Switch Mode
تم اطلاق التطبيق على متجر بلاي للاختبار 14 يوم لمن يرغب في الانضمام الى الاختبار ليتمكن من تحميل التطبيق إرسال الايميل الخاص به الى الادمن

مصاص الدماء وساحرته 1621

زراعة بلوط الدم (الجزء الثاني) +


الفصل 1621: غرس بلوطة الدم (الجزء الثاني)

وقفت "أشلين " أمام العرش وجثمان "أوين " باذلةً قصارى جهدها لتجاهل الحوار الدائر خلفها ، بينما تركزُ كل اهتمامها على المهمة التي بين يديها. ستأتي لحظةٌ لتتحدث فيها مع "جوسلين " عن كل ما جرى ، ولن تكون تلك اللحظة بعيدة ، لكنها في هذا الوقت العصيب لم تكن لتسمح لنفسها بالتشتت.

كانت قوة "بلوطة الدم " تنبضُ بين كفيها ؛ كانت كياناً هائجاً ومفعماً بالحياة ، يتشبع بالألم والغضب ، ورغبةً دفينة في رؤية نهاية نسل "لوثيان ". لقد استُمدت القوة الكامنة داخل البلوطة من غابةٍ بأكملها ، وكانت "أشلين " على يقينٍ بأنها لو وجهت تلك القوة نحو الدمار ، لاستطاعت أن تهدم قصر "لوثيان " بأسره.

توقُ جزءٌ منها إلى ذلك ؛ إذ تسارع خفقان قلبها عند فكرة هدم القصر حجراً حجراً ، كي لا يعاني أحدٌ داخل زنزاناته بعد الآن. حيث كان القصر يبدو كأثرٍ يشهد على قرنٍ من طغيان "لوثيان " وقسوته ، وصفقاته المظلمة مع الكنيسة. و لقد كان يعجُّ بغنائم سُلبت من "الشيخيتش " بما في ذلك أجسادٌ لا تُحصى نُبشت ودُنست ، ثم حُنطت وعُلقت كدليلٍ على وحشية "لوثيان " التي لا تعرف حدوداً.

أرادت أن تزلزل الأرض ، أن تدكّ كل شيءٍ وتسويّه بالأرض ، وكانت القوة النابضة داخل "بلوطة الدم " تتوقُ لمساعدتها على تحقيق ذلك...

همست "أشلين " "كلا " ولم يكن من الواضح إن كانت تخاطب نفسها أم البلوطة. "ركّزي... "

مدّت "أشلين " يدها الحرة ، ملامسةً خشب عرش "لوثيان " برفق ، ولأول مرة ، استشعرت الروح المحبوسة والمعذبة داخل ذلك الخشب.

اعتصر الألم جسدها ، فحبس الأنفاس في صدرها وكاد يسقطها على ركبتيها من شدة وطأته. حيث كان شعور التقطيع والنشر والتمزيق إلى مئات القطع شعوراً ساحقاً ، لكن المشاعر التي كانت تكمن خلف ذلك كانت أصعب في مواجهتها.

لقد بسطت سحر الكنيسة الأسود نفوذها على كل شيء ، كأغلالٍ ربطت روح "البلوطة العتيقة " بمقبض حجر الرحى. و لقد حُبست روح البلوطة العتيقة لعقود في كدحٍ مرير ، مُجبرةً على دعم نسل "لوثيان " ورعايته...

ومع ذلك وفي أعماق ذلك الألم والمعاناة ، وجدت "أشلين " جوهراً لطيفاً ونبيلاً من القوة ، وحزناً عميقاً ومستمراً. ورغم كل ما اقترُف في حقها ، ظلت البلوطة العتيقة ترعى أجيالاً من الأمهات ، تضمن ألّا تموت أيٌّ منهن أثناء الولادة ، وألّا يُولد طفلٌ ميتاً.

لقد فعلت كل ما في وسعها لرعاية الأطفال منذ أن كانوا رُضعاً أبرياء ، وحملت في طياتها أملاً هشاً ويائساً بأن الأطفال الذين رعتهم سيكبرون ليحموا الأراضي التي لم تعد هي قادرة على حمايتها...

همست "أشلين " والدموع تنحدر على وجنتيها "أيتها المسكينة ، دعينا أساعدكِ... "

أغمضت "أشلين " عينيها ، وأطلقت حواسها لتتجاوز حدود قصر "لوثيان ". تتبعت خيط القوة الواهي التي يربط "بلوطة الدم " بالبلوطة العتيقة في "وادى الضباب " التي قدمتها لها ، وعندما تحدثت لم تكن كلماتها موجهة إلا للشجرة العتيقة:

قالت "أشلين " "أحتاجُ إلى عونكِ لتحرير طفلكِ. أحتاجُ إلى تحطيم الأغلال التي تربطهم بسلالة "لوثيان " وأحتاجُ إلى وضع حدٍ لهذا الحقد وهذا الغضب قبل أن يلتهم طفلاً بريئاً آخر. "

لم تكن الأفكار التي شاركتها "أشلين " مع البلوطة العتيقة مجرد كلمات. فكما شاركتها الشجرة ذكرياتها ذات مرة ، سامحةً لها بلمحةٍ عن الأيام الأولى لوادى الضباب في نهاية "العصر الجليدي " حين لم تكن الشجرة سوى غرسة صغيرة ، شاركتها الآن ذكريات كل ما حدث هذه الليلة ، بجانب حقيقة طفل "سميرة ".

ملأ صوت حفيف الأوراق الأجواء ، والتفت الحاضرون في القاعة الكبرى بارتياب ، بينما أخذت شعلات الشموع في الثريات ترتعش وتتراقص في مهب ريحٍ لم يشعر بها أحدٌ سواهم. غمر المكان حضورٌ مهيبٌ وضاربٌ في القدم حتى أن الشيوخ والكهول في الغرفة شعروا بضآلتهم كأنهم أطفالٌ أمام ذلك الحضور.

أحاط وهجٌ أخضر ذهبيٌ ناعم بـ "أشلين " وهي على منصة العرش ، وخلف العرش ، ظهر طيفٌ خافت ، اتخذ شكل جذع شجرة ضخمٍ بجذورٍ معقدة امتدت على طول الأرضية الحجرية ، وأغصانٍ تلاشت في السقف فوق الثريات.

همست "السيده توشا " وهي تضم يديها في صلاة "الشجرة المقدسة... لقد قالت القديسة "أشلين " إنهم قطعوا شجرة مقدسة لصناعة هذا العرش... هل هذه ، هل هذه روح الشجرة المقدسة ؟ "

انتشرت همساتٌ مماثلة في أرجاء القاعة ، وسقط العديد منهم على ركبهم للصلاة عند رؤية هذا المشهد.

أما بين القساوسة ، المحتجزين تحت أنظار "ديارميد " وفرسان الهيكل ، فقد انطلقت كلماتٌ أخرى من شفاههم:

"شجرة الشيطان... "

"سحر... "

صاح "ديارميد " بحزم قبل أن تنتشر كلماتهم "اصمتوا ". لم يكونوا مخطئين في وصف ما يشهدونه بالسحر ، لكن "ديارميد " تعلم جيداً في الأيام الأخيرة أن الطريقة التي تستخدم بها الكنيسة كلمة "سحر " لتعني "إساءة استخدام السلطة للشر " تبدو هينةً مقارنةً بكيفية استخدام الكنيسة لكلمة "معجزة " لتبرير شرورها.

أثارت رؤية هذا العدد الكبير من المؤمنين وهم يعترفون بـ "أشلين " كقديسة موجةً من المشاعر المتضاربة في قلب "ديارميد ". فالكنيسة لن تعترف بها يوماً بصفتها هذه ، فقط بسبب طبيعة قوتها. ولكن إذا ما حكم المرء عليها بأفعالها ، وجهودها ، ورغبتها في بناء عالمٍ خالٍ من الصراعات الدموية التي مزقت هذه القارة لقرون...

كان من الصعب القول بأن "أشلين " لا تستحق التبجيل كما يستحقه "المتنبأ العظيم " و "المعلم القديس " وهما رجلان أدرك "ديارميد " أن قوتهما لا تختلف كثيراً عن قوتها.

فمن ذا الذي يملك الحق ليقرر ما إذا كان الناس محقين في تلقيبها بالقديسة أم لا ؟ وما الذي يجعل المرء حقاً مستحقاً لهذا اللقب وما يحمله من أعباء ؟

لم يدرِ "ديارميد " الإجابة. و لكنه عرف شيئاً واحداً: أن هذه الليلة ، وفي خضم الصدام بين معجزات الكنيسة وسحر "السيده أشلين " أثبتت الكنيسة قدرتها على الانحدار نحو الظلام والفساد والشر مراراً وتكراراً. لذا ولهذه الليلة ، وحتى يكون الناس مستعدين لسماع الحقيقة ، أبقى رفاقه السابقين صامتين وترك "السيده أشلين " تفعل ما يجب فعله.

كان أمله الوحيد أن تكون هذه اللحظة بداية لشيءٍ أعظم ، وألّا تتحول إلى تلك اللحظة التي يقرر فيها الناس الذين بدأوا للتو في دعم "السيده أشلين " أن ينقلبوا ضدها لاستخدامها قوى لا يدركون كنهها...



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط