الفصل 414 - 415: عشيرة الركن الأسود
حالما فرغ من كلماته ، وقف الكائن ذو البشرة الحمراء الأرجوانية أمام البشر الذين قُذفوا بعيداً ، وسدَّ تلك الفجوة ، وتابع صائحاً "ما الذي تنتظرونه ؟ سارعوا بتنظيم أنفاسكم ، واستعيدوا توازنكم ، وامنحونا يد العون ".
ظهرت ملامح الخزي على وجوه البشر العشرين ؛ فنهضوا من الأرض بسرعة ، وشرعوا في تدوير طاقة الروح داخل أجسادهم لطرد التكدس والآلام ، ثم اندفعوا مجدداً نحو أرض المعركة.
ومن مكان خفي كان "لين تشيان " يراقب تصرفات ذلك الكائن ، وأثنى عليه في قلبه بصمت. فعلى الرغم من بداوته القاسية تجاه أولئك البشر إلا أنه وقف أمامهم حامياً ليحول دون ملاحقة كائنات "الركن الأسود " ذوي البشرة الأرجوانية السوداء لهم ، مما كان سيودي بحياتهم.
علاوة على ذلك كان "لين تشيان " يرى أن ذلك الكائن ذو البشرة الحمراء الأرجوانية الذي يوزع الأوامر يبلغ ذروة المستوى الثالث من "عالم النيرفانا " مما يجعله الأقوى بين مجموعته ، والأرجح أنه قائد ذلك الفريق.
"ومع ذلك فإن هذا الكائن الذي يبلغ المستوى السادس من عالم النيرفانا لم يتحرك بعد ". عقد "لين تشيان " حاجبيه ، وقفز من فوق الشجرة ، وبينما كان يقيّم ساحة المعركة بعين فاحصة ، شق طريقه نحو القافلة المأسورة.
في تلك اللحظة كان جميع كائنات "الركن الأسود " ذوي البشرة الأرجوانية السوداء ، باستثناء قائدهم الذي كان يتربع بهدوء فوق روح الوحش الذي يمتطيه ، قد انخرطوا جميعاً في القتال ضد قوات الإنقاذ غير المتجانسة. لذا لم يلحظ أحدهم وصول "لين تشيان " وبسبب تفاوت مستوياتهم لم يتمكنوا من استشعار وجوده.
على النقيض كان أكثر من ثلاثمئة أسير ، يجرون قيودهم الحديدية على الأرض ، ينظرون حولهم في ذعر ، وقد وقعت أعينهم بوضوح على "لين تشيان ". وبشكل خاص ، ارتسمت الصدمة على ملامح البشر في المجموعة حين رأوه ؛ فهذا الشاب الوسيم ذو الثياب البيضاء النقية كان يسير نحوهم بملامح لا مبالية. لم يستطيعوا فهم الأمر ، ألم يكن هذا الشاب يخشى الموت ؟ كيف يتجرأ على السير مباشرة نحوهم ؟
تسمّر أحد البشر في مكانه ذاهلاً بينما اقترب "لين تشيان " منه ، ثم جثا الشاب على ركبتيه نصف جثوة ، ووضع يده على قيده. رأى الأسير الشاب يبتسم له ، ثم سمع صوتاً حاداً (طقطقة) ، لتتفتت تلك الأصفاد التي بدت غير قابلة للكسر.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد ، بل رأى أن قوة الشاب امتدت من قيده كمركز ، لتنتقل عبر السلاسل وتصل إلى الآخرين.
دويٌّ تلو الآخر.. (بانغ! بانغ! بانغ!)
توالت الانفجارات بينما تحطمت قيود الجميع ، ووقف الأسرى فاغري الأفواه يراقبون أصفادهم وهي تهوي على الأرض ، محدثة رنيناً معدنياً. حيث كان دوي الانفجار عالياً لدرجة أنه جذب انتباه الجميع ، خاصة ذلك الشاب الوسيم ذو الثياب البيضاء الذي كان لافتاً للنظر.
ساد الذهول الجميع ؛ فهم لم يدركوا من أين ظهر هذا البشري ، ولماذا لم يشعر بوجوده أحد. والآن ، ها هو قد فكَّ قيود جميع السجناء! وبين تلك المجموعات المختلطة من أعراق مختلفة ، نظر البشر إلى الشاب الذي ظهر فجأة بملامح مذهولة ، وقد أخذتهم المفاجأة من ظهور أحد أبناء عرقهم بشكل مباغت.
حين رأوا القيود المحطمة على الأرض تملّك الجميع الحيرة ؛ فمن المعروف أن كسر "سلاسل سجن الروح " أمرٌ شديد الصعوبة. فالمصفوفة الموجودة داخلها لا تكتفي بقمع طاقة الروح في جسد المسجون فحسب ، بل تجعل طاقة الطبيعة الروحية المحيطة شحيحة ومتباعدة. وبناءً على ذلك فإن هروب السجين يعدُّ أمراً بالغ الاستحالة. و علاوة على ذلك كانت هذه السلاسل متينة للغاية ، وتخريبها لا يتحقق إلا بالحصول على مفاتيحها من العرق الذي يسيطر عليها. ولذلك فإن رؤية "سلاسل سجن الروح " وهي تتحطم بهذه الطريقة الجماعية تركت الجميع في حالة من الدهشة البالغة.
"من أنت ؟ " سأل الكائن ذو البشرة الأرجوانية السوداء ، الجالس فوق روح الوحش الشبيه بالنمر ، بصوت حاد وهو يثبّت نظره على "لين تشيان " "أيها البشري ، لا بد أنك خبير مصفوفات ، أليس كذلك ؟ "
"خبير مصفوفات ؟ " عند سماع سؤال الكائن ، ارتسمت على وجه "لين تشيان " ابتسامة ساخرة. فالمصفوفات التي وضعها كانت مصممة لتنفجر بالتسلسل ؛ ويبدو أنه ليس مقدراً له أن يكون خبير مصفوفات في هذه الحياة.
في الحقيقة ، عندما حطم "لين تشيان " الأصفاد كان انتباه الجميع منصباً على المعركة في الأمام ، ولم يملكوا وقتاً للاهتمام بالأسرى في الخلف. ظنَّ هؤلاء الكائنات أنه بوجود "سلاسل سجن الروح " لا داعي للقلق بشأن أي فرار. ولو أن ذلك القائد قد رأى "لين تشيان " يكسر القيود بالقوة المحضة ، لما سأل بهذا الاستخفاف ولأطلق ساقيه للريح. و لكن لسوء حظه لم يشهد ذلك المشهد.
تراجع فريق الإنقاذ المختلط من العشائر الأربع قليلاً ، محافظاً على مسافة آمنة من قوات "الركن الأسود ". ورغم أنهم لم يمنوا بخسائر بشرية إلا أنهم أصيبوا بجروح متفاوتة ، على عكس كائنات "الركن الأسود " الذين كانت إصاباتهم طفيفة. كشف هذا بوضوح عن الفجوة في القوة بين الطرفين.
في الواقع ، بعد أن رأى قائد فريق الإنقاذ ذو البشرة الحمراء الأرجوانية هذا التباين في القوة ، بدت ملامحه سيئة ، وازداد نظره ضيقاً وهو يرمق الشاب البشري خلف كائنات "الركن الأسود ".
"ليو فانغ ، من أين جاء هذا البشري ؟ هل تعرفه ؟ " عقد الكائن ذو البشرة الحمراء الأرجوانية حاجبيه ، والتفت نحو رجل في منتصف العمر من "العشيرة البشرية " بجانبه.
هز الرجل المدعو "ليو فانغ " رأسه عاقداً حاجبيه ، وقد ساءت ملامحه وهو ينظر إلى الشاب البشري المقابل "لم أره من قبل ، لكن يبدو أن حظه عاثر أكثر منه جيد ".
قال الكائن الأقصر من الجانب الآخر بلهجة جادة "قوة عشيرة الركن الأسود في هذه المرافقة أعتى بكثير مما توقعنا. و من المرجح أن تحركاتنا الأخيرة قد نبهتهم ".
في هذه اللحظة ، وسط مجموعة الأسرى لم يلقِ "لين تشيان " بالاً لعضو "الركن الأسود " القائد ، بل راح يساعد البشر من حوله على النهوض ، مستخدماً طاقة روحه لفحص حالتهم الجسديه. وبعد الفحص ، شعر "لين تشيان " بأن شيئاً ما ليس على ما يرام. و في الحقيقة ، لقد شعر أن القوة القتالية لـ بني آدم كانت ضعيفة بشكل مخيف خلال عملية الإنقاذ السابقة.
بكونهم في "عالم النيرفانا " لا ينبغي أن تكون "نور الروح " لديهم ضعيفة لدرجة أن يقذفوا بعيداً بضربة واحدة ، لتصبح قوتهم القتالية تقريباً في مستوى "عالم أصل التشكيل ". ورغم أن "عالم أصل التشكيل " أدنى من "عالم النيرفانا " بمرتبة واحدة فقط إلا أن الفرق بينهما كفرق السماء عن الأرض. حيث كان هؤلاء البشر يمتلكون بالفعل رتبة "النيرفانا " لكنهم يفتقرون إلى القوة المقابلة ، فلا عجب إذاً أن الكائن ذو البشرة الحمراء الأرجوانية قال إن البشر كانوا عبئاً عليهم.
"أنا أسألك ، كيف تتجرأ على تجاهلي ، أيها الحشرة من العشيرة البشرية ؟ لقد تجاوزت حدودك! " زأر عضو "الركن الأسود " الجالس على روح الوحش فجأة ، مشيراً بإصبعه نحو "لين تشيان ". وفوراً ، اندفعت طاقة الروح من طرف إصبعه ، متحولة إلى ضربة هجومية متعجرفة قصفت جسد "لين تشيان " وبدت وكأنها ستبتلع كيانه بالكامل.