ومع ذلك وكما قال المعلم الأقدم "شيون " فإن تشكيل "الرموز الأربعة " هذا ينطوي بالفعل على خطورة بالغة ؛ إذ إن الخيط الفاصل فيه بين الحق والباطل رفيعٌ جداً ، ومن العسير لجم جماحه. فاستعارة قوة الوحوش ودمجها في الذات ، واتخاذ الجسد وعاءً للتشكيل ، هو بمثابة سيرٍ على الحافة الشائكة بين المصفوفات الصالحة والشريرة ، فغفلةٌ واحدة كفيلةٌ بأن تزلّ بالمرء القدم فيهوي في دروب الضلال.
علاوة على ذلك أشار المعلم "شيون " أيضاً إلى أن الوحوش تقترب في طبيعتها من المسوخ ، لذا فإن نقوش الوحوش في تشكيل الرموز الأربعة يمكن أن تنحرف بسهولة لتمسي نقوشاً مسخية ، ذلك لأن نقوش الوحوش "العلوية " صعبة المنال ؛ فالوحوش الإلهية تكاد تكون حبيسة الأساطير ، والوحوش الغريبة نادرةٌ ندرة الكبريت الأحمر ، أما الوحوش الروحية فليست بالقوة التى تكفى ، فضلاً عن أثمانها الباهظة.
وبما أن هذه الأنواع من "نقوش الوحوش " إما شحيحة أو واهنة ، فمن المستحيل تقريباً أن تفي بمتطلبات التطبيق الواسع لتشكيل الرموز الأربعة. وإذا كان الأمر كذلك وتعذر استخدام الوحوش ، فلن يتبقى سوى "المسوخ " كبديل ؛ إذ لا يمكن لنقوش تشكيل الرموز الأربعة القوية والمتعددة الاستخدامات إلا أن تكون "نقوشاً مسخية ". ولكن ما إن تُستخدم نقوش المسوخ حتى يتحول تشكيل الرموز الأربعة إلى "تشكيل شرير ".
فبمجرد أن يخطّ المزارع "نقش المسخ " على جسده ، دامجاً قوة الوحش المتحوري في كيانه ، ستلوث تلك القوة الشيطانية لحمه ، وتستنزف حيوية دمه ، وتأكل حسه الإلهيّ ، فتمحو إنسانيته شيئاً فشيئاً ، ليمسي خطوةً بخطوة "مسخاً " حقيقياً.
تنهد "مو هوا " بعمق ؛ فلا عجب إذن ألا تروج "المحكمة الداو " لتشكيل الرموز الأربعة على نطاق واسع ، فبمجرد انتشار هذا التشكيل ، سيكون في أحسن أحواله وبالاً على صاحبه ، وفي أسوئها شراً مستطيراً يطال الآخرين. فلو تعلم الكثير من أسياد التشكيل هذا الفن ، وحدث أن أغرتهم "طائفة الشياطين " ولو يسيراً ، فمن المخيف أن يفسد حشدٌ غفير من خبراء المصفوفات ويتحولوا إلى الدجل في لمح البصر.
هزّ "مو هوا " رأسه متمتماً لنفسه "لا غرو إذن ، فمهما حاولت تعلم هذه المصفوفات سابقاً ، كنت أشعر دوماً بنقصٍ ما ، وعجزت عن إدراك كنهها تماماً ". فمن أجل إتقان تشكيل الرموز الأربعة ، لابد من تعلم بنية "محور التشكيل " بجانب النقوش ، كما أن أنظمة تدوير "تشي الدم " في الجسد وعين التشكيل تكتسي أهميةً بالغة. بعبارة أخرى ، لا يكفي تعلم النقوش وحدها ؛ فهذه المجموعة من النقوش لابد أن تتوسطها "المضغة واللحم " ويكون "نبض القلب " عينها النابضة ، وتستمد طاقتها من "تشي الدم ".
وحين رسمتُ سابقاً تشكيل الرموز الأربعة على ورق المصفوفات ، واستخدمتُ "مصفوفة تجميع الروح " كعين للتشكيل ومددتها بالطاقة الروحية كان من المستحيل منطقياً تعلمها بهذا الأسلوب. حك "مو هوا " رأسه مفكراً ، فهذه معضلةٌ حقاً ؛ إذ إن هذا النهج يكاد يطابق أساليب أسياد المصفوفات الشريرة. و كما أن المجموعات القليلة التي استخدمها من تشكيل الرموز الأربعة كانت تعتمد "نقوش المسوخ " وهي بالمعنى الدقيق "تشكيلات شريرة " مما يجعل تعلمها شاقاً واستخدامها عسيراً.
فهل يرسم هذا التشكيل الشيطاني على نفسه ؟ بمجرد دخول القوة الشيطانية إلى جسده ، سيصبح "مزارعاً مسخياً ". وهو فوق ذلك ليس من مزارعي الجسد ، فدماؤه واهنة ، وقوة الشياطين الضارية قد تجعل جسده ينفجر ويهلك في توه. فماذا لو رسمها على غيره ؟ ألن يكون ذلك بمثابة "تربية للمسوخ " ؟ هز "مو هوا " رأسه رفضاً ؛ فهذا إيذاءٌ محض للآخرين ، ولا يمكن القبول به أبداً.
شعر "مو هوا " بشيء من اليأس ، وتساءل "إذا لم أستطع تطبيق ما تعلمت ، ألم يذهب جهدي سدى ؟ هل تدبرتُ كل هذا الوقت لأفهم سبيل المصفوفات الشريرة فحسب ؟ ". تنهد شاعراً بالإعياء ، وقرر الاستلقاء ليرتاح برهة. وبينما هو مستلقٍ ، وقعت عيناه بطرف خفي على "راية الشياطين السوداء " المفككة ، فبرقت في ذهنه فكرةٌ مفاجئة جعلته ينتصب جالساً فوراً "السيطرة! ".
تسارعت نبضات أفكاره ؛ فهذا التشكيل لا يمكن استخدامه على نفسه ولا على غيره ، لكنه قد يُجدي نفعاً مع المزارعين المسوخ! تماماً كما تُستخدم هذه الراية للتحكم بالمسوخ ، يمكن من خلال "محور تشكيل الرموز الأربعة " تنظيم وإدارة المزارعين المسوخ الآخرين!
لمعت عينا "مو هوا " فقلب محور التشكيل الموجود على الراية ليتفحصه ملياً مرة أخرى ، وهو يفكر "يستخدم وادى الوحوش العشرة آلاف بأكمله تشكيل المسوخ للرموز الأربعة لإدارة والسيطرة على جموع المزارعين المسوخ داخل الوادى. وما زال مجهولاً حتى الآن من صاغ هذا التشكيل ، ولكن بناءً على التكهنات السابقة ، فمن المرجح جداً أنه من صنع ذلك (السيد تو) الذي يعبد إله البرية العظيمة ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بالجبل البربري ".
"إن كان الأمر كذلك... " استطرد "مو هوا " في تفكيره الصامت "فإن السيد تو هذا هو بلا شك خبيرٌ فذ في المصفوفات ، أو على الأقل خبيرٌ متمكن في المصفوفات الشريرة للرموز الأربعة. و لقد قسّم التشكيل إلى جزأين ؛ جزءٌ من نقوش المسوخ يُرسم على المزارعين لتقوية قواهم الشيطانية ، والجزء الآخر وهو محور التشكيل يُرسم على الراية ، للسيطرة على المزارعين عبر التحكم في النقوش من خلال هذا المحور. إن هذا النظام التشكلي متكامل للغاية ، وبالنظر إلى الحجم الحالي للمزارعين المسوخ في الوادى ، فإن تطبيقه واسع النطاق بلا شك ".
"وعلاوة على ذلك وبما أن الراية تتطلب قوة شطانية لتفعيلها ، فإن المزارعين الصالحين لا يمكنهم استخدامها ، مما يحمي (حقوق السيطرة) من الوقوع في الأيدي الخطأ. إن نظام تشكيل المسوخ هذا محكمٌ للغاية ، ومع ذلك لا يخلو الأمر من ثغرات... ". لمعت عينا "مو هوا " ببريقٍ حاد "لو استطعت تعلم محور تشكيل الرموز الأربعة ، فسأتمكن نظرياً ، من خلال هذا المحور ، من (اغتصاب السلطة) والتحكم بطريقة غير مباشرة في حياة وموت المزارعين المسوخ في الوادي! ".
ولكن... قطب "مو هوا " حاجبيه قليلاً ؛ فمحور التشكيل مخبأٌ داخل الراية ، ومثل هذا "الاغتصاب للسلطة " لابد أن يمر أولاً عبر الراية. والمشكلة تكمن في كونه مزارعاً من مزارعي "الطريق الحق " يمارس القوة الروحية ، مما يجعل تفعيل الراية أمراً مستحيلاً. فضلاً عن أن تلك الراية قد غدت "أثراً بعد عين " بعد أن فككها. وتفكيك الأشياء ليس بالضباب بالنسبة لـ "مو هوا " أما إعادة تجميعها فهو أمرٌ لا يمت للواقع بصلة.
"إذن... هل أصنع (راية روحية) جديدة ؟ ". فكر "مو هوا " لبرهة ثم هز رأسه ؛ ففي مثل هذه الظروف ، لا توجد إمكانية لصقل أداة روحية ، كما أن محاولة استخدام راية "روحية " صالحة للتحكم في نقوش "مسخية " شريرة هو أمرٌ يفتقر للمنطق. ثم واصل "مو هوا " تأمله "إن جوهر الراية هو محور التشكيل ، والمدير يستخدم الراية لأنه يجهل فنون التشكيل ، لذا لا يجد بداً من استخدام (الراية) للسيطرة على المزارعين المسوخ ".