الفصل 849 - 850: خطة الارتقاء
في نهاية المطاف لم يكن أمام ذلك الشخص الذي أقسم "يمين شيطان القلب " خيارٌ سوى الانصياع لما أقسم عليه. لم تكن هناك حيلةٌ في يده ؛ فلو لم يلتزم بما تعهد به ، لتفعل ذلك القسم الذي سيودي به إلى الهلاك والدمار المحتوم. وقبل أن يفي بعهده ، ظل ذاك الرجل يلطم وجهه ندماً ، متحيراً في أمره ، وكأنه يرمي نفسه في التهلكة بيده ، أو كما يقال "على نفسها جنت براقش ". ومع مرور الوقت ، ذاع هذا الأمر بين الناس حتى غدا أضحوكةً يتناقلونها.
أما لين تشيان ومن معه ، فلم يعلموا بطبيعة الحال أن ذلك الطالب في الأكاديمية الداخلية قد تعرض لمثل هذا الموقف المؤسف ؛ فقد كانوا في تلك اللحظة قد ولجوا بالفعل إلى "معهد لولب البحر المقدس ". وفور دخولهم إلى تلك الأرض المقدسة كانت أعين لين تشيان ورفاقه لا تزال تألق بضوء أبيض ، مما يشير إلى عدم تأقلمهم بعد ، غير أنهم استطاعوا إدراك الطبيعة الاستثنائية لهذا المعهد. وبمجرد أن تنفسوا الصعداء ، شعروا بانتعاشٍ ونشاطٍ غامر ؛ إذ كان تركيز طاقة الروح الطبيعية من حولهم مذهلاً ، لدرجة أن طاقة "أرض الاختبار " -حتى بعد تعديلات تشوغي مينغ للمصفوفات فيها- تبدو كأنها في عالمٍ آخر مقارنةً بهذا المكان. حقاً ، لقد كان جديراً بأن يُسمى "معهد لولب البحر المقدس " فهو يتمتع بطابعٍ فريدٍ لا يضاهى.
بعد أن تكيفوا مع الضوء المحيط ، اكتشف لين تشيان ومجموعته جوانب أخرى من المعهد ؛ إذ كان بوسع المرء الرؤية إلى مسافاتٍ بعيدة ، والأرض كانت مسطحة للغاية. ومن الواضح أن هذا المكان عبارة عن فضاءٍ لعالمٍ صغيرٍ ذي سماءٍ مستديرة وأرضٍ مربعة ، حيث تغطي السهول كامل الأرجاء. وفوق هذه السهول ، زُرعت غاباتٌ لا تحصى من أشجار الروح ، مرتبة بنظامٍ دقيقٍ يشبه محاصيل الحقول. فالغابات المعتادة لأشجار الروح تكون عادةً مختلطة وغير منظمة ، مما يؤكد أن تدريبها هنا تمت بفعلٍ بشريٍّ مقصود.
إن هذه الغابات الكثيفة مألوفة في أماكن عديدة من "نجم الروح القتالية " الذي شهد تحولاً جذرياً في ظل إمبراطورية هواشيا ، حيث انتشرت فيه غابات أشجار الروح المزروعة صناعياً. و علاوة على ذلك كان هناك نمطٌ محددٌ يُتبع في الزراعة ؛ فعلى سبيل المثال ، تختلف المسافات بين كل شجرةٍ وأخرى وفقاً لنوعها ، ولا يمكن تحقيق أقصى استفادةٍ وإنتاجٍ وفيرٍ من طاقة الروح إلا من خلال تدريبها بأسلوبٍ علميٍ دقيق. ورغم كثافة هذه الأشجار إلا أنها مصطفةٌ بنظامٍ بديعٍ يعكس التزاماً بقواعد فنيةٍ محددة. وكان في كل منطقة مساحاتٌ مفتوحةٌ نسبياً ، مُبلطةٌ بطوبٍ أخضر. والمكان الذي وقف فيه لين تشيان ورفاقه كان في إحدى تلك المناطق المبلطة.
قال لين تشيان بهدوءٍ وهو يتأمل الطوب الأخضر تحت قدميه "يجب أن تكون هذه المنطقة هي ساحة التدريب ". فبعد حصولهم على المعلومات من "اليشم المقدس " أصبحوا على درايةٍ تامةٍ بظروف معهد لولب البحر المقدس. فلم يكن هذا المربع المبلط مخصصاً للارتقاء فحسب ، بل كان ميداناً ممتازاً لتدريب مهارات الروح. فذلك الطوب ليس عادياً ، بل استُخدمت في صنعه تقنيات تنقية القطع الأثرية مع دمج مصفوفاتٍ بداخله. فعند التدرب على مهارات الروح في هذه المنطقة ، تشكل المصفوفات المدمجة قوةً دفاعيةً تخلق تلقائياً هدفاً لاختبار قوة المهارات ، وفي الوقت ذاته ، توفر هذه القوة حمايةً لجميع أشجار الروح في الأرض المقدسة لتجنب أي ضررٍ عرضيٍ أثناء التدريب. و كما أن لهذا الطوب تأثيراً فى القرفعد الطاقة لجمعها بكثافةٍ أكبر في هذا المكان.
نظر لين تشيان إلى الغابات الكثيفة من حوله وقال لأعضاء تحالف هواشيا "بعد دخول الأرض المقدسة ، ابدؤوا الارتقاء مباشرة ". وبمجرد أن تحدث لين تشيان ، أومأ الجميع بالموافقة. حيث كانت مساحة التدريب المبلطة بالطوب الأخضر تتسع لأكثر من مليون شخص ، ناهيك عن مئة ألف. ولم يبحثوا عن أماكن أخرى للارتقاء ؛ لأن التدرب بجانب لين تشيان كان يسهم بشكلٍ غامض في تسريع وتيرتهم بشكلٍ ملحوظ.
عقب كلمات لين تشيان ، دخل الكثيرون بالفعل في حالة الارتقاء لترسيخ أوضاعهم الداخلية. فبعد الوصول فجأةً إلى بيئةٍ غنيةٍ بطاقة الروح كان لزاماً عليهم تعديل حالتهم الجسديه للتأقلم. ورغم أن تركيز طاقة الروح في "نجم شوان هوان " كان أكثر رعباً من هنا إلا أن كفاءة الارتقاء كانت أدنى ؛ لأن التدرب هناك كان يواجه قوة دفعٍ ورفض. ووفقاً لما خمنه لين تشيان ، فذلك لأن "نجم شوان هوان " ليس من وجود هذا العالم ، ورغم أن روحه جاءت من العالم السابق إلا أن جسده ودمه وُلدا في هذا العالم ؛ لذا فإن الارتقاء في هذا العالم يجعله يحظى بـ "تأييد العالم " ويتقدم بسرعة. حيث كان هذا العالم كالماء ، ولين تشيان كالسمكة ؛ يسبح بيسرٍ ويتنفس براحة. أما "نجم شوان هوان " فكان كاليابسة ، ليس المكان الأمثل لارتقائه. ومع ذلك فإن طاقة الروح التي تتدفق إلى لين تشيان من "نجم شوان هوان " لم تكن تواجه أي مشاكل.
دخل الجميع في حالة الارتقاء ، وكان لين تشيان أيضاً يعدل حالته ، وعقله مشغولٌ بالتشاور مع تشوغي مينغ للتخطيط لاستراتيجية ارتقاءٍ تعزز قوة تحالف هواشيا. و لقد تأثر جميع من حوله بهالة الإمبراطور وأقسموا "يمين شيطان القلب " لينضموا إلى إمبراطورية هواشيا كأفرادٍ منها. و لقد كانوا بمثابة العمود الفقري للين تشيان في معهد لولب البحر المقدس ، لذا فإن تعزيز قوتهم يعني تعزيز قوته. وفي هذا الأمر لم يدخر لين تشيان جهداً.
بوجود إمبراطورية هواشيا وتشوغي مينغ ، أصبحت الكثير من المهام تدار بجهدٍ أقل بالنسبة للين تشيان. و بالنسبة لتشوغي مينغ كان وضع خطة ارتقاءٍ للجميع أشبه بعطلة ، خاصةً بعد أن أصبحت إدارة تشغيل "نجم شوان هوان " بالكامل وقيادة تقدم إمبراطورية هواشيا المستمر عملاً شاقاً للغاية. وبعد بعض النقاش ، وصلت خطة الارتقاء المحددة إلى يدي لين تشيان. وحتى قبل دخول الأرض المقدسة ، جعل لين تشيان الكثيرين يرتدون "بطاقات كشف المعادن " لتقصي أحوالهم ، مما جعل مهمة تشوغي مينغ في وضع خطط الارتقاء سهلةً للغاية.
غير أن لين تشيان لم يتعجل التنفيذ ، بل انتظر مرور شهرٍ على دخولهم الأرض المقدسة ليبدأ خطة تعزيز الارتقاء لتحالف هواشيا.
قال لين تشيان بصوتٍ تردد كأنه الرعد "استيقظوا! ". ففتح الجميع عيونهم الذين كانوا جالسين ونظروا إليه في حيرة. وفوراً ، برقت نظرات الفضول في أعينهم ، متسائلين عن الحدث الذي دفع لين تشيان لإيقاظهم من حالة الارتقاء.
نظر لين تشيان إليهم وقال "لقد مر شهرٌ منذ تواجدنا في الأرض المقدسة ، وأعتقد أننا تكيفنا تماماً مع بيئة التدريب هذه. وكما يُقال: 'في التأني السلامة وفي العجلة الندامة ' ، لقد أعددت تقنياتٍ للارتقاء ، وجرعاتٍ ، وتوجيهاتٍ ستتيح لكم تحقيق تقدمٍ كبيرٍ خلال القرن القادم ".
عند سماع ذلك غمر الحماس الجميع ، وتقدت نظراتهم بشغف ، لا سيما عند ذكر كلمة "جرعات " إذ تضاعفت مشاعر الحماس لدى الكثيرين ؛ فقد أدركوا جيداً -بعد أحداث النجم الأخضر- القدرة الهائلة للجرعات التي يمتلكها لين تشيان.