الفصل 345: الترقية الأولى
كان العودة إلى دورتموند أشبه بالعودة إلى الديار. فبعد صخب الصين - الحرارة، والحشود، والتدريب المتواصل - كانت المناظر المألوفة لملعب وستفالن وساحة التدريب بمثابة راحة مرحب بها.
حدّق ماتيو من نافذة الحافلة بينما كانوا يدخلون المنشأة، يراقب عمال الملعب وهم يعتنون بالأرضية، والأعلام الصفراء والسوداء ترفرف في نسيم الصيف. هذا هو موطنه، وهذا هو المكان الذي ينتمي إليه.
كان لوكاس بجانبه هادئاً بشكل غير معتاد، وساقه ترتجف من شدة التوتر. "هل أنت بخير؟" سأل ماتيو بلغة الإشارة.
أومأ لوكاس برأسه، لكن عينيه كشفتا عن قلقه. "مجرد... تفكير. وفيما سيأتي بعد ذلك. بشأن الموسم."
أدرك ماتيو ذلك. كانت فترة الإعداد للموسم في الصين مكثفة، لكنها كانت أيضاً بمثابة فقاعة، بيئة خاضعة للرقابة. والآن عادوا، والعمل الحقيقي على وشك أن يبدأ. لم يتبق سوى أسابيع قليلة على انطلاق الدوري الألماني، ومعه ثقل التوقعات، وضغط الدفاع عن اللقب، وتحدي إثبات قدرتهم على التألق بدون ليفاندوفسكي.
---
في ذلك اليوم، دعا كلوب إلى اجتماع للفريق في قاعة المؤتمرات الرئيسية. كان الجو مختلفاً عن الاجتماعات التي عُقدت في الصين - أكثر رسمية وأكثر تركيزاً. كانت هذه المرحلة الأخيرة من التحضير، وكان الجميع يعلم ذلك.
دخل اللاعبون تباعاً، وجلسوا في أماكنهم، المخضرمون في المقدمة، واللاعبون الأصغر سناً في الخلف. جلس ماتيو مع أعضاء الفريق الأول الأساسيين، وهو مركز استحقه بفضل أدائه في الموسم الماضي. أما لوكاس، إلى جانب لاعبي الأكاديمية الآخرين، فجلسوا في الخلف، ووجوههم مزيج من الأمل والقلق.
وقف كلوب في المقدمة، ذراعاه متقاطعتان، تعابيره جادة لكنها ليست صارمة. وبدأ حديثه قائلاً "أهلاً بكم مجدداً" وصوته يصل بسهولة عبر الغرفة. "كانت الصين جيدة. تعلمنا الكثير. تأقلمنا. تطورنا. ولكن الآن، يبدأ العمل الحقيقي. الدوري الألماني لا ينتظر أحداً. بايرن سيكون متعطشاً للفوز. كل فريق سيسعى لإسقاطنا. يجب أن نكون مستعدين."
توقف للحظة، تاركاً كلماته تتغلغل في الأذهان. "لكي نكون جاهزين، نحتاج إلى عمق في التشكيلة. نحتاج إلى جودة عالية. نحتاج إلى لاعبين متعطشين للفوز، مستعدين للقتال من أجل كل دقيقة، وكل فرصة. ولهذا السبب، وبعد دراسة متأنية وملاحظة دقيقة، نقوم بترقية العديد من اللاعبين من الأكاديمية إلى الفريق الأول."
انتشرت موجة من الحماس والتوتر في أرجاء الغرفة. استقام لاعبو الأكاديمية في جلستهم، وأعينهم مثبتة على كلوب. ونظر ماتيو إلى لوكاس الذي شحب وجهه، وقبضت يداه على مسندي كرسيه.
أخرج كلوب ورقة. "سيتدرب اللاعبون التالي ذكرهم مع الفريق الأول وسيكونون جزءاً من الفريق الأول للموسم المقبل." بدأ يقرأ الأسماء، وقوبل كل اسم بالتصفيق والتهنئة من اللاعبين المخضرمين. تعرف ماتيو على بعضهم - لاعبون موهوبون تدرب معهم في الأكاديمية، لاعبون أظهروا بوادر واعدة.
ثم قال كلوب الاسم الذي جعل قلب ماتيو يفيض فخراً "لوكاس مولر. لاعب وسط."
انفجرت القاعة بالتصفيق. التفت ماتيو فرأى وجه لوكاس، مزيجاً من الذهول والفرح والصدمة. كانت عيناه متسعتين وفمه مفتوحاً قليلاً، كما لو أنه لم يصدق ما سمعه للتو. وقف ماتيو وهو يهتف بحماس "لقد فعلتها! لقد فعلتها!"
وقف لوكاس ببطء، وكأنه في حالة ذهول، وصفق له اللاعبون من حوله على ظهره مهنئين إياه. ثم استدار ماركو رويس ومدّ يده قائلاً "أهلاً بك في الفريق الأول يا لوكاس. والآن يبدأ العمل الجاد."
صافحه لوكاس بصوتٍ بالكاد يُسمع. "شكراً لك. وأنا... لن أخذلكم."
أنهى كلوب قراءة الأسماء ثم خاطب اللاعبين الصاعدين حديثاً قائلاً "هذه ليست هبة، بل فرصة. فرصة لإثبات جدارتكم بهذا المستوى. ستتدربون بجدية أكبر من أي وقت مضى. ستُختبر قدراتكم إلى أقصى حد. وإن لم تكن على قدر المسؤولية، فسيتم إعادتكم. ولكن إن ارتقيتم إلى مستوى التحدي، وإن أظهرتم الشغف والجودة التي نعرفها فيكم، فسيكون لكم مستقبل هنا. أهلاً بكم في الفريق الأول لبوروسيا دورتموند."
---
بعد الاجتماع، ضجّ ساحة التدريب بالحيوية. كان اللاعبون الجدد محاطين بالمهنئين، واللاعبين المخضرمين الذين يقدمون النصائح، والمدربين الذين يوضحون التوقعات. ووجد ماتيو لوكاس واقفاً وحيداً قرب حافة الملعب، يحدق في العشب، وقد ارتسمت على وجهه ملامح مزيج من الرهبة والخوف.
اقترب ماتيو ووضع يده على كتفه. ثم استدار لوكاس، وللحظة لم ينطق أي منهما بكلمة. تبادلا النظرات فقط، صبيان بدآ هذه الرحلة معاً في الأكاديمية، وتقاسما غرفة في السكن، وتدربا معاً لساعات لا تُحصى، وأصبحا كالأخوين.
وأخيراً، قال لوكاس "لا أصدق ذلك. لاعب خط وسط. الفريق الأول. وأنا."
ابتسم ماتيو، وردّ بالإشارة. "كنت أعرف دائماً أنك ستنجح. كل تلك الجلسات التدريبية الإضافية وكل تلك الساعات التي قضيناها في العمل على تمريراتك، ورؤيتك - لقد أتى ذلك بثماره يا لوكاس. لقد استحققت هذا."
لمعت عينا لوكاس. "لم أكن لأستطيع فعل ذلك بدونك. لقد شجعتني. لقد آمنت بي عندما لم أكن أؤمن بنفسي."
"هذا ما يفعله الإخوة."
تنهد ماتيو، ثم ضمه إلى صدره.
---
كانت الحصة التدريبية الأولى مع الفريق الأول بمثابة اختبار قاسٍ. كان الإيقاع سريعاً، والجهد المادي مكثفاً، والتوقعات عالية جداً. صُممت تدريبات كلوب لدفع كل لاعب إلى أقصى حدوده، لاختبار مهاراته الفنية، وفهمه التكتيكي، وقوته الذهنية. وبالنسبة للوكاس كان الأمر مُرهقاً للغاية.
كان ماتيو يراقب من موقعه في خط الوسط، ويشجع لوكاس كلما سنحت له الفرصة. رأى لوكاس يكافح لمواكبة سرعة اللعب، ويتردد في تمريراته، ويتفوق عليه اللاعبون الأكثر خبرة بدنياً. ولكنّه رأى أيضاً لمحات من التألق - تمريرة بينية متقنة، واعتراض ذكي، ولحظة برؤية ذكّرت ماتيو بالسبب الذي دفع كلوب لترقيته.
أثناء استراحة شرب الماء، ركض ماتيو نحو لوكاس الذي كان منحنياً ويداه على ركبتيه، يلهث لالتقاط أنفاسه.
"أنت تبلي بلاءً حسناً."
وقّع ماتيو.
رفع لوكاس رأسه، ووجهه محمرّ. "أنا أُهزم شر هزيمة هناك."
"الجميع يفعل ذلك في البداية. لقد فعلت ذلك. إنه أمر طبيعي. فقط استمر في لعب لعبتك. لا تحاول أن تكون شخصاً آخر. استخدم رؤيتك وتمريراتك. هذه هي قوتك."
أومأ لوكاس برأسه، وأخذ نفساً عميقاً. "حسناً. أستطيع فعل هذا."
"أعلم أنك تستطيع."