«أهو متفوق عليك إلى هذا الحد ؟» وقفت "لين تشيان " مذهولة حين سمعت كلمات "تشوغي مينغ ".
«إن الإمبراطورة سريعة البديهة ، وكثيراً ما تدرك الغايات من الإشارات ، بل إنها قادرة في أقصر وقت على رصد جوانب التكامل بين حضارة الزراعة في الإمبراطورية وحضارة الزراعة في العالم الحالي.»
«يبدو أن الإمبراطورة تتمتع بفطنة طبيعية فذة في هذا الشأن ، ولا يسعني في هذا المقام إلا أن أعترف بقلة حيلتي أمام براعتها.»
«ومع ذلك يغمرني السرور ؛ فإذا ما واكبتني الإمبراطورة أو تفوقت عليَّ في هذا المجال ، فسيكون ذلك عوناً عظيماً لجلالتكم ، ومكسباً جليلاً لجلالتكم وللإمبراطورة نفسها ، ولإمبراطورية هواشيا.»
وعندما قال ذلك تلألأت عيناه ببريقٍ مشرق ، وأضاف: «لذا سأعلم الإمبراطورة دون تحفظ ، ولكن بأسلوبٍ لا يؤثر على ارتقائها في مستويات الزراعة.»
«إن مثل هذه المخاوف لا طائل منها بالنظر إلى موهبة الإمبراطورة ؛ فحتى لو وهبت ذلك القليل من الوقت ، فهي ليست ممن يمكن مقارنتهم بعامة الناس. وبالطبع ، جلالتكم لستم من أولئك العوام ، فلكلٍ اختصاصه ، ومواهب جلالتكم تتجلى في الزراعة...»
وحين رأى "لين تشيان " تلك الابتسامة في عيني "تشوغي مينغ " التي لم تكن ابتسامة بالمعنى الحرفي ، ضيق عينيه وقال: «لا داعي للالتفاف حول الحقيقة ؛ فبعيداً عن الزراعة ، أعلم أنني خاوٍ من الفهم في أمور مثل صقل الأدوات والكيمياء. علم الإمبراطورة جيداً ، وإذا حدث أي خطأ ، فستتحمل أنت المسؤولية!»
«أمرك يا جلالة الإمبراطور ، » قال "تشوغي مينغ " وهو ينحني بعمق ، ثم اختفت نافذة الحوار بينهما.
«بات وقحاً ، يسخر مني وكأنني لا أفهم مقاصده ، » تمتم "لين تشيان " بانزعاج ، لكن عينيه خلت من أي غضب.
بل على العكس كان سلوك "تشوغي مينغ " الحي يبهجه ، فهو شيء لطالما تاق إليه ؛ أن يرى شخصيةً تدب فيها الحياة وتتبادل معه المزاح.
وبعدما فرغ من حديثه ، التفت "لين تشيان " ليرى نظرات الحيرة على وجهي "يي شين " و "وي ووشوانغ " فأوضح لهما بضحكة خفيفة: «لدي تقنية سرية تتيح لي الحديث مباشرة مع أفراد الإمبراطورية ، لكنكم لا ترونها ، وحدي من يستطيع ذلك.»
وحين سمعت "يي شين " و "وي ووشوانغ " تفسير "لين تشيان " أدركا أخيراً حقيقة الأمر.
«بما أن رئيس الوزراء يولي موهبتكِ كل هذا التقدير ، فعليكِ التعلم منه بجدية ، ولا تترددي في سؤاله عن أي شيء ؛ فلا داعي للقلق ، فمستواه أبعد بكثير مما يتصوره خيالك ، » قال "لين تشيان " وهو ينظر إلى "يي شين " بابتسامة.
أومأت "يي شين " برأسها بجدية: «في الأيام الماضية ، شعرت حقاً أنه لا يوجد شيء يعجز عن حله ، مهما بلغت سرعة تقدمي ، لا أستطيع بلوغ حدود رئيس الوزراء.»
«في البدء ، ظننت مراراً أنني بدأت أقترب من مستواه ، وربما لن تكون كل أسئلتي مجابة بدقة.»
«ولكن الآن ، أي أمر لا أفهمه وأسأل عنه رئيس الوزراء ، أحصل دائماً على إجابة دقيقة ، وكأنه لا يجهل شيئاً في هذا الوجود.»
ومع حديث "يي شين " كان الاحترام الصادق يشع من عينيها.
ولم تكن هي وحدها ، بل تنهد "وي ووشوانغ " بجانبها طويلاً ونظر إلى "لين تشيان " قائلاً: «يا تلميذي حتى أنا لا يسعني إلا أن أعترف بأن رئيس وزرائك استثنائي حقاً و ربما لا تدرك الصغيرة "يي " الأمر ، لكنني أفهمه ؛ فكم هو مهيبٌ رئيس وزرائك ؟»
«ففي نهاية المطاف ، لا تزال رؤيتها محدودة في نطاق "الولاية الساحلية " وبمجرد خروجها إلى العالم الفسيح ، ستدرك تدريجياً مدى فداحة الهيبة التي يتمتع بها "تشوغي مينغ ".»
لم يتفاجأ "لين تشيان " لرؤية "وي ووشوانغ " متأثراً إلى هذا الحد.
ففي اللعبة التي عاشها في حياته السابقة كان "تشوغي مينغ " أقوى جنرال مفكر ؛ وإذا كان حدس "لين تشيان " صائباً ، فهو ما زال الأقوى حتى بعد وصول إمبراطورية "هواشيا " إلى هذا العالم.
إذ حتى حين أُتيحت له نصوص من خزانة "طائفة دانغوان " ليدرسها ، استطاع "تشوغي مينغ " استيعابها من نظرة واحدة ، دون أدنى صعوبة.
أي إدراك هذا ؟ تلك النصوص المستخرجة من خزائن طائفة "دانغوان " كانت فوق مستوى فهم شيوخ "طائفة وانشيانغ " باستثناء المبادئ الأولية منها.
ومع ذلك بالنسبة لـ "تشوغي مينغ " كان الأمر بسيطاً كأن يلقي نظرة عابرة ؛ فكان الفرق بينهما كالفرق بين الثرى والثريا.
«بالمناسبة ، يا "تشيان " الصغير ، بما أن لديك وسيلة لاستدعاء هؤلاء الجنود والعلماء مباشرة من إمبراطوريتك ، فلماذا لا تستدعي رئيس الوزراء مباشرة ؟» تبادر هذا السؤال فجأة إلى ذهن "يي شين ".
كان "وي ووشوانغ " أيضاً يشاركها الفضول ، ونظر إلى "لين تشيان " رغبةً في معرفة الإجابة.
لقد فهما بالفعل أن "لين تشيان " قد تلقى إرثاً غامضاً وأصبح إمبراطوراً لإمبراطورية ، وبات قادراً على استدعاء مرؤوسين منها.
وفي هذه الحالة ، لِمَ لا يستدعي "تشوغي مينغ " ؟
نظر "لين تشيان " إلى "يي شين " ثم إلى "وي ووشوانغ " وهما أقرب الناس إليه وأكثرهم ثقة لديه ، فلم يجد حرجاً في قول الحقيقة.
« "شين شين " معلمي ، هل يمكننا ألا نفشي سر هذا الأمر ؟» سأل "لين تشيان " بجدية بعد لحظة صمت.
تبادلت "يي شين " و "وي ووشوانغ " النظرات ، وقطعا عهداً غليظاً ، بينما بدأت اضطرابات غريبة تألق من حولهما.
فالقسم الذي يُقطع للسماء ، يجب الوفاء به ؛ ومن ينقضه ، يحل به عقاب القدر. وحتى يطمئن قلب "لين تشيان " كانا قد قطعا بالفعل مثل هذا العهد السماوي.
ومما يُعلم ، أن هذا القسم يلقي عبئاً على الروح ، لكنهما بدا وكأنهما لا يباليان.
تملكت "لين تشيان " موجة من الدفء ، وقال بنبرة يغلفها الاستسلام: «ليس الأمر أنني لا أريد استدعاء رئيس الوزراء "تشوغي مينغ " بل إن قوتي لا تزال ضعيفة للغاية للقيام بذلك.»
«ضعيفة ؟»
«تماماً. فقوة المستدعى مرتبطة بقوتي الذاتية ؛ وإذا كان المستدعى قوياً جداً ، فإن محاولة جلبه ستتسبب في انفجار جسدي.»
أومأت "يي شين " بصمت ، ثم سألت بفضول: « "تشيان " الصغير ، أي مستوى يمثله هؤلاء الجنود والسفن الحربية في إمبراطوريتك ؟ هل هم في المستوى المتوسط إلى العالي ؟»
هز "لين تشيان " رأسه ببطء ، وارتسمت على وجهه علامات الفخر: «هؤلاء الجنود ليسوا سوى أدنى مستويات القوات في الإمبراطورية.»
وعندما قال ذلك أشار "لين تشيان " إلى الأرض وتابع: «هذه السفينة الحربية التي لا يتجاوز حجمها مدينة ، هي أدنى فئة من السفن في الإمبراطورية. ولدي منها ما تشتهيه نفسك. "شين شين " ألم ترغبي في دراسة السفن الحربية ؟ إذا كان الوقت مناسباً ، يمكنني أن أمنحكِ بعضاً منها لتلهو بها وتفككيها.»
«أدنى مستويات القوات ، وأدنى مستويات السفن الحربية ؟» بعد سماع ذلك وضعت "يي شين " يدها على جبينها ، وشعرت بدوار طفيف.
بجانبها كان "وي ووشوانغ " يفتح عينيه على اتساعهما ، «هذه هي السفن الحربية الدنيا ، ولديك منها ما تشاء ؟ يا تلميذي ، لا تطلق وعوداً جوفاء. لو طلب منك معلمك عشرة آلاف منها ، أكنت تستطيع توفيرها ؟»
«عشرة آلاف ؟ بما أنني أوضحت الأمر ، وأنت يا معلمي قد قطعت العهد السماوي طواعيةً ، فليس لي كـتلميذك ما أخشاه في إخبارك أنني قادر على إنتاج مائة مليون من هذه السفن الحربية ذات المستوى المتدني ، ولست أبالغ في قولي هذا.»
بوووم!
لم يستطع "وي ووشوانغ " تماسك نفسه ، وسقط أرضاً مبهوتاً ، وهو يحدق في تلميذه بذهول ؛ فقد كان فهمه للكون يتهاوى أمام عينيه.