتر*
*جلجلة*
ومع سقوط آخر ملك وانفتاح المساحة أمامه أخيراً، لم يسد الصمت ساحة المعركة، ولم ينعم حتى بلحظة راحة؛ ففي اللحظة التي كفت فيها الحلقة الرابعة عن الوجود كطبقة استقرار، وصلت الحرب إلى ذروة الانهيار الحقيقي.
كانت النتيجة المباشرة هي الضغط الرهيب.
فمع محو الحلقة الرابعة، انزاح ثقل تشكيل (التشاكرافيو) نحو الداخل مرة أخرى، حيث انهار الوزن الهائل الذي كان موزعاً عبر عدة طبقات أولية باتجاه النواة، في محاولة من التشكيل لإعادة توازن نفسه تحت حملٍ لم يُصمم لتحمله طويلاً.
بالنسبة لجيش الطائفة الذي كان يتبع ليو، كانت تلك اللحظة تاريخية؛ حيث اجتاحت موجة من الغبطة صفوفهم مع إدراكهم أن سيدهم قد أنجز شيئاً كان يُعد مستحيلاً، وأنه نجا وانتصر في معركة "الرجل الواحد ضد الجميع" أمام عشرات الآلاف من الملوك، وهو إنجاز حطم كل المعتقدات التي نشأوا عليها.
*هتافات مدوية*
*زئير يزلزل الأركان*
*دويّ إطلاق نار*
انطلقت الهتافات في أرجاء ساحة المعركة.
ترددت أصداء هتافات الولاء في البعد الثالث بينما كان جنود الطائفة يصرخون باسم ليو، وأسلحتهم مرفوعة عالياً مع وصول معنوياتهم إلى عنان السماء، واختلط الذهول بالفخر في احتفال محموم كاد يطغى على صوت العقل.
لكن أصواتهم كانت ضئيلة مقارنة بما حدث بعد ذلك.
فمع اختفاء الحلقة الرابعة، لم تزدد حدة (التشاكرافيو) فحسب، بل أبدى رد فعلٍ عنيفاً.
انتشر ضغطٌ عارمٌ من البنية الداخلية نحو الخارج، في رد فعل كارثي بينما يحاول التشكيل إعادة توزيع الطاقة التي لم يعد لها مستقر، مما تسبب في اصطكاك البعدين الثالث والرابع بضراوة.
*دقات متسارعة*
*صرير حاد*
صرخ الهواء.
وتشوه الفضاء.
وفي غضون ثوانٍ، بدأت الحلقة الداخلية في التفكك، حيث ارتعش الآلهة الثلاثة الذين كانوا يثبّتون نواة التشكيل تحت وطأة الحمل المفاجئ، وبلغت أرواحهم منتهاها بعدما أصبح الضغط المتزايد داخل الحلقة الداخلية فوق طاقة البشر، حتى بالنسبة لهم.
"يا للمصيبة... تباً، لا لا لا—"
تمتم ريموند بصوت مذعور، إذ شعر فجأة بثقل خمسين جبلًا وُضع على كاهله بغتة، في شعور لم يكن مجرد قمع، بل كان أقرب إلى الاختناق.
"بالتأكيد لن أصمد هكذا طويلاً، وإلا سأُسحق حياً..."
وخلص إلى أنه بينما كان (التشاكرافيو) يطالبه بمحاولة موازنة مبادئه الأساسية عبر تحمل الضغط الذي كان من المفترض أن يتحمله عشرات الآلاف من الملوك بمفردهم، وجد نفسه عاجزاً تماماً عن القيام بذلك.
*شهقة اختناق*
*وقع خطوات*
كان كلارنس أول من تعثر، حيث انهار صموده عندما سحق الحمل المفاجئ دوائر طاقته، وبرزت عروق رقبته بينما تسرب الدم من مآقي عينيه، واضطربت هالته بشكل عشوائي مع مطالبة التشكيل بمخرجٍ لم يكن لروح "نصف إله" أن تتحمله بمفردها، ولأنه عجز عن ذلك، فقد قُذف به خارج الحلقة الداخلية.
*طنين*
*تصدع*
تبعه تيرنس بعد برهة، وقد صرّ على أسنانه بقوة كادت تهشمها، وأنفاسه تخرج متقطعة بينما يطوق الضغط صدره وجمجمته في آنٍ واحد، ورؤيته تضيق بينما كادت ركبتاه تنهاران، وغريزة البقاء تصرخ في داخله بصوتٍ أعلى من نداء الكبرياء، مما أجبره على الخروج أيضاً.
*دقات قوية*
*طقطقة*
أصبح ريموند آخر من خرج، لكن تأثير انسحابه أصاب (التشاكرافيو) في مقتل؛ ففي اللحظة التي فعل فيها ذلك، صرخ التشكيل صرخة مدوية.
*دويّ انفجار هائل*
بعد إزالة ثلاثة من مراسيه الثمانية، اهتز التشكيل بعنف وهو يحاول إعادة توزيع الحمل بالكامل على الآلهة الخمسة المتبقين، وتصاعد الضغط بشكل غير منتظم بينما كان الهيكل يكافح للحفاظ على تماسك أركانه تحت ثقلٍ لم يُصمم ليحمله وحده.
لجزء من الثانية، فشل الأمر..
تمزقت شقوق دقيقة في الحاجز، وانفتحت درزات غير مرئية مع ظهور فجوات مؤقتة، وظهرت تناقضات مكانية حيث فشل البعدان الثالث والرابع في التداخل بسلاسة، وتعثر التشكيل وهو يحاول سدىً تصحيح نفسه في الوقت الفعلي.
داخل النواة، شعر سورون بذلك على الفور.
خفّ القمع الخانق على شكل نبضات، واشتعلت حواسه عندما لامست نسمات الحرية وعيه لأول مرة منذ بدء المعركة، وتفاعل جسده المنهك قبل أن يدركه التفكير الواعي، حيث لمح الثغرة على الفور.
'هناك—'
فكر في ذلك بينما كان فأس هيلموث يندفع نحوه في قوس واسع مدفوعاً بالغل، والسلاح يعوي عبر الفضاء المشوه هادفاً إلى شطره نصفين.
لكن هذه المرة، وبدلاً من صد الضربة، انحنى سورون للخلف، وكادت الشفرة تلامسه بفارق ملليمترات قليلة، فعوضاً عن محاولة التصدي أو تغيير موقعه، انتهز سورون الفرصة ليخترق مباشرة الفجوة العابرة التي انفتحت في حاجز (التشاكرافيو)، والتوى جسده في الهواء وهو ينسلّ بين الأبعاد مخلّصاً نفسه من قبضة التشكيل.
*خطوة... خطوة*
*شهقة*
في اللحظة نفسها تقريباً التي عبر فيها الحدود، اختفت القيود التي كانت تمنعه من الدخول إلى البعد الرابع، حيث ارتطم بالأرض خارج النواة بقوة، وانزلقت قدماه على الحجر المتشقق بينما استرد أنفاسه في شهقة متقطعة، وعادت اللمعة الواثقة إلى عينيه عندما تلاشى الوزن القمعي الذي كان يسحقه طويلاً.
"أخيراً، أصبح بإمكاني السير بحرية بين الثواني..."
تمتم بكلمات بالكاد تُسمع، بينما اندلعت الفوضى العارمة خلفه.
بعد أن أصبح هدفهم طليقاً، اضطر آلهة العشائر الخمسة العظمى إلى اتخاذ رد فعل سريع، حيث غلبت الغريزة لغة الاستراتيجية وهم يتراجعون عن النواة المنهارة بشكل شبه متزامن، غير راغبين في البقاء داخل تشكيل يمزق نفسه بنشاط، فيما أصبح بمثابة رصاصة الرحمة لـ (التشاكرافيو).
*دقات عالية*
*بام!*
بعد أن فقد (التشاكرافيو) جميع دعائمه لم يعد قادراً على الصمود، حيث اهتز الهيكل بعنف مع زعزعة إطاره البُعدي تماماً، وفقد البُعد الرابع تماسكه وهو يحتك بالبُعد الثالث دون رادع.
*انفجار*
انطوى الفضاء إلى الداخل، ثم انفجر نحو الخارج، وتمزقت الحدود بين الأبعاد عندما اصطدم البعدان الثالث والرابع بعنف، وامتدت موجات الصدمة عبر ساحة المعركة بينما تشنج الواقع نفسه، وتصدعت السماء إلى طبقات متداخلة من الضوء المشوه بينما انحنت الأرض تحت وطأة الضغط.
في "الحفرة"، اهتزت الجبال البعيدة والحلقات البركانية، بينما بدأ الكوكب نفسه يئن من الصراخ.
أدى الصدام بين الأبعاد إلى اهتزاز الكوكب الإلهيّ حتى النخاع، حيث بدأ يرتجف مثل كرة معدنية ساخنة وُضعت فوق طبقة من الجليد.
*زلزال عنيف*
للحظة، تعثر كل فانٍ متبقٍ على قيد الحياة في الحفرة وسقط على ركبتيه، حيث أُجبر الجميع على التشبث بالأرض حتى لا يُقذف بهم بعيداً.
ومع ذلك، وكأن كل ذلك لم يكن كافياً، فقد اجتاحت موجة هائلة من الطاقة ساحة المعركة بعد انهيار (التشاكرافيو) بالكامل، وانفجر الضغط البُعدي نحو الخارج قبل أن يعود إلى مكانه مرة أخرى عندما اندمج البعدان الثالث والرابع مجدداً، في ظاهرة أكدت أن الحرب قد تجاوزت عتبة لا عودة منها.