للحق ، لقد عاد الإله الخالق بتلك الهيئة ؛ متألقاً ومشعاً ، مستعداً للانطلاق من جديد.
خطا تشانغ فينغ خطوته الأولى في بناء الأساس ، ثم تأهب للخطوة التالية: الجوهر الذهبي. ولكن في تلك اللحظة ، استشعر تشانغ فينغ أمراً مريباً ؛ شعوراً خافتاً بوجود خطر يلوح في الأفق ، وجذباً مكانياً يمكنه مقاومته ، لكنه آثر عدم فعل ذلك.
أدرك تشانغ فينغ ماهية التذبذب المكاني من حوله في لمح البصر ؛ فقد كانت تقنية غريبة لطيّ المكان تعمل وفق برنامج محدد. ومع ذلك فهو لم يعلم يقيناً في الماضي بوجود مثل هذه التقنيات المتطورة في هذا العالم. بل حتى في تلك اللحظة ، وبينما يرى هذه التقنية التي تتجاوز المعايير المعتادة وتضاهي تقنيات سلالة الامبراطور ، ظل تشانغ فينغ في حيرة من أمره.
«فلأذهب وألقِ نظرة ، وأرى من يقف خلف الستار».
لم يكمل تشانغ فينغ صعوده نحو الجوهر الذهبي ؛ لأن هذا التذبذب كان موجهاً لمرحلة بناء الأساس ، ولو كان قد ارتقى إلى الجوهر الذهبي ، لتشكلت تقنية خنقٍ ثابتة تهدف إلى الإبادة ، وهي تقنية صُممت -على الأرجح- للتصدي للهجمات المفاجئة من شياطين السماوات الخارجية.
«شياو فينغ ؟»
في غضون ذلك وبينما كان المعلم والأخ الأكبر يريان تشانغ فينغ متجمداً عند بوابة الفناء الصغير ، نادياه بفضول.
وفي الثانية التالية ، حين تخلّى تشانغ فينغ تماماً عن مقاومته ، سامحاً للتذبذب المكاني بأن يغمره ، وأمام نظرات الذهول من معلمه وأخيه ، وتحت أعين عدد كبير من مواطني المدينة ، غمر تشانغ فينغ شعاعٌ من الضوء المنحدر من السماء ، ثم "اختفى " في اللحظة التالية ، كأنه في صعودٍ نهاراً جهاراً....
«وفقاً للتقارير ، صعد مقاتل شاب في مدينتنا في وضح النهار...»
«تشير الشائعات إلى أن الصاعد هو تشانغ فينغ ، أمهر المقاتلين من الشمال والجنوب...»
«صاعد في الثلاثين من عمره ؟ هل هي مؤثرات بصرية أم أسطورة قديمة تجددت ؟»
«أحداث خارقة للطبيعة تقع مؤخراً ، ومحطتنا تتابع التقارير...»
أحدث صعود تشانغ فينغ ضجة هائلة في عالم معلمه ، حيث سارع الجميع لتبادل الأخبار ونقل ما سمعوه من شائعات. ولفترة من الزمن ، أصبحت كلمة «الصاعد» حديث الناس الذي لا ينقطع ، إلى جانب الظواهر الخارقة التي تركت الجميع في حيرة من أمرهم. أما المحيطون بتشانغ فينغ فقد حصلوا على حماية خاصة ورعاية طبية وتوفير للمستلزمات الحياتية من قِبل السلطات ؛ ففي نهاية المطاف ، هؤلاء هم عائلة الصاعد ، وإذا لم يتم الاعتناء بهم جيداً ، فسيصبح ذلك مشكلة كبيرة....
كان الاضطراب المكاني المحيط يبعث موجة إشارة ثاقبة. وبعد أن غمره الضوء الأبيض ، دخل تشانغ فينغ إلى داخل ما يشبه «ترمس الشاي» الغريب. حيث كان تشانغ فينغ ما زال يرى الأرض تحت قدميه ، وكذلك سماء الكون المرصعة بالنجوم.
وإذا أردنا وصف المشهد بدقة ، فكأنه يركب سفينة نجمية ذات «سقف بانورامي» ، مغادراً هذا الكون ببطء. والأغرب أن سرعة هذه المركبة لم تكن عالية ، لكنها في الوقت نفسه بدت سريعة جداً من منظور آخر ؛ وكأنه يغادر الأرض ببطء شديد ، بينما قد يقطع في الثانية التالية مسافة سنة ضوئية ، بل ربما عشر سنوات ضوئية ، مما شكل رؤية متقطعة للقفز المكاني.
هذه تقنية طيّ مكاني متقنة. مثل حضارة الإله العملاق التي يمكنها القفز مئة ألف سنة ضوئية ، ولكن عند عبور الثقوب الدودية لم يكن الأمر لحظياً ، بل كانت هناك هذه الرؤية الممزقة. وهذا ما يُسمى بـ«الكشف» الذي تفرضه الأبعاد العليا على الكائنات ثلاثية الأبعاد ، وهو ضرر لا رجعة فيه. ولحسن حظه كان هذا «الترمس» يحميه ، فلم يحتج إلى دخول مرحلة الجوهر الذهبي ليضمن سلامته.
بعد ذلك تملّك الفضول تشانغ فينغ مجدداً: إلى أين هو ذاهب ؟ وهل صعد حقاً إلى نوع من «العالم العلوي» ؟
أخذ يفكر ؛ لم يكن تشانغ فينغ قلقاً ، ففي أسوأ الأحوال ، إذا مات ، سينتظر بضع مئات من السنين ويعود إلى هنا. وحينها ، من قتله سيقتله هو. و علاوة على ذلك فقد أتقن الواقع بالفعل التقنيات الأساسية للتنقل بين المستويات. فإذا أراد الانتقام ، يمكنه التركيز على التنقل بين المستويات ، ثم البحث على نطاق واسع عن إحداثيات هذا العالم. و بالنسبة له لم تعد المستويات مسافات شاسعة ، بل مجرد مسألة وقت للعثور عليها.
هكذا حدث تشانغ فينغ نفسه ، وهو يرى نفسه يغادر هذا الكون ليصل إلى كونٍ آخر أكثر عظمة ، وهو في الجوهر مستوى آخر. وأمامه تمددت قارة كونية وكأنها «سماء وأرض». وفي الثانية التالية ، وصل تشانغ فينغ إلى هذه القارة ، ليجد نفسه في وسط غابة.
وبالطبع ، لولا أن تشانغ فينغ كان يدرك هذه التقنيات ، مضافاً إليها قدرته الفائقة على الحساب ، لما استطاع «رؤية» هذه العمليات ومشاهد الصعود تلك. فلو صعد أي شخص آخر ، لما رأى سوى بياض يغطي كل شيء من حوله ، وفي لمح البصر يجد نفسه على أرض ذلك العالم. و بالنسبة للغرباء ، الشعور هو مجرد صدمة غامضة: «لقد صعدت!» ، أما عن سبب صعوده أو التقنية المستخدمة ، فلن يعرف عنها شيئاً.
لكن بالنسبة لتشانغ فينغ كان «الصعود» مجرد مسألة طيّ للمستويات.
وفي غضون ذلك وبمجرد وصوله إلى هذا العالم ، شعر تشانغ فينغ أنه لو دخل مرحلة الجوهر الذهبي ، فسيواجه حتماً «محنة سماوية» ؛ فهذا العالم له داوٍ سماوي. و أدرك تشانغ فينغ فجأة أن الموقع الذي نزل فيه كان في الواقع كنزاً دفيناً ، وهو التجسيد المادي لـ«السماء» التي تحول نفسها إلى داو. و لقد أصبحت مقولة «رؤية الجبلاً» واقعاً ملموساً الآن.
فكر تشانغ فينغ وشعر بالامتنان لأنه لم يدخل الجوهر الذهبي ، وإلا لكان خنقه الداو السماوي هنا حتى وإن كانت قوانينه قد تضاهي قوانين هذا العالم أو تتجاوزها. أما من حيث الطاقة ، فإنه ما زال بعيداً عنهم.
ومع ذلك لم تكن هذه مشكلة ؛ فهو يحتاج فقط إلى التقدم بثبات نحو الجوهر الذهبي ، ثم استخدام درع القوانين للتنكر في هيئة الجوهر الذهبي ، أو الروح الوليدة ، أو مرحلة تحول الألوهية الخاصة بهذا العالم ، ليجعل الداو السماوي يخفف حذره ، ثم يباغته فجأة ليصبح هو الداو السماوي مثله.
هذا الإجراء الطبيعي ، وفي ظل الظروف العادية لم يكن بإمكانه استنتاجه ؛ لأن هذا العالم بدا من منظور خارجي عالماً قديماً يفتقر إلى آلات الحوسبة ، لذا فالأرجح أنه لا يستطيع مراقبة كل خطوة يقوم بها الفرد باستمرار.
حدث تشانغ فينغ نفسه بهذا ، وشعر بالأمان حيال خطته ، فخطا خارج الغابة ونظر إلى طريق بري قديم. ثم استخدم سحر بناء الأساس ليحول ملابس ممارسته الحديثة إلى ثياب من الكتان الخشن ، مما يتناسب تماماً مع ذاك العصر.
مضى في طريقه ، عاقداً العزم على إيجاد بلدة أولاً ليستقصي قليلاً عن معلومات هذا العالم ؛ ليرى إن كان المزارعون معروفين بين عامة الناس ، أم أنهم مختبئون. فإذا كانوا معروفين ، فالأمر سهل ، سيسأل عن طبيعتهم ويحاكي «جوهر ذهبياً» طبيعياً لهذا العالم ، أما إن لم يكونوا كذلك فلكل حادث حديث.
كان تشانغ فينغ منفتح الذهن ، واختار بسعادة اتجاهاً عشوائياً ليسير فيه حتى إنه قمع حواسه الروحية المتفوقة وأغلق كل ما يتعلق بصيغ القدر والسبب والنتيجة ؛ فبما أنه قرر الاختباء ، فليفعل ذلك بإتقان.
بينما هو يسير ، التقى بمجموعة من قطاع الطرق القادمين في طريقه.
«أيها الصبي ، أعطنا ما معك من مال أو...»...
بعد نصف دقيقة ، استخدم تشانغ فينغ قوة مقاتل في مرحلة بناء الأساس ليقضي على هؤلاء الرجال. حيث كان الأمر مثيراً حقاً ؛ عالم صعود كهذا ، يبدأ بأزمة كهذه ؟ ربما كان ذلك اختباراً من الداو السماوي ليرى إن كان يعاني من أي خلل. و لكن خطوته الأولى في بناء الأساس كانت في جوهرها من نوع «الاستبصار» ، لا من نوع عكس السببية ، إضافة إلى أن بنيته لم تتجاوز الثلاثين ، لذا لم تكن هناك أي مشكلة. لطالما خمن تشانغ فينغ طبيعة عالم الداو السماوي ، والآن كان مستعداً جيداً....
بعد نصف ساعة ، وصل تشانغ فينغ إلى خارج قرية ، ورأى عند مدخلها تمثالاً لإله الأرض. وكان المدهش أن هذا التمثال كان حقيقياً ؛ فقد كان هناك إله أرض بالفعل. ومع أن معظم صيغه لم تكن مفعلة إلا أن عينيه المجردتين تملكان الآن تحليلاً ميكروياً على مستوى الإلكترونات ، مما مكنه من رؤية عدد لا يحصى من التمائم التي تتدفق على التمثال. وهذه التمائم بدت مألوفة!
راقب تشانغ فينغ الأمر لبضع ثوانٍ ، ثم اتجه ببصره نحو القرية ، حيث كان يوجد عند مدخلها معبد كبير للعبادة. وفي الداخل كانت هناك ثلاثة تماثيل لآلهة. وعند رؤيتها توقف تشانغ فينغ ، فقد كانت الوجوه الثلاثة مألوفة لديه: التمثال الأوسط كان «السماء الشاسعة» ، اللص الأعظم ، وعلى اليسار إمبراطور الامبراطور للبلاط السماوي ، يانغشان تشينرين ، وعلى اليمين ملك الموت في العالم السفلي ، يانلو العظيم.