تم البدأ بإستخدام الذكاء الاصطناعي في التدقيق على الفصول المنشورة من تاريخ ٣١-١-٢٠٢٦ نتمنى لكم قراءة ممتعة

The World Dragons Heir 23

ابذل قصارى جهدك

الفصل 23 – ابذل جهداً كبيراً

ما إن صعد الجميع على متن العربات، حتى بدأت المركبات البخارية بالتحرك مجدداً، تتهادى فوق الطريق الترابي الوعر متجهةً نحو الأراضي العشبية والحقول المفتوحة التي تطوق وجهتها.

وبمجرد خروجهم من بين الأشجار، سيصبحون في أمانٍ نسبي من أي هجوم؛ إذ ستتمكن دوريات حرس المدينة من رؤية واعتراض أي تهديدات قد تندفع نحوهم.

𝙫.𝓶

أو هكذا كان دومينيك يمني النفس.

لكن بدلاً من ذلك، وجدوا أمامهم معركةً ضارية تدور رحاها بين الحراس ومجموعة ضخمة من الغيلان، إلى جانب ما يقرب من عشرين عربة محطمة.

لمح الحراس قافلة العربات وهي تخرج من الطريق خلف قوات الغيلان، وتزداد سرعتها مع تحسن جودة الطريق كلما اقتربت من المدينة، فبدأوا يلوحون لها بهياج للمضي قدماً قبل أن تحاول الجرارة البخارية الأمامية التوقف.

صرخ قائد الحرس مع اقتراب القافلة: "لا تتوقفوا! مهما حدث، إياكم والتوقف! ما إن تتجاوزوا الخطوط الخلفية حتى تصبحوا في أمان."

وفور تلقي الأمر، صاح قائد الفريق معطياً تعليماته لرتل المركبات: "سمعتم ما قاله الرجل، حافظوا على سرعتكم! أيها الرماة، أطلقوا كل ما لديكم! أما البقية، فاحموا العجلات؛ لا تدعوهم يعرقلون حركتنا، وإلا فتكوا بنا بين الأشجار."

وبعد ثوانٍ، تجاوزت المركبة الأولى خط الأشجار، وبدأ المسلحون في العربة الثانية يمطرون الغيلان بوابل من الرصاص. لم يسبق لدومينيك أن رأى مهارةً كهذه، ولم يستخدمها الرماة خلال المعركة الأخيرة، لكنها كانت مذهلة حقاً.

واصلوا إطلاق النار حتى استنفدوا ذخيرتهم، ثم أعادوا تذخير أسلحتهم في لمح البصر وكرروا الكرة.

كلف ذلك استهلاكاً هائلاً لمخزون الذخيرة، لكنه نجح في إبقاء الغيلان بعيداً عن العربات، وسرعان ما مرت الشاحنات الأولى من منطقة الاشتباك دون وقوع أي حادث.

جاء دور الرماة والساحر في تأمين الخطوط، بينما انهمك دومينيك في إطلاق [الانفجار السحري] على كل ما يقترب من المركبات إلى حدٍ يُمكّنه من رؤيته من موقعه في منتصف الرتل.

وبينما كانت عربته تقترب من خط الأشجار، حيث تتاح له رؤية زاوية أوسع، لاحظ دومينيك نقصاً حاداً في عدد السحرة والمقاتلين عن بُعد في المؤخرة؛ إذ لم يتواجد هناك سوى بعض المحاربين الذين يستخدمون الأقواس كسلاح ثانوي، والسائقين الذين يحملون بنادق الصيد.

لقد أبلوْا بلاءً حسناً في النصف الأمامي من القافلة، لكنهم كانوا يحظون أيضاً بدعم من فئات قتالية بعيدة المدى أكثر قوة، تمتلك مهارات احترافية متخصصة لدعم هجماتهم.

نادى دومينيك سائقه من فوق سطح عربة الحدادة: "هل تمانع إذا انتقلتُ إلى الخلف؟ المؤخرة مكشوفة وتفتقر للدعم."

رد السائق: "لماذا تفعل ذلك؟ أعلم أنك رامٍ بارع، لكنهم قادرون على تدبر أمرهم، فثق بهم."

ومع ميل دومينيك للعناد، إلا أنه أدرك صحة قول الرجل؛ فقد رتب قائد الفريق الأمور على هذا النحو عن قصد، ولم يفقدوا أي فرد منذ بداية الرحلة، لذا فمن المفترض أن تسير الأمور وفق ما خُطط لها.

كما تمكن الحراس من السيطرة على حشود الغيلان بشكل أكبر خلال معركتهم، حيث ألحقت مقدمة القافلة أضراراً جسيمة بالأعداء القريبين لدرجة أن المدافعين الذين كانوا يخوضون القتال بالفعل تمكنوا من إعادة التجمع وإجبارهم على الابتعاد عن الطريق مرة أخرى.

لو كان دومينيك يعمل عقله بصفاء ولم تجرفه نشوة كونه جزءاً من مغامرة واقعية، لأدرك الاستراتيجية المتبعة، وهي استراتيجية كان الفرسان في قريته التي نشأ فيها على دراية تامة بها.

وهكذا، من موقعه فوق السطح، واصل دومينيك قصفه حتى غابت الغيلان عن الأنظار، وأصبح الموكب بأكمله في مأمن فوق الطريق المرصوف بالحصى المؤدي إلى قرية أراموس.

وبينما كانت المركبات تتهادى على الطريق، استنتج دومينيك ثلاث حقائق جوهرية؛ أولاها أن جودة صناعة الفولاذ المستخدم في النوابض كانت عاملاً حاسماً في كيفية توازن وقيادة المركبات المختلفة.

ثانياً، كانت الشاحنات المصممة خصيصاً لنقل البضائع أكثر ثباتاً بكثير من تلك التي عُدلت عن طراز العربات التي تجرها الخيول.

وثالثاً، كان الحراس والتجار يخفون كل أسلحتهم الثمينة في جرداتهم السحرية، أو في حجرات سرية داخل العربات إن لم يتوفر لديهم مساحة تخزين سحرية.

همس للمعالج الذي كان يقود ورشة الحدادة المتنقلة: "ماذا يفعلون؟"

أجابه: "آه أجل، إنها رحلتك الأولى. كما ترى، هناك ضريبة دخول تفرض بناءً على قيمة البضائع التي نحملها، ومن المفترض أن نعرض لهم كل ما نملك ليقوموا بتقييمه."

وتابع موضحاً: "أخرج أسوأ معداتك وتظاهر بأن أدوات العربة هي كل ما تملك، فقد أدرج المدير قيمتها بالفعل في حساب رسوم الرحلة. فكلما انخفضت قيمة معداتنا المظاهرة، قلّت تكلفة إدخال القافلة التجارية إلى القرية."

بدا ذلك التصرف مثيراً للشفقة بالنسبة لقرية يعتمد بقاؤها على البضائع التجارية، ولكن ربما كانت هذه هي طبيعة الأمور في سيغنيا؛ هكذا قرر دومينيك وهو يضع أسلحته الجيدة جانباً ويخرج خنجر غول غير سحري ليضعه في الغمد الجلدي البسيط على خصره.

حتى عباءات السفر الفاخرة اختفت، واستُبدلت بأخرى بالية وغير مسحورة تمويهاً للحراس. لم يمتلك دومينيك هذا الترف، فكل ما كان يملكه هو معطفه الجلدي وملابس العمل التي وصل بها، ولم يكن قد عمل لفترة تكفي حتى يبلي مئزره الجلدي الجديد.

ضحك المعالج عندما لاحظ أن دومينيك لم يغير ملابسه وقال: "على الأقل حاول التمويه. ألا تملك قطعة من درع غول في مخزونك؟"

استبدل دومينيك معطفه بقميص "هوبجوبلن" كان يحتفظ به في إحدى خانات مخزونه، وكان ينوي غسله واستخدامه كخرقة للتنظيف، ثم قشعر بدنه اشمئزازاً عندما لامست قطعة القماش المتسخة جلده.

ضحك المعالج ولوح بيده باستخفاف: "من الأفضل أن تعود إلى هيئتك السابقة، فلن يصدقوا هذا الهراء، تماماً كما لن يصدقوا صبياً يرتدي درعاً خاصاً بمتدربي القصر ويتظاهر بأنه تاجر."

وأضاف: "ربما يجدر بك ارتداء مئزر الحدادة بدلاً من المعطف، وحينها سيرون مجرد متدرب معدم في رحلته الأولى."

لكن هذا بالضبط ما كان عليه دومينيك؛ فلم يكن يتقاضى أجراً مقدماً، لذا كان لا يزال متدرباً فقيراً، لكن كان لديه مئزر متين بفضل والده، فارتدى ذلك المئزر بدلاً من معطفه الجلدي الوحيد، ثم نزل إلى عربة الحدادة لينتظر دوره في الطابور.

تعليق

Subscribe
Notify of
0 التعليقات
Oldest
Newest
Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

لقد اكتشفنا أنك تستخدم إضافات لحجب الإعلانات. يرجى دعمنا بتعطيل هذه الإضافات.

لماذا تظهر لك هذه الرسالة بالرغم من انك لا تستخدم مانع اعلانات؟!

قد تكون تستخدم غي بي ان به خاصية منع الاعلانات.

او قد تكون اعدادات الشبكة تحمل DNS يقوم بحظر الاعلانات.

الحل الامثل استخدام متصفح كروم او اي منصفح لا يملك خاصية منع الاعلانات واذا كانت المشكلة موجودة وانت لا تستخدم اي شئ جرب فتح الموقع بإستخدام في بي ان ولتكن الدولة مثلا امريكا.

ايضا العضوية المدفوعة تمنع ظهور هذه الرسالة وتمنع الاعلانات.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط