Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

انقلب العالم رأساً على عقب 271

صعود إمبراطورية القمر +


الفصل 271: بتشينغ إمبراطورية القمر

وصل "راين " إلى الكاتدرائية ، وما إن ولج إلى الداخل حتى وجد ولي العهد جالساً أمام جثمان ، غارقاً في نحيبه وحداده. حيث توقف "راين " برهة ، شاعراً بثقل الموقف وغرابته ، لكنه لم يأتِ بصفة شخصية ، بل بصفته إمبراطوراً لأمة عظيمة. وسرعان ما ميزه ولي العهد ، فجثا على ركبتيه فوراً.

قال ولي العهد بصوت متهدج "سوف نستسلم... أنا ولي العهد والوريث الشرعي للعرش ، وسوف ننفذ كل ما تطلبه منا... ".

أجابه "راين " بنبرة هادئة "يؤسفني أن الأمور آلت إلى هذا الحد. ستساهم إمبراطورية القمر في إعادة إعمار هذه المدينة ، أما بشأن التفاصيل الأخرى ، فعليّ مناقشتها مع مسؤوليّ قبل اتخاذ قرار نهائي... لكنني أؤكد لك ، من الآن فصاعداً... سنأخذ بأيديكم للنهوض مجدداً ".

اتسعت عينا ولي العهد بدهشة وقال "... لعلّك لست بالوحشية التي توهمتها فيك ".

*بام*

في تلك اللحظة ، اقتحم الأميران التوأمان المكان ، ومرّا بسرعة خاطفة من أمام "راين " ليقفا حائلين بينه وبين ولي العهد ، متخذين وضعية الدفاع.

صاحا بصوت واحد "لن نسمح لك بقتله! ".

لكن ولي العهد وضع يده على كتفيهما وقال "لا بأس... كل شيء أصبح بخير الآن ". هدأ روعهما ، وارتميا في حضن الأمير يعانقانه ، بينما ارتسمت ابتسامة خفيفة على محيا "راين " وهو يغادر الكاتدرائية بخطى وئيدة.

انتهت الحرب مع إمبراطورية "فورغان " بنصر مؤزر لإمبراطورية القمر. دوت أصداء هذا الخبر في أرجاء القارة الغربية بصور شتى ؛ فالبعض تغنى به ، والبعض الآخر حاك حوله الأساطير حتى قيل إن حاكم إمبراطورية القمر ملاك ، وزعم آخرون أنه إله هبط إلى الأرض. انتشرت الروايات المتباينة في القارة بل وانتقلت إلى القارات الأخرى ، مقترنة بخبر مقتل الإمبراطور وسقوط إمبراطورية "فورغان " التي كانت يوماً حصناً منيعاً يحمي القارة الغربية.

وفي خضم هذه الأحداث ، اندمجت إمبراطورية "كولين " وإمبراطورية "يوفوريا " لتصبحا كياناً واحداً. استمرت هذه التطورات في إذهال الجميع ، إذ لم يكن لديهم أدنى فكرة عن ماذا يجري خلف الكواليس. حيث كانت إمبراطورية "يوفوريا " مكاناً يفضل الكثيرون تجنبه ، نظراً لكونها تضم أكبر تجمع للاعبين ، كما كانت جماعة "اللوتس الأبيض " محل ريبة وتوجس من العالم بأسره ، بامتلاكهم أربعة من كنوز العالم ، لدرجة أن ممالك القارة الشمالية كانت تخشاهم. ومع ذلك ظلت القارة الغربية مهيبة الجانب ، وربما أكثر من ذي قبل ، مع بروز إمبراطورية القمر كمعقل جديد للقوة. أما إمبراطورية "أزور " فقد لزمت الصمت منذ هزيمتها أمام "فورغان " لكنها لم تكن خاملة تماماً ؛ إذ بدأ اللاعبون يهاجرون إليها فجأة ، وإن كان معدل الهجرة لم يضاهِ قط ما شهدته "يوفوريا ".

بدأت بركة "آرييل " تنتشر في جميع أنحاء العالم ، وشرع اللاعبون في التنوع والانقسام تدريجياً إلى فصيلين ، وهو نشاط لم تستطع "آرييل " التحكم فيه ، بل لم تجد بداً من قبوله.

ارتفع علم إمبراطورية القمر فوق مدينة "ديشينسي " ومقاطعة "كاها " وحصن "باليند ". سار الجنود في طوابير مهيبة عائدين إلى إمبراطوريتهم تملأ حناجرهم صرخات النصر بعد أن فارقوا عائلاتهم لأكثر من شهر ، رغم أنها كانت أقصر حرب شهدها تاريخ القارة الغربية.

وعند عودتهم ، وجدوا المدن قد اتسعت رقعتها وازدادت كثافة سكانها. حيث كانت الأسوار قد بدأت تعلو بالفعل ، ورغم أنها كانت لا تزال قيد الإنشاء وبعيدة عن الاكتمال إلا أنها صممت لتمتد إلى مقاطعة "كاها " وتحيط بـ "سيلمير " و "بيريغوين " ومملكة "فينرير ". كانت هذه هي الإمبراطورية التي يشيدها "راين " ؛ أضخم إمبراطورية في القارة الغربية ، وربما في عالم "أبير توريل " بأسره.

دخل "راين " المدينة ممتطياً ظهر تنين ، فتعاظمت صورته في أعين الناس وهم يشاهدونه يحلق فوق رؤوسهم. خرّ الجميع سجداً مهللين باسمه. لم يستطع مواطنو الممالك المختلفة إنكار الرخاء الذي حلّ بهم منذ استيلاء "راين " على ممالكهم. وبطبيعة الحال كان على العامة الاستمرار في العمل ودفع الضرائب ، لكن استُحدث نظام لاخذ الضرائب عند نهاية كل قمر رابع مكتمل ، حيث يُعاد إلى المواطنين نصف ما دفعوه ، مع منحهم ميزة ادخارها واستلامها في أي وقت يشاؤون. ورغم أن القضاء على الفقر لم يكن ممكناً بشكل كامل ، وظلت الأحياء الفقيرة موجودة إلا أن حال المملكة بأسرها أصبح أفضل مما كان عليه ، وكان الجميع ممتنين لـ "راين " على ذلك بينما كان "راين " ممتناً للغاية لـ "يوزيا " على عمله الدؤوب. أما القلق بشأن تقبل الناس لـ "راين " فقد تلاشى بسهولة بفضل الشائعات التي تحدثت عن انتصاره الساحق ، وهكذا نال اللقب الذي أطلقه عليه الشعب "إمبراطور القمر " وهو لقب لم يرفضه بل وجده رائعاً.

استقرت "نورث سي " في المدينة البلاتينية واندمجت مع قصر "راين " الإمبراطوري. وعلى الرغم من اندماجها مع القصر وقدرتها على التلاعب المكاني إلا أنها شملت إمبراطورية القمر بأكملها. وبمعنى أدق ، يمكن اعتبار المدينة البلاتينية "شرفة " والقصر الإمبراطوري هو "المنزل " ذاته ، بينما الإمبراطورية بأكملها هي "البيئة المحيطة " بالمنزل. وبفضل قدرة التلاعب المكاني التي تمتلكها "نورث سي " أصبح الأمر كما لو أن إمبراطورية القمر بالكامل غدت نطاقاً لـ "نورث سي " و "راين " مما يعني أن "راين " بات كلي الوجود في كافة أرجاء إمبراطوريته ، وإن كان هذا السر لا يعلمه سواه. تطور هيكل قلعة "راين " الإمبراطورية وأصبح أكثر جمالاً بعد أن تداخل مع هيكل قصر "باهاموت ". وراقب أهالي "فينرير " القلعة وهي ترتفع شامخة لتناطح السحاب فور وصول "راينارد ".

قال الجنرال "رولاند " بذهول وهو يرى المبنى يتوسع ويزداد أناقة وفخامة "لابد أنك تمزح معي! ".

بينما قال سيد البرج "رولدان " "لقد طفت العالم بقدر لا بأس به... ولم أرَ قط قلعة بهذا الارتفاع ولا بهذا الجمال ". وكان الجنود في حالة من الانبهار وهم يزحفون نحو القلعة ، يتقدمهم الجنرالات والأركان العشرة.

تجمع الجنود في ساحة التدريب بالقصر ، والتي اتسعت رقعتها كثيراً عما عهدوه حتى كادوا لا يملؤونها رغم نقص عددهم بشكل كبير نتيجة الحرب. و هبط "آزيس " أمامهم وخفض رأسه لينزل "راين " رغم أن الأخير لم يكن بحاجة لذلك حقاً.

قال "راين " "لا يمكنني أن أعبر عن مدى امتناني لكم جميعاً. و من أعماق قلبي أنا ممتن ، وهنالك مكافأة عظيمة بانتظاركم ".

هتف الجنود بفرح ، رغم ثيابهم الرثة والممزقة ، وكان بينهم من فقد ساقاً أو يداً ، وكثيرون غطتهم الضمادات ، لكنهم ابتهجوا جميعاً بغض النظر عن حالهم.

أردف "راين " "أود منكم جميعاً أن ترتاحوا ، وتجتمعوا بعائلاتكم ، ثم نلتقي مجدداً في مأدبة ستمثل بداية إمبراطورية القمر. احضروا بأبهى حلة لديكم ، وادعوا كل من تعرفون ، فليس هنالك مكان للمناصب النبيلة في إمبراطورية القمر حتى يوم المأدبة ؛ الجميع متساوون والكل مدعو بغض النظر عن أصله ".

تعالت هتافات الجنود مرة أخرى ببهجة غامرة.

علق "يوزيا " من مكانه "إنه بارع في هذا الأمر بشكل مدهش ".

عاد الجنود إلى بيوتهم يملؤهم الحبور بعد خطاب "راين ". والتأم شمل "جون " و "أرنيت " و "ناتاشا " و "سيغريد " و "غولدفيا " بعائلاتهم.

أما "راين " فقد اعتكف في المكتب الإمبراطوري ، غارقاً في العمل أكثر من المعتاد ، وجلس "يوزيا " أمامه يشاركه أعباء العمل الضخمة. وكان "كوثويا " يختلس النظر من وراء الباب بين الحين والآخر ليلمح سيده ، فلم يستطع الكف عن رغبته في رؤيته بعد أن قضى سنوات طويلة دون سيد.

أصبحت القاعة الرئيسية للقصر الإمبراطوري أكبر حجماً ، وباتت تشبه تماماً القاعة الرئيسية لـ "نورث سي " مع تخصيص مساحة للمسؤولين في حال عقد الاجتماعات كما أمر "راين ". وبالإضافة إلى ذلك امتلك "راين " ثلاث قاعات اجتماعات خاصة أخرى ، وجناحاً خاصاً فخماً وواسعاً ، ومكتبة ذات مساحة لا متناهية وارتفاع شاهق يتطلب سلالم طويلة للوصول إلى الكتب. أصبحت البوابات الأربع هي بوابات إمبراطورية القمر الأربع ، يحرسها رؤساء الحراس الأربعة. و امتدت جدران بيضاء ضخمة من الأرض نحو السماء ، تبرز معها البوابات الأربع ، حيث يحرس كل رئيس حرس بوابته ، وإن لم يكونوا متواجدين فعلياً هناك ، إذ كانت تلك مهام الجنود لاحقاً.

أذهل ظهور الأسوار الجميع ، وصارت إمبراطورية القمر تبدو كمدينة سحرية في أعين العالم ، وبدأ الناس تدريجياً يتوقون للعيش فيها ، فتزايدت أعداد السكان. وبمناسبة المأدبة ، فُتحت الأبواب وشهدت المدينة طفرة سكانية هائلة ، مما ترتب عليه مزيد من العمل.

كان "يوزيا " سعيداً على الأقل لأن المال لم ينفد منه ؛ فالمخازن لا تزال ممتلئة ، ومع سياسة اخذ الضرائب كانت تلك وسيلة مثالية لتدوير الأموال ، مما يعني أن الإمبراطورية لن تعاني الإفلاس من الضرائب وحدها ، بل إنها لا تزال تمتلك ثروة طائلة لتمويل الأقاليم ودفع رواتب النبلاء.



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط