Switch Mode
تم اطلاق التطبيق على متجر بلاي للاختبار 14 يوم لمن يرغب في الانضمام الى الاختبار ليتمكن من تحميل التطبيق إرسال الايميل الخاص به الى الادمن

الإمبراطور الذي لا مثيل له 161

الهجوم المضاد +


تنفيذاً لأوامر "لين تشيان " تفرقت المجموعات وانطلقت في اتجاهات شتى. وقبل رحيلهم كانت ملامحهم تضج بمزيج معقد من المشاعر ؛ بين قلقٍ واضطراب ، وحماسٍ وحيرة. فلقد تعاظمت قوتهم ، لكنهم لم يدركوا حقيقة ذواتهم أو يحيطوا بكنه الوضع الراهن إلا بعد أن خاضوا غمار المعارك المباشرة ضد "عشيرة الأشباح القزمة " و "عشيرة الأشباح العملاقة ".

وقف "لين تشيان " وحيداً يراقب الفرق وهي تتلاشى أمام عينيه ، واضعاً يديه خلف ظهره ، وقال "لقد بذلتُ كل ما في وسعي ، والآن الكرة في ملعبكم ".

فبمجرد هزيمة تلك العشائر الغريبة التي استعبدتهم ، واتخذتهم كماشية ، واقتاتت على دمائهم حتى صبغت ثيابهم البيضاء بلون القرمز ؛ سيولد "جنس بنو آدم " في هذا العالم الصغير ولادةً جديدة ، وسينهضون حقاً من أعماق قلوبهم.

بدأت فرق جنس بنو آدم في الانتشار تدريجياً نحو الشمال ، بينما كان ضوء أبيض يتلألأ حول جسد "لين تشيان " فرفعته السفينة الحربية المحلقة عالياً ليعود إلى عنان السماء. وفي الوقت ذاته ، انبثقت سفن حربية أخرى من بين غابات الأشجار الميتة الكثيفة ، لتلتقي بالسفينة التي يمتطيها "لين تشيان ".

اصطفت ست سفن حربية جنباً إلى جنب ، وتوهجت عليها "المصفوفة " حيث تلاقت الرموز الكثيفة لتشكل أنماطاً متصلة ، متجمعةً في ضوء خافت ينبعث متجهاً نحو الشمال. ولو لم يمعن المرء النظر ، لما استطاع ملاحظة ذلك.

أما من بقوا على ظهر السفن الحربية ، فكانوا من الشيوخ والنساء والأطفال ، وقد تجمعوا جميعاً على السطح ، يرفعون أكف الضراعة بالدعاء لأحبائهم الذين غادروا ليواجهوا العشائر الغازية.

"انظروا ، ما ذاك ؟ "

بدأ أولئك البشر المصلون يكتشفون ظهور مرايا دائرية ضخمة فوق السفن ، محاطة بإطار من معدن داكن ، ومنقوشة برموز وأنماط غريبة. ثم ولدهشتهم العارمة ، أدركوا أن صوراً بدأت تتجلى على تلك المرايا ؛ صوراً لأقربائهم الذين خاضوا المعركة.

حبس الجميع أنفاسهم ، وراحوا يرقبون المشاهد في المرايا باهتمام بالغ ، بين قلقٍ يمزق قلوبهم وأملٍ يحدوهم. لم تكن ذكريات الماضي المهين لتُنسى بسهولة ، لذا كان يساورهم الخوف من أن تظل هذه المواجهة المباشرة مع الأشباح القزمة والعملاقة دمويةً وعصيةً على المقاومة كما كانت من قبل. و لكنهم علموا أيضاً أنه منذ ظهور "لين تشيان " أشرقت أيامهم المظلمة ، ونمت قوة أقربائهم ، لذا ترقبوا بلهفة ليروا إن كان أحباؤهم سيتمكنون من قهر تلك العشائر.

"لقد تلاحمنا! لقد بدأ الاشتباك! " صرخ البشر على السفن الحربية في فزع حين شاهدوا المشهد يتكشف على إحدى المرايا. حيث كانت زوايا الرؤية في "المرايا التكتيكية " تُظهر الفرق البشرية من منظور علوي مائل ، وكان بوسعهم رؤية مجموعة من محاربي "عشيرة الأشباح القزمة " أمام إحدى فرقهم.

"جنس بنو آدم! لقد ظهروا أخيراً ، هاهاها! " في الوقت ذاته ، رقص أعضاء عشيرة الأشباح القزمة حماساً لرؤية الفريق المقترب. حتى أن بعضهم أخرج ألسنته القرمزية ، يلعق شفتيه ويسيل لعابه بمجرد رؤية البشر ، وكأنهم يحدقون في وجبة شهية.

كانت "عشيرة الأشباح القزمة " بقيادة زعيمين من "مستوى النيرفانا " يتبعهما مئتان من أعضائها ، وهو عدد يمثل ضعف أفراد "عشيرة الأشباح العملاقة ". وعلى الرغم من أن الفريق البشري الذي يواجههم كان يتفوق عليهم عدداً إلا أن هؤلاء الأشباح لم يشعروا بأدنى خوف ، بل غمرهم حماس عارم. فقد اعتادوا في الماضي أن أربعة أو خمسة من البشر لا يضاهون واحداً منهم ، ومع ذلك يظلون هم في موقف الأفضلية. فما قيمة كثرة البشر إذن ؟

"كيكي ، أيها الحشرات! بعد اختبائكم طويلاً ، ها أنتم تقدمون أنفسكم لنا طائعين. يا إخوتي ، سنحظى بوجبة دسمة ، هاهاها! " صرخ زعيم الأشباح القزمة من المستوى النيرفانا بحماس.

بينما عبس زعيم آخر من المستوى ذاته وقال "لكن هؤلاء البشر... يبدو أنهم جميعاً يمتلكون طاقة الروح. أليس هؤلاء هم الذين كانوا ينبغي تقديمهم للسيد 'لو ' ؟ "

رد عليه "لا يهم. فمع هذا العدد الكبير ، لن نتمكن نحن الأشباح من التهامهم جميعاً على أية حال ولن يعرف السيد 'لو ' بالأمر في نهاية المطاف ".

في الجانب البشري كان "شي مينغ " يضم ذراعيه إلى صدره ، يراقب قائدي الأشباح وهما يتناقشان بضراوة حول كيفية التهامهم. وبدلاً من الخوف ، ارتسمت على وجهه ابتسامة حماسية وقال "يا رفاق ، اهجموا! "

"اقتلوهم! "

زأر البشر الذين لم يعودوا قادرين على كبح غضبهم المكتوم ، وانطلقوا نحو عشيرة الأشباح القزمة ، بينما كان "ضوء الروح " يلمع في كل واحد منهم وهم يتمون تجهيز أسلحتهم العنصرية.

"همف تمتلك هذه الحشرات جرأةً لتبدأ بالهجوم علينا! " سخر أحد أعضاء الأشباح من "مستوى أصل الشكل " لرفيقه ، فضحك الآخر بسخرية. ولكن قبل أن تطول ضحكتهم ، رأى رفيقه رأسه ينفجر ، وتناثرت الدماء الطازجة على وجهه.

التفت برأسه ببطء ، ليجد بشرياً يرتدي قفازات ذهبية في يديه ، يبتسم له بتهكم وهو يسحب يده الملطخة بالدماء ، قائلاً "لم أتخيل يوماً أنني سأشعر أنكم يا معشر الأشباح ضعفاء إلى هذا الحد! "

عندما اصطدمت قوات البشر بعشيرة الأشباح القزمة ، كشف الموقف عن مشهد غير متوقع. فقد ظلت عشيرة الأشباح -باعتدادها المفرط بنفسها- تحمل صورة نمطية عن البشر بأنهم مجرد ماشية يمكن إهانتها والتهامها متى شاؤوا ، لذا لم يجمعوا "طاقة الروح " على الفور حين واجهوا اندفاع البشر. فاستناداً لخبرات الماضي كانت الأسلحة الحجرية التي بيد البشر يمكن صدها دون الحاجة لاستخدام "طاقة الروح ".

ولكن حين اقترب البشر ، شعر الأشباح فجأة بأن أمراً ما ليس على ما يرام. فثياب هؤلاء البشر بدت أنيقة أكثر من اللازم ، ومظهرهم نظيف بشكل مريب. وتلك الأضواء المنبعثة منهم كانت تتلون بألوان مبهرة ، تكاد تعمي الأبصار. لماذا ؟

انتظروا.. تلك المادة الشبيهة بالسائل ، كيف اتخذت شكل نصل ؟ وتلك اللمعات ، تبدو كأنها معدن.

معدن ؟!

سارع قائدا عشيرة الأشباح الأسرع بديهةً بالتراجع. ورغم سرعتهم ، بُترت يد أحدهما ، بينما اقتُطعت قطعة من لحم خصر الآخر. أما الأشباح في الخلف ، فقد كانوا أكثر حظاً فلم يمسهم سوء. و لكن الأشباح الثلاثين في المقدمة لم يكونوا كذلك إذ أُبيدوا بأسلحة "الأصل البدائي " المطرقة في أول اشتباك.

ذهل بقية الأشباح ووقفوا مبهوتين! هل هذا هو جنس بنو آدم ؟ هل جنوا ؟

ما الذي يعرّف جنس بنو آدم ؟ الضعف ، القذارة ، الاكتفاء بأدوات حجرية ، مستوى قتالي متدنٍ ، وعرق صغير لا يجيد سوى صرخات اليأس. و لكن البشر أمامهم كانوا ضراوةً لا تُحتمل.

نفض "شي مينغ " الدماء عن الرمح في يده على الأرض ولم يتمالك نفسه من الضحك "مهلاً ، لماذا أشعر فجأة أن هؤلاء الغزاة ضعفاء للغاية ؟ "

"هههـ... "

بدأ بقية البشر ، وهم ينظرون إلى الأشباح الذين ارتسمت على وجوههم ملامح الحيرة وعدم الفهم والخوف ، بالضحك أيضاً. وبمجرد لقاء الأشباح ، بدأت تعابير الخوف والارتباك تتلاشى من أعينهم ، وحلت محلها ثقةٌ لم يعهدوها من قبل.

كان هذا المشهد يتكرر بصمت في مواقع شتى من الجزء الجنوبي من هذا العالم الصغير. ففرق البحث من "عشيرة الأشباح القزمة " و "عشيرة الأشباح العملاقة " حين كانت تصادف قوات البشر ، تنقضُّ عليهم بحماس. و لكن بعد لحظات كانوا يبدأون بالفرار مذعورين.

لقد اتضح للعيان من هو الصياد ومن هي الفريسة.



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط