الفصل 398-399: وصول الجيش إلى بوابات المدينة
جاءت هذه الأنباء بعد مرور أكثر من نصف عام على شن إمبراطورية هواشيا هجومها على سلالة تشين. وبعد عام كامل من بدء الحرب كانت القوة العسكرية الهائلة لإمبراطورية هواشيا قد أحدثت صدمة بالغة في أرجاء النطاق الجنوبي بأسره.
لقد مُحيت دولتا "وي غو " و "تشيو " من الوجود تماماً ، وكانت قوات إمبراطورية هواشيا قد بدأت بالفعل في شن هجوم متزامن على الولايات الثماني الشرقية ، حيث سقطت اثنتان منها بالكامل. أما الولايات الغربية الثماني فقد أُخضِع منها ست ، ومن بين السفن الحربية الخمس التي كانت تعيث فيها فساداً ، أُرسِلت اثنتان إلى الولايات الشمالية الثماني التي كانت تنعم بالسلام حتى ذلك الحين ، لتطيحا باثنتين منها. وبالنسبة للولايات الجنوبية الثماني ، فقد فُتحت عن بكرة أبيها ، وأصبحت القوات على مشارف العاصمة الإمبراطورية لسلالة تشين!
لقد كانت هذه السرعة المرعبة في الهجوم كفيلة بإثارة الرعب في أرواح الجميع. ومع ذلك فإن أصحاب النفوذ في النطاق الجنوبي ، حين تلقوا الرسائل التي بعث بها مراقبوهم لم يسعهم سوى التنهد والإقرار بأن تقدم إمبراطورية هواشيا بهذه الوتيرة أمرٌ منطقيّ لا مفر منه.
لقد أثارت السفن الحربية ومدافع "الروح " (قوة روح) غير المسبوقة دهشة الجميع ، فبدت وكأنها خُلِقت خصيصاً لخوض الحروب. ففي الماضي كان صانعو الأدوات يصبون كل تركيزهم على مقاتلي الروح ، حاصرين جل تفكيرهم فيهم وحدهم. وفي الواقع ، لاحظ "لين تشيان " هذه النقطة أيضاً ؛ إذ كانت الأسلحة البدائية وأدوات الروح الخاصة بمقاتلي الروح من جنس بنو آدم مقبولة نوعاً ما ، لكن ما وراء ذلك كان فوضى عارمة.
إن الأوضاع الغريبة للحصون داخل أراضي سلالة تشين جعلت دفاعات المصفوفات (المصفوفه) غير مجدية تماماً أمام إمبراطورية هواشيا ، مما جعل دفاعات سلالة تشين في حكم العدم. وقد ألقى هذا الأمر الرعب في قلوب القوى الأخرى ، حيث وقفوا حيارى أمام هذا الوضع ، يتناقشون مطولاً دون أن يصلوا إلى فهم كيف حققت إمبراطورية هواشيا ذلك.
وعلى عكس مدن الحدود الثلاث الأولى ، فإن المدن التي سقطت لاحقاً لم يُرسل إليها علماء لتنظيمها وتقويمها كما حدث مع المدن الأولى. ففي الوقت الراهن لم يكن لدى "لين تشيان " متسع من الوقت ؛ إذ كان يقود الجيش الإمبراطوري في هجوم شامل على سلالة تشين ، ولم يكن يخطط لمنح العدو أي فرصة لالتقاط الأنفاس.
لقد منحت الكشافة وزخات "الرياح العاصفة " (الزوابع) المنتشرة في أرجاء سلالة تشين "لين تشيان " سيطرة كاملة على الوضع داخل السلالة. فكان يعلم بأي تحرك لقوات تشين فور مغادرتهم ، وسرعان ما يرسل سراً الجيش الإمبراطوري وجيش الوحوش الحربية لنصب كمائن لهم في الطريق ، وقطع دابرهم. ولتجنب الشبهات كان "لين تشيان " يموّه ظهور الجيش الإمبراطوري وجيش الوحوش الحربية على هيئة كمائن مخبأة داخل الغابات والأنهار ، لا تظهر إلا عندما تقتضي ضرورة الحرب ذلك.
لقد أذهلت قوة الجيش الإمبراطوري المرعبة الناس ، بينما بث جيش الوحوش الحربية الرعب في القلوب. فوحوش الروح التي تقدر على الكلام البشري وتستخدم أدوات الروح كانت أمراً لم يسبق لهم رؤيته من قبل ، خاصة عندما يتعاون الجيش الإمبراطوري مع جيش الوحوش الحربية ؛ إذ تصبح قوتهما القتالية شيئاً يفوق نواميس السماء. و لقد كان جيش "تشين " النظامي المركزي والقوات النظامية من كل جانب أمامهم كالشياه تُساق إلى الذابح.
علاوة على ذلك كان أعداد الجيش الإمبراطوري وجيش الوحوش الحربية في ازدياد مستمر. فكلما تعمقت إمبراطورية هواشيا داخل أراضي سلالة تشين كانت تتدفق المزيد من قوات الجيش الإمبراطوري ووحوش الحرب من الغابات وتنبثق من الأنهار الهائجة.
لقد عاش شيوخ الأطراف الثلاثة حالة من الحماس غير المسبوق ؛ فتماماً كما حدث عند صعود "قصر القطب المزدوج " و "طائفة راحه البالوم " و "وادى روح الدم " إلى السلطة كانوا قد اصطدموا بأسيادهم السابقين. أما المعارك الكبرى بين مقاتلي الروح التي شهدوها في الماضي ، فقد بدت الآن وكأنها مجرد شجار صبية مقارنة بما يرونه. فما داموا قادرين على إشغال خبراء "عالم الصحوة " التابعين لسلالة تشين ، فلا داعي للقلق بشأن المناوشات بين الجيش الذي يتبعهم وقوات تشين.
وحتى بعد أن يتخلصوا من خصومهم في "عالم الصحوة " كانوا يجدون أنفسهم ينسون مد يد العون ، مكتفين بمراقبة الجيشين المتصادمين في الأسفل. و لقد جعل التنسيق المثالي بين اثني عشر نوعاً مختلفاً من القوات هؤلاء الشيوخ يشعرون وكأن مشاهدة الجيش الإمبراطوري لهواشيا وهو يسحق أعدائه أصبحت ضرباً من ضروب الاستمتاع.
كان "الدرع الضاري " و "الرمح الجوال " و "المطرقة الجبارة " مسؤولين عن شق طريقهم عبر ساحة المعركة ، بينما يقود "محاربو الدم " و "محاربو الغضب " هجمات القتل ، في حين يتولى "السيف الرقيق " و "سيف الزلزلة " السيطرة على الوضع العام ، مقدمين المساندة الفورية حيثما بدا أن القتال قد وصل إلى طريق مسدود.
وبحماية من "الدرع الصخري " كانت سهام "تشنج يو " -بسرعتها المذهلة- تقيد حركة العدو تماماً ، مما يسمح لقوات الإمبراطور "تشين " بالتحرك في المساحات التي يبتغونها ، بينما يعمل "تشيانغ يو " كحاصد للأرواح. أما "الرياح العاصفة " في الأسفل فكانت مسؤولة عن مسح ساحة المعركة وحرق الجثث ، بينما تولت "الظلال الشبحية " مهمة الإجهاز على أي جندي من جنود الإمبراطور "تشين " ما زال يتنفس. أما ذئاب "القمر الفضي " العملاقة المكسوة بالدروع ، فكانت تجوب أطراف المعركة ، مستعدة للقبض على أي "سمكة " تفلت من الشبكة.
لقد جرت كل مواجهة تقريباً مع الجيش الإمبراطوري وجيش الوحوش الحربية لإمبراطورية هواشيا على هذا النحو ، وهو نمط لم يتغير أبداً ، ومع ذلك لم تجد قوات الإمبراطور "تشين " أي وسيلة للتصدي له. حيث كان التنسيق في جانب هواشيا مثالياً للغاية ، لدرجة أنه يقترب من فنون الحرب. لم تستطع مصفوفات المدن الدفاع أمام وجود إمبراطورية هواشيا ، ولم يكن أمام جانب الإمبراطور "تشين " خيار سوى مواجهتهم وجهاً لوجه.
علاوة على ذلك ومع مرور الوقت ، بدأ شيوخ الفصائل الثلاثة يدركون أمراً جعل قلوبهم ترتجف قلقاً. بدا وكأن الجيش الإمبراطوري وجيش الوحوش الحربية لإمبراطورية هواشيا لا يعرفان معنى التعب ؛ ففي نصف العام الذي قضوها في القتال لم يظهروا أي علامة على الإرهاق. ففي نهاية المطاف لم يكن خبراء "عالم الصحوة " منتشرين كالبقول في أراضي الإمبراطور "تشين " ولم تكن كل مدينة تمتلك مثل هؤلاء الخبراء للدفاع عنها.
لذلك كان انخراطهم في المعارك متقطعاً ، مما يظهر قلة في علامات الإرهاق ، أما بالنسبة للجيش الإمبراطوري وجيش الوحوش الحربية لإمبراطورية هواشيا ، فقد كانوا في قتال مستمر منذ نصف عام دون الحصول على استراحة قط. وعادةً ما كانوا يتوجهون فور السيطرة على مدينة إلى التالية دون توقف ، وكانت معنوياتهم تتسم بمرونة مذهلة. وما لم يكن يعلمه هؤلاء الشيوخ هو أن أفراد الجيش الإمبراطوري وجيش الوحوش الحربية لا يُعدّون كائنات حية بالمعنى الحقيقي ، وبالتالي فهم لا يشعرون بالكلل أو الإعياء.
لقد سبق أن أبدى هؤلاء الشيوخ من الفصائل الثلاثة قلقهم من أن يصيب الجيش الإمبراطوري وجيش الوحوش الحربية التعب بعد قهر قوات "عالم الصحوة " التابعة للإمبراطور "تشين " وعرضوا المساعدة. و لكن "لين تشيان " أرسل إليهم بأن يكتفوا بالتعامل مع خبراء "عالم الصحوة " وألا يتدخلوا في معارك الجيش الإمبراطوري وجيش الوحوش الحربية. تركهم هذا في حيرة من أمرهم ، غير فاهمين لماذا يفعل "لين تشيان " ذلك ؛ ألم تكن مشاركتهم ستساعد في حسم المعارك بسرعة أكبر ؟
علاوة على ذلك قبل شهر من الآن كان الإمبراطور "تشين " "تشين لينغ تيان " قد أرسل بالفعل أكثر قواته نخبوية "حراس الإمبراطور تشين " وهي قوة كانت شديدة البأس لدرجة أنها ردعت العديد من القوى الأخرى. وعندما رأى مراقبو الفصائل الأخرى في النطاق الجنوبي الإمبراطور "تشين " يحشد حراسه ، ظنوا أنهم قد يتمكنون من منافسة إمبراطورية هواشيا.
لكن في جانب "لين تشيان " سمح هو أيضاً للجيش الإمبراطوري وجيش الوحوش الحربية بالاشتباك ، مكتفياً بطلب أن يشغل الشيوخ خصومهم من "عالم الصحوة " تاركاً "حراس الإمبراطور تشين " ليتولى الجيش الإمبراطوري وجيش الوحوش الحربية أمرهم. ومع ذلك بعد اصطدام حراس الإمبراطور "تشين " بجيش الوحوش الحربية ، صُدم الجميع حتى النخاع.
لقد سيطر الجيش الإمبراطوري وجيش الوحوش الحربية لهواشيا تماماً على "حراس الإمبراطور تشين " -الذين ترددت أصداء قوتهم في أرجاء النطاق الجنوبي- دون أدنى قدرة لهم على المقاومة. فكانت الطريقة التي ذبح بها الجيش الإمبراطوري وجيش الوحوش الحربية جيش "تشين " النظامي المركزي وجيوش الولايات الثماني هي ذاتها التي بها أبيد حراس الإمبراطور "تشين " مما ترك الجميع في حيرة تامة عن سبب ذلك.