الفصل 2103: لا تحكم على المظاهر
أيّ كبرياءٍ هذا الذي يملكه أبناء السادة ، كالسيد الشاب الثاني والسيد الشاب الثالث ، وهم ورثة الأقاليم ؟ إنهم حتى لا يلقون بالاً للسيد الشاب السابع "ينغ زو " ففي أعينهم لا تعدو مكانته أن تكون أدنى بكثير من مكانة ضيوفهم. ولولا وجود رابطة الأبوة التي تمنعهم ، لما رضوا أن يشاركهم "ينغ زو " هذا الابن وضيع الحسب في نظرهم ، مجلساً واحداً.
لذا وبعد تلك الإهانة التي ألحقها بهم "جينغ يان " بلغت نيتهم في قتله ذروتها ؛ وما كبح جماحهم إلا الحذر من قوته ، بعد أن رأوا كيف أجهز في لحظة على "ثيان غو " أحد أتباع السيد الشاب الأكبر الذي يبلغ مرحلة "منتصف كل الأشياء ".
استعد "تشاو بينغ " للصعود إلى منصة النزال ، فتردد السيد الشاب الثاني للحظة قبل أن يوافق. صعد "تشاو بينغ " وهو مزارع في مرحلة "أواخر كل الأشياء " إلى المنصة ووقف في مواجهة "جينغ يان ". تحدق العيون في بعضها ، فقال "جينغ يان " "ما هذا ؟ هل يصعد واحد فقط ؟ أهذا كل من يملك الجرأة لتحديَّ ؟ ".
بما أن الموقف قد اتخذ منحىً استعراضياً منذ البداية ، فقد آثر أن يستمر في غطرسته حتى النهاية ، لئلا يتجرأ هؤلاء السادة والسيدات على الاستخفاف بالسيد الشاب السابع في المستقبل. تعالت الأصوات والصيحات "أيها الصغير الوقح ، لا تتمادَ في غرورك! " "قريباً لن تعرف حتى كيف جاءت نهايتك ". كانت نظرات الحقد تلاحق "جينغ يان " من كل صوب.
قال "تشاو بينغ " محدقاً بـ "جينغ يان " "يا جينغ يان ، إن قوتك تثير الدهشة حقاً. لم أكن أتوقع أن السيد الشاب السابع قد يوظف شخصاً بأسلوبك القتالي ". لم يكن يقلل من شأنه ، خاصة بعد أن رأى مقتل "ثيان غو " على يديه ؛ فرغم أن "جينغ يان " في مرحلة "منتصف كل الأشياء " إلا أن ممارساً عادياً في هذه المرحلة لا يمكنه مقارعته. ولولا أن تعويذته كانت توافق (تكبح) تقنية "الأضواء السبعة " الخاصة بـ "جينغ يان " لما تجرأ "تشاو بينغ " على مواجهته.
فحصه "جينغ يان " بنظراته قائلاً "يبدو أنك الوحيد الذي جاء إلى هنا ليلقى حتفه! ". يا له من غزئير! حيث كان "جينغ يان " في تلك اللحظة يتصرف بصلف شديد ؛ ففي اجتماع عائلة "ينغ " اليوم ، أُثير غضب "جينغ يان " بالفعل. سخر "تشاو بينغ " قائلاً "ها ، أريد أن أرى كيف ستجعلني أموت! ".
فجأة ، ظهر سوط أسود طويل في يده. سلاح "تشاو بينغ " السحري هو قطعة من المستوى "مرحلة كل الأشياء " وتُعد من أجود الأنواع في مستواها. أما الأدوات السحرية من المستوى "عالم السماء السفلية " فلا يملكها كل مزارع ؛ فبينما يمتلكها أبناء السادة بكل تأكيد ، يعجز المزارعون العاديون في "مرحلة كل الأشياء " عن اقتنائها. و لقد بيعت الأداة السحرية التي جلبها "جينغ يان " لدار "ميسيتك القمر " مقابل مليوني حجر بلوري أسود ، وشراء مثيلاتها يتطلب ثروة طائلة. فمن أين لمزارع عادي أن يأتي بهذا المبلغ ؟
قال "تشاو بينغ " وهو يلوح بسوطه محدثاً صوتاً حاداً كصفير الريح "دعني يا جينغ يان أرى قوتك! ". انتشرت ظلال السوط وتموجاته الخضراء ، وشعر الجميع ببرودة جليدية مفاجئة. (يذكر أن "تشاو بينغ " لم يستخدم سلاحاً حين واجه "لو توان ").
بادر "جينغ يان " بالهجوم "تقنية الأضواء السبعة! ". ومع تفعيلها ، تصاعد إحساس حارق وعنيف. رد "تشاو بينغ " بصوت منخفض وهو يطبق أقوى تعويذاته "لغة النهر الجليدي! ". انتشر أثر بارد فورياً ؛ إذ تعتمد "لغة النهر الجليدي " و "تقنية الأضواء السبعة " على خصائص متناقضة تماماً. وكما ادعى "تشاو بينغ " فإن تعويذته تكبح "جينغ يان " إذ تُصنف "الأضواء السبعة " كتعويذة نار ، بينما "لغة النهر الجليدي " هي تعويذة ماء.
لو تواجه مزارعان متساويان في القوة ، لكان لمن يتقن عنصر الماء الغلبة. وعلاوة على ذلك كان السوط يضاعف من قوة تعويذة "تشاو بينغ ". اصطدمت التعويذتان على المنصة ، ودوّى صوت طنين ، وانبثقت طاقة هائلة جعلت كل الحضور في حالة استنفار ، بينما تذبذب الهواء بين حرارة لافحة وبرودة عظام.
راقبت السيدة السادسة المنصة بتوتر ، تتساءل من سيهزم الآخر. فـ "جينغ يان " أقل منه رتبة ، وخصائصه مقيدة ، ولا يملك سلاحاً سحرياً. ظاهرياً ، بدا كأن هزيمته محققة ، لكن قدرات "جينغ يان " لا تُقاس بالسطح ؛ وإلا لما تمكن من القضاء على "ثيان غو ".
بعد دويٍّ هائل تمايزت القوى ؛ وقف "جينغ يان " في مكانه ثابتاً ، بينما تراجع "تشاو بينغ " حتى حافة المنصة بالكاد متوازناً. و لقد كان أفضل حالاً من سابقيه ؛ فرغم تراجعه لم يصب بأذى مباشر إلا أن طاقته الروحية تذبذبت ، وشعر بتنميل في جسده ، واحترقت أجزاء من رداءه الدفاعي الذي ظهرت عليه علامات التلف.
"كيف يعقل هذا ؟ " هتف "تشاو بينغ " مصدوماً. لم يفهم كيف انتهى به الأمر في موقف ضعف رغم تفوقه المبدئي. حيث فكر اللورد "ينغ زو " في سره "هذا الجنينغ يان.. تحكمه في طاقته مذهل ، لا يكاد يهدر منها شيئاً في هجماته. إنه مخيف حقاً! من أين أتى ؟ حتى أنا بالكاد أتحكم في قوتي بهذا القدر من الدقة! ". كان اللورد الأعلى في المكان الوحيد الذي أدرك تلك الدقة التي استخدمها "جينغ يان " ليحسم النزال.
قال "جينغ يان " بابتسامة خفيفة "قوتك لا بأس بها ، لكن هذا كل ما تملكه! ". ضاقت عيناه قليلاً ورفع ذراعه مجدداً. حيث كان "تشاو بينغ " واقفاً على الحافة ، يتردد بين الاستسلام أو المواصلة ؛ فقد فقد ثقته في النصر بعد المواجهة الأولى ، لكن الانسحاب سيعد عاراً عليه وعلى السيد الشاب الثاني. وبينما هو في حيرته ، انطلقت الهالة السبعة الحارقة لـ "جينغ يان " لتطوقه من جديد.