الفصل 483-484: ظهور سيف الإمبراطور
تتمثل الموهبة العرقية لقبيلة "الركن الأسود " في امتلاك قوة روحية باسقة ، والقدرة على تعزيز هجماتهم بطاقة الطبيعة الروحية مع تطويع هجمات القوة الروحية في آن واحد. ومن ثم ساد اعتقادٌ راسخٌ بين أفراد هذه القبيلة بأن الطاقة الروحية للعالم بأسره ليست إلا جزءاً لا يتجزأ من قوتهم الروحية الخاصة.
كان "شين تشيشينغ " قد أدرك سابقاً حكمة "استغلال نقاط القوة وتجنب نقاط الضعف " ؛ فلِمَ عليه أن يغامر بمواجهة خصمه وجهاً لوجه ؟ أليس من الأجدى والأكثر أماناً أن يستنزف القوة الروحية لخصمه حتى ينهكه ؟ فإذا ما نضب معين القوة الروحية لدى الخصم ، أجهز عليه بضربة قاضية ؛ أليس هذا تدميه راً رائعاً ؟
غير أن الواقع جاء مغايراً تماماً لما رسمه في مخيلته ؛ إذ لم تظهر على قوة "لين تشيان " الروحية أي بوادر نضوب ، وظلت أنوار الروح المنبعثة من سماته الثلاث المختلفة تتوهج دون وهن. أما "تشي " السيف المتكثف من القوة الروحية ، فكان يرقص مع السيف ببراعة ، محيطاً بجسده ليشكل نسيجاً منيعاً من السيوف.
وقف "لين تشيان " أمامه بثباتٍ متناهٍ ، وبدا نسيج السيوف المحيط به خالياً من أي ثغرة ، بينما بدأت هجماته الروحية تفقد تأثيرها تدريجياً. وما إن يرفع يده حتى ينطلق وميض من "تشي " السيف ليقطع الهواء ويصطدم بهجمته الروحية في الأثير. حيث كان "شين تشيشينغ " يشعر وكأن تحركاتهما متزامنة دائماً ، مما أوحى إليه بأن خصمه يقرأ حركته القادمة قبل وقوعها.
ومع ضعف قوة القمع ، بدأ "لين تشيان " يقترب منه أكثر فأكثر. حتى حين بادر "شين تشيشينغ " بتكثيف تدفق قوته الروحية لتغدو هجماته كالعاصفة الهوجاء لم يجدِ ذلك نفعاً ؛ إذ استجاب "لين تشيان " برفع حدة قوته الروحية ، فصار نسيج السيوف المزدوجة حول جسده أكثر كثافةً وإحكاماً.
لم يجد "شين تشيشينغ " تفسيراً لهذا ؛ فهل يعقل أن تكون القوة الروحية لشخصٍ من "القبيلة البشرية " أشدَّ بأساً من نظيرتها لدى قبيلة "الركن الأسود " ؟
تساءل في نفسه "ماذا يعني هذا ؟ ما معنى أنني لا أواجه شخصاً فحسب ، بل أواجه إمبراطورية بأكملها ؟ ". لم يكن "شين تشيشينغ " في حالٍ من الهدوء ، فقد خاب ظنه حين طال أمد النزال. و لقد تمكن خصمه من محاكاة تقنية "شعلة الروح " التي كانت يعدها غير قابلة للهزيمة ، مما جعله يحذر من ارتكاب أي حماقة. أما درعه الأقوى "درع الأرواح السبعة " فقد تحطم في وقت سابق بضربة سيف واحدة ، كما بدا أن "سوط الأرواح السبعة " المباغت قد انكشف أمره لـ "لين تشيان " ولم يعد يشكل أي تهديد. ومع ذلك وعلى الرغم من أن دفاعه السلبي ظل يهيمن على هجوم "لين تشيان " لم يفلح سوى في إصابة صدره بقطعة سيف واحدة.
أتشعر بالفخر يا هذا ؟ كان "شين تشيشينغ " هو الأمير الثالث عشر لبلاد "الركن الأسود " ويتمتع بقوة قتالية من المستوى "الخبير " في "نطاق الصحوة " كما أنه كان يضحي بجوهر روحه في معركته ضد "لين تشيان ". ورغم إدراكه الحاد بأن خصمه قويٌ للغاية ويستوجب الحذر إلا أنه لم يشهد قط بشراً بهذه الضراوة.
بيد أنه لم يكن يعلم أن "لين تشيان " كان يغمره شعورٌ بالنشوة ، فقد مضى وقتٌ طويل منذ خاض معركة بهذا القدر من الحماس. أطبقت هجمات "شين تشيشينغ " المتلاحقة على جسد "لين تشيان " مما أجبره على الحفاظ على تماسك نسيج السيوف كي لا يسحقه خصمه بوابل هجماته السريعة.
ومع ذلك كانت طاقة "لين تشيان " محدودة ، وظهرت بعض الفجوات في نسيجه الروحي ، لكن التنانين التسعة التي تكثفت من القوة الروحية حول جسده تكفلت بصد الهجمات. وحين كانت تصيبه بعض الضربات الطائشة لم تكن تسبب له سوى ألمٍ طفيف لا يضيره ، فقد كان "رداء الإمبراطور " وبنيته الجسديه القوية كفيلين بامتصاص الصدمات.
لقد أراد "شين تشيشينغ " أن يستنزف طاقة "لين تشيان " حتى يصرعه ، لكنه لم يتخيل يوماً أن خصمه يضمر له النية ذاتها. لم تكن كلمات "لين تشيان " السابقة مبالغة ؛ فـ "شين تشيشينغ " لم يكن يقاتل "لين تشيان " وحده ، بل كان يصارع "إمبراطورية هواشيا " بأكملها.
كانت "عين الإمبراطور " وقوته الروحية وإدراكه الروحي ترصد كل شاردة وواردة في ساحة المعركة ، بينما يعكف علماء "قسم الفنون السماوية " على تصنيف المعلومات المرسلة بسرعة فائقة ، ثم يرفعونها إلى "المرايا التكتيكية " المحيطة بـ "تشوغه مينغ " ؛ ليقدم رئيس وزراء "لين تشيان " أفضل المشورات لجلالته ، كتحليل تركيب مهارات الخصم الروحية وأنماط قتاله ؛ فمع تبادل الضربات ، انكشفت استراتيجيه "شين تشيشينغ " أكثر فأكثر ، مما مكن "تشوغه مينغ " من دراستها بعمق.
لو نظرنا فقط إلى كمية القوة الروحية في الجسد ، لكانت قوة "لين تشيان " مبالغاً فيها مقارنة بمن هم في مستواه ، لكنها تظل أقل بكثير من قوة "شين تشيشينغ " ؛ فقبيلة "الركن الأسود " سادةٌ في تطويع القوة الروحية ، ومواهبهم الفطرية تمنحهم تحكماً استثنائياً وسعةً أكبر في أجسادهم. وعلاوة على ذلك فإن "شين تشيشينغ " يتمتع بقوة قتالية من المستوى "الخبير " وقوته الروحية كبحرٍ لا قرار له. لذا كان استنزاف "لين تشيان " هو الاستراتيجية الأمثل.
ولكن ، لـ "لين تشيان " إمبراطورية تقف خلفه ؛ فلطاقة الطبيعة الروحية النقية كانت تتدفق بلا انقطاع من "أثر السماء " لتطهر جسد "لين تشيان " وتعزز بنيته ، وبإمكانت هذه الطاقة المنقاة عبر المصفوفات أن تتحول فوراً إلى قوة روحية متى شاء. ومع هذا الإمداد الأزلي ، كيف يمكن لقوة "لين تشيان " أن تنضب ؟
صحيح أنهم يقولون إن طاقة الطبيعة هي جزء من قوة قبيلة "الركن الأسود " لكنها تبقى مجرد مقولة ؛ فالفضاء الأبيض اللانهائي خلف "أثر السماء " "إمبراطورية هواشيا " في "نجم شوان هوان " كان أشبه بمستودع قوة ثانٍ لـ "لين تشيان ".
فيف! فيف! فيف!
ترددت أصداء تمزيق الهواء بلا توقف ، وتطايرت الحشود من بعيد ؛ فقد جذب صخب المعركة الهائل بين "لين تشيان " و "شين تشيشينغ " أنظار الكثير من الأقوياء.
"أهذا هو جلالته ؟ " سأل "فو ديتشنج " تلميذه بذهول وهو ينظر إلى خطوط المواجهة ، وقد وصل بجانب "يو لي تشون ". لقد كان "لين تشيان " محاطاً بهالات التنانين التسعة الميمونة ، مرتدياً رداء الإمبراطور الوهاج ، بينما كانت أرواحه القتالية المزدوجة تلوح بسيوفها التي جعلت دفاعه منيعاً ، محولةً هجمات "شين تشيشينغ " العنيفة إلى هباءٍ منثور.
ورغم أن "لين تشيان " كان تحت الضغط إلا أن أي مراقب بصير كان يرى بوضوح أن كفة المعركة بدأت تميل لصالحه.
"شين تشيشينغ ، الأمير الثالث عشر لقبيلة الركن الأسود ، يتمتع بقوة قتالية من المستوى الخبير في نطاق الصحوة ، وجلالته هو... " ارتجف "وانغ تشيونغشينغ " الذي كان يتبعه رعباً عند رؤية ذلك المشهد المألوف ؛ فجلالته لم يتجاوز المستوى الأول من "نطاق الصحوة " ومع ذلك كان يندد بخصمٍ من قبيلة "الركن الأسود " يملك قوةً من المستوى "الخبير ".
وفي مناطق القبائل الأربع كان شيوخ قبائل "القرن الأحمر " و "الأقزام " و "حافر الروح " يراقبون المشهد باضطراب ، وقد بدت على وجوههم ملامح عدم التصديق ، وكأنهم رأوا شبحاً ، عاجزين عن تصديق ما تجسد أمام أعينهم.
"يا للأسف ، ما زلتَ عاجزاً عن دفعي لاستخدام ورقتي الرابحة! " ومع ازدياد عدد المراقبين المذعورين ، شعر "لين تشيان " بوهن قوة "شين تشيشينغ " فصاح "الآن دوري للهجوم ".
وما إن نطق حتى تراجع إلى الخلف فجأة ، مما أصاب المتفرجين بالدهشة والحيرة. وفي تلك اللحظة ، وتحت أنظار الجميع ، قرّب "لين تشيان " سيفيه من بعضهما في صدمةٍ واحدة:
"سيف الإمبراطور! "