في الساحة الفسيحة كان جنديان من "الجنود السريعين " يسوقان أمامهم شخصين نحو الفضاء المفتوح. حيث كان أحدهما من "قبيلة الشبح العملاق " ضخم البنيان ، ورغم أنه أقصر قامة من "آه تو " إلا أنه كان يطاول المدى بطول يتراوح بين ذراعين إلى ثلاث أذرع (تشانغ). أما الآخر ، فكان من قبيله غريبة ذات بشرة زرقاء شاحبة ، لكنه كان أنحف بشكل ملحوظ وأقصر قامة بثلاثة أجزاء من فردٍ يعاني من سوء التغذية من "القبيلة البشرية ". كان هذا من "قبيلة الشبح القزم " التي لا تضاهي "قبيلة الشبح العملاق " في قوتها ، لكنها تمتاز بسرعة فائقة وتُعدُّ من أكثر الخصوم مراساً ومشاكسة.
بعد أن جلب الجنديان السريعان فردي القبيلتين إلى الحلبة ، أديا التحية لـ "لين تشيان " ثم انصرفا.
"هذا الشاب... " حدّق "تشاو وي " في "لين تشيان " ولم تبرح الصدمة كيانه بعد وقت طويل. و لقد أُسِر هو الآخر قسراً ، وعندما رأى أن من يقود ذلك الخبير الغامض من القبيلة البشرية هو شاب في مقتبل العمر لم يستطع "تشاو وي " تصديق ما تقع عليه عيناه.
فيما بعد ، أعلن هذا الشاب أنه سيساعد قبيلتهم ، موفراً لهم المأكل والملبس والمأوى على غرار ما نعم به أفراد "قبيلة الحجر ". وعلاوة على ذلك أضاف أنه إذا أرادوا لأبناء قبيلتهم حياة أفضل ، فعليهم الانصياع لأوامره. حيث كان خيار "تشاو وي " كغيره من زعماء القبائل ، هو تحدي "لين تشيان " ؛ فإذا خسر ، فليفعل به الخصم ما يشاء. و لكن النتيجة كانت هزيمة ساحقة لـ "تشاو وي ".
بينما كان "تشاو وي " غارقاً في أفكاره ، هتف "تشيان لين " بجانبه فجأة "أخي تشاو ، انظر بسرعة ". بسماع كلمات "تشيان لين " رفع "تشاو وي " نظره نحو الأمام.
"أهذا معقول ؟ أليس هؤلاء هم زعماء قبيلتي الحجر وكين ؟ " تعجب "تشيان لين " حين لمح الشيخين يمشيان إلى الساحة. وبصفته أحد زعماء القبيلة البشرية الأربعة في هذا "العالم الصغير " كان "تشاو وي " يعرف كل زعيم قبيلة ، بمن فيهم "شي يون " و "كين شينغ " ؛ فضلاً عن أنهما كانا مضيفيهما بعد أسرهما.
لم يكن "تشاو وي " و "تشيان لين " وحدهما من يراقب ، بل كان "سون أنغ " و "لي يي " وغيرهما من زعماء القبائل يحدقون في "شي يون " و "كين شينغ " الواصلين حديثاً ، إذ شعروا بهالة غير مألوفة تحيط بهما.
كان "شي يون " و "كين شينغ " يقفان الآن أمام فردي "قبيلة الشبح العملاق " و "قبيلة الشبح القزم " اللذين سِيقا إلى هناك.
قال "لين تشيان " مشيراً إليهما "إذا أراد كلاكما الحياة ، فقاتلا هؤلاء. النصر أو الهزيمة سيحددان مصيركما ؛ إن فزتما فلكما الحياة ، وإن خسرتما فالموت مصيركما في الحال ".
بعد أن أنهى "لين تشيان " كلامه ، أُصيب زعماء القبائل الحاضرون بذهول شديد ، وبدا فرد "قبيلة الشبح القزم " وزميله من "قبيلة الشبح العملاق " مبهورين ، وهما يرمقان "لين تشيان ".
عندها قال فرد "قبيلة الشبح القزم " بنبرة خبيثة "يا بني البشر ، أعترف أنكم أقوياء ، لكن إرسال هذين لقتالنا ليس إلا إلقاءً بهما إلى التهلكة ".
"همف! " بصرخة باردة ، لوّح "لين تشيان " بيده ، فتجمعت "طاقة الروح " في ضربة كف بحجم طبيعي صَفعت وجه فرد "قبيلة الشبح القزم ".
طاح الفرد أرضاً وقد ارتسمت على وجهه آثار كفٍّ متورمة.
قال "لين تشيان " ببرود وهو يرمقه دون أدنى مشاعر "لم أعطِك الإذن بالكلام ، فأطبق فمك ". في قلب "لين تشيان " لم تكن قبيلتا الشبح العملاق ولا الشبح القزم تستحقان أن تُعاملا كأنداد. فبعد أن علم كيف كان البشر يُربون كالماشية في هذا العالم الصغير ، وشاهد بأم عينه كيف يلتهم الشبح العملاق أبناء جنسه ، عزم "لين تشيان " على إبادة كلتا الفصيلتين تماماً.
نهض فرد "قبيلة الشبح القزم " وهو يمسك وجهه ، ولم يجرؤ على النظر إلى "لين تشيان " مجدداً ، بل تجرع غيظه ورمق "شي يون " بنظرات حقد.
"قبيله تستقوي على الضعيف وتخاف القوي ، جبانة وتخشى الموت ، إنكم حقاً لأدنياء! " تملأ نظراتُ الازدراء عيني "لين تشيان " وهو يرى هذا المشهد. ففي مثل هذه المواقف ، تقاوم القبيلة البشرية حتى النهاية ، مفضلةً الانكسار على الانحناء ؛ فهذا هو روحهم ، وهذا هو الصمود الذي أبقى البشر في هذا العالم الصغير يصارعون البقاء حتى يومنا هذا.
"هجوماً! " ومع سقوط كلمات "لين تشيان " كان "شي يون " و "كين شينغ " أول من اندفع نحو الخصمين ؛ حيث واجه "شي يون " الشبح القزم ، بينما تولى "كين شينغ " الشبح العملاق.
اتسعت أعين زعماء القبائل وهم يراقبون الموقف بتركيز شديد. حيث كان "لين تشيان " هذا الشاب الغريب ، يشع بهالة غامضة ، وقد نجح في أسر أفراد من هاتين القبيلتين وسخرهم لخدمته ، وهو أمر يثير العجب ، فضلاً عن امتلاكه صفة لا يملكونها ؛ "اعتزازاً بالهوية العرقية ".
"انظروا ، ما ذلك ؟ " هتف أحد الزعماء فجأة وهو يشير إلى الأمام.
أمام أعينهم ، ظهرت معادن غريبة أمام "شي يون " و "كين شينغ " وهي مواد نادرة جداً في الجنوب. وفجأة ، ذابت تلك المعادن لتتشكل في هيئة أسلحة قبضتها أيديهما. و في الوقت ذاته ، تسارعت حركة "كين شينغ " فجأة ، ليدرك سرعة "قبيلة الشبح القزم " ويشتبك معهم في قتال ضارٍ.
لقد حطم هذا المشهد كل مفاهيم زعماء القبائل ؛ ففي الماضي كانوا عاجزين أمام سرعة الشبح القزم الفائقة. أما الآن ، فلم يكتفِ زعيم "قبيلة كين " بمجاراة خصمه ، بل راح يلوح بسيفه القصير ببراعة ، مسيطراً تماماً على الموقف. وفي الجهة الأخرى كان "شي يون " يحمل سيفاً عريضاً بيديه ، يقاتل الشبح العملاق ؛ ورغم قوة الخصم وضخامته كان "شي يون " أكثر رشاقة ، حيث خلفت ضربات سيفه جروحاً غائرة في جسد خصمه.
في الماضي كان أفراد القبيلة البشرية يقعون صرعى ومجروحين أمام قوة الشبح العملاق الغاشمة ، أما اليوم ، فرغم أن "شي يون " واجه الخصم مباشرة إلا أنه لم يتعرض لأذى ، بل استهلك طاقة أكبر فحسب. و لقد تحول "شي يون " و "كين شينغ " تحولاً جذرياً لا يصدقه عقل.
حتى إن الزعماء الملاحظين بدأوا يتساءلون: هل "شي يون " و "كين شينغ " ينتميان حقاً للقبيلة البشرية ؟
التفت "لين تشيان " نحوهم قائلاً "قبيلة الشبح القزم تمتاز بالسرعة والمخالب الحادة ، ولقبيلة الشبح العملاق الحجم والقوة ، أما القبيلة البشرية فلديها 'روح القتال '. ميزة البشر تكمن في دمج 'طاقة الروح ' مع 'روح القتال ' ، وإطلاق قدرات الأخيرة عبر الأسلحة العنصرية لتعظيم قوتها. وعلاوة على ذلك يمتلك البشر قدرة استثنائية على التعلم ، وهذا جزء من مواهبنا العرقية ".
وختم "لين تشيان " "القبيلة البشرية ليست ضعيفة ، وبعد أن رأيتم هذا ، يجب أن تفهموا. و إذا أردتم معرفة المزيد ، فاتبعوني ".
بعد ذلك استدار "لين تشيان " وسار نحو قلب "قبيلة الحجر " تاركاً الزعماء في حيرة من أمرهم. و نظر "تشاو وي " إلى "شي يون " و "كين شينغ " وهما ينهيان خصميهما ، وأدرك أن القضاء على هؤلاء الخصوم ليس إلا مسألة وقت. لم يتردد "تشاو وي " أكثر من ذلك وهرع خلف "لين تشيان " وأتبعه بقية زعماء القبائل وهم يركضون نحو الوجهة التي سلكها ، دون أن يدركوا أن مصائرهم قد بدأت تتغير من تلك اللحظة تغيراً كلياً.
في هذه الأثناء ، في الجزء الشمالي من "العالم الصغير " كانت قوات "قبيلة الشبح العملاق " و "قبيلة الشبح القزم " تتجمع بسرعة ، والضراوة تلمع في أعينهم ، وألسنتهم القرمزية تلعق شفاههم ، وكأنهم يستعيدون طعم لحم البشر.