في تلك المساحة الجوفية الصغيرة حيث يقبع "لين تشيان " تحت ظلال الشجرة الملتهبة فوق التربة الطافية ، بدأ جسده يرتجف فجأة. وفي هذه اللحظة ، تدفقت "شعلة قلب روح الأرض " التي انبثقت من الشجرة الملتهبة بقوة هائلة ، لتغمر كيانه بأسره.
طنينٌ خافت دوّى في الأرجاء ، وشعر "لين تشيان " بارتعاشٍ يسري في أعماقه ، بينما تشكل نمطٌ لهبيّ صغير على روحه. وفي الوقت ذاته ، ارتسمت علامة ذهبية بالكامل على جبين الجدة "هوو " وبدأ العالم من حولهما يتغير بشكل مباغت.
الوهج المخضرّ الذي كان يلف "قارة روح القتال " بأكملها تجلى فجأة بصبغة ذهبية ، ليتحول اللون الأخضر الأصلي تدريجياً إلى لون أصفر ذهبي ، منتشراً في الآفاق. وبينما كان "الشيطان الأسود " الذي يقطن في الفضاء الغريب وراء النجوم ، يشهد هذا المشهد ، تبدلت ملامحه بذهولٍ شديد ، وتمتم بعدم تصديق "كيف يعقل هذا ؟ ولماذا يحدث ذلك ؟ "
في تلك اللحظة كان "الشيطان الأسود " يدرك تمام الإدراك ماذا يجري على "قارة روح القتال " ؛ إذ يعني ذلك أن روح الأرض الخاصة بالقارة قد ظفرت أخيراً بسيدٍ لها.
"هذا مستحيل ، بل ضربٌ من المحال! في عالم 'الفاني ' المتواضع ، وفي هذا المكان النائي ، كيف يمكن لأرواح الكائنات الفانية أن تصمد أمام وطأة القوانين السماوية أثناء خضوع روح الأرض لسيدها ؟ " وبينما كان يرى هذا التحول يطرأ على "قارة روح القتال " زأر "الشيطان الأسود " بيأسٍ محموم "مستحيل ، هذا مستحيل قطعاً! وحده 'الروح الخالدة ' من يستطيع تحمل اصطفاء روح الأرض ".
"من ذا الذي استبقني ؟ ناهيك عن بُعد المسافة ، فمن المستحيل أن يكون أحدهم قد اكتشف الأمر. هل يُعقل أن يكون شخصاً من 'العالم الخالد ' مثلي ، قد صقل قريناً وجاء إلى العالم السفلي بحثاً عن جزء 'نجم شوانيان ' ؟ " وفي تلك اللحظة ، غاصت أفكار "الشيطان الأسود " في غياهب الجحيم ، وقد التوت ملامحه غيظاً.
لقد استنزف سنوات طوالاً من الجهد من أجل جزء "نجم شوانيان " التي كانت بين يديه ، ذلك الجزء التي طورت روحاً أرضية. ولعل أهل "عالم الفاني " لا يدركون ذلك لكنه كان على يقين تام بما يعنيه أن تُنتج جزء "نجم شوانيان " روحاً أرضية. فبمعنى ما كانت روح الأرض لهذا الجزء هي روح "نجم شوانيان " بأكملها. وحين تفتت النجم إلى أجزاء كثيرة كانت هناك قطع أكبر من هذه ، لكن لم تكن أي منها بهذا القدر من النفاسة.
لقد كان "نجم شوانيان " الأصلي على وشك تطوير روح أرضية ، وبعد تفتته كانت جزء واحدة فقط من بين العديد هي التي امتلكت القدرة على تطوير تلك الروح. وهذا الجزء بامتلاكها روحاً أرضية ، أصبحت قادرة على استشعار الشظايا الأخرى وجذبها ، لتدمجها كجزء من كيانها ، مما يعيد ترميم ذاتها. أي أنه بمجرد سيطرته على هذا الجزء ، سيغدو هو سيد "نجم شوانيان " – وبفضل قدرة روح الأرض على الاستشعار ، سيتمكن من جمع بقية الشظايا ، ليعيد تشكيل النجم مكتملاً.
وحين تكتمل روح الأرض ، سيتمكن من التهامها مباشرة ، ليرتقي بمستواه ويصبح في "العالم الخالد " سيداً مطلقاً ، أو "مبجلاً خالداً ". وبعد أن خطط طويلاً ، وفي اللحظة التي أوشك فيها على الظفر بقطاف جهوده ، جاء من يسلب منه ما خطط له لأعوام ، مما أجج نيراناً من الغضب في صدر "الشيطان الأسود ". فالطرف الآخر لم يسرق تخطيطه فحسب ، بل سلب منه فرصته ليصبح "مبجلاً خالداً "!
"من هذا الذي فعلها ؟ تباً له ، من يكون... " تردد زئير "الشيطان الأسود " الغاضب عبر رقعة الفضاء الخارجي تلك ، وكانت موجات صوته المترددة تحيل العديد من الكويكبات الهائمة إلى غبار. وبينما كان يزأر بحنق ، تذكر "الشيطان الأسود " شخصاً ما "لين تشيان "!
حين كانت "إمبراطورية هواشيا " تخوض حربها ضد "جيش روح الموت " كان "لين تشيان " إمبراطور "هواشيا " الشخص الأكثر ترقباً لحضوره ، ومع ذلك لم يكن له أثر. و في البداية ، حار "الشيطان الأسود " في أمره ولم يعر الأمر اهتماماً ، لكنه الآن لم يعد قادراً على تجاهله. لخمس سنوات ، اختفى "لين تشيان " تماماً دون أي أنباء ، والآن فجأة أصبح هناك سيدٌ لروح الأرض.
لذا في عينَي "الشيطان الأسود " كان من المرجح جداً أن "لين تشيان " هو الشخص الذي حظي باعتراف روح الأرض. و لكن "كيف لـ 'لين تشيان ' ، وهو فانيٌ من العوالم الدنيا ، أن يصمد أمام اعتراف روح الأرض ؟ " هزّ "الشيطان الأسود " رأسه بعنف ، مستبعداً ذلك فمهما كان تقديره لـ "لين تشيان " يظل في نهاية المطاف مجرد بشرٍ ذي روح ضعيفة لا تقوى على تحمل قوة اصطفاء روح الأرض من "العالم الخالد ".
"اقتلوا! اقتلوا! اقتلوا! "
في تلك اللحظة ، انطلقت صرخة مرعبة محملة بنوايا القتل ، واندفعت طاقة الموت داخل "قارة روح القتال " بقوة ، لتصبّ بتهور في أجساد "جيش روح الموت ". وفي الوقت ذاته ، تضاعفت قوة الجيش بسرعة مخيفة ، لدرجة أن الضرر الذي كان تحدثه مدافع الروح لم يعد يذكر. و هذا الوضع أصاب الجميع بالذهول ، إذ لم يدرك أحدٌ سبب هذا التحول المفاجئ. و علاوة على ذلك بدأت جيوش "زومبي عالم القديسين " النائمة تستيقظ الواحدة تلو الأخرى.
في السابق كان "الشيطان الأسود " يدخر طاقة الموت ليوهن حاجز "قارة روح القتال " ؛ فلو استخدم القوة المفرطة ، لسبب دماراً في القارة التي كانت يطمح لامتلاكها ، وكان بطبيعة الحال يتردد في ذلك. و لكنه الآن لم يعد يشعر بهذا القلق ، فقد استحوذ شخصٌ آخر على القارة ، فلماذا يستمر في التحفظ ؟
"إن لم يكن بمقدوري امتلاكها ، فلن ينالها أحد غيري " قرر "الشيطان الأسود " ذلك بلهجة قاسية وحاقدة. و لقد صار الآن طليق الزمام ، وهدفه الوحيد هو تدمير "قارة روح القتال ".
في تلك المساحة الجوفية كانت طاقة الطبيعة الروحية الكثيفة تغمر جسد "لين تشيان " بعنف ، وأخذ الدخان الأسود المتلبد يتصاعد منه باستمرار. حيث كانت تلك هي الشوائب الكامنة في جسده ، وقد تطهرت الآن تماماً. أصبح جسده قابلاً لاستقبال طاقة الطبيعة الروحية بشكل استثنائي ؛ وبكل حركة وأومأ ، بات بإمكانه تسخير الطاقة الروحية المحيطة به كما يشاء.
بعد فترة وجيزة ، دهشت الجدة "هوو " حين وجدت أن "لين تشيان " قد استنزف طاقة الطبيعة الروحية المحيطة بالكامل ، ولم يترك منها أثراً. وبعد حين ، رأته يفتح عينيه ببطء ، وقد ومض لمعانٌ ذهبيّ في حدقتيه للحظة. نهض "لين تشيان " من الأرض في سكينةٍ ووقار ، وحرك عنقه ، ثم نظر إلى كفيه.
بووم!
انبثق حضورٌ إمبراطوري ساحق من "لين تشيان " فجأة ، تلاه ضغطٌ هائل فوق "قارة روح القتال ". انحنى كل كائن على القارة ، سواء من أفراد "إمبراطورية هواشيا " أو "جيش روح الموت " أمام هذا الضغط ، واضطربت قلوبهم من الرهبة. و لكن هذا الضغط المرعب كان خاطفاً ، تلاشى في لمح البصر ، مما جعل الجميع يتساءلون إن كان ما اختبروه للتو ليس سوى وهمٍ عابر.
في تلك اللحظة ، داخل المساحة الجوفية ، ركعت الجدة "هوو " ممسكة بعصاها الخشبية الملتهبة ، أمام "لين تشيان " قائلة "شعلة شوانيان تؤدي التحية لسيدها ".