الفصل 303: أيام الشفاء
رنّ المنبه في تمام الساعة السادسة والنصف صباحاً، كعادته. ولكن بالنسبة لماتيو ألفاريز، كان الروتين الذي تلا ذلك بعيداً كل البعد عن المألوف. فبدلاً من ربط حذائه والتوجه إلى ساحة التدريب، مدّ يده إلى العكازات الموضوعة على منضدة سريره، وكان معدنها البارد تذكيراً صارخاً بواقعه الجديد.
في الجانب الآخر من غرفة السكن الصغيرة، تحرك لوكاس في فراشه، شعره الأشقر أشعث، وعيناه لا تزالان مثقلتين بالنوم. كان المراهق الألماني رفيق ماتيو في الغرفة منذ بداية الموسم، وخلال تلك الفترة، أصبحا أكثر من مجرد رفيقي سكن. لقد كانا كالأخوين، وكاتمي الأسرار، وشريكين في رحلة غريبة وسريالية، رحلة كونهما لاعبي كرة قدم مراهقين يعيشان بعيداً عن المنزل.
"صباح الخير يا نجمي" تمتم لوكاس بصوتٍ أجشّ من النعاس. "هل أنت مستعد ليومٍ آخر مثير من التجوّل في أرجاء الحرم الجامعي؟"
قلب ماتيو عينيه وأومأ بيده بينما كان يوازن على عكازيه.
"أنت مضحك للغاية. حقاً."
ابتسم لوكاس وهو ينهض من على السرير قائلاً: "يجب على أحدهم أن يضبط غرورك. لا يمكنك أن تظن نفسك مهماً للغاية لمجرد أنك سجلت هدفين ضد ريال مدريد."
أُلقيت النكتة بمودة، وقدّرها ماتيو. كان لوكاس سنده خلال هذه الأيام الصعبة، رافضاً أن يستسلم لليأس، وحثّه على الحفاظ على مظهر من مظاهر الحياة الطبيعية حتى عندما كان كل شيء يبدو بعيداً كل البعد عن الطبيعية.
كان الروتين الصباحي بطيئاً ومحبطاً. المهام البسيطة التي لم يفكر ماتيو فيها مرتين من قبل - ارتداء ملابسه، وتنظيف أسنانه، والذهاب إلى الحمام - أصبحت الآن تتطلب تخطيطاً دقيقاً وجهداً.
كانت العكازات غير مريحة، وكان الكاحل المتورم ينبض مع كل حركة، وكان التذكير المستمر بحدوده مصدر إحباط لا نهاية له.
لكن لوكاس كان حاضراً في كل خطوة، لا يُدلله، بل يدعمه. كان يفتح له الأبواب، ويحمل حقيبة ظهر ماتيو، ويتأكد من خلو الطريق من العوائق. وعندما كاد إحباط ماتيو أن ينفجر، كان لوكاس حاضراً بنكتة وابتسامة، مُذكِّراً إياه بأن هذا الوضع مؤقت.
قال لوكاس وهو يلقي حقيبتي ظهرهما على كتفه: "هيا بنا، لدينا اختبار الفيزياء اليوم. وأنت تعلم أن السيد شميدت لا يقبل عذر "أنا مصاب" لعدم معرفة قوانين الديناميكا الحرارية."
المدرسة. الشيء الثابت الوحيد في حياة ماتيو الذي لم يتغير بسبب الإصابة، أو الشهرة، أو تقلبات كرة القدم الاحترافية.
كان ما زال طالباً في السادسة عشرة من عمره، وما زال مُطالباً بحضور الدروس، وما زال يُتوقع منه إكمال واجباته واجتياز امتحاناته. وبطريقة غريبة كان ممتناً لذلك. كانت المدرسة بمثابة تذكير له بأنه أكثر من مجرد لاعب كرة قدم، وأن هويته لا تُحدد فقط بما يُمكنه فعله على أرض الملعب.
كان المشي إلى مبنى المدرسة الذي كان يقع في مجمع تدريب بوروسيا دورتموند، بمثابة محنة.
كانت العكازات تغرز في إبطيه، وساقه السليمة تؤلمه من تعويضها للساق المصابة، وبرد الصباح الباكر يزيد من ألم كاحله. ولكن لوكاس كان يمشي بجانبه، يجاريه في خطواته البطيئة، يثرثر عن كل شيء ولا شيء، موفراً له تشتيتاً مرحباً به عن الألم.
أثناء تجولهم في أرجاء الحرم الجامعي، التقوا بطلاب آخرين، وموظفين، وحتى ببعض لاعبي الفريق الأول الذين وصلوا للتدريب. كانت ردود الفعل متشابهة: تعاطف، وقلق، واحترام عميق لما أنجزه ماتيو رغم صغر سنه.
"ماتيو! كيف حال كاحلك؟" نادى سيباستيان كيل، لاعب خط الوسط المخضرم، وهو يمر بجانبه.
أومأ ماتيو بإبهامه مبتسماً ابتسامة خفيفة. أومأ كيل موافقاً. "جيد. خذ وقتك. نحتاجك بكامل طاقتك، لا بنصفها."
في الفصل كان أساتذته متفهمين لكن حازمين. كانوا يعلمون أنه لاعب كرة قدم محترف، ويدركون الضغوط التي يتعرض لها، لكنهم كانوا يعلمون أيضاً أهمية التعليم. السيد شميدت، معلم الفيزياء، رجل صارم ذو حس فكاهة جاف، بالكاد لاحظ عكازي ماتيو عندما دخل الغرفة.
"آه، سيد ألفاريز" قال وهو يعدل نظارته. "أثق أن إصابتك لم تؤثر على قدرتك على حساب الطاقة الحركية؟"
هزّ ماتيو رأسه، وجلس بحذر. أما الطلاب الآخرون، وهم مزيج من لاعبي الأكاديمية والطلاب العاديين، فقد استقبلوه بإيماءات هادئة وابتسامات متعاطفة.
لقد شاهدوا مباراة ريال مدريد، ورأوا أداءه البطولي، وشعروا بمرارة الإقصاء الجماعية. والآن، وهم يرونه يكافح بالعكازات، أدركوا الثمن الذي دفعه.
كان اختبار الفيزياء قاسياً. كان ذهن ماتيو الذي عادةً ما يكون حاداً ومركزاً، مشوشاً بسبب المسكنات وقلة النوم. كافح لحل المسائل، وتشنجت يده أثناء الكتابة، وتشتت تركيزه. ولكنّه ثابر، رافضاً الاستسلام، رافضاً استخدام إصابته كعذر.
بعد انتهاء الحصة، وجده لوكاس في الردهة، متكئاً على الحائط، منهكاً. "كيف سارت الأمور؟"
تنهد ماتيو بتعب.
"فظيع. أعتقد أنني فشلت."
قال لوكاس بمرح: "انضم إلى النادي. وأنا متأكد تماماً من أنني حسبت سرعة جسد ساقط على أنها سالب ما لا نهاية. وهو ما أعتقد جازماً أنه ينتهك العديد من قوانين الفيزياء."
رغم إرهاقه، ابتسم ماتيو. كان لدى لوكاس موهبة في جعل حتى أسوأ المواقف محتملة.
خُصصت فترة ما بعد الظهر لإعادة التأهيل. كان الدكتور مولر، كبير أخصائيي العلاج الطبيعي في النادي، ينتظره في المركز الطبي، وقد بدا عليه مزيج من الاهتمام المهني والحنان الأبوي. كان الطبيب يُتابع حالة ماتيو منذ إصابته، ويُراقب تقدمه بدقة، ويُشجعه عند الضرورة، ويُخفف عنه عندما يُحاول بذل جهدٍ مُفرط.
سأل الدكتور مولر وهو يفحص الكاحل بأيديه الخبيرة: "كيف حال الألم اليوم؟"
أشار ماتيو إلى أن الأمر قابل للإدارة، على الرغم من أن الحقيقة هي أنه كان وجوداً مستمراً ومزعجاً.
"جيد. اليوم، سنبدأ تمارين تحمل الوزن. لا شيء شاق للغاية، لكننا بحاجة إلى البدء في إعادة بناء القوة في هذا الكاحل. سيكون الأمر مؤلماً، لكنه ضروري."
كانت الحصة التدريبية مُرهقة للغاية. كل تمرين وكل تمدد وكل حركة كانت تُسبب له آلاماً حادة في كاحله. ولكن ماتيو شدّ على أسنانه واستمرّ، بعزيمة لا تلين. كان لديه هدف: أن يكون جاهزاً للمباريات النهائية للموسم. وكان سيفعل كل ما يلزم لتحقيقه.
كان لوكاس الذي رافقه إلى الحصة، يراقب من بعيد، وقد ارتسمت على وجهه ملامح مزيج من الإعجاب والقلق. وعندما انتهت الحصة وكان ماتيو غارقاً في العرق، ووجهه شاحب من الجهد، كان لوكاس هناك ومعه منشفة وزجاجة ماء.
قال لوكاس وهو يهز رأسه: "أنت مجنون، أتعلم ذلك؟ معظم الناس سيستغلون هذه الإصابة لأقصى حد. ولكن أنت؟ أنت تعذب نفسك."
رد ماتيو بالإشارة، وحرك يديه بعزيمة شديدة.
"يجب أن أكون جاهزاً. الفريق بحاجة إليّ."
ردّ لوكاس قائلاً: "الفريق يحتاجك بصحة جيدة، لا مصاباً. لا تجهد نفسك كثيراً لدرجة أن تزيد الأمر سوءاً."
لكن ماتيو لم يستطع منع نفسه. فكرة الجلوس على الهامش بينما يتنافس زملاؤه على اللقب كانت لا تُطاق. كان عليه أن يكون هناك، وأن يُساهم، وأن يكون جزءاً من المعركة.