الفصل ١٠٨٩: الـ "سكايشاردز "
(في هذه الأثناء ، على بُعد عشرات الكيلومترات من جزيرة مولثيراق العائمة ، من منظور ليوناردو)
بينما كان ليو يصارع بكل قوته للاختراق... وعلى بُعد بضعة عشرات من الكيلومترات كان ليوناردو -الدعم الوحيد الذي استحضره ليو تحسباً لأي طارئ- يراقب العالم بأسره من حوله وهو يرتعد تحت وطأة قوة عمه الجبارة.
*دويّ*
*انفجار*
*قصف مدوٍّ*
حتى من هذه المسافة الشاسعة ، غدا من المستحيل تجاهل حجم ما كان يتجلى أمامه ؛ فقد كانت الأمواج تندفع بعنف عبر المحيط في الأسفل ، بينما كانت الرياح نفسها تلتوي بشكل غير طبيعي استجابةً لكل هجمة.
*دويّ شاقّ*
انشقت السماء مرة أخرى.
انطلق خيط من القوة الخام ليشق السماوات ، حيث تمزقت السحب في الأعلى بحركة واحدة ، مخلفةً وراءها فراغاً انهار بعد لحظات وجيزة.
ضاقت عينا ليوناردو قليلاً ، وهو يشعر بالأثر المتأخر لتلك الضربة يصل إليه حتى من مسافة كيلومترات ، مما جعل الهواء يرتجف بضعف حول جسده.
"...يا عمي... "
تمتم بصوت منخفض ، بينما كان الثقل الكامن وراء تلك الضربة الواحدة يتردد في ذهنه ، رافضاً أن يتبدد حتى مع تلو تاليتها بفترة وجيزة.
ضربة أخرى.
ثم أخرى.
كل واحدة كانت أثقل من سابقتها ، بينما كانت الجزيرة القابعة تحت ليو ترتجف تحت وطأة الانبعاث المستمر للطاقة ، في حين ارتفعت البحار المحيطة وانخفضت بإيقاع عنيف.
لم يتحرك ليوناردو من مكانه.
اكتفى بالمراقبة فحسب.
شاهد السماء وهي تُمزق مراراً وتكراراً.
شاهد المحيط وهو يستجيب ككيان حي للضغط المفروض عليه.
شاهد الرجل الذي يدعوه عمه وهو يقف في قلب ذلك كله دون أن يتزعزع ولو لمرة واحدة.
وفي تلك اللحظة ، استقر في داخله إدراك صامت.
هذا... هو الفرق الجوهري.
الفرق بين شخص قوي... وشخص يتربع على قمة الوجود ؛ فرغم أنهما كانا كلاهما في ذروة رتبة "السيادي " إلا أن ليوناردو كان يعلم يقيناً أنه لا يستطيع إنتاج حتى نصف القوة التي كانت يمتلكها عمه.
*تنهيدة*
زفر ليوناردو ببطء ، وهو يشد قبضته دون وعي بينما ظل بصره معلقاً بتلك الهامة البعيدة بلهفة وتوق.
عبر السنين ، كثيراً ما تبارز مع عمه ، ولكن في ذلك الحين كان يشعر دوماً كما لو أن ليو كان يكبح جماحه... فلم يسبق ليوناردو في حياته قط أن لمح قوه الجوهر لليو.
ومع ذلك اليوم...
فإن مشاهدة ذلك من بعيد ، دون أن ينخرط هو نفسه في تلك الفوضى ، سمحت له بفهم مدى شساعة تلك الفجوة حقاً.
"هذا ليس بالشيء الذي يمكن للمرء أن يردم فجوته بالموهبة وحدها...
أو شيئاً يمكن تصحيحه بمجرد مرور الوقت.
لم يعد هناك مجال كبير أمامي للتحسن في مرحلة السيادي بعد الآن...
ما يعني أنني قد لا أصل أبداً إلى مثل قوته في نفس الطبقة... "
هكذا خلص ليوناردو إلى استنتاجه ، بعد أن أدرك بوعي تام حدود أساساته الخاصة.
ومع ذلك وبالرغم من علمه بأنه لن يكون بجودة عمه في نفس المستوى ، فإن ذلك لم يثبط رغبته في النمو ليصبح أقوى ؛ بل بدلاً من ذلك جعله يرغب في قفز المستويات بشكل أكبر.
"تلك البطولة التي استضفتها... سأكون أحد الفائزين بها يا عمي.
أعدك بهذا.
ابذل قصارى جهدك للاختراق اليوم ، وفي وقت لاحق من هذا الشهر ، سأجعلك فخوراً بي عبر الفوز بجرعة من أجل العائلة. "
هذا ما صمم عليه ليوناردو ، حيث أقسم أن يتدرب بكل ما أوتي من قوة للفوز بالبطولة المرتقبة التي ستمنح "جرعتي اختراق نصف إله " للمتأهلين للتصفيات النهائية.
—------------
(في هذه الأثناء ، منزل "سكايشارد " من منظور أماندا)
*طقطقة*
*أزيز*
بينما كان ليو يشق طريقه للاختراق في جزيرة مولثيراق كانت أماندا تعكف على مشروع جديد في قبو منزل "سكايشارد " عندما فجأة.....
"آآآآآآرغ! "
تردد صدي صرخة مدوية من الطابقين العلويين ، مما قطع حبل تركيزها.
’هاه ؟‘
تساءلت أماندا وهي ترفع حاجبها ، ثم وضعت أدواتها بهدوء متعمد ، بعد أن ميزت بالفعل الصوت الكامن وراء هذه الجلبة.
*هبدة*
ارتجف المنزل بأكمله خفية في اللحظة التالية ، كما لو أن شيئاً ثقيلاً قد ارتطم بالأرض دون أدنى تحفظ.
"...مايرون. "
تمتمت تحت أنفاسها ، وهي تنهض من مقعدها وتبدأ في شق طريقها نحو الدرج دون تأخير.
تسارعت خطواتها وهي تصعد الطوابق ، بينما تردد صدى ارتطام مكتوم آخر من الأعلى ، مما أكد شكوكها حتى قبل وصولها.
وبحلول الوقت الذي وصلت فيه إلى الطابق الأول—
كان المشهد يتجلى تماماً كما توقعت.
كان مايرون يجلس في منتصف الغرفة.
وهو في صراع محتدم مع دليل التأمل الخاص به.
"سأمزق هذا الكتاب الغبي إرباً إرباً! "
صرخ وهو يهزه بعنف بين يديه ، وقد امتقع وجهه بالإحباط كما لو كان الكتاب ألد أعدائه.
"ماذا تعني بأن الهالة الحمراء التي لاحظتها للتو ليست هي المنشودة ؟ "
"ماذا تعني بأنه يجب علي الآن أن أفهم الفرق بين درجات الأحمر المختلفة ؟ "
"ماذا يعني ذلك بحق الجحيم ؟ "
ارتفع صوته مع كل سؤال ، وازدادت قبضته إحكاماً وهو يحدق في الصفحات كما لو كانت تسخر منه عن عمد.
"هل تعلم كم استغرقني من الوقت لمجرد رؤية اللون الأحمر ؟ "
"أبي قد أعلن للتو عن هذه البطولة الضخمة ، سحقاً! "
"أريد حقاً أن أشارك! "
"أحتاج أن أصبح السيادي غداً! "
"وليس بعد تسعة وتسعين عاماً! "
راح يتذمر ، بينما كان وجهه يزداد احمراراً مع كل جملة ينطق بها.
"سألتهمك حياً! أيها الكتاب الغبي! "
هذا ما أعلنه تالياً ، ومع ذلك وفي فعلٍ تخلى فيه تماماً عن كل وقار.... انحنى إلى الأمام ، وعضّ الكتاب.
*قضم*
*صفعة*
هبطت يد أماندا بدقة على مؤخرة رأسه ، وكان صوت الصفعة حاداً لدرجة أن جسده بالكامل تجمد في منتصف العضة.
"بئس ما فعلت يا مايرون الشقي! "
قالت بصرامة ، كما لو كانت توبخ كلباً جامحاً لا قوة مستقبلية للطائفة ، بينما توقف مايرون واستدار ببطء لينظر إليها.
"ماذا ؟ "
قال والكلمات متعثرة بسبب الكتاب الذي ما زال في فمه ، وسرعان ما تغيرت تعابير وجهه على الفور.
رقت عيناه ، واغرورقت بالدموع قليلاً ، وتحول سلوكه بالكامل إلى شيء مثير للشفقة والاستمالة.
توقفت أماندا.
تذبذبت تعابيرها الصارمة للحظة وجيزة ، ثم أطلقت تنهيدة خافتة بينما ذاب إحباطها أسرع مما كانت تود.
"دراسة الهالة تتطلب صبراً " قالت وصوتها الآن أكثر هدوءاً وهي تضع يدها برفق فوق رأسه.
"إنه ليس شيئاً يمكنك استعجاله لمجرد أنك تريد نتائج فورية. "
استنشق مايرون أنفه بخفة ، وبدأت قبضته ترتخي وهو ينظر إليها ، رغم أن الإحباط ما زال يكمن تحت السطح.
"ولاحقاً... أنت صغير جداً على تلك البطولة " تابعت أماندا وهي تربت على رأسه بلطف مع الحفاظ على التواصل البصري.
"لذا يمكنك التوقف عن التفكير في الأمر في الوقت الحالي. "
اتسعت عيناه قليلاً ، حيث وقعت الكلمات عليه كالصاعقة ، أكثر من تلك الصفعة السابقة ، وانفرجت شفتاه كما لو كان يريد الاعتراض.
"وقتك سيأتي يا مايرون " أضافت بلهجة أكثر ليونة وهي تبعثر شعره برفق.
"ولكن حتى ذلك الحين... تعلم الصبر أولاً. "
ومع ذلك استدارت وبدأت في الابتعاد ، تاركة إياه خلفها والدليل ما زال محشوراً في يديه.
وللحظة ، عاد السكون.
ثم—
اشتدت قبضة مايرون مرة أخرى.
ارتجف الكتاب قليلاً بين يديه ، بينما اظلمت تعابير وجهه وهو يستعد لاستئناف هجومه السابق.
ومع ذلك وعلى نحو غير متوقع توقفت أماندا في منتصف خطواتها ، واستدارت.
"أوه ، أوه... "
قال مايرون ، متجمداً في مكانه فور تلاقي أعينهما ، وعلى الفور تقريباً ، ارتسمت على وجهه ابتسامة مشرقة وبريئة ، كما لو لم يحدث شيء سيء قط.
"...كتاب جيد " تمتم بصوت منخفض ، وهو يربت بلطف على الغلاف قبل أن ينحني للأمام ويطبع قبلة عليه ، ثم ضمه في عناق شديد ، بينما كانت أماندا تحدق فيه لثانية طويلة.
"...لا فائدة ترجى منه تماماً كأبيه. " تمتمت بهدوء ، ثم استدارت ومضت بعيداً مرة أخرى ، تاركة مايرون وحيداً ليتعامل مع نوبات غضبه.