الفصل 393 - 394: سيفٌ يُخضعُ الأنهارَ والجبال
ما إن وقعت عينا "وو شوان " على نظرات "لين تشيان " المتلهفة حتى تمنى لو يبكي بدموعٍ من دم ، ولم يتمالك نفسه من أن يصفع وجهه مجدداً. و لقد ندم أشد الندم ، فما الذي دعاه -بحق الجحيم- إلى استفزاز الآخرين والسخرية منهم دون أي سبب ؟
الآن ، صار هو محور تركيز "لين تشيان " بالكامل. ومع أن أحداً لم يدرك ماهية الهالة الحمراء القانية التي تتفشى حول جسد "لين تشيان " إلا أنهم لاحظوا أنها تزداد كثافةً كلما أطاح بخصمٍ من خصومه. وحين انقضَّ على المحارب الخامس من "إمبراطورية تشين " في "عالم الصحوة " كان يقطف رؤوسهم كما يُحصد الزرع!
حتى أحمق القوم كان ليدرك أن قوة "لين تشيان " قد تضاعفت بشكلٍ مهول. حيث كان جلياً أن ذلك البريق القرمزي الذي يغلفه ، وما سبقه من قتله لخمسة محاربين من "إمبراطورية تشين " لم يكن إلا تقنية روحية غامضة يعزز بها قدراته. وبالنظر إلى نظرات التحدي التي رماه بها "لين تشيان " لم يكن "وو شوان " غافلاً عن حقيقة أن هدف "لين تشيان " من رفع مستوى قوته ليس سوى قتاله.
في تلك اللحظة كان "لين تشيان " قد رفع سيف "رعد الليل " بيده ، وقال بنبرةٍ لا تكاد تُصدق "اليوم ، أريد حقاً أن أرى إن كان بوسعي كسر قشرتك الصلبة تلك! "
بوووم!
وما إن فرغ "لين تشيان " من كلماته حتى تلاشى من مكانه في لمح البصر. انفجر الهواء خلفه ، وعصفت الرياح بوجوه الواقفين قربه ، مخلفةً شعوراً بالألم من شدة ضغطها. عند رؤية ذلك نبذ "وو شوان " تقطيبته المتجهمة ، ورفع عصاه الغليظة ، مُطلقاً العنان لقوة روحه من عنصر الأرض إلى أقصى حد ، ليشكل درعاً روحياً بالغ السماكة أمام جسده.
وفي اللحظة التي تكامل فيها ذلك الدرع المتين كان "لين تشيان " قد اندفع أمامه ، رافعاً سيف "رعد الليل " الأسود العريض ، ليهوي به بقسوةٍ على "وو شوان ".
بوووم!
حين ارتطم سيف "رعد الليل " بـ "وو شوان " دوى انفجارٌ أصمّ أرجاء المكان ، مما دفع الكثيرين لقطب جباههم وهم يحمون آذانهم بقوة أرواحهم. و لقد اجتذب هذا الاضطراب الهائل انتباه الجميع ؛ حتى إنهم توقفوا عن القتال للحظات ، ملقين بنظراتهم بفضول ، يتوقون لمعرفة ما إذا كان "لين تشيان " سيتمكن فعلاً من تهشيم درع "وو شوان " الحصين.
تحت وطأة ضربة سيف "لين تشيان " العنيفة ، شعر "وو شوان " باهتزازٍ مفاجئ في جسده وروحه ، وهوى ساقطاً نحو الأسفل بسرعة البرق. حيث كان الدرع الروحي أمام عينيه يضطرب بجنون تماماً كبحيرةٍ ساكنة ألقي فيها صخرٌ عظيم ، فأحدثت موجاتٍ متلاطمة.
في تلك اللحظة ، تسلل الذعر إلى قلب "وو شوان ". لم يتخيل قط أن درعه الروحي قد يتصدع إلى هذا الحد ، شبيهاً بأمواج العاصفة ، مما جعله يعاني من ضيقٍ في التنفس وثقلٍ في الصدر. تلك القوة الطاغية جعلته يدرك خطورة الموقف ، وزرعت في عقله بذور الخوف.
وبينما كان "لين تشيان " يوجه ضربته ويقذف "وو شوان " بعيداً ، اندفع هو الآخر بسرعةٍ لا تُضاهى ، غائصاً في الهواء ، ومنقلباً في الفضاء ليطارد "وو شوان " الساقط نحو القاع.
بوووم!
اصطدم سيف "رعد الليل " الأسود ، المُحلى بالنقوش الذهبية والذي لا يقهر ، بقوة "لين تشيان " الجبارة على درع "وو شوان " مجدداً. وبسبب سرعة "وو شوان " في الهبوط ، تضاعفت قوة الضربة حتى تمزق الهواء من حولهما. وقبل أن يصلا إلى الأرض كان النهر تحتهما قد انحسر ، مشكلاً دوامةً عميقة.
في الوقت ذاته ، تلوى درع "وو شوان " الروحي بعنف ، وظهرت عليه شقوقٌ واضحة ، مما جعله يتصبب عرقاً بارداً وشحب وجهه من الرعب. وبينما تلقى "وو شوان " ضربة "لين تشيان " الثانية ، ارتجف الكثيرون في الأفق إعجاباً بدفاع الأخير ؛ فبعد صموده أمام ضربتين بتلك الضراوة لم يتحطم درعه الروحي بشكلٍ مذهل!
بدأ الأقوياء من أتباع الإمبراطورية في "عالم الصحوة " يتخيلون أنفسهم في مكان "وو شوان " ولم يجرؤ أحدهم على الجزم بقدرته على تحمل مثل تلك الضربة. بل إن الأضعف من رتبة "عالم الصحوة " اعتقدوا أنهم لو حاولوا صدّ ضربةٍ كهذه ، لصاروا أشلاءً ممزقة تحت وقع قوة "لين تشيان ".
كان جسد "لين تشيان " في حد ذاته صلباً بشكلٍ مرعب. وإذا أضفت إليه تفجر طاقة "رعد الذهب الأحمر " الروحية التي تضاعفت عشر مرات ، مضافاً إليها تعطش الدماء المكتسب من سلطة الملك في المعركة وتراكم المهارات إلى ذروتها ، فقد تضاعفت قوته مرة أخرى. حيث كانت هذه القوة تعادل عشرين ضعفاً من قدرته الأصلية ، وهو ما يفسر كيف يمكن لشخصٍ في "عالم الحياة والموت " أن يمتلك هذه القدرة المروعة.
"وو شوان " الذي تلقى سيفين متتاليين ، قُذف نحو الأسفل بسرعة جنونية. وبسبب قوة الاصطدام الهائلة ، انشق النهر تحته ، لتنكشف أرضية النهر للعيان. وهكذا ، ظهر ما تحت النهر للجميع ؛ حيث رأوا مبانٍ ضخمة شُيدت هناك ، مثبتة عليها مدافع معدنية ذات فوهاتٍ داكنة تشير مباشرةً نحوهم.
ارتطام!
"وو شوان " الذي قُذف نحو الأسفل ، كافح ليعدل من وضعية جسده وهبط على قدميه ، محدثاً دوياً مكتوماً ، بينما انطلقت اهتزازات مرعبة أدت إلى انهيار قاع النهر في شكل حلقة دائرية. و على الفور تصاعد الغبار في كل مكان ، وامتدت الفجوات الناتجة عن انهيار القاع بعيداً ، لتمتزج بمياه النهر المضطربة.
ومع ذلك أُصيب الجميع بالذهول ؛ فعلى الرغم من أن المباني في قاع النهر بدت مائلة إلا أنها ظلت سليمة دون أي أذى. حتى التربة تحت تلك المدافع كانت صلبة للغاية ولم تتضرر. وفوق تلك الهياكل كانت تلوح في الأفق ومضات "مصفوفة " متوهجة. حاول الكثيرون استخدام "وعيهم الروحي " لاستكشافها ، لكنهم وجدوا أنهم عاجزون عن اختراقها ، وعندها أدركوا المصدر الذي كان تنبعث منه تلك الهجمات الضخمة والمرعبة.
حين فحصوا قاع النهر سابقاً لم يشعروا بشيء ، وبالتأكيد كان ذلك بسبب "المصفوفة " فوق تلك المدافع الثقيلة التي حجبت وعيهم الروحي ، مما جعلهم غير قادرين على كشف ما يخفيه قاع النهر. وبسبب المعركة التي دارت بين "لين تشيان " و "وو شوان " انكشفت لهم تلك الحقيقة ؛ وإلا لظلت لغزاً مجهولاً.
بعد أن هبط "وو شوان " انغرزت ساقاه في قاع النهر حتى غطتا ركبتيه ووصلتا إلى فخذيه قبل أن تتوقفا. و في تلك اللحظة كان الدرع الروحي الذي يغطي جسده مليئاً بالشقوق ، وطاقته تضطرب بلا هوادة. قمع "وو شوان " هذه الحالة الفوضوية بقوة وهو ينظم أنفاسه. وفي الوقت نفسه ، بدأ الدرع الروحي ذو اللون الترابي في التعافي تدريجياً ، وكأنه سيعود إلى حالته السابقة عما قريب.
في تلك اللحظة ، هبط "لين تشيان " أيضاً من السماء ، ممسكاً بسيف "رعد الليل " الأسود بكلتا يديه. تراجعت ومضات "رعد الذهب الأحمر " و "لهب الصفرة الساطع " عن الشفرة إلى داخل السيف. بدا الشفرة الداكن يشع بوهجٍ خافت من النقوش الذهبية ، دون أن تظهر عليه أي طاقة روحية جلية.
ومع ذلك لم يجرؤ أحد على الاستهانة بهذه الضربة ؛ فبالرغم من خلو السيف من أي طاقة مرئية إلا أن القوة الكامنة فيه جعلت أنفاس الجميع تحتبس ، وهم يراقبون في ترقبٍ شديد ما سيسفر عنه هذا المشهد.
لمعت عينا "لين تشيان " ببريقٍ ذهبي ، بينما هوى بسيف "رعد الليل " بقوةٍ على "وو شوان ".
سيفٌ يُخضعُ الأنهارَ والجبال!