الفصل الثاني: هان فينغ 2
قلتُ متسائلةً وأنا أرمقُ ثيابي المتواضعة البالية التي أرتديها "مهلاً أيها النظام ، من يفترضُ بي أن أكون ؟ "
تردد صدى صوت النظام في عقلي ، متهكماً بنبرةٍ تكادُ تفيضُ بالمرح "ألا يبدو الأمرُ واضحاً من هيئتكِ هذه ؟ "
حدقتُ في ملابسي البسيطة ؛ زيّ خادمةٍ عتيق. حيث كان اسمي في هذا العالم "شو لي " ابنةَ عامةِ الشعب التي تخدم في قصر "هان فينغ ". لم أكن سوى شخصيةٍ ثانويةٍ هامشية ، مجرد (شخصية غير لاعبة) لا أهمية لها في الحبكة ؛ إذ يمكنُ شطبي من القصة دون أن يلحظَ أحدٌ غيابي.
لكنني لم أجزع ، وبدلاً من أن أشفق على حالي ، ضحكتُ بخفةٍ وهززتُ رأسي "أيها النظام تملكُ حساً غريباً من الفكاهة ".
بدون قوةٍ أو مكانةٍ أو نفوذ -سوى جسدي وجمالي- كان من المحتوم أن تصبح الأمور… مثيرةً للاهتمام.
سألتُ بصوتٍ مسموع ، طامعةً في قليلٍ من الوضوح "انتظر… كيف لي أن أفوز مجدداً ؟ "
أجاب النظام بصوتٍ خفيفٍ يحملُ في طياته شيئاً من السخرية "أن تجعلي الشريرَ ينتصر ، بالطبع ".
عقدتُ حاجبيّ استغراباً من كلماته ؛ أفوز ؟ وكيف لي أن أجعل الشريرَ ينتصر ؟ بالكاد أستطيع الاقتراب منه لألتقي به! و لم أكن أميرةً أو سيدةً من ذواتِ الحسب والنسب تتهادى في أروقة البلاط الإمبراطوري ؛ كلا ، كنتُ مجرد خادمة ، مجرد ظِلٍ في عالمه المترف الفسيح.
"الفوز.. أيعني هذا أن عليّ تدميرَ مملكة ليانغ ؟ وأن أتركها في مهبِّ الريح بين الخراب والدمار ؟ وأن أمنحها لـ روي هوا ؟ "
لكن صوتَ النظام قاطع أفكاري ، مخضباً بمرحٍ خفيف "أيتها المضيفة ، ليس كل الأشرار يسعون لتدمير العالم. بعضهم يبتغي فقط تحقيقَ الذات بطريقته الخاصة ؛ أن يرسم لنفسه حياةً ترضيه ".
"ربما يبحثون عن قليلٍ من السعادة ، شيئاً أبعد من الدمار. فالأمر لا يتعلق دائماً بالفوضى والخراب ؛ بل أحياناً بسلامِ النفس وقناعتها حتى بالنسبة لمن يُصنّفُ شريراً ".
ارتسمت على وجهي ابتسامةٌ هادئة حين أدركتُ المغزى ؛ سلامُ النفس والقناعة. حيث كان بوسعي التعامل مع هذا.
ابتسمتُ لنفسي ، وتلوّت شفتاي في ابتسامةٍ واثقة "هذا كلُّ ما في الأمر ؟ يبدو الأمرُ سهلاً بما يكفي. أحبُّ التحديات الصعبة ".
بدأ صوته يتلاشى ويغدو بعيداً ، كأنما يستعدُّ للرحيل نهائياً "أنتِ دخيلةٌ على هذا العالم أيتها المضيفة ، لذا تملكين أفضلية. حظاً موفقاً. وتذكري… لا بد أن ينتصر الأشرار ".
فرقعتُ أصابعي ، فمزق الصوتُ الحادُّ سكونَ الغرفة. قد يكون العالم قد رسم مساره مسبقاً ، لكنني لن أسمح له بالاستمرار دون تغيير.
سأعيدُ كتابةَ القصة ؛ قصةٍ لا يلقى فيها الشريرُ حتفه في الخراب ، بل يجدُ سعادةً لم يتوقعها أحد. لم أكن لأنفذَ دوري المرسوم فحسب ، بل كنتُ سأقلبُ قواعد اللعبة رأساً على عقب.
"هان فينغ " ذلك المُلقب بالشرير ، يستحقُّ نهايةً سعيدةً كأي شخصٍ آخر. وإن تطلبَ الأمرُ أن أُقلبَ العالمَ عاليَه سافلَه لأمنحَه ذلك ؛ وإن اضطررتُ لتمزيقِ أوراقِ الحكايةِ لجعل ذلك ممكناً ، فليكن.
أخذتُ نفساً عميقاً ، ونظرتُ إلى انعكاس صورتي بابتسامةٍ ساخرة.
"احذر يا هذا ، فقد لعبتُ الكثير من ألعاب الـ (وتومي) ، وأصبحتُ محترفةً في هذا الأمر. كل ما عليّ فعله هو ترويض هذا الشرير وسكبُ القليل من السعادة في عالمه الكئيب. ما مدى صعوبة ذلك ؟ "
===🖤===
مرت الأيامُ على ذلك الحوار ، ولم تلتقِ "شو لي " بالشرير بعد. فلم يكن ذلك مفاجئاً ؛ فكونها خادمةً وضيعة يعني أن رؤيتها للإمبراطورِ شخصياً ستكون أقرب إلى المعجزة.
لكنها لم تكن قلقة ؛ فهي قد رأت المستقبل.
في هذه النقطة من الجدول الزمني لم يلتقِ البطلُ "ليانغ وي " بـ "روي هوا " بعد. وهذا يعني أنها لا تزال تملكُ وقتاً ، ستة أشهرٍ ثمينة ، لتوقع بـ "هان فينغ " قبل مجيء "روي هوا " إلى هنا.
ابتسمت "شو لي " بمكرٍ وهي تؤدي مهامها ، مدركةً أن فرصتها ستأتي تلك الليلة ، تحت ضوء القمر المكتمل.
رفعت بصرها نحو السماء ، وثبتت نظراتها على الأفق الملبد بالغيوم ، وتمتمت لنفسها "حسناً إذن… حان وقت تقمص الدور ".