«إن كان يي هوان راضياً ، فلا اعتراض لدينا».
بعد صمت طويل ، تبادلت ليو تيانيون وبقية النساء النظرات ثم تحدثن بصوت واحد. و في أعماقهن ، كنّ يشعرن ببعض الضيق ؛ فزوجُهن يخرج للعمل ليعود حاملاً في جعبته نبأ طفلٍ من امرأة أخرى ، فأي حالٍ هذه ؟ لكنهن لم يلقين باللوم كاملاً على يي هوان ؛ فمن كلمات جيانغ شيشوانغ السابقة كان جلياً أن يي هوان كان الطرف السلبي ، إذ لم يسعَ لفتنتها أو إغوائها. و لقد كان سحره الذكوري هو من أسر قلبها وروحها بصمت ، مما أفضى إلى هذا الحدث غير المتوقع. فلم يكن لديهن اعتراض على بقاء جيانغ شيشوانغ أو قيام يي هوان بتربية الطفل ، بل عزمْن على أن يكنّ "خالات " صالحات. فمنذ زواجهن من يي هوان ، استعدت كل واحدة منهن نفسياً لمساعدة الأخريات في تربية الأطفال ، ولم تكن هناك مقاومة تذكر.
كان شعورهن بعدم الارتياح ، بل وحتى الغضب ، نابعاً من شعورهن بـ "عدم التكافؤ "! فهنّ زوجاته الشرعيات ، وغشيَهنَّ مراتٍ دون تحفظات ، ومع ذلك لم يحدث أي "حمل "! بينما اجتمعت جيانغ شيشوانغ بـ يي هوان صدفةً ، فأثمر ذلك اللقاء! إن هذه المفارقة تبدو كمن يضع "الماء في الغربال " من حيث كثرة التساؤل والتعجب! ومن الغريب أن نظرات الحسد و "الغيرة " كانت بادية في عيون ليو تيانيون ورفيقاتها. حيث كانت تشانغ هوي مين على وجه الخصوص تشعر بغيرة شديدة ، إذ كانت تتابع يوميات الأمهات وأطفالهن عبر الإنترنت وتتوق للحظة التي ترزق فيها بطفلٍ معافى وجميل من يي هوان. ولكن و كلما زاد اشتياقها ، قلّ حدوث الأمر!
«لا اعتراض لدي». بعد أن أدلت النساء بآرائهن ، أردف يي هوان بكلماتٍ مشوبة بالذنب ، عازماً على الاعتذار لزوجاته لاحقاً ؛ فذلك الحادث كان خاطئاً حقاً!
في مقعد الراكب ، وبعد أن أفضت ليو تيانيون والنساء الأخريات بآرائهن و تبعههن يي هوان ؛ شعرت جيانغ شيشوانغ بأن ثقل الجبال قد انزاح عن كاهلها ، وأخذت نفساً عميقاً ، وتحسنت حالتها المزاجية بشكل ملحوظ. ومع ذلك لم تخفف من حذرها ؛ فقد اعتادت في أوقات فراغها مشاهدة مسلسلات القصور ، حيث تبدو النساء أمام رجالهن وديعاتٍ كالزنابق البيضاء ، لكنهن في الخفاء يمارسن صراعاتٍ قاسية لا ترحم. ارتابت جيانغ شيشوانغ من أن ليو تيانيون ومن معها كنّ يتصنعن اللطف ، بينما يخططن في الواقع للتخلص منها ومن جنينها ، خاصةً تلك النظرات المحسودة التي رمقنها بها سابقاً ، والتي بدت وكأنها إعجاب بكونها قد "أثمرت " من يي هوان ، مما جعلها ترفع حالة التأهب لديها إلى أقصى حد. و بالطبع ، أدركت أنها ربما تحكم على الآخرين بضيق أفق ، لكنها لم تستطع كبح مشاعرها ؛ فسلامة طفلها تأتي في المقام الأول! وما إن تستقر في منزل يي هوان حتى يتحتم عليها البقاء يقظةً في كل حين!...
«انظري ، هل ترتاحين في هذه الغرفة ؟»
في الثالثة صباحاً ، وبعد رحلة دامت عشر ساعات ، عادت عائلة يي هوان بسلام إلى «جناح تينغشيانغ» في العاصمة. ونظراً لحمل جيانغ شيشوانغ وتزايد صعوبة حركتها مع مرور الوقت ، قادها يي هوان إلى نهاية ممر الطابق الثاني ، حيث توجد غرفة ذات طراز أوروبي تحمل الرقم «208». لم تكن الغرفة واسعة ، بل كانت أشبه بغرفة مكتب ، لكنها رغم صغرها احتوت على كل شيء ، وزُينت بترفٍ يسر الناظرين.
«ليست سيئة ، فأنا لا أشعر بالأمان في الغرف الواسعة الخالية ، وأفضل مثل هذه الغرف الصغيرة». نظرت جيانغ شيشوانغ فى الجوار ، وأومأت برضا ، ثم سألت باهتمام: «أي غرفة تنامون فيها أنت وزوجاتك ؟»
«501».
«كل هذا العدد في غرفة واحدة ؟»
«الغرفة كبيرة والسرير كذلك ؛ وهناك متسع لكِ أيضاً. و في البداية ، خططت لبقائكِ هناك ، لكنني ظننت أنكِ قد لا ترغبين في مشاركة الغرفة مع ليو تيانيون ومن معها ، ولأن الصعود للطابق الخامس قد يشكل صعوبة لكِ ، فقد رتبت لكِ هذه الغرفة». أجاب يي هوان.
«لقد أصبت التقدير ؛ فأنا حقاً لا أرغب في ذلك ولا أستطيع العيش معهن». نقرت جيانغ شيشوانغ بأصابعها إقراراً بـ «حكمة» يي هوان. فمشاركة الغرفة مع ليو تيانيون وأخرياتها لن يمنحهن سوى فرصة للاقتراب منها وزيادة الخطر ، أليس كذلك ؟
زفرت جيانغ شيشوانغ بعمق ودخلت الجناح. و بعد أكثر من عشر ساعات على الطريق ، شعرت بالملل الشديد والإنهاك ، رغم كونها خبيرة من «مستوى ملك الآلهة». علاوة على ذلك وبسبب استمرار عمل مدفأة السيارة كانت ملابسها المبللة بالعرق تحت معطفها الطويل تمنحها شعوراً باللزوجة والانزعاج. ومع يي هوان ، حدث ما حدث من أمور متوقعة وغير متوقعة ، فلم يعد لديها ما تخجل منه ؛ جلست على حافة السرير ، وخلعت معطفها الأسود وسروالها الجلدي وألقتهما جانباً ، وبدأت في ربط شعرها الأسود المسترسل على شكل ذيل حصان. لم تكن تدرك أن مظهرها في تلك اللحظة يحمل فتنة تكاد تفتك بالرجال! حيث كان قميصها الأبيض مبتلاً بالعرق ، مما جعله شبه شفافٍ يلتصق بجسدها الممشوق ، مبرزاً انحناءات جسدها بشكلٍ يثير خيال أي رجل. حيث كان الزر الثالث من الأعلى يرتجف وكأنه على وشك الانفلات ؛ ليس لأن القميص كان ضيقاً ، بل لأن قوامها كان أخاذاً لأبعد الحدود!
ساقاها الطويلتان الصافيتان كانتا ممتدتين على حافة السرير. ظل يي هوان يراقب بتركيز لبرهة طويلة حتى غصّ ريقه مراتٍ دون إرادة منه!
«ألا تتحرك عيناك ؟ يي هوان ، أخبرني ، أليس قوامي رائعاً ؟» داعبته جيانغ شيشوانغ بابتسامة وهي تربط شعرها ، وقد لاحظت نظراته. احمرّ وجه يي هوان ولم ينكر ، بل رفع إبهامه إشارةً للإعجاب.
الآن ، جاء دور جيانغ شيشوانغ لتخجل. لو كان رجل آخر تجرأ على التحديق بها هكذا ، لاقتلعت عينيه ؛ لكن لأن التحديق كان من يي هوان ، فقد شعرت ببهجة غامرة. وبوجهٍ محمر ، أنهت ربط شعرها وقالت بمرح: «والآن قل لي ، كيف يقارن قوامي بقوام زوجاتك الأخريات ؟»
تأمل يي هوان للحظة ثم أجاب بإنصاف: «إنهن في نفس المستوى».
نظرت إليه جيانغ شيشوانغ بازدراء: «ألا يمكنك أن تكون أقل موضوعية وتقول شيئاً حلواً ، كأن تقول إن قوامي أفضل من قوامهم لتسعدني ؟»
«حسناً...». حك يي هوان رأسه خجلاً ، فهو لم يفكر في ذلك.
«حسناً ، هيا اخرج بسرعة ، فـ "العمة " تريد الاستحمام والنوم» ، قالت جيانغ شيشوانغ بنبرة ساخرة ، وهي تنهض من حافة السرير.
«مفهوم». التفت يي هوان للمغادرة ، وقبل أن يغلق الباب ، قال بنبرة خافتة: «ارتاحي ، ولا ترهقي نفسك بأشياء تعكر مزاجك. و إذا واجهتِ أي متاعب ، لا تترددي في إخباري. غداً صباحاً ، سأصطحبك لإجراء فحص شامل في المستشفى».
«حسناً ، حسناً ، كف عن كثرة النصح كأنك إحدى عجائز الحي ، ارحل بسرعة!» قامت جيانغ شيشوانغ بحركة تعبيرية بوجهها لـ يي هوان ولوحت بيديها بـ «نفاد صبر» لتشير إليه بإغلاق الباب. ظاهرياً تصرفت هكذا ، لكن قلبها في الواقع كان يغمره تيار من الدفء. إن هذا الشعور بالاهتمام جعلها سعيدة لا إرادياً ، لقد أحبت هذا الشعور حقاً. حيث يبدو أن العيش هنا قد يحسن المزاج بالفعل. وبشكلٍ لم يره أحد ، رسمت جيانغ شيشوانغ ابتسامة خلابة كادت تغطي على جمال الزهور....
أراد يي هوان في البداية العودة إلى الغرفة 501 للاستحمام ، ثم مناقشة وضع جيانغ شيشوانغ مع النساء. و لكن بمجرد صعوده ، سحبته ليو تيانيون إلى غرفة في الطابق الرابع ؛ كانت تلف جسدها برداء حمام ، وبشرتها تتوهج بحمرة دافئة ، مما يدل على أنها قد استحمت لتوها. و في لحظة عفوية ، ظن يي هوان أن ليو تيانيون تنوي التقرب منه! وبمجرد دفعه إلى داخل الجناح ، استعد نفسياً للأمر!
لكن على غير المتوقع لم تكن ليو تيانيون تنوي ذلك البتة!
بمجرد دخولهما لم تلمس ليو تيانيون يي هوان ، بل كانت ملامحها جدية للغاية ، وسألته بجدية: «هل يمكنك أن تخبرني الآن ، إلى أي فصيل تنتمي جيانغ شيشوانغ ، وضد أي فصيل تقف أنت ؟ وأيضاً متى يمكننا البدء في ممارسة تقنية «فتح السماوات» ؟ فمن خلال مخطوطات الخيزران التي تركها الإمبراطور الأول ، أستشعر مدى إلحاح الأمر! أعتقد أن الوقت بالنسبة لنا الآن هو الحياة بعينها ؛ فكلما بدأنا التدريب مبكراً ، زادت فرصنا في المستقبل!»
أطفأت هذه الكلمات جذوة الشوق في قلب يي هوان ، وتحولت ملامحه إلى الجدية ، فقلب كفه اليمنى ، وأخرج لفافتين منقوشتين بتقنيات قتالية قديمة ، وهما طريقتا ممارسة «فتح السماوات»....
في وقت متأخر من الليل ، هزت العديد من الأنباء المدوية عالم الفنون القتالية القديمة في هواشيا! و لم تكن وليمة عائلة «ما» سوى مهزلة ؛ فلم يكن مارتن صديقاً لـ «القديس» فحسب ، بل كان عدواً! وأن الزعيم الشاب الحالي لطائفة «بوابة التنين» الذي اعترف به المؤسس الأول عبر ضوء قوس قزح ، ليس العبقري الثاني المفترض في الجيل الشاب لـ «بوابة التنين» -دي تشيان كون- بل هو يي هوان الذي اكتسب شهرة واسعة مؤخراً على الإنترنت العالمي!
علاوة على ذلك فإن يي هوان الذي يبلغ من العمر ستة وعشرين عاماً فقط ، قد حقق بالفعل «مستوى التحول» في الفنون القتالية القديمة ، ليصل إلى نصف خطوة من «مستوى ملك الآلهة». كما هزم أعظم ثمانية خبراء فخروا بهم في عائلة «ما» داخل فناء منزلهم ، وأطاح بمفرده بسبعمائة من نخبة «رابطة التنين الأزرق»! ليس هذا فحسب ، بل تبين أن يي هوان هو «القديس» الموعود الذي يظهر كل خمسة آلاف عام في هواشيا منذ عهد الإمبراطور الأول! وبمجرد تناقل هذه المعلومات في عالم الفنون القتالية القديمة ، انفجرت مجموعات «ويشات» الخاصة بهذا العالم بالرسائل!