الفصل 1756: سلموا ذوي جينغ يان
كان الجميع في قاعة المجلس ينتظرون دخول مبعوث تحالف «مسار عبادة النار». وقد آثر معظم الحاضرين أن يستمعوا أولاً لما سيُدلي به مبعوث هذا التحالف.
دخل إلى القاعة شخصٌ يرتدي رداءً ذهبياً ، وخطا بخُيلاء وعلى محياه ابتسامةٌ مريبة ، ثم أخذ يجيل بصره في الأرجاء قبل أن يضيق عينيه متفحصاً المقعد الثاني حيث يجلس «شياو ييه».
«صدفة الغراب!»
تعرف أحدهم على «المزارع» ذي الرداء الذهبي. و لقد كان «صدفة الغراب» أحد قادة «مسار عبادة النار» ، وهو ممارسٌ قويٌ من المستوى «سيد الفوضى». ولأن «مسار عبادة النار» قد تعامل كثيراً مع «تحالف مدينة خلق السماء» ، فقد كان الكثيرون في القاعة يعرفون هذا القائد جيداً ، ولم يقتصر الأمر عليه فحسب ، بل كان «تحالف مدينة خلق السماء» على دراية واسعة بالعديد من قادة ذلك المسار.
لم يكترث «صدفة الغراب» إطلاقاً لنظرات الغضب التي رمقه بها «شياو ييه» ومن معه.
«هاه ، أأجتمعتم جميعاً هنا ؟» وقف «صدفة الغراب» في مكانه بزهو ، ثم كشر عن أنيابه وهو يتحدث.
«يا صدفة الغراب ، ما الذي جاء بك إلى هنا ؟» سأل «شياو ييه» بلهجةٍ حادة.
«هاها ، جئتُ بطبيعة الحال لأزفَّ للجميع أخباراً سارة ، » قال «صدفة الغراب» وهو يضحك.
«أيُّ أخبار ؟» أعاد «شياو ييه» سؤاله.
«نيابةً عن تحالف مسار عبادة النار ، جئت لأتفاوض مع تحالف مدينة خلق السماء. أولاً ، أود أن أقول إن تحالفنا مستعدٌ للكف عن مهاجمة مدينة خلق السماء ، » قال «صدفة الغراب».
«همم ؟»
«ماذا ؟»
«مسار عبادة النار لن يهاجم مدينة خلق السماء ؟» سرت همهماتٌ في أرجاء القاعة.
لو انسحب تحالف «مسار عبادة النار» وتوقف عن الهجوم ، لكان ذلك بلا شك خبراً ساراً للجميع. و لكنهم سرعان ما أدركوا أن التحالف لن يكون بهذا القدر من السخاء ؛ فلطالما كانوا على وشك اختراق «تحالف مدينة خلق السماء» ، ومن غير المنطقي أن ينسحبوا فجأة دون سببٍ وجيه.
«ماذا تريد إذاً ؟» حافظ «شياو ييه» ، بصفته صاحب المقعد الثاني في المجلس ، على هدوئه.
وعلى الرغم من أن «شياو ييه» لم يكن سوى «مبجل سماوي» من الرتبة الأولى وليس «سيد فوضى» إلا أنه كان يدير أعمال المجلس ، وكان «سادة الفوضى» ملزمين بطاعة أوامره.
«ما يريده تحالف مسار عبادة النار بسيطٌ للغاية ، شرطان لا غير.»
«الشرط الأول هو ألا نواصل الهجوم على مدينة خلق السماء ولا على أي من النطاقات الحدودية التابعة للتحالف. ومع ذلك فإن النطاقات التي احتليناها بالفعل ستصبح ملكاً لتحالف مسار عبادة النار ، ولن تكون لها أي صلة بمدينة خلق السماء ، » قال «صدفة الغراب» بتمهل.
عند سماع هذا ، تغيرت ألوان الحاضرين في القاعة.
لقد استولى تحالف «مسار عبادة النار» في مسيره على أكثر من عشرين نطاقاً حدودياً ، ومعظمها نطاقات تابعة لقبائل صغيرة ومتوسطة ، لكنها في مجموعها تشكل ثروة طائلة بمواردها الهائلة.
كان التخلي عن هذه النطاقات أمراً يصعب قبوله ، ولكن في المقابل ، إذا لم يوافقوا ، فقد يواصل التحالف هجومه وربما يحتل كامل أراضي «تحالف مدينة خلق السماء» ، مما سيؤدي إلى مآلاتٍ أكثر مأساوية.
رفع «شياو ييه» يده مشيراً للجميع بالكف عن النقاش ، ثم نظر إلى «صدفة الغراب» وقال: «سمعنا الشرط الأول. فما هو الشرط الثاني ؟»
«هاه ، الشرط الثاني هو أن يسلم تحالف مدينة خلق السماء جميع المقربين من جينغ يان ، ويشمل ذلك زوجته وأطفاله ، و«المزارعين» أمثال «المبجلة شان يويه».»
«بهذين الشرطين ، إذا وافق تحالف مدينة خلق السماء ، فسنعقد هدنة ، » قال «صدفة الغراب» بلهجةٍ باردة ، مع ومضةٍ خبيثة في عينيه.
«هذا مستحيل!»
«همم ، الشرط الأول قد يكون قابلاً للتفاوض ، لكن الشرط الثاني مستحيلٌ تماماً!»
«بالضبط ، تسليم أقارب المبجل جينغ يان أمرٌ لا يمكننا فعله تحت أي ظرف.»
أحدث الشرط الثاني الذي اقترحه «صدفة الغراب» ضجةً عارمة في القاعة. فقد كان التحالف يطالب بتسليم أقارب «جينغ يان» ، وكان الجميع يعلم بحال «جينغ يان» ، ويعرفون رفيقته في «الداو» «غاو فينغ» وأطفاله «جينغ يون» و«جينغ دونغشوي».
لم تكن هذه المعلومات سريةً ، بل كان الكثيرون في التحالف يعرفونها.
«هاه ، إذا لم يستطع تحالف مدينة خلق السماء تلبية الشرطين اللذين اقترحناهما ، فإن مدينة خلق السماء ستواجه جيش تحالف مسار عبادة النار ، » هدد «صدفة الغراب» بسخرية.
«أنصحكم بأن تكونوا واقعيين. حيث يجب أن تدركوا ما سيحل بكم عند مواجهة جيش مسار عبادة النار ؛ فقوتكم لا تقارن بقوتنا ، » تابع «صدفة الغراب».
في القاعة كان البعض يلعنون بصوتٍ عالٍ رافضين الأمر رفضاً قاطعاً ، بينما ظل آخرون صامتين كأنهم يوازنون بين الشرطين و ربما في نظر البعض كان تسليم أقارب «جينغ يان» لضمان الهدنة ثمناً زهيداً للحفاظ على «تحالف مدينة خلق السماء».
كانت «المبجلة شان يويه» حاضرة في القاعة.
لم تنبس ببنت شفة ، لكن خلف ملامحها الهادئة كانت تكمن برودةٌ لا حد لها. فمن بين من طالب «مسار عبادة النار» بتسليمهم كانت هي نفسها ، بصفتها معلمة «جينغ يان».
«أيها الجميع ، بينما تواجهون هجمتنا ، هل لي أن أسأل أين «جينغ يان» ؟ أنتم تهتمون لأمره كثيراً ، فأين هو الآن ؟ إنه يختبئ في راحة ، بينما من يموتون في المعارك ليسوا هم. وعلاوة على ذلك فإن أفراد عائلته ليسوا سوى «مزارعين» عاديين ، أشبه بالقمامة ، وتسليمهم لن يكلف تحالف مدينة خلق السماء شيئاً ، » استطرد «صدفة الغراب».
«اصمت يا صدفة الغراب! أي هراء هذا الذي تتفوه به ؟ لقد توغل المبجل جينغ يان في الفوضى ولن يعود قبل فترة. ولو كان داخل النطاق ، لما اختبأ بالتأكيد ، » وبخه أحدهم.
«هاهاها حتى لو كان كلامك صحيحاً ، فإن عودته لن تغير شيئاً. و إذا عاد ، فمصيره الموت المحتوم!» لمعت عينا «صدفة الغراب» وهو يتابع: «هناك الكثيرون ينتظرون عودته ، والراغبون في التخلص منه ليسوا واحداً أو اثنين فحسب.»
«حسناً ، لقد سئمت من هذا الكلام العقيم. اتخذوا قراركم ؛ الأفضل لكم أن توافقوا ، وإلا فلا تلوموا إلا أنفسكم إذا ما سوّينا مدينة خلق السماء بالأرض ، » صرخ «صدفة الغراب» بتهديد.
«لقد حان وقت صمتك بالفعل!»
صدح صوتٌ باردٌ في المكان.
كان ذلك صوت «المبجلة باي شيو». كانت «باي شيو» امرأةً كتومة ، ومنذ انضمامها للمعركة ، نادراً ما كانت تبدي رأيها في المجالس حتى اعتاد الناس على تجاهل وجودها. و لكنها الآن هي من أمرت «صدفة الغراب» بالصمت.
وقفت «باي شيو» ورمقت «صدفة الغراب» بنظرة ثاقبة.
«أصغِ جيداً. لا تفكر حتى في الشرط الثاني. وإذا تجرأت على إهانة «جينغ يان» أو عائلته مرة أخرى ، فلا تلومنَّ إلا نفسك إذا أرديتك قتيلاً في الحال!» انبعثت من «باي شيو» هالةٌ من القوة الجبارة.
وقعت ضغوطٌ شديدة على «صدفة الغراب».
لقد أتقنت «باي شيو» «الداو» ، وتحديداً «داو تساقط الثلوج». كانت «باي شيو» «سيدة فوضى» من الرتبة الثانية ، وهي أقوى بكثير من «سيد الفوضى» من الرتبة الأولى الذي كانه «صدفة الغراب». ولو تحركت «باي شيو» ، لما استطاع «صدفة الغراب» المقاومة ، ولربما قتل في التو واللحظة.
«أنا هنا بصفتي مبعوثاً!» بدأ «صدفة الغراب» يشعر ببعض الخوف.