الفصل 520 - 521: يؤسفني أن أخيّب ظنكم
على مشارف الدول السبع والعشرين لـ "دولة الحدود " (حدود بلد) كان جيش إمبراطورية "هواشيا " الجرار قد احتشد بكامله. تقدمت سفن "السماء المحلقة " (السماء المرتفعة السفينة الحربيةس) حاملةً جيوش الإمبراطورية ، مُطبقةً ذات الاستراتيجيه العسكرية التي اعتادت عليها.
وعندما لاحت في الأفق تلك المدينة الشاهقة ، أصبحت كالعقبة الكؤود التي وقفت حائلاً أمام زحف جيش إمبراطورية "هواشيا " لتكبح جماح تقدمهم. و في غضون ذلك كان "لين تشيان " قد انتقل إلى مقدمة سفينة "رينهوانغ " للإمبراطور المحارب ، شاخصاً ببصره نحو المدينة التي أمامه.
لا بد من القول إن "دولة الحدود " كانت أكثر ثراءً من القوى المعتادة ، وهو أمرٌ يتضح جلياً من حجم تلك المدينة الشاهقة أمامهم ؛ إذ بدت المدينة كأنها دولة قائمة بذاتها ، تكتنز في جوفها الجبال والبحيرات حتى إن الناظر إليها لا يرى لها نهايةً من فرط اتساعها.
وفي السماء المعلقة فوق المدينة كان قادة "يوان يو " التابعون لـ "دولة الحدود " يحومون في ترقب ، يراقبون خطوط المواجهة بحذر ؛ فقد وصلت إلى مسامعهم أصداء القوة القتالية المرعبة لجيش "هواشيا ". ومع ذلك حين رأوا الأمر عياناً ، أدركوا أخيراً سبب تواري أخبار هزائم "هواشيا " عن مسامعهم ، بينما كانت القوى تلو الأخرى في "النطاق الجنوبي " تُمحى من الوجود على أيديهم.
كانت السفن الحربية الضخمة ، وهي تشق السحب ببطء ، تشبه وحوشاً معدنية قادمة من أرض مجهولة بعيدة ، تجوب الأفق بحثاً عن فريسة. ورغم أن هذه السفن المتوهجة لم تكن سوى آلات جماد إلا أنها بثّت في قلوبهم رعباً وضغطاً هائلاً. ومع اقترابهم ، تبين لهم بوضوح اصطفاف جيش الإمبراطورية بنظام دقيق على متن سفن "السماء المحلقة " مدججين بأحدث الأسلحة حتى أخمص أقدامهم.
وحتى من مسافة بعيدة ، وبناءً على مظهرها وحده ، بدت دروع أجهزة الروح لجيش "هواشيا " أكثر فخامة وهيبة من دروعهم. ورغم ذلك لم تضطرب معنوياتهم ، ففي جعبتهم كانت هناك أوراق رابحة.
في اللحظة التالية ، بقي "جيش وحوش الحرب " في الخلف ساكناً لا يتحرك ، بينما اصطفت عشر سفن من "السماء المحلقة " في خط واحد ، متمركزةً تحت مستوى سفينة "رينهوانغ " قليلاً. حيث كان جنود الإمبراطورية على متن السفن يرقبون خصومهم ، يتقدمهم القادة في حالة تأهب قصوى. وفي الخلف كانت هناك سفينتان هجوميتان ، تنتظران إشارة "لين تشيان " لتنطلقا بسرعة فائقة ، مُحطمتين أي عائق قد يعترض طريق إمبراطورية "هواشيا " لجعله هباءً منثوراً.
وبعيداً في الخلف ، على متن سفينة أخرى كانت أجزاء البناء تُفرغ باستمرار ، وبإشراف من الحرفيين الرجال من "قسم النار " جُمعت بسرعة لتشكل مدافع روحية ثقيلة وُجهت مباشرة نحو مدينة "دولة الحدود ".
وعندما أبصر قادة "يوان يو " من "دولة الحدود " بمن فيهم قادة "مملكة الصحوة " تلك المدافع الثقيلة التي صُوّبت نحوهم ، ارتسمت على وجوههم لمحة من نصرٍ مبيت. ذلك أن جميع القوى في "النطاق الجنوبي " قد ابتكرت طرقاً لمواجهة المدافع الروحية ، وكانت "دولة الحدود " هي من طورت تلك الطريقة. و في الواقع ، قامت "دولة الحدود " بتعليم هذه التقنية للقوى الأخرى في "النطاق الجنوبي " مقابل حفنة من بلورات الروح ، لكنها لم تمنحهم سوى مصفوفة ناقصة لا يمكنها إظهار كامل قوتها!
لقد كان حال قوى "النطاق الجنوبي " كمن "يشتري السمك في الماء " فقد خُدعوا جميعاً من قبل "دولة الحدود ". ولما رأى قادة "يوان يو " المدافع الروحية ، تنفسوا الصعداء ، كما لو كانوا يتوقون إلى أن تستخدم "هواشيا " مدافعها.
أدرك "لين تشيان " نواياهم ، لكنه رغم ذلك رفع سيف الإمبراطور في يده مشيراً إلى الأمام "أطلقوا النار! "
بأمر "لين تشيان " تحركت "الزوبعة " التي كانت على أهبة الاستعداد بسرعة ، وألقت بقرص معدني يحتوي على "فيروس مصفوفة " تجاه الخطوط الأمامية. لامس القرص المعدني المصفوفة ، فاستشرى الفيروس فيها فوراً ، مدمراً بنيتها الداخلية باستمرار.
بوووم! بوووم! بوووم!
في الوقت ذاته ، أطلقت جميع المدافع الروحية قذائفها في آن واحد ، مصحوبةً بهديرٍ يصم الآذان ، بينما انهمرت أشعة طاقة الروح كالسيل الجارف.
"هاهاها! يا إمبراطورية هواشيا ، دعوني أريكم بأس دولة الحدود! " ضحك قائد جيش "يوان يو " بغطرسة وهو يرى المدافع تطلق قذائفها. و في تلك اللحظة ، تقدم سحرة المصفوفات في جيش "يوان يو " إلى الأمام ، مستحضرين أجهزة الروح التي كانت عبارة عن خرائط مصفوفات متنوعة.
إن "فيروس المصفوفة " لا يفسد إلا المصفوفات المتجذرة في الأرض والمعتمدة على المباني ، أما خرائط المصفوفات التي يحملها هؤلاء السحرة في أيديهم ، فلا سبيل للنيل منها. إذ استحضرت تلك الخرائط أنماطاً مختلفة في الهواء ، وشكلت مصفوفات دوارة كونت حواجز متوهجة بضوء اليشم ، دفاعاً عن مقدمة المدينة.
"مصفوفة عودة اليشم " (اليشم ريتيورن تشكيل)!
كانت تلك المصفوفة هي مفخرة كبير سحرة "دولة الحدود " المعلم "تشيان يو " وقد ابتكرها خصيصاً بعد دراسة مدافع "هواشيا " الروحية. فلم يكن يعلم كيف تجمع تلك المدافع طاقة الروح من خلال الجماد وتطلقها دون أن تتشتت ودون الحاجة لإرادة مقاتلي الروح ، لكنه كان على يقين من أمرٍ واحد: هجمات المدافع الروحية ، لكونها خالية من إرادة المقاتلين ، هي مجرد طاقة روحية نقية. وهذه الطاقة النقية يمكن عكسها بالكامل باستخدام مصفوفة.
"العين بالعين " كانت تلك هي خطة "دولة الحدود ". فالهجمات التي أغرقت السماء كانت بالضبط ما تأمله "دولة الحدود " ؛ فكلما كانت هجمات "هواشيا " أكثر وأقوى كان انعكاسها عليهم أشد وبالاً ، ليعودوا خائبين بما اقترفته أيديهم ، أو كما يقال "على نفسها جنت براقش ".
أما لماذا فشلت القوى الأخرى في القيام بذلك ؟ فربما لأن "دولة الحدود " قد احتفظت بالأسرار لنفسها ، فلم تُعلّمهم سوى نسخة ناقصة من "مصفوفة عودة اليشم " وبدون خبرة "دولة الحدود " كانت جودة المصفوفات المصنعة رديئة.
"إنها مصفوفة عبقرية حقاً ، ويمكنها بالفعل رد هجمات المدافع الروحية لإمبراطوريتنا " انطلق صوت "لين تشيان " فجأة من بعيد ، وسمعه كل من كان في جانب "دولة الحدود " بوضوح.
في مقدمة سفينة "رينهوانغ " كان "لين تشيان " يراقب "مصفوفة عودة اليشم " التي بدت كأسوار مدينة صلبة ، وارتسمت على وجهه علامات الإعجاب "ومع ذلك فإن لهذا النوع من المصفوفات عيباً واحداً ، فهي لا يمكنها تشكيل حاجز إلا في اتجاه واحد لصد الهجمات. "
"بمعنى آخر ، إنها لا تستطيع صد الهجمات إلا من هذا الجانب. وأنتم تدركون ذلك جيداً ؛ لذا حين أطلقنا المدافع ، استدعيتم خرائط المصفوفات لتشكيل المصفوفة ، ولكن... "
حين بلغ "لين تشيان " هذا الحد ، انحنت أشعة طاقة الروح التي كانت تسير في خط مستقيم فجأة بزاوية تسعين درجة ، لتندفع بشراسة نحو السماء. انقطع الإتصال بين المدافع الروحية وأشعة الطاقة ، ولم يعد هناك أي عائق بين "لين تشيان " وجيش "يوان يو " حيث أصبح كل طرف يرى الآخر بوضوح.
كانت هجمات الطاقة الروحية الصاعدة تشبه زخات المطر النيزكي ، وهي تنهمر بجنون نحو الأسفل. وبينما كان ينظر إلى وجوه قادة "دولة الحدود " المذهولة ، تنهد "لين تشيان " قائلاً "يؤسفني أن أخيّب ظنكم ، لكن مدافعي الروحية يمكنها الانعطاف. "