الفصل 985: 675 حالة من الالتهاب الرئوي الخلالي (3)
"قبل خمس سنوات ، طُلب منا زراعة أشجار الفلفل ، وأكدوا لنا حينها أنهم سيجدون لنا الخبراء والأسواق اللازمة ، لكن بحلول العام الثاني لم يعد أحد يهتم بالأمر. وقبل ثلاث سنوات كانت التجربة مع البرسيم ؛ فقد ادعوا أن لديهم صلات بشركات الأعلاف ، ولكن بمجرد أن زرعناه لم نسمع منهم خبراً ".
ساد الهدوء العام الماضي ، وظن الجميع أن تلك التخبطات قد ولت ، لكن جاء هذا العام ليجدد المتاعب. و قال مدير القرية "سيادة العمدة (دونغ) ، بعد ما حدث في المرتين السابقتين ، من ذا الذي يجرؤ على الموافقة عميياً على أي شيء جديد ؟ إن فعلنا ذلك فسيكون مصيرنا جميعاً الهلاك جوعاً ".
كان (دونغ يوي تشانغ) يدرك جيداً ما يشير إليه مدير القرية ؛ فهو يعلم أن حماس القرويين وثقتهم قد نال منهما الإحباط ما نال. و لكن (دونغ يوي تشانغ) حدث نفسه قائلاً "أنا مختلف عن الآخرين ، فأنا أرغب حقاً في فعل شيء يساند الجميع ".
عند هذه النقطة ، شعر مدير القرية بأنه ربما كان فظاً في حديثه مع عمدة البلدة ، مما قد يسبب له حرجاً ، فتردد للحظة ثم عض على نواجذه وقال "سيادة العمدة ، سيكون من الصعب جداً حشد الجميع الآن. ومع ذلك هناك شخص يدور في ذهني ؛ فإذا تمكنا من إقناعه ، فكأننا أقنعنا القرية بأكملها ".
أشرقت عينا (دونغ يوي تشانغ) فوراً وقال مُحثاً "أخبرني المزيد ".
تنحنح مدير القرية وقال بجدية "هناك رجل في لواءنا الثالث يُدعى (شي كايمين) ، وهو يستأجر أكثر من نصف أراضي اللواء. وإذا نجحنا في نيل موافقته ، فلن تحتاج البلدة للبحث عن غيره ؛ فالأرض التي يزرعها حالياً تكفي ".
غمرت الفرحة (دونغ يوي تشانغ) لكنه كتم حماسه وسأل "كم يبلغ عمر هذا (شي كايمين) ؟ وهل يتفرغ للزراعة بالكامل ؟ وهل هو متواجد في منزله الآن ؟ ".
كان مدير القرية على دراية تامة بحال (شي كايمين) ، فأجاب دون تردد "يبلغ (شي كايمين) تسعة وخمسين عاماً هذا العام ، وقد قضى حياته كلها في الفلاحة هنا ولم يعمل في أي مهنة أخرى. و قبل بضع سنوات ، حين غادر الكثير من القرويين بحثاً عن عمل ، أصبحت أراضٍ كثيرة بوراً ، فقام (شي كايمين) باستصلاحها جميعاً. و في البداية كان يزرع فقط الأراضي التي لا تكلفه شيئاً ، ولكن بدءاً من العام قبل الماضي ، أخذ يستأجر أراضي الغير أيضاً ؛ وبكميات كبيرة ".
توقف مدير القرية قليلاً ، وقد بدا عليه شيء من الحيرة ؛ فرجل في الستين من عمره ، سواء أحب الفلاحة أم لم يحبها ، بالتأكيد لن يمتلك طاقة شبابه. حيث فكر المدير في نفسه "اختياراته حقاً محيرة ".
رغم حماسه ، ظل (دونغ يوي تشانغ) عقلانياً ؛ وبدلاً من الإسراع بلقاء الرجل ، كبح جماح اندفاعه وسأل "إذاً ، مع كل هذه الأراضي المستأجرة ، ماذا يزرع ؟ ".
"أزهار الزنبق و كلها زنبق. طوال العامين الماضيين ، زرع الزنبق في كل الأراضي التي حصل عليها ، وتبلغ مساحتها الإجمالية ما بين ستة ونصف إلى ثمانية فدادين تقريباً ".
بمجرد أن أنهى مدير القرية حديثه ، تبدد الحماس الذي كان يغمر (دو هينغ). حيث فكر (دو هينغ) في نفسه "الزنبق محصول نقدي يستغرق ثلاث سنوات ؛ لا يمكنهم بأي حال مطالبته باقتلاع نباتات أوشكت على النضج ليتحول إلى زراعة (الأستراغالوس) بمستقبله غير المضمون ، أليس كذلك ؟ ".
لاحظ مدير القرية قلق (دونغ يوي تشانغ) ، فسارع موضحاً "لقد رشحته لك يا سيادة العمدة بسببه أزهار الزنبق ؛ فبحلول نهاية هذا العام ، سيكون نحو ثلاثة إلى خمسة فدادين منها جاهزة للبيع. و إذا وافق ، فستكون مساحة الثلاثة إلى خمسة فدادين هذه يكفى ".
تأمل (دونغ يوي تشانغ) الأمر "ثلاثة إلى خمسة فدادين ؟ ". نظر إلى (لياو قوانشنغ) بجانبه ، وعندما أومأ الأخير بالموافقة ، فهم (دونغ يوي تشانغ) ما يعنيه وقال لمدير القرية "حسناً ، خذنا إليه ، سنتحدث مع هذا (شي كايمين) ".
لم يمانع مدير القرية بالطبع ، ونهض على الفور ليقودهم إلى وجهتهم. وعندما عثروا على (شي كايمين) كان مشغولاً بحفر البطاطس مع عائلته.
بينما انشغل (دونغ يوي تشانغ) بمناقشة الأمور مع (شي كايمين) ، انتهز (دو هينغ) الفرصة لينسل بعيداً عن الحشود. وبينما كان يرى حبات البطاطس بحجم القبضة متناثرة على الأرض تملقته رغبة شديدة في تناول البطاطس المشوية. استعاد في ذاكرته صوراً من طفولته وهو يشوي البطاطس باستخدام موقد بدائي بناه من الحجارة ؛ حيث يسخن الحجارة حتى تحمر ثم يدفن البطاطس بداخلها. و مجرد تذكر المشهد جعل لعابه يسيل.
للحظة ، خُيل إليه أنه يشم عبير البطاطس المشوية يفوح في الهواء. ثم أخذ (دو هينغ) نفساً عميقاً محاولاً التقاط تلك الرائحة المدخنة الغنية ، لكنه لم يشم سوى رائحة التربة الرطبة.
تنهد (دو هينغ) بخيبة أمل ، ولاحظ طفلين يلعبان بالقرب منه ، فمشى ببطء وانضم إليهما.
"كح.. كح.. كح.. كح ".
على مسافة غير بعيدة خلف الطفلين كانت امرأة في عمر (دو هينغ) تقريباً تسعل بلا انقطاع. لفت ذلك الصوت انتباهه ، مما جعله يعجز عن التركيز في اللعب معهما.
"كح.. كح.. تفوو! كح.. كح ".
فكر (دو هينغ) في نفسه "يا له من أمر مزعج ".
بينما كان يستمع لمعاناتها مع السعال الذي كان متصلاً ومجهداً لدرجة أنها بدت غير قادرة على تنظيف حلقها ، شعر (دو هينغ) بضيق في حلقه. التفت مجدداً إلى المرأة الساعلة ؛ كانت تطأطئ رأسها مركزة على حفر البطاطس ، فلم يستطع رؤية وجهها. ولأنه لم يكن يعرف إن كانت ابنة (شي كايمين) أم زوجة ابنه لم يقترب ، بل استمر في اللعب بهدوء مع الطفلين وحبات البطاطس.
"كح.. كح.. كح.. تفوو! ".
"هذا لا يُطاق " فكر (دو هينغ) وهو يشعر بضيق حقيقي ؛ ففي كل مرة كانت المرأة خلفه تسعل أو تتفل كان يشعر بحلقه ينقبض تضامناً معها.
سأل (دو هينغ) الطفلين بهدوء "أين أمكما ؟ ".
أشار الطفل الأكبر قليلاً إلى المرأة التي تسعل وقال "تلك هي أمي ".