الفصل 286: موت حلم الكأس 2
أنا فخور بالطريقة التي قاتلتم بها، وبالطريقة التي نافستم بها، وبالطريقة التي مثّلتم بها هذا النادي. لقد بذلتم كل ما في وسعكم على أرض الملعب، ولا عيب في ذلك. الهزيمة جزءٌ من كرة القدم، وجزءٌ من الحياة. إنها مؤلمة، ويجب أن تكون كذلك. ولكنها ليست النهاية. المهم الآن هو كيف سنتعامل معها. ويمكننا أن ندع هذه الهزيمة تكسرنا، أو يمكننا أن ندعها تجعلنا أقوى. وأنا أعرف أي الخيارين سنختار.
كانت كلماته بمثابة عزاء، لكنها لم تمحو ألم الهزيمة. انتهى حلم الكأس. وبالنسبة لماتيو ألفاريز كان ذلك درساً قاسياً آخر في قسوة واقع كرة القدم الاحترافية. وتعلم أن التألق الفردي لا يضمن دائماً نجاح الفريق، وأنه في بعض الأحيان حتى عندما تكون أفضل لاعب في الملعب، لا يكفي ذلك. وتعلم أن تقبّل الهزيمة بكرامة لا يقل أهمية عن الاحتفال بالنصر. فـ"من جد وجد ومن زرع حصد".
كانت رحلة العودة إلى دورتموند طويلة وصامتة. ولكن بينما كانت حافلة الفريق تشق طريقها عبر ليل بافاريا، بدأت عزيمة جديدة تتشكل في قلوب وعقول لاعبي دورتموند.
انتهى حلم الكأس، لكن الموسم لم ينتهِ بعد. حيث كان لقب الدوري الألماني ما زال في متناول أيديهم، وكذلك الجائزة الأسمى: دوري أبطال أوروبا. كانت خيبة الأمل المزدوجة مريرة، لكنها كانت أيضاً دافعاً قوياً. ولم يكن بوروسيا دورتموند، بقيادة نجمه الصاعد، قد استسلم بعد. فـ"بعد الضيق يأتي الفرج".
كان صمت غرفة الملابس تناقضاً صارخاً مع الضجيج الهائل الذي كان يملأ الملعب قبل لحظات. كان الهواء مشحوناً برائحة العرق المعدنية وطعم الهزيمة المرير.
كان كل لاعب غارقاً في عالمه الخاص من خيبة الأمل، فقد تحطم حلمهم المشترك بالوصول إلى نهائي الكأس أمام قسوة الوقت الإضافي. جلس ماتيو على مقاعد البدلاء، واضعاً رأسه بين يديه، وصورة هدف بايرن الثالث تتكرر في ذهنه بشكل مؤلم.
كان قريباً جداً، وشعر باندفاع الأدرينالين وهو يقود فريقه للأمام، وآمن بكل جوارحه أنهم قادرون على الفوز. ثم في غمضة عين، انتهى كل شيء.
لم تكن كلمات كلوب، حين نطق بها، توبيخاً، بل رثاءً. تحدث عن جمال أدائهم الكروي، وشجاعة أدائهم، وظلم النتيجة. لم يحاول تجميل الألم، لكنه لم يسمح له أيضاً بأن يسيطر عليهم. ذكّرهم بأنهم فريق واحد، عائلة واحدة، وأنهم سيواجهون هذه الهزيمة معاً، كما واجهوا كل انتصار.
قال بصوتٍ يرتجف من شدة التأثر "هذا هو شعور الحياة. وهذا الألم، هذا الحزن، هذا ثمن العطاء، ثمن بذل كل ما تملك من أجل شيء تؤمن به. لا تخف منه، بل تقبّله. دعه يذكّرك بمدى أهمية هذا الأمر بالنسبة لك. وغداً، سنبدأ من جديد. سننهض من هذه الهزيمة، أقوى وأكثر عزيمة من ذي قبل. لأن هذه هي حقيقتنا. وهذا هو جوهر بوروسيا دورتموند." فـ"الضربة التي لا تقتلك تقويك".
كانت كلماته بمثابة تذكير قوي بالقيم التي جذبت ماتيو إلى هذا النادي، شعور الانتماء، والهدف المشترك، والروح الجماعية التي تتجاوز الفرد. لقد جاء إلى دورتموند صبياً، موهبة فذة نادرة، لكنه كان يتحول إلى رجل، قائد، لاعب يدرك أن كرة القدم ليست مجرد فوز، بل هي رحلة، وكفاح، وتجربة مشتركة من الانتصار والانكسار.
جاء اتصال إيزابيلا في وقت متأخر من تلك الليلة، وكان صوتها بلسماً شافياً لروحه المجروحة. لقد شاهدت المباراة، وشعرت بألمه، وكانت كلماتها مزيجاً من الفخر والتعاطف. لم تحاول أن تقدم عبارات مبتذلة أو أن تقلل من خيبة أمله. بل استمعت إليه ببساطة، وكان وجودها مصدر دعم صامت وثابت.
قالت بصوتٍ هادئٍ لكن حازم "أنا فخورةٌ بك يا ماتيو. ليس لأنك سجلت هدفاً رائعاً، بل لأنك قاتلت حتى النهاية. لأنك لم تستسلم أبداً. لأنك أظهرت للعالم معنى اللعب بكل جوارحك. وهذا هو ماتيو الذي أحبه. وهذا هو ماتيو الذي سيعود من هذه المحنة أقوى من أي وقت مضى."
𝗯𝕧.
كانت كلماتها بمثابة طوق نجاة، وتذكيراً بأن قيمته لا تُقاس بنتيجة مباراة كرة قدم، بل بشخصيته وقيمه التي يجسدها. لقد خسر نصف نهائي الكأس، لكنه لم يخسر نفسه. وفي نهاية المطاف كان ذلك انتصاراً بحد ذاته.
بدأت عملية التعافي في اليوم التالي، بجلسة تدريبية خفيفة واجتماع للفريق لم يكن التركيز فيه على الهزيمة، بل على التحديات المقبلة. حيث كان سباق لقب الدوري الألماني ما زال قائماً، وكانت مباريات نصف نهائي دوري أبطال أوروبا على الأبواب. فلم يكن هناك وقت للشفقة على الذات، ولا مجال لخيبة الأمل. لم ينتهِ الموسم بعد، وما زالت الجوائز الكبرى في انتظارنا.
ماتيو الذي كان محطماً تماماً جراء الهزيمة، شعر الآن بهدف جديد، وعزيمة متجددة لتحويل خيبة أمله إلى دافع قوي. انتهى حلم الكأس، لكن حلم الفوز بالدوري الألماني، وغزو أوروبا، ما زال قائماً بقوة. وسيبذل قصارى جهده لتحقيق هذا الحلم.
كان الحزن المزدوج بمثابة حبة مريرة يصعب ابتلاعها، ولكنه كان أيضاً درساً قوياً.
أدرك ماتيو ألفاريز أن النجاح ليس مضموناً، وأن حتى أروع العروض قد تنتهي بالهزيمة. ولكنّه أدرك أيضاً أن الصمود والشخصية القوية والروح الجماعية هي السمات الحقيقية للبطل. وكان أكثر تصميماً من أي وقت مضى على إثبات أنه وفريقه يمتلكون ما يلزم ليكونوا أبطالاً. فـ"العين بصيرة واليد قصيرة".