Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

المغتال عديم الوقت 1104

النشر +


الفصل 1104: التعبئة

(بعد مرور أسبوع ، يوم النفير العام)

بعد مرور أسبوع ، حان أخيراً يوم النفير العام ؛ حيث ظهر "فير " -الذي بات يُعرف بلقبه الجديد "الجنرال سبارو " عقب ترقيته إلى منصب القائد الأعلى لقوات الطائفة- عبر محطة الاتصالات ، لتُبث صورته على شاشات كل سفينة من سفن الأسطول المتأهبة للرحيل.

في تلك الأثناء كان جميع الجنود قد اعتلوا سفنهم بالفعل ، وما إن ظهر طيفه أمامهم حتى تلاشت همساتهم الجانبية فوراً ، وتحولت أنظارهم نحوه بانسجام تام ، منصتين له بكل جوارحهم.

"أيها المحاربون الشجعان من أبناء الطائفة.. لقد أزف اليوم الذي تدربتم من أجله طوال حياتكم.

اليوم ، نغادر هذا الملاذ الذي هو 'عالم الزمن الساكن ' ، لنعود إلى رحاب الكون الفسيح ، موطننا الأصلي.

اليوم ، نخرج من شرنقة تدريبنا ، لنعود إلى مسرح الأحداث الحقيقي ، حيث ينتظرنا ثأرنا.

اليوم ، نحن فراشاتٌ تشق أخيراً أسمال شرنقتها... "

استهل "فير " حديثه ، وكان صوته ثابتاً جلياً يتردد صداه في مسامع المليارات ، وكل كلمةٍ منه تقع في الأرواح بوقارٍ وهدوء.

"لسنواتٍ خلت ، أعددتم أنفسكم لهذه اللحظة الفارقة ، صقلتم أجسادكم ، وهذبتم غرائزكم ، مترقبين فرصةً لإثبات جدارتكم. "

توقف "فير " برهةً ، تاركاً للصمت أن يسود.

ثم تابع وعيناه تشعان حزماً ، وكأنه يبصر كل جنديٍ منهم على حدة "لقد انقضى زمن الإعداد ؛ فمن هذه اللحظة ، حان وقت العمل! "

ارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ خفيفة ، وأردف "هناك ، في الخارج ، لن يستقبلونا بالترحاب ، بل سيقاومون ، وسيدافعون بكل ما أوتوا من قوة ، كما كانت عادتهم دائماً. "

ثم احتدمت نبرة صوته قليلاً "وهذا بالضبط ما ننشده. "

أنصت الجنود في صمتٍ مطبق.

"لأن طعم النصر لن يكتمل ، ما لم ننتزعه من بين أنياب من يمقتوننا... "

ومضت عينا "سبارو " ببريقٍ خافت:

"على مدى آلاف السنين كانوا هم الصيادين وكنا نحن الطرائد.

على مدى قرونٍ طويلة ، تجرعنا الهزائم تلو الهزائم ، بينما كانوا هم المنتصرين.

على مدى أجيالٍ ، عانينا وقاسينا ، بينما كانوا هم يحتفلون...

ولكن ، لن يكون ذلك امس.

لا مزيد من المعاناة.

ولسنا امس طرائد....اليوم ، صرنا نحن الصيادين.

وغداً ، سنطوع النصر طوع بناننا! "

هنا انتهى البث ، وسرت في أرجاء الأسطول موجةٌ هادئة من الحماس ، حيث تعالت هتافات الرجال والنساء لكلمات "فير " وكأنهم شعروا بصدى خطابه في أعماق أرواحهم. و لقد كانوا جميعاً في قمة الجاهزية لهذه الحرب ، وما خطاب "فير " إلا صبّ الزيت على نار حماسهم لتبلغ ذروتها.

---

وفي غضون لحظات ، صَدر الأمر الأخير ، فبدأت السفن الحربية الضخمة تتحرك الواحد تلو الآخر.

وفي قلب التشكيل ، انتصبت خمس سفن قيادة عملاقة ، بدت كل منها كجزيرةٍ عائمة في الفراغ ، وقد كُسيت هياكلها الشاسعة بتعويذاتٍ دفاعية وتدريعٍ معزز يلمع بريقاً تحت ضوء النجوم الخافت.

كان دورها أن تكون حجر الزاوية للهجوم ، إذ احتوت على كافة معدات الاتصال الحيوية ، والمؤن ، والمواد الهندسية المعقدة ، والعتاد المستقبلي اللازم لتأمين الكواكب المفتوحة ؛ كالدروع الكوكبية ومعدات الدفاع الجوي.

كان بمقدور كل منها استيعاب عشرات الملايين من الجنود براحةٍ تامة ، حيث تعمل من الداخل كحصونٍ متنقلة متكاملة قادرة على دعم حملاتٍ طويلة الأمد دون حاجةٍ لدعمٍ خارجي.

بينما أحاطت بها فرقاطات فئة "المدمرات " البالغ عددها عشرة آلاف ، والتي شكلت العمود الفقري للأسطول.

خلال الحملة السابقة للطائفة كانت هذه المدمرات مزودة بتميمة حمايةٍ تُستخدم لمرة واحدة ، صممها "السيد الأعلى أرغو " لتمنحها وقايةً ضد ضربة عدوٍ واحدة.

أما الآن ، ومع انقضاء ما يقارب القرن داخل "العالم الساكن " منذ الحملة الأخيرة ، استلهم مهندسو الطائفة تصميم "السيد أرغو " لابتكار آلية دفاعٍ متسلسلة ، باتت بها السفينة قادرةً على تحمل ما يصل إلى عشر ضربات بفضل نشر تلك التمائم تباعاً ، مما أطال العمر الافتراضي لكل مدمرةٍ بشكلٍ ملحوظ.

لقد كانت تلك المدمرات هي القوة الضاربة الرئيسية للعملية ، حيث حملت كل واحدةٍ منها ما بين مئتي ألف إلى مليون جندي.

وخلفها ، انتشر أسطول الهجوم السريع في تشكيلاتٍ طبقية ، تألف من فرقاطاتٍ أصغر وأسرع وسفنِ مناورةٍ صُممت لاختراق دفاعات العدو وإرساء أولى نقاط الارتكاز أثناء غزو الكواكب. حيث كانت تلك السفن تحمي أجنحة المدمرات وتنساب بين السفن الأكبر بخفةٍ ومهارة ، محتفظةً بمواقعها المحددة دون أدنى انحراف.

وأخيراً ، تداخلت بين السفن الرئيسية وحدات دعمٍ متخصصة ، صُممت بعناية لتحقيق غايةٍ واحدة.

وضمت هذه الوحدة خمس سفنٍ لكسر الدروع الكوكبية ، وعشر سفنٍ للتشويش على الاتصالات ، وسفينتين للتحكم البيئي ، وحوالي ألفي سفينة انتحارية.

اجتمعت هذه الوحدات لتشكل قوة "الطائفة " الطليعية ؛ جيشٌ ضخم منضبطٌ يُقدر بالمليارات ، يتحرك ككيانٍ واحد عبر الفراغ ، بتشكيلٍ دقيقٍ ينم عن انضباطٍ نُقش في مفاصل حركتهم.

في المقدمة ، تقدمت سفينة قيادة "الجنرال سبارو " بثبات ، يشق هيكلها العملاق الفضاء ، تقود الركب نحو كوكب "ساتورو " أول أهدافهم.

من وجهة نظرٍ ما ، بدا إرسال جيشٍ قوامه مليارا مقاتل بسفنٍ متطورة كهذه للاستيلاء على كوكبٍ يدافع عنه بالكاد 400 مليون مدافع أمراً مبالغاً فيه ، لكن هذا هو بالضبط ما أراده "سبارو " ؛ فقد أراد أن يكون الهجوم الأول بمثابة "رسالة إعلان نية " أكثر منه مجرد تنفيذٍ تكتيكي.

"يجب أن يكون الهجوم الأول منفذاً على أكمل وجه...

إن كوكب 'ساتورو ' ليس مجرد مركز عبورٍ هام لعشيرة 'يو ' ، بل يجب أن يعلم الكون بأسره -لا تلك العشيرة فحسب- أن الطائفة قد عادت ، وأنها باتت أكثر قسوةً من ذي قبل... "

تمتم "سبارو " بذلك ثم أطلق زفيراً عميقاً ونظر إلى الشاشة المتوهجة أمامه.

[الوقت المتوقع للوصول إلى الوجهة: 3 ساعات و15 دقيقة.]

"لقد ائتمنني 'ليو ' على هذه المعركة.

لو كان هنا ، لتمكن من قيادة الجيش مباشرةً إلى قلب كوكب 'ساتورو ' عبر نفق أبعاده ، لكنه لم يسلك ذلك الطريق.

إنه يريد للجيش أن يشعر باستقلاليته.

يريدهم أن يؤمنوا بأنهم قادرون على فعل ذلك حتى بدونه في طليعة الصفوف.

ولهذا ، يجب أن يكون هذا النصر تقليدياً.

ليكون دافعاً معنوياً لكل حروب المستقبل... "

حلل "سبارو " الأمر في ذهنه ، ثم قبض على يديه ونظر إلى الساعة... وكأن نظرته ستُعجل من عقاربها.



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط