Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

الإمبراطور الذي لا مثيل له 152

الموت وعينيه مفتوحتين +


«أذلالٌ ؟ أم غضب ؟» لم يستطع «آه تو» استحضار أيٍّ من هذه المشاعر في قلبه ؛ إذ لم يسيطر عليه سوى خوفٍ عميق.

أيُّ مَسخٍ هذا الشاب من بني البشر ؟ كان من الواضح أنه في ذات «مستوى التبجيل» للقوة الذي يتمتع به «آه تو» ، لكنَّ قُدرته كانت مبالغاً في قوتها إلى حدٍّ مُذهل. فالهجمات القائمة على «قوة الروح» التي يشنُّها الخصم جعلت دفاعات «آه تو» تبدو وكأنها هباءٌ منثور.

لقد كان «آه تو» يمتلك «قوة روح» من النمط الأرضي ، والتي تمتاز بطبيعتها بصلابة الدفاع. وفي داخل «عشيرة الأشباح العملاقة» كان يُعدُّ كائناً عالي الموهبة ، يعتزُّ بقوة دفاعه على وجه الخصوص ؛ حتى إنَّ سيده التي بلغ «مستوى القديس» كان لا ينفكُّ يُثني على متانة دفاعاته. أما الآن ، فقد حطَّمت «قوة روح» هذا الشاب البشري الصغير كبرياءه إرباً.

وعلاوة على ذلك كان أفراد البشر داخل «قبيلة الحجر» قد أُصيبوا بذهولٍ أخرس من شدة الرعب. و لقد رأوا ذلك الكائن العملاق في حالةٍ من الذلِّ لا تُوصف ، وبدا لهم الأمر وكأنه ضربٌ من الخيال. أكان ذلك المخلوق حقاً من «عشيرة الأشباح العملاقة» ؟ كيف أضحى بهذا الوهن ؟

تساؤلاتٌ دارت في خلد الجميع ، لكن محاربي القبيلة من أصحاب «قوة الروح» كانوا أول من استعاد رشدهم. فلم يكن الأمر أنَّ عضواً من «عشيرة الأشباح العملاقة» كان ضعيفاً ؛ فالضغط الهائل الذي شعروا به عند وصوله ما زال حاضراً في ذاكرتهم ، وظهر ثيابهم ما زال مبللاً بقطرات العرق البارد الذي صبَّبته أجسادهم لحظة ظهوره. إنما الحقيقة هي أنَّ الشاب كان أقوى مما ينبغي.

ووسط امتنانهم لهذا الشاب الذي أنقذهم تملَّكهم العجب كيف يمكن لمن هو في مثل حداثة سنه أن يكون بهذه القوة ، قادراً على إحداث فوهةٍ ضخمة بـ«قوة روحه». لم يخطر ببالهم قطُّ أن يكون الشاب بهذا الجبروت ؛ فأعضاء «عشيرة الأشباح العملاقة» الذين بدوا منيعين ، والقادرين على مضاهاة قوة خمسة أو ستة من البشر ، صاروا في حضرته أضعف من الوليد.

«سيدي أنت...» كان «شي يون» و«تشين شينغ» يقفان بجانب «لين تشيان» يلهثان ، وقد عقدت الدهشة ألسنتهما. و نظرا إلى بعضهما ، فلم يريا في عيون بعضهما سوى الصدمة. فمقارنةً بـ«عشيرة الأشباح القزمة» و«عشيرة الأشباح العملاقة» كان يُنظر إلى «بني البشر» على أنهم ضعفاء - هذا هو الاعتقاد الراسخ في قلوب جميع البشر في هذا العالم الصغير. وحتى عندما أوضح لهم «لين تشيان» أنه جاء من الخارج ، حيث «بني البشر» في غاية القوة لم تتغير مفاهيمهم المتجذرة.

كان «لين تشيان» يرى ذلك ويتفهمه ، مدركاً الظروف المأساوية وتاريخ الإذلال الذي جعل أبناء جلدته يفتقرون إلى الثقة في عرقهم. ولذا لم يكن السؤال الذي طرحه على «آه تو» مهماً بحد ذاته ، لكنه أمره بالإجابة ؛ فبرغم قدرته على محو ذلك العضو من «عشيرة الأشباح العملاقة» بضربةٍ واحدة ، اختار تعذيبه بهذه الطريقة! حيث كان هدفه أن يُري «بني البشر» حقيقتهم ، ليُبصروا بوضوح أنهم ليسوا ضعفاء.

«أجب عن سؤالي ، أيها الحُثالة!» نظر «لين تشيان» إلى «آه تو» ببرود ، وانطلق صوته مُحمَّلاً بـ«قوة الروح» ليتردد صداه في أرجاء «قبيلة الحجر» حتى يسمعه الجميع بوضوح.

أما «آه تو» الذي استبدَّ به الرعب ، فقد نظر إلى «لين تشيان» صامتاً ، لا يُفكر إلا في سبيلٍ للفرار من هذا الشاب البشري المرعب.

وفجأة! وفي غمرة تفكيره ، اخترقت «طاقة السيف» دفاعاته ، مُحطمةً «قوة روحه» ومُطيحةً بذراعه اليسرى تماماً.

تعالت صرخات الألم مجدداً في سماء «قبيلة الحجر» ، وحاول «آه تو» - متجاهلاً العذاب الذي لا يُطاق - الفرار من تلك القبيلة المخيفة.

«كيف ذاك ؟ أُحدِّث نفسك بالفرار ؟» بمجرد أن طرأت هذه الفكرة قد سمع «آه تو» صوت الشاب البشري يتردد مجدداً. وحين التفت ، رأى بوضوح نظرات السخرية في عينيه.

لم يبرح «آه تو» مكانه في نهاية المطاف ؛ فقد أراد الهرب ، لكنه لم يجرؤ على ذلك.

«لا ، كنت أعني أنني بعد الهجوم على قبيلة البشر السابقة ، ذهب رفاقي للبحث عن البشر الفارين. وتسللتُ أنا إلى هنا لأنني تذكرت وجود قبيلةٍ أخرى لبني البشر». بدأ «آه تو» يتحدث بسرعة ، يشرح قلقه لـ«لين تشيان» ؛ إذ كان يخشى حقاً أن يضربه الشاب مجدداً إذا أبطأ في الحديث.

«كم قبيلة لدى عشيرتكم ، عشيرة الأشباح العملاقة ؟»

«هناك حوالي ألفي قبيلة ، كبيرها وصغيرها. ولا أعرف التفاصيل الدقيقة».

«ولماذا تحركتم فجأة نحو الجنوب لاختطاف بني البشر ؟»

«لأن شخصاً قوياً قدِم ، وهزم زعيم عشيرتنا ، وأجبرنا على تنفيذ أوامره».

ضيَّق «لين تشيان» عينيه ، واتشح وجهه بالقتامة: «كما ظننتُ ، ذاك العضو من عشيرة الدم الأسود موجودٌ في الشمال بالفعل. وهذا التحرك الجنوبي المفاجئ لعشيرة الأشباح العملاقة بأوامر منه».

غير أنَّ تعبيرات «لين تشيان» القاتمة بسبب قضية «عشيرة الدم الأسود» جعلت «آه تو» يظنُّ خطأً أنَّ إجاباته لم تكن مُرضية ، فاستعجل قائلاً: «أنا... لقد سمعتُ أيضاً أنَّ أفراد عشيرة الأشباح القزمة يمتثلون لهذا الشخص أيضاً ، وينفذون مآربه!»

«جيد ، طالما أنك تستمع إليَّ وتجيب عن أسئلتي ، فسأعفو عن حياتك وأسمح لك بالرحيل». قال «لين تشيان» ذلك ثم تابع: «ما هي القوة الإجمالية لعشيرتكم ؟»

شعر «آه تو» بالاطمئنان لوعد «لين تشيان» ، وبدت عليه علامات الارتياح ، فأجاب بحماسٍ أكبر: «حوالي مئة ألف محارب ، وألف في مستوى التبجيل ، وأربعة وعشرون في مستوى القديس ، وواحد في المستوى الإلهيّ ، وهو زعيم عشيرتنا».

توالت أسئلة «لين تشيان» ، وكان «آه تو» يسارع بالرد بعد كل سؤال ، خشية أي تأخير. وفي تلك الأثناء ، بدأ بقية أفراد «بني البشر» بالاقتراب تدريجياً ، يرمقون ذلك العملاق وهو ينحني ويرتجف من الفزع. و في البداية ، وبسبب خوفهم الداخلي ، حافظوا على مسافةٍ بينهم ، ولكن مع استمرار «لين تشيان» في طرح الأسئلة ، وإجابة العملاق بصدقٍ دون أدنى تهاون ، بدأ الجميع بالاقتراب.

ولم يدركوا أنهم بينما ينظرون إلى هذا العملاق كان الخوف في أعينهم يندثر تدريجياً ، ليحل محله الغضب والرضا وشعورٌ بالثقة. و لقد تيقنوا: «بوسعنا نحن بني البشر أن نكون بهذه القوة!» ؛ فقد استطاع بنو البشر أن يجعلوا «عشيرة الأشباح العملاقة» تنحني وتتذلل ، وتطيع أوامرهم من أجل النجاة.

بعد أن فرغ من أسئلته ، لوَّح «لين تشيان» بيده لـ«آه تو» بضجر: «اغرب عن وجهي».

«شكراً لرحمتك في العفو عن حياتي» ، انحنى «آه تو» مراراً وتكراراً ، ثم نهض مبتعداً عن «قبيلة الحجر».

وما إن استدار «آه تو» حتى كشفت عيناه عن نظرةٍ خبيثة: «لا بد أنَّ هذا الشاب البشري في مستوى القديس ، وقد أخفى حضوره سابقاً. تباً له ، يجب أن أجد سيدنا لينتقم لي. أريده ميتاً ، وسأجعل من كل فرد في هذه القبيلة فطائر لحم!»

طاخ!

في اللحظة التي تجاوز فيها «آه تو» حدود «قبيلة الحجر» ، وقبل أن يصل إلى نطاق الضباب الكثيف توقف جسده فجأة. و نظر إلى الأسفل ببلادة ، ليجد قلبه وحنجرته قد اخترقتهما طاقتا سيف ذهبيتان حادتان. تلاشت قواه الحيوية بسرعة ، فالتفت يائساً إلى الوراء ، ناظراً إلى «لين تشيان» بحيرة ، وكأنه يحاول استيعاب السبب.

«إذا أطعتني ، سأعفو عن حياتك ؛ وأنا أفي بوعودي». رأى «لين تشيان» حيرة «آه تو» ، فهز رأسه بأسف: «ولكنني قلت لك اغرب عن وجهي لم أقل إن بوسعك الوقوف والمشي مبتعداً. أتحسب كلامي هباءً لا قيمة له ؟»

اتسعت عينا «آه تو» وهو يشير إلى «لين تشيان» ، ثم انهار جسده الضخم داخل الضباب الكثيف ، صريعاً وعيناه شاخصتان.



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط