الفصل 684-685: الجميع في ذهول
حين وقعت عينا "تونغ زيشوان " على ملامح معلمه التي ارتسمت عليها هيبة غير معهودة ، أومأ "لين تشيان " برأسه برفق وقال "حقاً ، أنا إمبراطور إمبراطورية هواشيا الذي تعرفه بلقب (الإمبراطور البشري ، الإمبراطور القتالي) ".
وأضاف بنبرة حازمة "لذا في خلوتنا يمكننا مخاطبة بعضنا بصفة المعلم والتلميذ ، أما من الآن فصاعداً ، وعليك أن تعينني في إدارة الإمبراطورية ؛ ففي المحافل العامة وأمام الجمعية الوطنية ، يجب عليك أن تناديني بـ (جلالة الإمبراطور). هل فهمت ذلك ؟ "
وقع اعتراف "لين تشيان " بهويته على "تونغ زيشوان " كالصاعقة ، فبقي مذهولاً لبرهة ، عاجزاً عن تصديق أن ما يسمعه حقيقة واقعة. و لقد كانت شهرة "الإمبراطور البشري ، الإمبراطور القتالي " تملأ الآفاق حتى إنه سبق له التعامل مع (عشيرة البحر) التي تقطن داخل حدود إمبراطورية هواشيا ، ومن خلال أحاديثهم عن رغد العيش هناك ، نما في قلبه شوقٌ عظيم لتلك الديار.
بالنسبة لـ "تونغ زيشوان " كانت إمبراطورية هواشيا تمثل ذلك الجنة الذي طالما حلم بالعيش فيه. حيث كان يتوق للانضمام إليها ، لكنه كان يقود جمعاً كبيراً من الناس ، وكان يخشى ألا يُستقبلوا بالترحاب إذا ما انضموا فجأة. ولذلك تفتق ذهنه عن خطة لتطوير "جزيرة رين " والارتقاء بها وجعلها زاهية ومزدهرة قبل أن يدمجها في إمبراطورية هواشيا. ومما زاد في إخلاصه لنهج الإمبراطورية ، أنه اقتدى بها في معاملة عامة الناس باللطف والرحمة ، ظناً منه أنه كلما رأى أهل هواشيا هذا الصنيع ، ازدادت فرص قبول جزيرة رين في صفوفهم.
ومع ذلك لم يدر بخلده قط أن الإمبراطور الذي يقدسه ويحلم بالانضواء تحت لوائه ، هو نفسه المعلم الذي يكنُّ له كل التبجيل. حيث كان اجتماع التقدير والإعجاب في شخص واحد سبباً لغمره بمشاعر الحماس ، وشعوره بأنه من المحظوظين ، فقد نال من الأقدار ما لم يكن يخطر له على بال.
ولم يقتصر التأثر على "تونغ زيشوان " فحسب ، بل تبدلت نظرات بقية فناني القتال الروحي في "جزيرة رين " حين نظروا إلى "لين تشيان " حيث مزجت أعينهم بين هيبة المكانة واضطراب النفس ؛ فلم يتوقعوا قط أن يكون معلم سيد جزيرتهم بهذه العظمة ، فلا عجب إذن أن قوته كانت بتلك الضراوة.
قال "لين تشيان " بلهجة مشفقة وهو يتأمل جراحه "فلنبدأ بمعالجة جراحك أولاً ". حين سمع "تونغ زيشوان " اهتمام معلمه به ، سرت في قلبه دفعة من الطمأنينة ، فأومأ بالموافقة. وبعد ذلك دخل "تونغ زيشوان " الغرفة السرية التي اعتادت استخدامها للتأمل وبدأ في مداواة نفسه ، وبفضل جرعات الشفاء التي قدمها "لين تشيان " لم يكن التعافي بالأمر العسير.
وفي تلك الأثناء لم يكن "لين تشيان " مرتبطاً بأمر عاجل ، فمكث في جزيرة رين واستخدم قوته الروحية لمساعدة تلميذه في العلاج. حيث كانت النتائج مذهلة حقاً! وعندما تماثل "تونغ زيشوان " للشفاء تماماً ، اصطحب "لين تشيان " في جولة حول جزيرة رين. وفي تلك اللحظة ، لاحظ "لين تشيان " أن أجواء الجزيرة تحاكي أجواء إمبراطورية هواشيا ؛ فقد كان "تونغ زيشوان " يعتني بعامة الناس ، ويولي جل اهتمامه لشؤون حياتهم اليومية.
لاحقاً ، علم "لين تشيان " بنوايا "تونغ زيشوان " للانضمام إلى الإمبراطورية ، وهو أمر وجده طريفاً ومفارقة للقدر في آن واحد. ففي السابق ، حين كان يتلقى التقارير من "نايت كات " و "غود لايك " وردت رسالة تفيد بأن "تونغ زيشوان " يخبئ خطة سرية محكمة لا يمكن اختراقها. و في ذلك الوقت ، علم "لين تشيان " أن قدرات تلميذه المستقبلي تتجاوز الخيال ، وكان لديه فضول لمعرفة ماهية هذه الخطة ، لكنه لم يتوقع قط أن تكون بهذا الشكل.
قال "لين تشيان " وهو يسير عبر الغابات الكثيفة في الجزيرة ، متقدماً الركب "لو علمتُ أن خطتك هي هذه ، لكنتَ قد أصبحت تلميذي منذ زمن بعيد ". ومن الجانب الآخر ، سار "تونغ زيشوان " باحترام ، مدركاً الآن أن معلمه لم يتخلَّ عنه ، بل رتب سراً لمن يحميه ويصون سلامته. وفي تلك اللحظة ، استرجع "تونغ زيشوان " ذكريات عدة مواقف خطيرة انتهت بسلام بمعجزة ، متسائلاً عما كان يحميه حقاً.
ومع ذلك بدت على وجهه علامات الندم قائلاً "يا معلمي ، لو أن قوتي كانت أعظم ، لما اضطر الجنرالان إلى تفجير نفسيهما لحماية الجزيرة ". أجابه "لين تشيان " بابتسامة ساخرة وهو يلحظ انكسار تلميذه "لا تلم نفسك ، هل تظن حقاً أنهما قد فجرا نفسيهما ؟ إنهما ما زالان على قيد الحياة وبخير ". وبحركة مفاجئة من يده ، ظهر طيفا الشخصيتين أمامه.
حين رأى "تونغ زيشوان " هذين الشخصين اللذين ظهرا فجأة تملكه الذهول ؛ فهو يتذكر يقيناً أنهما قد فجرا نفسيهما ، ومع ذلك ظهرا أمامه الآن بشكل غامض ، مما جعله عاجزاً عن استيعاب الموقف. وبينما كان "لين تشيان " يراقب تعبيرات الحيرة على وجه "تونغ زيشوان " وجد الأمر مستمتعاً للغاية لكنه لم يكلف نفسه عناء الشرح. لم تكن لديه نية لتوضيح أن جنرالات إمبراطورية هواشيا ، سواء كانوا من العلماء أو وحوش الحرب ، يمكن إحياؤهم عند مقتلهم في مذبح "نجم شوان هوان " وأن التكلفة ليست سوى بعض الكريستالات الروحية والمواد.
كانت هذه القدرة العجيبة شيئاً لا يستطيع "لين تشيان " سبر أغواره ، لكنه لم يكترث للأمر ؛ فما دام الأمر مفيداً ، فهذا هو جل ما يهمه. وعندما عاد "تونغ زيشوان " إلى غرفته في المساء ، ظل يشعر بالحيرة ، مقطباً حاجبيه ، عاجزاً عن دخول حالة التأمل ، متمتماً "هذا أمر غريب جداً ، لقد رأتهما يفجران نفسيهما بعيني هاتين ". وبعدما أضناه التفكير طوال الليل دون جدوى ، قرر "تونغ زيشوان " التوقف عن التفكير في الأمر ، ففي نهاية المطاف ، بقاؤهما على قيد الحياة ليس بالأمر السيئ.
في الأيام التي تلت ذلك غمرت السعادة العارمة جزيرة رين بأكملها ، وكان كل من يعيش فيها مبتهجاً ؛ فقد علموا أن معلم سيد جزيرتهم ليس سوى "رين هوانغ " (الإمبراطور البشري) لإمبراطورية هواشيا ، وأنهم سيتوجهون قريباً ليكونوا جزءاً من تلك الإمبراطورية العظيمة. ومع ذلك كان لدى "لين تشيان " حساباته الخاصة "في الواقع ، بعد مراقبة دقيقة لجزيرة رين ، أدركت أن حياة الجميع هنا مستقرة تماماً ، ولا توجد حاجة فعلية للانتقال إلى القارة الشرقية ".
داخل القاعة الرئيسية للقرية ، جلس "لين تشيان " في مقعد الصدارة بكل وقار ، بينما جلس "تونغ زيشوان " وأقوى فناني القتال الروحي في الجزيرة حوله. جعلت كلمات "لين تشيان " "تونغ زيشوان " يومئ برأسه إيجاباً ؛ فقد مضى على عيشهم في الجزيرة أكثر من عامين ، وشيدوا منازلهم بأنفسهم ، ولو انتقلوا جميعاً إلى القارة الشرقية ، لضاعت كل تلك الجهود التي بذلوها سدى. و علاوة على ذلك كانت خطة "تونغ زيشوان " الأصلية هي إدارة جزيرة رين لمدة ثلاثين أو أربعين عاماً قبل التفكير في الانضمام إلى إمبراطورية هواشيا ، لكن الأمور تطورت بما يتجاوز توقعاته.
سأل "تونغ زيشوان " بعد أن أطرق برأسه باحترام "يا معلمي ، ما هي خططك ؟ ".
في تلك اللحظة ، نظر إليه "لين تشيان " بجدية وقال "يا تونغ زيشوان! سأعينك حاكماً لـ (ولاية بحر النجوم) ، وسأرسل جيش الإمبراطورية وجيش وحوش الحرب لمساعدتك في غزو بحر النجوم الفوضوي بأكمله! ".
وعند هذا الإعلان ، ساد الذهول أرجاء القاعة.