الفصل 758-759: عشيرة القتال الضاري
على الجانب الآخر ، تجمدت دماء "كوانغ ليان " ومن معه من شدة الذعر ، حين شهدوا ما فعله "لو بو ". فلم يتوقعوا قط أن تبلغ قوة هذا الرجل من "عشيرة البشر " هذا الحد من البطش والترهيب كان أمراً لا يستوعبه عقل. ولحسن حظهم ، تدخل زعيم عشيرتهم الشاب في بداية النزاع ليحمي ظهورهم ؛ فلو كانوا قد اندفعوا بتهور ، لأضحوا الآن مجرد أشلاء ممزقة.
وما صدمهم أكثر هي القوة القتالية التي أظهرها زعيمهم الشاب "كوانغ تشان " في تلك اللحظة ؛ إذ تجاوزت كل ما كان يدور في خلدهم. فقد كان زعيمهم يفتك بمنافسه من "العشيرة الصلبة " فتكاً أحادياً ، حيث طرحه أرضاً وأخذ يكيل له اللكمات بوحشية دون أي منطق أو هوادة.
وفي تلك الأثناء كان "تي جون " الملقى تحت وطأة الضربات يشعر بغصة خانقة ؛ إذ ظل يحشد "طاقة الروح " في جسده محاولاً صد خصمه ، لكن دون جدوى. لم يجد بداً من استخدام طاقته لتعزيز دفاعات عشيرته المنيعة ، مصارعاً هجوم "كوانغ تشان " المحموم. حيث كان "تي جون " يراهن على أن "لين تشيان " وإن نجح في معالجة نقاط ضعف "عشيرة الصيد الضاري " فلم يكن ليحلها جميعاً ؛ إذ ظن أن أقصى ما قد يعالجه هو السرعة. ولذا اعتقد أن خصمه أظهر تلك السرعة المذهلة ، وشن هجماته المتلاحقة ، ثم حافظ على وضعية القمع المستمر ، ظناً منه أن طاقة خصمه لن تصمد لأكثر من "وقت شرب كوب من الشاي " وحين تنفد طاقته الجسديه والروحية ، ستكون تلك فرصته لقلب الطاولة وتحقيق النصر.
بيد أن وقت شرب الشاي يمضي في لمح البصر!
وعلى الجانب الآخر ، نظر "لين تشيان " نحو "كوانغ تشان " وأبدى إعجابه قائلاً "يجب أن أعترف ، دفاع العشيرة الصلبة ليس بالهين ، ومع أنه لا يرقى لمستوى الترس الحصين إلا أنه استثنائي حقاً. إن تنوع القبائل واختلاف ميزاتها لأمر عجيب حقاً ".
وموافقةً على ثناء "لين تشيان " أومأت "يي شين " برأسها وقالت "ولكن ، من منظوري ، فإن القوة المتحولة لعشيرة القتال الضاري هائلة بالفعل. ومع ذلك وبما أن سلالتهم قد اكتملت ، لِمَ لم يحسموا المعركة بعد ؟ ".
أجاب "لين تشيان " زوجته "لأن كوانغ تشان قد أكمل سلالته مؤخراً ، ورغم زوال النقص ، فإنه لم يتقن القوة الكامنة في جسده بالكامل بعد ، لذا لم يطلق العنان لكل طاقته. امنحيه بعض الوقت ، وبعد صقل مهاراته والسيطرة على جسده ، لما تمكن تي جون من الصمود كل هذا الوقت ". ثم أضاف "على ذكر ذلك فإن سلالة كوانغ تشان تعزز القوات العسكرية لإمبراطورية هواشيا ، وترفع من كفاءتها القتالية طبقة كاملة. وبهذا المنظور ، نحن مدينون له حقاً لهذا الإسهام العظيم ".
بينما كان "لين تشيان " و "يي شين " يتبادلان الحديث كان "تي جون " يشعر بالاختناق والذعر ؛ فمنطقياً ، وبعد هذا الدفاع الطويل كان ينبغي أن يستنزف الخصم قواه ويتوقف عن الهجوم. و لكن "كوانغ تشان " ظل في قمة حيويته ، يبتكر أساليب هجومية متنوعة ، مبقياً إياه تحت القمع. و أدرك "تي جون " حينها أنه الأدنى قوة ، والأبطأ حركة ، وأن زمام الأمور بات بالكامل في يد خصمه ، مما جعله عاجزاً عن الرد. حيث كان دفاعه على وشك الانهيار ، ولو حدث ذلك فسيمنى بالفشل ؛ وهو ما يعد فضيحة كبرى ، أن يُقصى عضو من "تحالف الأسياد " في اليوم الأول من أرض التجربة ، مما سيجلب العار لقبيلته.
"أنا أستسلم ، كوانغ تشان توقف ، لنتفاوض! " هكذا استجداه "تي جون " ذعراً.
عند سماع ذلك ارتسمت على وجه "كوانغ تشان " نظرة سخرية "حين أقحمت أمي في هذا الأمر لم يعد هناك مجال للعودة. سأنهي تجربتك بنفسي الآن.. ارحل من هنا! "
بعد ذلك أطلق "كوانغ تشان " زئيراً مدوياً وسدد لكمة شجاعة استقرت في صدر "تي جون ". غير أن هذه اللكمة حُجبت بفعل "مصفوفة الحماية " فلم تقتله ، بل أقصته خارج أرض التجربة. حيث كانت تلك هي حماية التجربة ؛ ومع أنه نجا من قبضة "كوانغ تشان " فقد فقد أهليته للإقصاء في اليوم الأول.
وما إن تشيع الأنباء ، سيغدو "تي جون " أضحوكة ، ولن تجرؤ "العشيرة الصلبة " على رفع رؤوسها ، بل سيواجه عقاباً مروعاً عند عودته. أما أتباعه ، فقد وقفوا في أماكنهم ذاهلين ، وبدأت أجسادهم تتوهج ؛ فبمجرد فشل المتجرب ، يُنقل أتباعه معه. وقبل أن يغمرهم ضوء المصفوفة كانت ملامح عدم التصديق ترتسم على وجوههم ؛ أهذا زعيمهم الشاب ينهزم بهذه البساطة ؟
بقي "كوانغ ليان " ومن معه من "عشيرة الصيد الضاري " كمن يعيش في حلم ، ولم يفيقوا إلا بعد حين ، ليهرعوا نحو زعيمهم الشاب.
"كيف حالك ؟ هل تشعر بأي أعراض ، ضيق في التنفس ؟ كيف حال استهلاك طاقتك الروحية ؟ أثقلت عليك المعركة ؟ " أمطر "كوانغ ليان " زعيمه بأسئلة القلق ؛ فهو الذي رعاه منذ نعومة أظفاره.
رد "كوانغ تشان " وهو يفتح ذراعيه بابتسامة صادقة "لا يا عم ليان ، أنا بأفضل حال! بل أشعر بنشاط غامر! ألم تلاحظ أنني لم ألهث حتى ؟ انظر إلى طاقتي الروحية ، أليست وفيرة ؟ لقد استعيدت نقائسي بالكامل ، وكل هذا حقيقي! "
تجاهل "كوانغ تشان " ذهول الحاضرين ، وسار نحو "لين تشيان " ليجثو على ركبتيه بوقار ، منحنياً برأسه المتعجرف ، وصوته يفيض بالامتنان "يا جلالة الملك ، كوانغ تشان ولد من جديد اليوم. وهذا بفضلك ، ولا تسعفني الكلمات لشكرك. و من الآن فصاعداً ، سأكرس كل ما أملك لمساعدتك دون تردد ".
تقبل "لين تشيان " الولاء والامتنان بصمت ، فهو حق مستحق له ، ثم قال بابتسامة خفيفة "قف ، هنيئاً لك استعادة سلالتك ، واخذ نسب عشيرة القتال الضاري ".
تسلل الفضول إلى "كوانغ تشان " فسأل "يا جلالة الملك ، ما هي عشيرة القتال الضاري بالضبط ؟ ولماذا صرت منهم حين استعدت سلالتي ؟ ولماذا لم نسمع بهذه العشيرة رغم سنوات كفاحنا الطويلة لاستعادة نسبنا ؟ "
أجاب "لين تشيان " وهو يهمس في وعي "كوانغ تشان " الروحي ، واضعاً إصبعه على شفتيه "ببساطة ، لأن هذه العشيرة تنتمي إلى الأعراق السماوية من العالم العلوي. لا تخبر أحداً بذلك ".