أَيجدرُ بك أن تكون بهذا التهور ؟
حين سمع "لين تشيان " رد عليه "يوان شيانغ " بنبرةٍ يملؤها الضيق "إن وحوش الروح (روح الوحوش) لا يمكنها بأي حال من الأحوال استخدام أدوات الروح (روح ديفيكيس) ؛ فبنيتها الجسديه وطريقة تسخيرها لطاقة الروح تختلف تماماً عن سائر الأعراق. و علاوة على ذلك تفتقر هذه الوحوش إلى الذكاء اللازم لاستعمال تلك الأدوات ؛ فمن المستحيل أن تُصمم أداة روحٍ تناسب طبيعة وحشٍ من وحوش الروح ".
كانت تلك حقيقةً مسلمةً لدى كافة الأعراق ؛ فاستخدام طاقة الروح أمرٌ بعيد المنال عن تلك الكائنات.
تساءل "لين تشيان " في استنكار ، وقد وجد في حديث "يوان شيانغ " ما لا يقبله المنطق "إذاً ، لِمَ لا نُصيغ أداة روحٍ تُبنى على خصائص هذه الوحوش وكيفية توظيفها لطاقتها ؟ ".
بُهت "يوان شيانغ " من سؤال "لين تشيان " الارتدادي ، ووقف يحدق فيه ذاهلاً.
أجل ، لِمَ لا نُصيغ أداة روحٍ تتماشى مع طبيعة وحوش الروح ؟
تابع "يوان شيانغ " حديثه وهو يهز رأسه ناصحاً "تمهّل حتى وإن تمكّنت من صياغة أداةٍ كهذه ، فإن تلك الوحوش لا تملك سوى غرائزها الحيوانية وميولها الفطرية للفتك والافتراس ، وهي تفتقر تماماً للذكاء المطلوب لتشغيلها ".
نظر "لين تشيان " إلى "يوان شيانغ " طويلاً ، ثم قال بهدوء "لكن وحوش الحرب الخاصة بي ذكيةٌ للغاية ".
سأله "يوان شيانغ " بحيرة "إلى أي مدى بلغ ذكاؤها ؟ ".
التفت "لين تشيان " فجأة ، وصرخ نحو "ذئاب القمر الفضي العملاقة " المرابطة عند أسفل المدينة "أيتها الذئاب ، استديري للخلف! ".
وما إن انطلقت كلماته حتى ذُهل "يوان شيانغ " حين رأى الذئاب بالأسفل تستدير جميعها في حركةٍ متناغمة ، وتُشخص بأبصارها نحوهم. وفي تلك اللحظة ، تبدت لـ "يوان شيانغ " بوضوحٍ إشراقةُ الذكاء في أعين كل ذئبٍ منها.
"اجلسوا! ".
وبأمر "لين تشيان " جلست الذئاب في التو ، فتعالت أصوات احتكاك دروعها المعدنية دون انقطاع.
"انهضوا! ".
"اجلسوا! ".
راقب "لين تشيان " مئة ألف ذئبٍ وهي تنصاع لأمره ، فأومأ برأسه راضياً ، ثم صاح بصوتٍ جهوري "أعداؤكم هم أولئك المليون ذئبٍ من ذئاب الريح الخضراء ، أتملكون الجرأة لمواجهتهم ؟ ".
"نعم! ".
كاد جسد "يوان شيانغ " المنهك أن ينهار ، بينما تمايل أفراد "قبيلة التخفي السريع " و "قبيلة الخفاء " في الهواء ، وكادوا يسقطون من الأعالي.
"تباً ، مَن يخبرني ماذا يجري هنا! ". انفجر أحد نخب "قبيلة الخفاء " شاتماً بعد أن استعاد توازنه.
لقد كان استدعاء مئة ألف ذئبٍ مدرعٍ أمراً يخلع القلوب ، لكن أن تنطق هذه اللعينة باللغة ؟ فهذا ما لم يخطر ببالٍ!
كان أحد نخب "قبيلة التخفي السريع " يتنفس بصعوبة ؛ ففي عرفه لم تمتلك وحوش الروح يوماً سوى ذكاءٍ بدائي لا يتجاوز حد الصيد والقتل ، وهذه المرة الأولى التي يرى فيها كائناتٍ بهذا الوصف.
التفت "لين تشيان " إلى "يوان شيانغ " الذي عقدت المفاجأة لسانه ، وقال باعتزاز "سيدي ، أليست وحوش الحرب خاصتي ذكيةً بما يكفي ؟ ".
لم يبدُ أن "يوان شيانغ " قد سمع كلماته ، فقد كان لسان حاله يقول "وحوش روحٍ تنطق ؟ كيف يكون هذا ؟ ". حتى بالنسبة لشخصٍ بخبرته ومعرفته الواسعة كان المشهد صادماً إلى حد الذهول. فلم يكن اختلال توازنه ضعفاً فيه ، بل كان المشهد أعظم من أن يستوعبه عقل.
"انهضوا ، واستعدوا للقتال! ".
"طوع أمرك يا جلالة الملك! ". رأى "لين تشيان " يلوح بيده ، فاستدارت الذئاب ، وقد لمعت في عيونها نظراتٌ وحشية ، موجهةً أنظارها نحو مليون ذئبٍ من "ذئاب الريح الخضراء " المندفعة نحوهم.
انطلق الذئب القائد العملاق في المقدمة وهو يعوي ، وحين رأى "لين تشيان " ذلك أومأ برضا ؛ فوحوش الحرب مثل الجنود ، ليست مجرد كائناتٍ حية فحسب ، بل إن احتفاظها بغريزتها الوحشية الفطرية إلى جانب انضباط الجنود ، يمنحها قوةً قتاليةً مضاعفة.
في لمح البصر ، اصطدمت حشود الذئاب بضراوة.
ركّز "يوان شيانغ " حواسه ، يراقب بدقة ذلك الصدام ، باحثاً عن الفارق بين هذه الوحوش الذكية المجهزة بأدوات الروح ، وبين وحوش الروح العادية.
لم يطل الانتظار حتى بان الفارق جلياً ؛ فقد كانت مئة ألف ذئبٍ من "ذئاب القمر الفضي " كفؤوسٍ معدنيةٍ تشق طريقها وسط مليون ذئبٍ من "ذئاب الريح الخضراء ". تطايرت الدماء والأشلاء ، ولم تستطع قوةٌ إيقاف زحفها.
رأى "يوان شيانغ " بوضوحٍ كيف انطلق الذئب القائد في الهواء لحظة اقتحامه للعدو ، وقد برزت من درع ذيله شفراتٌ متصلةٌ كونت سيفاً قتالياً ، ثم بدأ بالدوران بعنف ، محاطاً بهالةٍ فضيةٍ من طاقة الروح.
تحول ذلك الذئب إلى نصلٍ مسنن ، واقتحم صفوف العدو كآلةٍ تفرم اللحم ، وكل من اعترض طريقه كان يُمزق إرباً دون أدنى قدرةٍ على المقاومة. ولم يكن القائد وحده ، بل تبنت كل الذئاب العملاقة هذا الأسلوب العنيف لتمهيد الطريق لمن خلفها.
وحين توغلت الذئاب في قلب صفوف العدو ، شكّلت حلقةً متوسعة ، دافعةً بكل قوتها للخارج. حيث كانت ذئاب الريح الخضراء تندفع بعيونها الحمراء ، تحاول نهش خصومها بفكوكها ، لكن الدروع المتينة ، المدعومة باهتزازات طاقة الروح كانت تحطم أنياب المهاجمين.
تلت ذلك لحظةٌ خاطفة ، إذ فتحت ذئاب القمر الفضي أفواهها ، لتنطلق منها قذائف من طاقة الروح الفضية أطاحت بالخصوم ، ثم التفت الذئاب بذيلها لتُخرج شفراتٍ معدنية.
"ووش! ".
في لحظة ، انشطرت ذئاب الريح الخضراء لنصفين ، وتناثرت أحشاؤها على الأرض.
أدرك "يوان شيانغ " وهو يراقب من فوق أسوار المدينة ، أن وحوش الحرب التي استدعاها "لين تشيان " تنتمي لعالمٍ آخر تماماً مقارنةً بتلك التي روّضتها "قبيلة الخفاء ". كانت ذئاب الريح الخضراء لا تزال تقاتل بأسلوبٍ بدائيٍ محض ، بينما كانت ذئاب "لين تشيان " مجهزةً تجهيزاً جعل مخالب العدو وأسنانه لا تجد منفذاً عبر دروعها.
لقد تيقن "يوان شيانغ " من أن أدوات الروح المثبتة على أجساد تلك الوحوش قد لعبت دوراً حاسماً.
تمتم "يوان شيانغ " وهو يرى دائرة القتال تتوسع ، وجثث الأعداء تتراكم "وحوش الحرب ، حقاً إنها وحوش حرب ".
وفي تلك اللحظة ، اصفرّت وجوه أقوياء "قبيلة الخفاء " وتسلل الرعب إلى قلوبهم وهم ينظرون إلى "لين تشيان ". فلم تكن هذه القوة العسكرية مجرد وحوش ، بل كانت جيشاً من الوحوش الضارية التي ترتدي جلد الحرب.
وتساءل محاربو "قبيلة التخفي السريع " في ذهول وهم يحدقون في "لين تشيان " "أيّ نوعٍ من البشر هذا ؟ ".