الفصل 316: اللحظة الذهبية 2
قبل عام واحد فقط، كان فتىً وحيداً، مفطور القلب، ومستقبله غامض، وأحلامه محطمة. والآن، أصبح بطلاً للدوري الألماني، وبطلاً لمدينة، ومحط أنظار كرة القدم الألمانية.
راقبه دون كارلوس الذي قدم من مالقة خصيصاً لهذه المناسبة، بفخر هادئ وواعٍ. كان الرجل العجوز سنده، ومرشده، وأبيه البديل. ولقد رأى الإمكانات الكامنة في ذلك الفتى المكسور، وساعده على التعافي والنمو، ليصبح الرجل الذي هو عليه اليوم.
قال دون كارلوس بصوتٍ يملؤه التأثر "لقد فعلتها يا بني. وأثبتّ خطأهم جميعاً. وأظهرت لهم أن وزن قلب اللاعب أهم من حجم جسده."
ماتيو، وعيناه تفيضان بالدموع، عبّر عن امتنانه. وكان مديناً بالكثير لهذا الرجل، هذا الرجل الحكيم، اللطيف، الكريم الذي أنقذه بأكثر من طريقة.
كان لوكاس، الجالس بجانبه، في قمة سعادته، يُسحر إيزابيلا بحديثه الذكي، ويُضحك دون كارلوس بروح الدعابة المتواضعة. وكان أول صديق لماتيو في دورتموند، ورفيقه الدائم، وأخوه في السلاح. ورؤيته هنا الليلة، يشاركه لحظة النصر هذه، ملأت قلب ماتيو بامتنان عميق.
وفي وقت لاحق من المساء، ألقى رئيس النادي، راينهارد راوبال، خطاباً أشاد فيه بالفريق لإنجازه المذهل، ولصموده، ولروحه القتالية. وأشاد بشكل خاص بكلوب، مهندس نجاحهم، الرجل الذي حوّل مجموعة من الأفراد الموهوبين إلى فريق فائز بالبطولة.
ثم وجّه انتباهه إلى ماتيو.
"وماذا عساي أن أقول عن هذا الشاب؟" قالها بصوتٍ يفيض إعجاباً. "لقد انضم إلينا صبياً، وأصبح عملاقاً. لعب بشجاعة ومهارة ونضج يفوق عمره. وألهمنا، وأسرنا، وجعلنا نؤمن بالمعجزات. ماتيو ألفاريز أنت هبةٌ لهذا النادي، لهذه المدينة، لعالم كرة القدم. ونحن فخورون جداً بأن نعتبرك واحداً منا."
انفجرت القاعة بالتصفيق الحار، وكان التصفيق بمثابة تحية مدوية وصادقة للفتى الذي خطف قلوبهم. وقف ماتيو، ووجهه محمرّ بمزيج من الخجل والفخر، مذهولاً من الحب والإعجاب.
ضغطت إيزابيلا على يده، وعيناها تلمعان بدموع الفخر. وهمست قائلة "إنهم يحبونك. إنهم يحبونك حقاً، حقاً."
وفي تلك اللحظة، أدرك أنها كانت محقة. لقد وجد هنا في دورتموند موطناً، عائلة، مكاناً ينتمي إليه. فلم يكن مجرد لاعب، بل كان جزءاً من شيء أكبر، شيء أكثر أهمية، شيء سيبقى معه طوال حياته.
انتهت الليلة بعرضٍ للألعاب النارية فوق المدينة، حيث انفجرت السماء بألوانٍ زاهيةٍ متداخلة. وقف ماتيو وإيزابيلا على الشرفة، يشاهدان المشهد، وأذرعهما ملتفة حول بعضهما، وقلوبهما تغمرها السعادة.
قالت بصوتٍ ناعمٍ كهمسٍ في الليل "إنه لمنظر خلاب."
أومأ برأسه، وعيناه تعكسان ضوء الألعاب النارية الساطع. كان المنظر جميلاً. كان مثالياً. كانت لحظة ذهبية، لحظة سعادة خالصة لا تشوبها شائبة، سيعتز بها إلى الأبد.
لقد مرّ بالكثير، وتجاوز الكثير، وكافح بشدة ليصل إلى هذه اللحظة. والآن، وهو يقف هنا مع المرأة التي أحبها، والمدينة التي فتحت ذراعيها له، أدرك أن كل ذلك كان يستحق العناء. الألم، والنضال، والتضحية، كل ذلك قاد إلى هذه اللحظة. إلى هذا الشعور. إلى هذا النصر الكامل، الجميل، المجيد.
انتهى الموسم. تحقق الحلم. والمستقبل صفحة بيضاء تنتظره ليرسم عليها تحفته الفنية. ولكنه في هذه الليلة لم يكن يفكر في المستقبل. ولم يكن يفكر في الماضي. كان يعيش اللحظة الحاضرة بكل بساطة، مستمتعاً بتلك اللحظة الذهبية، لحظة تتويجه بطلاً.
وبينما كانت آخر الألعاب النارية تتلاشى في سماء الليل، ساد بينهما صمت مريح.
وقفوا هناك لوقت طويل، يحتضن كل منهما الآخر، وأضواء المدينة تتلألأ في الأسفل كبساط من النجوم. كانت أحداث الأيام القليلة الماضية - المباراة، والكأس، والاستعراض، والعشاء - مثيرةً ولكنها مُرهِقة أيضاً. كانت هذه اللحظة الهادئة من الألفة المشتركة بمثابة استراحة مُرحَّب بها.
التفتت إليه إيزابيلا، وكان تعبيرها هادئاً وجاداً. وسألته "بماذا تفكر؟"
تردد ماتيو للحظة، يجمع أفكاره. ثم أشار ببطء، وتحركت يداه بثقة جديدة.
كنت أفكر في والدتي. أتمنى لو كانت هنا لترى هذا.
رقّت عينا إيزابيلا تعاطفاً. رفعت يدها ولمست خده برفق. "إنها هنا يا ماتيو. إنها معك دائماً. وهي فخورة جداً بالرجل الذي أصبحت عليه." توقفت للحظة، ثم أضافت "لقد قابلت والدك اليوم."
خفق قلب ماتيو بشدة. لم يرَ والده منذ اليوم الذي غادر فيه إلى دورتموند، وكانت كلمات الرجل الأخيرة صدى مريراً في ذاكرته.
"هل كان هنا؟"
أوضحت إيزابيلا قائلةً "كان في العرض. لم يُرد إزعاجك، ولم يُرد أن يُفسد عليك لحظتك. ولكنه أرادني أن أقول لك إنه آسف. على كل شيء. وأنه فخور بك. كان يبكي يا ماتيو. لم أره يبكي من قبل قط."
كان الخبر بمثابة صدمة، هزة عنيفة في جسده. فلم يكن يعرف ماذا يشعر. غضب؟ غفران؟ لامبالاة؟ ما زالت الجراح غائرة، لا تزال مؤلمة. ولكن صورة والده، الرجل الذي عرفه دائماً بالرزانة والهدوء، وهو يبكي فخراً... كانت صورة مؤثرة للغاية.
"ماذا قلت له؟"
قالت إيزابيلا ببساطة "أخبرته أنك رجل صالح، وأنك طيب القلب، وقوي، ومرن. وأنك وجدت عائلة جديدة هنا في دورتموند، عائلة أحبتك ودعمتك وآمنت بك. ولكني أخبرته أيضاً أن الابن يحتاج دائماً إلى والده، وأنه لم يفت الأوان أبداً لمحاولة إصلاح ما انكسر."
نظر ماتيو إلى المدينة، وعقله غارق في دوامة من المشاعر المتضاربة. تلك اللحظة الذهبية التي كانت مثالية ونقية قبل دقائق معدودة، أصبحت الآن مشوبة بتعقيد جديد، وطبقة جديدة من التاريخ العالق. لقد جلب له النصر فرحة غامرة، وشعوراً عميقاً بالرضا. ولكنه أيضاً جعله يواجه أشباح ماضيه.
شعر بيد إيزابيلا تلامس يده، وأصابعها تتشابك مع أصابعه. وقالت بهدوء "لستَ مضطراً لاتخاذ أي قرار الليلة. لستَ مضطراً لفعل أي شيء لستَ مستعداً له. فقط اعلم أنه يمد يده إليك. ومهما كان قرارك، سأكون هنا بجانبك."
ضغط على يدها، ممتناً لحكمتها وتفهمها وحبها غير المشروط. لم تنتهِ الرحلة بعد. لم تُحسم جميع المعارك. ما زالت هناك جروح تحتاج إلى التئام، وجسور تحتاج إلى بناء، وشياطين تحتاج إلى التغلب عليها.
لكن في هذه الليلة، في هذه اللحظة الذهبية، برفقة المرأة التي أحبها، ومدينة تعشقه، شعر بأملٍ أقوى من أي ألم، أو غضب، أو شك. وكان البطل. وكان مستعداً لأي شيءٍ قادم.