Switch Mode
تم البدأ بإستخدام الذكاء الاصطناعي في التدقيق على الفصول المنشورة من تاريخ ٣١-١-٢٠٢٦ نتمنى لكم قراءة ممتعة

أقوى سيد يغامر في المناطق الحضرية 801

شخص ما يهرب


بينما كانت تصغي لصوت تشين بين الرخيم، لم تملك باو تشينشان إلا أن ترمقه بنظرات مفعمة بالإعجاب وهي توثق المشهد بعدسة كاميرتها. وبشكل لا إرادي، تضاعفت هيبته في وجدانها واستبدت بها عظمته.

في تلك اللحظة تحديداً، دوت صافرات سيارة الإسعاف قادمة من بعيد. وبينما كان المسعفون يرفعون العجوز على النقالة، تملّك تشين بين هاجسُ أن تتخلى المرأة عن تلقي العلاج خشية تكاليفه الباهظة، فاستقل سيارته على الفور وأمر السائق بتتبع سيارة الإسعاف.

وصلوا إلى مستشفى "تيانخه" الشعبي، وكشفت الفحوصات أن المرأة العجوز لم تصب سوى بكدمات وخدوش بسيطة في الأنسجة الرخوة، ولا يوجد ما يدعو للقلق. وأمام حالتها المزرية التي فطرَت قلبه، أوعز تشين بين إلى باو تشينشان لتخرج خمسمائة يوان من حقيبتها وتعطيها لها.

ما إن قبضت العجوز المال حتى انهمرت دموعها بغزارة، وهمّت بالارتماء عند قدميه تقديراً وعرفاناً، إلا أنه سارع بسندها ومنعها من ذلك، ثم وجّه فانغ تشنغ بتكليف شخص ما لمتابعة شؤون رعايتها.

حين غادروا المشفى، كانت الشمس قد قاربت كبد السماء، فعرجوا على مطعم شعبي للمعكرونة لتناول الغداء على عجالة. جلس تشين بين وباو تشينشان في جهة، وقابلهما فانغ تشنغ والسائق في الجهة الأخرى. طوال فترة تناول الطعام، خيّم الصمت على تشين بين، فلم يجرؤ الثلاثة الآخرون على نبس ببت شفة.

وبعد أن فرغ تشين بين من تناول طبق المعكرونة الخاص به، شخص ببصره فجأة نحو فانغ تشنغ وقال: "كنت أعتزم القيام بنزهة عادية اليوم، لكنني اصطدمت بشكل غير متوقع بتعسف أجهزة إنفاذ القانون. ما قولك في هذا؟"

باغت السؤال فانغ تشنغ ولم يتوقع طرحه بهذا الأسلوب المفاجئ، فبدا عليه الارتباك؛ إذ كان السؤال بسيطاً في ظاهره، بيد أن الإجابة عليه كانت بمثابة السير في حقل ألغام؛ فالتهاون في الرد سيؤجج غضب تشين بين لا محالة، والإفراط في القسوة قد يظهره بمظهر المستهتر بالمسؤولية، لذا توجب عليه أن يمسك العصا من المنتصف.

وبعد برهة من التفكير، أجاب فانغ تشنغ: "بصفتي أحد المسؤولين الرئيسيين في مدينة تيانخه، فإن ما حدث صبيحة اليوم قد أثار حنقي الشديد. وأؤمن تماماً أنه تحت قيادتكم، سيدي السكرتير تشين، سنتمكن من استئصال هذه الممارسات الفوضوية".

بدا عدم الرضا جلياً على محيا تشين بين، ولم يتردد في التعبير عن ذلك قائلاً: "في تقديري، ثمة معضلات تجذرت منذ أمد بعيد، ولحلها من جذورها، لزاماً علينا البدء بحسن اختيار الكفاءات. فلا مكان لأشخاص يفتقرون للأهلية مثل 'غونغ تشنغ' في هرم القيادة".

في واقع الأمر، كانت غاية تشين بين من جولته اليوم في غاية البساطة، وهي "البحث عن الزلل" عمداً. وبمحض الصدفة، وقع أحدهم في شر أعماله فور خروجه، فكان الأمر بالنسبة له "رب ضارة نافعة"؛ فالميزة تمثلت في إيجاد ذريعة لممارسة الضغط، أما الجانب المظلم فهو يقينه بأن ممارسات كتلك التي شهدها الصباح تتكرر باستمرار؛ فإلى متى يرزح سكان "تيانخه" تحت وطأة هذا العذاب؟

وبطبيعة الحال، لم يجرؤ فانغ تشنغ على معارضة تشين بين، فأومأ برأسه موافقاً وقال: "سيدي السكرتير، قولكم هو عين الصواب، وأنا أشاطركم الرأي في أن كادرنا الإداري بحاجة ماسة إلى عملية تصحيح شاملة".

وفي الأيام القلائل التالية، دأب تشين بين على الخروج مراراً بحثاً عن "الثغرات" في مختلف الإدارات، ولم يكن تصيد الأخطاء سوى وسيلة منه لتشخيص العلل الحقيقية. وكان يحرص على أن تقوم باو تشينشان بتوثيق كل واقعة يعالجها.

وما إن نُشرت مقاطع الفيديو تلك على منصات التواصل الاجتماعي، حتى ذاع صيت تشين بين وأصبح يشار إليه بالبنان بلقب "السكرتير المخلص لمدينة تيانخه". وبينما كان الجمهور يكيل له المديح، أجمعوا كافة على تأييده ورفعوا له القبعات تقديراً لمواقفه.

وبوجه عام، حققت حملة تشين بين الدعائية نجاحاً باهراً؛ فلم يقتصر هدفه على نفع الرعية فحسب، بل شمل أيضاً تسويق صورته القيادية، إذ أدرك أن ترسيخ صورة "المسؤول الصالح" هي السبيل الوحيد لتسيير أعماله اللاحقة بكل سلاسة ويسر.

وبخلاف النجاح الذي حققه تشين بين، كان غان تشيو يصب جام غضبه داخل المكتب، حيث سأل فانغ تشنغ بحدة: "ما خطبك؟ لماذا لم تطلعنا على التحركات مسبقاً وأنت تلازم تشين بين كظله كل يوم؟"

فخلال أقل من أسبوع، تعرض سبعة أو ثمانية من رؤساء الأقسام للفصل أو التوبيخ، مما أشاع حالة من الذعر والارتباك في أروقة السلطة في "تيانخه". وبغية تهدئة الأوضاع، أجرى غان تشيو اتصالات هاتفية مع عدد من رؤساء الأقسام، مطمئناً إياهم بأن ما يفعله تشين بين ليس سوى "زوبعة في فنجان" ورد فعل عابر، وحثهم على عدم القلق زاعماً أن زمام الأمور لا تزال بيده.

بيد أن تلك الوعود لم تنطلِ على أحد، فخشية أن تقع أعين تشين بين على عثراتهم، شرع الجميع في إجراء تحقيقات وتصحيحات داخلية، الأمر الذي أجبر المرؤوسين الذين كانوا يتعاملون بغطرسة على الانصياع التام للقوانين.

وعندما رأى فانغ تشنغ غضب غان تشيو، استبد به هو الآخر شعور بالظلم وقال مدافعاً: "رغم مرافقتي لتشين بين طوال هذه الأيام، إلا أنه كان يقرر وجهته بشكل مفاجئ وعفوي، فكيف لي أن أبلغك بتحركاته وأنا واقف بجانبه؟"

وبعد تنهيدة عميقة وتفكير قصير، أدرك غان تشيو أن فانغ تشنغ قد نال أخيراً ثقة تشين بين، وإذا ما انكشف أمر تواصلهما السري، فستتفاقم الأمور وتخرج عن السيطرة في المستقبل.

في هذه اللحظة، انطلق صوت فانغ تشنغ هادئاً ورزيناً: "أظن أن تشين بين يستهدفنا بشكل مباشر هذه المرة. وإذا تركنا له الحبل على الغارب، فسينهار أحدنا تحت وطأة الضغط وينقلب علينا، وحينها سنؤتى من داخلنا وننهار تماماً".

وقع هذا التحذير موقعاً ثقيلاً في نفس غان تشيو الذي أدرك خطورة الموقف، فقال على الفور: "عليك دعوة جميع أعضاء اللجنة الدائمة للاجتماع، باستثناء 'شان لي تشيانغ'، لنتباحث معاً في سبل كبح جماح تشين بين".

رد فانغ تشنغ: "علم وينفذ، سأشرع في الترتيب للأمر حالاً".

وبعد تناول وجبة العشاء، وبينما كان تشين بين يهم بدخول غرفة مكتبه، رن جرس الهاتف فجأة. وحين أجاب، أتاه صوت "تشنغ تشوانغ" قائلاً: "سيدي الرئيس، 'تشي تشونلي' في طريقها إلى المطار الآن ومعها حقائب كثيرة؛ يساورني الشك أنها تخطط للفرار".

جعلت هذه الكلمات نبضات قلب تشين بين تتسارع، فأجاب بحزم: "إياك أن تدعها تغادر، يجب التحفظ عليها فوراً".

"لكننا لم نُحكم قبضتنا بعد على مؤسستنا في تيانخه، والقيام بذلك قد يتسبب في تسريب المعلومات".

"إذاً، اصطحبها إلى مدينة 'تيانهاي' أولاً. يمكنك اتباع بعض الأساليب القاسية عند استجوابها، ولكن احرص على ألا تترك أي أثر على جسدها".

"فهمت، سأتولى المهمة فوراً".

بعد إنهاء المكالمة، اتصل تشين بين بـ "تشنغ كاي" وقال له: "هل ستعود إلى تيانهاي نهاية هذا الأسبوع؟"

"بكل تأكيد! هل هناك أمر ما؟"

منذ زواج تشنغ كاي من "لان موك"، كان الزوجان يعيشان في مدينتين مختلفتين؛ فأحدهما يعمل في العاصمة بينما تقدم هي البرامج في المحطة الإقليمية. ومع حمل "لان موك" في الوقت الحالي، لم يجرؤ تشنغ كاي على جعلها تتكبد عناء السفر، فكان يقطع المسافات جواً باستمرار بين العاصمة وتيانهاي.

قال تشين بين: "أحتاج إلى مساعدتك في مسألة هامة، سنناقش التفاصيل حين نلتقي".

"حسناً، موعدنا في المكان المعتاد".

وفي أعقاب ظهيرة يوم الجمعة، تواصل تشين بين مع فريق التحري التقني التابع لمديرية الأمن العام بالمقاطعة، وعلم أن القرص الصلب لم يتم إصلاحه بعد، فأمرهم بإرسال الجهاز إلى فندق الإذاعة والتلفزيون الدولي.

وبعد انقضاء ساعات العمل في المساء، توجه مباشرة إلى الفندق. وما إن تسلم القرص الصلب من موظفي الاستقبال حتى هاتف تشنغ كاي. ولدى وصول تشين بين إلى الغرفة الخاصة، تبعه تشنغ كاي بعد وقت وجيز.

كانت واقعة التسمم الغذائي في روضة "تيانخه" قد أحدثت ضجة كبرى، وكان تشنغ كاي على دراية بكافة تفاصيلها. وحين علم أن تشين بين يرغب منه إصلاح القرص الصلب الخاص بكاميرات مراقبة مطعم الروضة، تملكه حماس شديد؛ إذ كان يشعر في قرارة نفسه أن البيان الصادر عن مكتب الأمن العام قد اتسم بالاستعجال، وأنه لو تمكن من نبش أسرار الفيديو، فسيقطع الشك باليقين.

ولكن، ما إن شرع تشنغ كاي في فحص القرص الصلب عبر جهاز الحاسوب الذي أعده تشين بين مسبقاً، حتى اعتلت وجهه علامات الجدية وقال: "لقد تم إتلاف هذا القرص الصلب عمداً، ومن قام بهذا العمل خبير محترف لا يشق له غبار".

عند سماع ذلك، وجف قلب تشين بين وسأل بلهفة: "هل بمقدورك إعادته للعمل؟"



تعليق

Subscribe
Notify of
0 التعليقات
Oldest
Newest
Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

لقد اكتشفنا أنك تستخدم إضافات لحجب الإعلانات. يرجى دعمنا بتعطيل هذه الإضافات.

لماذا تظهر لك هذه الرسالة بالرغم من انك لا تستخدم مانع اعلانات؟!

قد تكون تستخدم غي بي ان به خاصية منع الاعلانات.

او قد تكون اعدادات الشبكة تحمل DNS يقوم بحظر الاعلانات.

الحل الامثل استخدام متصفح كروم او اي منصفح لا يملك خاصية منع الاعلانات واذا كانت المشكلة موجودة وانت لا تستخدم اي شئ جرب فتح الموقع بإستخدام في بي ان ولتكن الدولة مثلا امريكا.

ايضا العضوية المدفوعة تمنع ظهور هذه الرسالة وتمنع الاعلانات.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط