الفصل 501 - 502: إمبراطور تشكيل السيف
أثارت كلمات "لين تشيان " غضب "نان مودي " وجعلت جسده يرتجف بأسره ، لكن قوة الروح التي يمتلكها "تشانغ جون تشنج " قيدته بإحكام ، حيث كانت طاقة السيف "تشي السيف " الكامنة داخل طاقة الروح قد تحولت إلى قيودٍ وثيقة.
وما إن حاول "نان مودي " التملص أو المقاومة بعنف حتى اخترقت طاقة السيف جسده.
جدير بالذكر أن "تشانغ جون تشنج " كان يوماً ما سيداً عظيماً في فنون المصفوفات ، وبعد هذا اللقاء ، استعاد "نان مودي " ذاكرته وعرف هوية خصمه.
"أيها الإمبراطور مُشكل السيف من جنس بنو آدم في سالف العصر ، هل انحدر بك الحال إلى هذا المستوى حتى صرت ترضخ لأوامر وغدٍ مبتدئ ؟ " صرخ "نان مودي " في "تشانغ جون تشنج " محاولاً بذلك زرع بذور الفتنة بينهما.
ضحك "تشانغ جون تشنج " بخفة وهز رأسه ببطء قائلاً "لقد أنقذ هذا الإمبراطور الشاب حياتي ، وهذا وحده كفيلٌ بأن أكون له من الشاكرين. وعلاوة على ذلك فهو لم يستغل هذا المعروف ليوجه لي الأوامر تعسفاً ، أليس كذلك ؟ إن كنت لا تصدقني ، فاستمع فقط إلى الكيفية التي يخاطبني بها هذا الإمبراطور الشاب ".
نظر "لين تشيان " إلى "تشانغ جون تشنج " بعينين يملؤهما التقدير ، وقال "لقد علمني السيد تشانغ في الماضي ، ورغم أنه لا توجد علاقة رسمية بين معلم وتلميذ إلا أن الواقع يفرض نفسه ، وهذا يبرر لقب الإمبراطور المعلم ". فما قدمه من تضحيات من أجل جنس بنو آدم ، بتلك المشاعر النبيلة ، لا يسع المرء أمامها إلا الانحناء احتراماً.
اعتلى اليأس وجه "نان مودي " ؛ فتدريبه تضعف بمرور الوقت ، والأدهى من ذلك أن من يكبله هو "تشانغ جون تشنج " بذاته.
لقد مرت السنون ، وتغيرت هيئة "تشانغ جون تشنج " عن ذي قبل ، لذا لم يعرفه "نان مودي " في بادئ الأمر.
ولكن ما إن استخدم الطرف الآخر قوة "تشكيل السيف " ليقيده بإحكام حتى أدرك أنه يواجه ذلك المحارب البشري الموهوب الذي ذاع صيته في تلك المعركة السحيقة "إمبراطور تشكيل السيف ، تشانغ جون تشنج ".
لقد رسخ صيت "تشانغ جون تشنج " بفضل دمج فنون المصفوفات في أسلوبه القتالي ، حيث كانت طاقة السيف تتشكل في هيئة تشكيلات تضاعف من قوته الهجومية بشكل مذهل.
وكانت قدرته الأكثر رعباً هي "التقييد والإهلاك " ؛ حيث امتلك "تشكيل السيف " قدرة فائقة على الحصر ، إذ يحبس الأعداء في داخله عاجزين عن الفرار ، ليتم تآكلهم تدريجياً بفعل طاقة السيف الكامنة في التشكيل.
وحين اتخذت طاقة السيف المهاجمة هيئة التشكيل المحتوية على طاقة السيف ، عرف "نان مودي " فوراً أن هذا الرجل هو "إمبراطور تشكيل السيف ، تشانغ جون تشنج " من العصور الخوالي.
آه ، يا إمبراطور تشكيل السيف!
عند سماع لقبه ، أبدى "لين تشيان " دهشة بالغة ، فقد سبق وأخبره "يوان شيانغ " عن معارك العصور القديمة ، وكيف لاحظ وجود أفراد استثنائيين من جنس بنو آدم كان من الممكن أن تكون إنجازاتهم بلا حدود لولا تداعيات الحرب ؛ فكان ذلك أمراً يبعث على الأسى.
وكان أحد هؤلاء هو المعروف بـ "إمبراطور تشكيل السيف ".
لم يكن "يوان شيانغ " يعرف اسمه الحقيقي ، فمن المستحيل عليه حصر تركيزه على شخص واحد وسط المعارك ، وكان الجميع حينها يلقبونه بـ "إمبراطور تشكيل السيف " وظل اسمه الحقيقي مجهولاً.
أما الآن ، فقد عرف "لين تشيان " الهوية ، ونظر إلى "تشانغ جون تشنج " بنظرات متأملة.
لقد اعتبر "يوان شيانغ " أن دمج المصفوفات في الهجوم هو عبقرية هزت الماضي والحاضر ، وكان هذا الفهم والقدرة أمراً يحبس الأنفاس.
في الواقع كان "لين تشيان " في أمس الحاجة لهذه القدرة ؛ فمدفع الروح في حقيقته هو أيضاً شكل من أشكال الهجوم الذي يجمع بين المصفوفات والضربات.
إن السماح لطاقة الروح بالتجمع والانطلاق ليس بالأمر الهين كما يبدو ؛ فالمقذوف يحتوي على تشكيلات تضمن استقرار طاقة الروح وعدم تبددها.
يجب أن ندرك أنه في هذا العالم ، عندما يشن محاربو الروح هجماتهم ، تلتصق "وعي الروح " بها ، مما يبقي الاتصال بالهجوم قائماً ويحافظ على ترابط التقنية.
لكن مدفع الروح جماد لا يمتلك هذه القدرة.
إن عملية إطلاق مدفع الروح تعتمد على تراكم طاقة الروح ، وخلال تلك العملية تقوم قاعدة المدفع وسبطانته بنقش التشكيل على طاقة الروح ، مما يضمن عند الإطلاق بقاء الطاقة مستقرة دون تشتت عشوائي.
علاوة على ذلك فإن إضفاء سمات وخصائص متنوعة على هجوم طاقة الروح يتطلب تقنية أكثر تقدماً ، وهي التقنية التي تمتلكها "إمبراطورية هواشيا " حصرياً ، مما مكنها من ابتكار سلاح معجزة كمدفع الروح ، بينما لا وجود لهذا النوع من التقنية في هذا العالم.
حتى "تشانغ جون تشنج " بكونه إمبراطور تشكيل السيف لم يكن ليحقق هذا الإنجاز لولا أنه هو من يدمج التشكيل في هجماته بنفسه.
إذ يتطلب نقش التشكيل في هجوم طاقة الروح مادة خاصة تُعرف بـ "سائل الروح الصلب " المستخرج من أوراق وأغصان شجرة "رباط الروح ".
ولا تنبت هذه الشجرة إلا في "ممر السماء " داخل "نجم شوان هوان " الكائن في جسد "لين تشيان " ولا وجود لها في أي مكان آخر.
وبذلك احتكر "لين تشيان " تقنية مدفع الروح.
حتى "عشيرة الأقزام " مُنعت منعاً باتاً من لمس أي جانب يتعلق بمدفع الروح ؛ فهذه التقنية تعد إحدى الركائز الأساسية لإمبراطورية "هواشيا " ومحرماً من محرماتها.
ومع ذلك في عيني "لين تشيان " كان "تشانغ جون تشنج " موهبة لا تقدر بثمن ، وأكثر من مؤهل ليكون مستشار أسلحة لـ "قسم الفنون السماوية " في الإمبراطورية.
فحتى وإن لم يتمكن من تصنيع مدفع الروح ، فإنه قادر على تحسين أساليب الهجوم.
على سبيل المثال ، من ذا الذي يفرض أن يطلق مدفع الروح شعاعاً من طاقة الروح فحسب ؟ ألا يمكنه إطلاق طاقة السيف ؟
وهل يجب أن يكون هجوم المدفع قاتلاً دائماً ؟ ماذا لو تكثفت الطاقة ، مثل طاقة سيف "تشانغ جون تشنج " لتشكل فخاً يشل حركة العدو ؟
لقد كانت إمبراطورية "هواشيا " قوية بلا شك ، لكنها في النهاية بدأت من جديد باستخدام طاقة الروح لهذا العالم.
لطالما ذكّر "لين تشيان " نفسه بأنه على الرغم من أن أهل هذا العالم قد يبدون بدائيين إلا أنه يجب عليه التواضع والتعلم منهم.
فالتواضع هو السبيل الوحيد لنمو إمبراطورية "هواشيا " وزيادة قوتها.
"كيف تنوي التعامل معه ؟ " التفت "تشانغ جون تشنج " إلى "لين تشيان " وسأل بابتسامة.
أجاب "لين تشيان " وهو ينهض بسرعة عن عرش التنانين التسعة ، ممتناً للغاية لـ "تشانغ جون تشنج " "أنا ممتن حقاً لمساعدتك يا سيد ، فلولاك لما تمكنا من الصمود حتى يبلغ تأثير بخور هواشيا مداه. أما بالنسبة لهذا الشخص ، فسأسلمه لقسم الفنون السماوية ليدرسوه جيداً ، ثم سأجعله عبرة للأجيال القادمة ".
نظر "لين تشيان " إلى "نان مودي " بابتسامة باردة وقال "لقد آذى الكثير من مخلوقات عالم الغابة القديمة ، والموت السريع لا يكفي للقصاص منه. سأختار مكاناً موحشاً في عالم الغابة القديمة لأحفظ جثتك حفظاً تاماً ، وأشيد هناك قاعة لعرضها ، ليصب عليك الناس لعناتهم لآلاف السنين. ولتتذكر الأجيال أن شيطاناً مثلك قد عاش يوماً على هذه الأرض وألحق بها الدمار ".
رأى "تشانغ جون تشنج " وجه "نان مودي " الشاحب ، فبدا راضياً للغاية "يجب أن أقول ، إن هذا الحل مرضٍ للغاية ، وما زلت تتمتع بخيال واسع يا جلالة الإمبراطور ".
"إيه ؟ " لم يستوعب "لين تشيان " في البداية ، ثم حدق في "تشانغ جون تشنج " بذهول.
قال "تشانغ جون تشنج " وهو ينظر إلى "لين تشيان " بنبرة هادئة "لقد غدوت عجوزاً وهن عظمي ، ولم يعد لي في هذه الدنيا ما أصبو إليه. خلال أحاديثنا الجانبية مؤخراً ، أعجبت كثيراً بطموحاتك ، لذا يرغب هذا العجوز في اتباعك ليرى إلى أي مدى ستبلغ قوة إمبراطورية هواشيا ".
"إذاً ، هل ترحب إمبراطورية هواشيا بهذا العجوز ؟ "