الفصل 616-617: ولادة القوي من جديد
«السيد يوان شيانغ ؟» بعد أن نادى الرضيعُ الذي أمامه الكريستالةَ التي بين يديه تملك لين تشيان شيءٌ من الدهشة ، فخفتَ وهجُ الهيبة الإمبراطورية والحضور المهيب الذي كان يشع منه.
بدأت الكريستالة التي يحملها الرضيع الصغير تألق ببريق خافت سرعان ما انتشر في الأرجاء. وما لبث الضوء المتوهج المنبعث من الكريستالة أن تكثف تدريجياً ليُشكل هيئة مألوفة للين تشيان لم تكن سوى هيئة اللورد شوان ، يوان شيانغ نفسه.
كان مظهر يوان شيانغ معروفاً لدى البشر قاطبة ، إذ تملأ صوره كل مكان ، ولما وقعت عينا يون يون يان على ذلك الطيف المتجسد ، كاد أنفاسها أن تتوقف. فبالنسبة لأهل قارة "الروح القتالية " ظل اللورد شوان يوان شيانغ أسطورة مطلقة ، واسماً مألوفاً للجميع. حيث كانت يون يون يان تكنّ له إعجاباً عظيماً ؛ فقد قرأت سيرته الذاتية منذ نعومة أظفارها ، وكان رؤية بطلها الذي طالما قدّسته ماثلاً أمامها أمراً يبعث في نفسها حماسة غامرة ، لا سيما بعد أن علمت أن ابنها قد تواصل معه.
بيد أنه مع تبلور هيئة يوان شيانغ واكتسابها المزيد من الوضوح تملّك القلقُ يون يون يان. كيف لهذا الرضيع الذي تجسد من روح زوجها ، أن يعرف يوان شيانغ ؟ ولماذا يسعى لطلب العون من تلك الشخصية الأسطورية تحت ضغط ابنها ؟ هل يُعقل أن لزوجها صلة قرابة باللورد شوان يوان شيانغ ؟
تجمعت ذرات الضوء التي ملأت الفضاء لتصيغ هيئة اللورد شوان يوان شيانغ الذي استقر وقوفاً على الأرض. وعلى الرغم من أن جسده كان ما زال أثيرياً وشفافاً إلا أنه في عيني لين تشيان بدا في حالٍ أفضل بكثير مما كان عليه في "عالم الجهات الأربع ".
قال يوان شيانغ حالما اتخذ هيئته ، وهو ينظر بذهول إلى الرضيع الجالس على الفراش: «لم أتوقع حقاً أن تتعافى بهذه السرعة».
سند الرضيع وجهه الصغير بيديه ، وأجاب بضجر: «الفضل في ذلك يعود لنجل السيد هنا ، فقد منحني أسلوب تدريب خاصاً يبدو أنه فُصّل خصيصاً للسيد ، كما زودني بعقاقير استثنائية. ومع توافر أفضل ظروف التدريب ، ليس من المستغرب أن أتمكن من الاستيقاظ قبل أواني». ثم أضاف: «عجل بشرح الأمور على نحوٍ سليم ، وإلا فإن بدأ السيد الشاب حقاً بالهجوم ، أخشى أن يؤول الأمر إلى عواقب وخيمة».
عند رؤية ذلك لم يملك يوان شيانغ إلا أن يضحك ، وقال للرضيع: «لين تشنج ، من النادر حقاً أن أراك على هذه الحال. وحتى لو أراد السيد الصغير الهجوم ، فمن المستحيل أن يتمكن من اختراق دفاعاتك ، أليس كذلك ؟».
بمجرد سماع كلمات يوان شيانغ ، قفز الرضيع المعروف بـ "لين تشنج " واقفاً ، وأشار نحو لين تشيان قائلاً: «ظننتُ ذلك أيضاً لكن هيبته تمكنت بالفعل من كبحي. ومع وضع هذا في الحسبان ، لا يمكنني الجزم بقدرتي على صد هجماته. و علاوة على ذلك أنت تعلم أنني لست في ذروة قوتي».
بعد أن أنهى لين تشنج كلامه ، ارتسمت على وجه يوان شيانغ تعابير جادة ، وحين نظر نحو لين تشيان تملكه قدرٌ عظيم من المفاجأة. ظل لين تشيان يراقب يوان شيانغ بصمت ، محدقاً به بهدوء. وبعد لحظات من التأمل ، ابتسم يوان شيانغ أخيراً ولوح للين تشيان قائلاً: «لم نلتقِ منذ زمن طويل».
ساد صمتٌ طويل ، تنهد بعده لين تشيان ونظر إلى يوان شيانغ أمامه: «سيدي ، ألا ينبغي عليك أن تقدم لي تفسيراً وافياً لما يحدث ؟». كان نبرة لين تشيان تحمل مسحة من الغموض والحدة. ففي ظل غيبوبة والده لم يعد يبالي لين تشيان إن كان الطرف الآخر هو اللورد شوان يوان شيانغ أم لا ؛ فإذا لم يقدم له إجابة مُرضية ، فلن يتوانى عن اتخاذ إجراء. إنه يعتز بمودة والديه في هذه الحياة ، ولن يسمح لأي تهديد يمسهما بالمرور.
قال يوان شيانغ فجأة للين تشيان بملامح جادة بعد طول صمت: «ماذا لو أخبرتك بالحقيقة الآن ؟ ستموت أنت ووالداك وكل من حولك في الحال. هل تصدق ذلك ؟».
نظر لين تشيان إلى يوان شيانغ بصمت وهو يعقد حاجبيه بشدة. لم يتوقع قط أن يقول يوان شيانغ شيئاً كهذا. هل يمكن أن يؤدي كشف حقيقة الأمر إلى عواقب وخيمة كهذه ؟
تابع يوان شيانغ حديثه وهو ينظر بوقار إلى لين تشيان ثم التفت إلى يون يون يان: «إن كشف الحقيقة يستلزم ذكر المتعلقين بها. وبمجرد نطق أسمائهم ، سيُكشف أمر والدك على الفور. و لقد مات لين دي مرة من قبل ، هل تريده حقاً أن يموت مرة ثانية ؟».
دوى كلام يوان شيانغ كالصاعقة في ذهن لين تشيان ويون يون يان.
سألت يون يون يان بلهفة وهي تتقدم خطوة: «سيدي ، ماذا تقصد بذلك ؟».
هز يوان شيانغ رأسه ناظراً إليها: «لا يسعني إلا أن أقول إنه لن يلحقه أي أذى. ابقي بجانبه ، فقد كنتِ أول من وقع في حبه. انميا معاً في القوة حتى تصلا لمرحلة تستطيعان فيها حماية أنفسكما». ثم التفت يوان شيانغ إلى لين تشيان وقال بنبرة هادئة: «لين تشنج هو روح السلاح الخاص بوالدك ، إنه روح حارسة ورفيق سلاح خاض معه غمار الحياة والموت. إنه لن يؤذي سيده أبداً».
ظل لين تشيان صامتاً. و في واقع الأمر كان يكنّ احتراماً عظيماً ليوان شيانغ ؛ فهو بالنسبة لقارة الروح القتالية بطلٌ عظيم ، ولا داعي له للكذب عليه.
«ولادة القوي من جديد...» طفت هذه الفكرة في ذهنه ، فدلك لين تشيان جبهته بابتسامة ساخرة: «لم أكن لأظن أبداً أن مثل هذا الأمر قد يحدث لوالدي». كان لين تشيان يدرك جانباً من ماضي والده: «قُتل والدي في حادث ، لكنه لم يمت حقاً. و لقد وُلد من جديد في قارة الروح القتالية ، واكتشفته أنت وحميته سراً ، وأخفيته عن الأعداء حتى اشتد عوده وصار فرداً قوياً قادراً على حماية نفسه دون خوف من أعدائه. وعندها فقط عدتما للالتقاء. وهذا يفسر لماذا كانت أصول والدي غامضة ، ولماذا بدا أحمقاً وفاقداً للإدراك في السابق ؛ فربما لأن روحه كانت لا تزال مشوشة ولم تستيقظ بعد».
وبينما كان لين تشيان يتحدث ، تبادل يوان شيانغ ولين تشنج نظرات الدهشة والارتباك ، فنظر إليه يوان شيانغ وسأل: «كيف عرفت ذلك ؟».
نشر لين تشيان يديه وقال بتهكم ، وقد رأى صدمة الاثنين الحقيقية: «لأنني عبقري. لن أستقصي الأمر أكثر من ذلك. سأساعد والدي بالتأكيد على استعادة ذروة قوته ليصبح قوة قائمة بذاتها ، ويجعل ذلك اللعين الذي قتله في المرة الأولى يندم على مجيئه إلى هذا العالم».
بعد ذلك مد لين تشيان يده وأمسك برأس لين تشنج: «بما أنك روح السلاح الخاص بوالدي ، فهذا جيد. و إذا كان هناك ما يمكن قوله ، فتحدث بوضوح ، ولا تُلغز في حديثك. ألم يكن بإمكانك إخباري منذ البداية أنك روح سلاحه ؟».
قال له لين تشنج واضعاً يديه الصغيرتين الممتلئتين أمام صدره: «حتى لو أخبرتك ، فربما لم تكن لتصدقني. و من الأسهل بكثير أن يخبرك يوان شيانغ بذلك».
نظرت يون يون يان التي كانت تقف جانباً ، إلى يوان شيانغ وسألت برفق: «سيدي ، إذاً من هو زوجي حقاً ؟».
هز يوان شيانغ رأسه ببطء وقال ليون يون يان: «هذا الأمر لا يمكن البوح به علناً ؛ سيتعين عليكم اكتشافه بأنفسكم في المستقبل. فكلما قلّت معرفتكم ، كنتم أكثر أماناً».