الفصل 451 - 452: يانغ جون يويه
حين تفوه "شو مينغ تشنج " بهذه الكلمات ، تبدلت ملامح الحاضرين جميعاً ، ورمقوه بنظراتٍ ملؤها الذهول وعدم التصديق.
ولما رأى "شو مينغ تشنج " تعابير وجوههم ، تنهد قائلاً "كنت أعلم أن هذا سيكون حالكم ".
وعند سماع ذلك تغير وجه "فو ديتشنج " بدوره ، وسارع إلى استيضاح الأمر "يا صغيري شو ، ما الذي يحدث هنا ؟ ولماذا لم أكن على علمٍ بهذا ؟ "
أما "لين تشيان " فقد استبد به الفضول ، وحث "شو مينغ تشنج " على الإسهاب في الشرح "ما الذي جرى بالضبط ؟ لا تتردد وأخبرنا بوضوح " وكان شاغله الأكبر هو نبأ التهام "إمبراطور الركن الأسود " لزوجة "يو لي تشون ".
هل يُعقل أن "عشيرة الركن الأسود " تعتنق مذهب التهام الأعراق الأخرى ؟
تنهد "شو مينغ تشنج " وهو يجيل بصره في من حوله ، وقال "تعلمون جميعاً أن ’يو لي تشون‘ أقرب أصدقائي ".
أومأ الحشد موافقين ؛ فقد كان ذلك أمراً لا غبار عليه. حيث كانت العلاقة بينهما هي الأمتن ، وإلا لما فكر "شو مينغ تشنج " في تحدي "لين تشيان " من أجله في المقام الأول.
فقد عقد "شو مينغ تشنج " العزم على أنه إن تمكن من هزيمة "لين تشيان " فسيساعد "يو لي تشون " في الحصول على جرعةٍ للتنقية.
لكن النتيجة جاءت مخيبة للآمال ، إذ ركله "لين تشيان " بعيداً بضربةٍ واحدة.
تنهد "شو مينغ تشنج " تنهيدة خفيفة ونظر إلى الجميع قائلاً "في الواقع ، أنا الوحيد الذي يعلم بحقيقة هذا الأمر. ولولا هذه الظروف ، لما نويت إخباركم بشيء " ثم أضاف "إن ’يو لي تشون‘ هو في الحقيقة ’يانغ جون يويه‘! "
"ماذا! "
وما إن تفوه "شو مينغ تشنج " باسمه حتى ارتسمت علامات الصدمة على وجوه الجميع في الفناء باستثناء "لين تشيان " فقد عجزوا عن تصديق ما سمعت آذانهم.
وعند مراقبة رد فعل الحشد ، زاد اهتمام "لين تشيان " بالأمر ؛ إذ بدا أن الهوية الحقيقية لـ "يو لي تشون " كانت ذائعة الصيت في عالم "الغابة القديمة ".
"لي تشون... هو في الحقيقة ’يانغ جون يويه‘! " وقف "فو ديتشنج " بصفته معلماً ، مسترجعاً شريط الذكريات لأول مرة التقى فيها بـ "يو لي تشون ".
في ذلك الحين كان الرجل مثخناً بالجراح ، أنهكه عناء الترحال وكان حيثما حل ، يلتهم كمياتٍ ضخمة من الطعام بصفةٍ مستمرة.
لطالما تعجب "فو ديتشنج " من عادات تلميذه الغريبة ؛ متسائلاً عن سر نهَمِهِ الذي أدى إلى تضخم جسده بتلك الصورة المفرطة. والآن ، تبين أن ذلك لم يكن سوى ستارٍ يتخفى خلفه.
التفت "لين تشيان " إلى "وانغ تشيونغ شينغ " بعينين تملؤهما الحيرة ، وسأله "ما هي الهوية الحقيقية لـ’يو لي تشون‘ ، ولماذا يثير الكشف عنها كل هذا الاستغراب ؟ "
تغيرت تعابير "وانغ تشيونغ شينغ " وانحنى لـ "لين تشيان " قائلاً "مولاي... لا ، يا جلالة الملك ، إن ’يانغ جون يويه‘ هذا ، على الرغم من كونه بشرياً ، فقد أصبح زوج حفيدة إمبراطور الركن الأسود... "
وبينما شرع "وانغ تشيونغ شينغ " في السرد ، بدأ "لين تشيان " يدرك تدريجياً من هو "يانغ جون يويه ".
كان لإمبراطور الركن الأسود ذرية كثيرة ، وكان ابنه الثالث هو الأكثر تميزاً ، وزادت ابنته "شين لي " تميزاً على أبيها.
لكن ما أحدث ضجة في عالم "الغابة القديمة " بأكمله ، هو زواج هذا البشري المدعو "يانغ جون يويه " من "شين لي " ليصبح صهراً في بيت الابن الثالث لإمبراطورية الركن الأسود.
وبحلول ذلك الوقت كان معظم أفراد القبائل الأربع قد انشقوا عن دولة الركن الأسود ، لذا لم يعودوا يلقون بالاً لأمثال "يانغ جون يويه ".
وبناءً على ذلك لم يهتم الحاضرون لأمر رجلٍ أصبح صهراً لعشيرة الركن الأسود ؛ فقد رأوه لا يستحق اكتراثهم.
ومع ذلك ما أثار دهشة الجميع حقاً هو واقعة حدثت قبل مائة عام ، حين صار "يانغ جون يويه " فجأة مطلوباً في جميع أرجاء دولة الركن الأسود.
فقد جاءت الأخبار من العاصمة تفيد بأن "يانغ جون يويه " قد استغل ثقة القصر الملكي ، وسمم حماه ، أحد نخبة محاربي إمبراطورية الركن الأسود ، وقتل زوجته من عشيرة الركن الأسود "شين لي " بيديه ، ثم توارى عن الأنظار دون أثر.
وما إن انتشر الخبر حتى صُدم عالم "الغابة القديمة " بأكمله ، مما جعل القبيلة البشرية تشعر بالدهشة والتقدير لهذا الرجل الذي كانوا يحتقرونه سابقاً...
يا له من رجلٍ جسور!
ولكن الآن ، ومن خلال كلمات "شو مينغ تشنج " أدرك الجميع أن الأمر قد لا يكون بهذه البساطة الظاهرة.
لأنهم سمعوا لتوهم "شو مينغ تشنج " يقول إن "يو لي تشون " أي "يانغ جون يويه " كان يعاني من انحصار فكره في غاية واحدة ، وذلك لأن زوجته قد التهمها إمبراطور الركن الأسود.
اعتلت وجه "شو مينغ تشنج " مسحة من الحزن ، وبدأ يقول ببطء "في ذلك اليوم ، ثمل حتى الثمالة دون أن يستخدم طاقة روحه لإذهاب السكر ، وأفضى لي بكل ما حدث... "
"في ذلك اليوم كان يتجاذب أطراف الحديث حول رؤى التنمية مع زوجته كعادتهما ، حين داهم إمبراطور الركن الأسود قصرهما فجأة. "
"وبما أن جدها قد حضر ، فقد ذهبت ’شين لي‘ لاستقباله كعادتها. "
"ووفقاً لروايته كان إمبراطور الركن الأسود في حالة غير طبيعية ، إذ كان جسده ينضح بهالة سوداء تفوح منها رائحة الدماء ، وكانت عيناه القرمزيتان شاخصتين نحو زوجته ’شين لي‘ ، وهو يلهث بصوتٍ مسموع. "
"لن أنسى تلك الليلة ما حييت ". في تلك اللحظة ، انطلق صوت عميق من مدخل الفناء ، وظهر جسد مكتنز أمام الجميع ؛ لم يكن ذلك سوى "يو لي تشون ".
"فتح جد ’ليير‘ فاهه فجأة ، وانبعثت قوة شفط هائلة التهمت زوجتي حية! " قال "يو لي تشون " ذلك وهو يغطي وجهه بيديه المكتنزتين "لم ترق قطرة دم واحدة ؛ فقد ابتلعت زوجتي وهي حية على يد جدها. "
"شهد حماي هذا المشهد وفاض غيظه ، فقاتل ذلك الوحش وأمرني بالفرار! "
"والأخبار التي توالت بعد ذلك جعلتني على يقين بأن حماي قد لاقى حتفه. "
وعند هذه النقطة ، انخرط "يو لي تشون " في بكاء مرير ، وأجهش بالنشيج "لم يؤمن حماي ولا ’ليير‘ بأن على الأعراق المختلفة أن تتصارع ؛ بل كانا يؤمنان بأن المستقبل لدولة الركن الأسود يكمن في التعايش دون استعباد. و لقد كانا فردين مختلفين من عشيرة الركن الأسود ؛ لم يميّزا ضدي قط لكوني بشرياً ، أبداً... "
"أكره نفسي لأنني كنت ضعيفاً ؛ لو كنت حينها في ’عالم الحياة والموت‘ أمتلك قوةً حقيقية ، ربما لما ماتت ’ليير‘. لم أستطع تقبل الأمر ، فتركت تنميتي وبدأت من جديد ، ومع ذلك لم يتغير شيء! "
كلمات "يو لي تشون " جعلت تعابير الحاضرين ، بمن فيهم "لين تشيان " تتغير قليلاً. و هذا الرجل الذي يقف أمامهم في ’عالم اليقظة‘ كان في الواقع في ’عالم الحياة والموت‘ سابقاً ، وقد دمر تنميته ليعيد بناءها من الصفر!
إن التخلي عن التنمية يجعل صعوبة الممارسة تتضاعف أضعافاً مضاعفة.
نظر "لين تشيان " إلى "يو لي تشون " وقال ببرود "من الطبيعي ألا ترى تغييراً ؛ فقوة ’ثمرة تحول الروح‘ الطبية تتراكم على جدران ’الدانتيان‘ والمسارات ، والتخلي عن تنميتك لن يغير ذلك ". ومع ذلك فقد تفهم سبب انعدام الثقة لدى الطرف الآخر.
لا بد أنه كان متلهفاً للغاية لاستعادة قوته ، لدرجة أنه كان مستعداً لتدمير تنميته ليعاود الكرة آملاً في اختراق المستحيل ، لكن هيهات ، لقد كانت آمالاً في الانتقام يبدو الوصول إليها ضرباً من المحال. ولهذا السبب تولدت لديه هذه الأفكار اليائسة ، مرجعاً كل شيء إلى القصور الفطري في عرقه البشري.
فجأة!
ركع "يو لي تشون " أمام "لين تشيان " وضرب برأسه الأرض "مولاي ، أتوسل إليك ، امنحني تلك الجرعة للتنقية. وبمجرد نجاح تنميتي ، وذبحي لإمبراطور الركن الأسود ، سأضع حداً لحياتي فوراً اعتذاراً عن كل شيء! "