Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

الإمبراطور الذي لا مثيل له 149

150 من التشين شينغ +


«شي يون ، ما الذي حل بقبيلتكم ؟» عند مدخل قبيلة الحجر ، وقف شيخٌ طاعن في السن ، يكسوه غبار المعارك وتغطي جسده جروحٌ نازفة ، شاخصاً ببصره نحو ماذا يجري داخل البوابة ، وقد عقدت الدهشة لسانه.

نظر «شي يون» إلى الشيخ وتحدث بنبرةٍ تقطر عاطفةً وأسى: «الدهر يومان ؛ يومٌ لك ويومٌ عليك ، يا صاحبي. و لقد حلّ بنا ضيفٌ كريم ، وهذا كلّه مما جاد به علينا. يا تشين شينغ ، حين تسنح الفرصة ، سأعرفك به».

«ما الذي يحدث هنا ؟» ما إن انتهى «شي يون» من كلامه حتى صدح صوتٌ يافع للغاية. التفت «شي يون» ليرى «لين تشيان» يقترب ، فهرع لاستقباله قائلاً: «أيها المبجل ، هؤلاء قومٌ من قبيلة تشين ، جاؤوا يلتمسون ملاذاً مؤقتاً ، ويحذروننا من ضرورة الجلاء والرحيل».

«الجلاء ؟» عقد «لين تشيان» حاجبيه وهو يتأمل أفراد قبيلة تشين الذين أشار إليهم «شي يون».

كان أفراد قبيلة تشين يقفون عند بوابة قبيلة الحجر ، يرتدون -كأهل قبيلة الحجر الأصليين- ثياباً من الكتان الرثّ ، بل إن أجساد رجالهم الأقوياء كانت ملطخة بدماءٍ جافة. أما النساء والأطفال والشيوخ ، فكانت وجوههم لا تنطق إلا بالإعياء وذعرٍ لم يهدأ بعد.

لم يكد يتجاوز عدد أفراد قبيلة تشين الثمانمئة. تذكر «لين تشيان» أن «شي نيو» أخبره سابقاً بأن قبيلة تشين التي استنجدوا بها كانت في حالٍ أفضل من قبيلة الحجر ، إذ كانت تضم أكثر من ثلاثة آلاف نسمة. أما الآن ، فلم يبقَ منهم سوى ثمانمئة ؛ ولا شك أن ما حل بهم كان مرتبطاً بتلك الصرخات الأولى لقبيلة «الشبح العملاق».

«شي يون ، مَن هذا ؟» حين وقع بصر «تشين شينغ» على «لين تشيان» الشاب ، نظر إلى «شي يون» بحيرة.

رأى «شي يون» حيرة «تشين شينغ» ، فسارع يشرح: «هذا هو منقذ قبيلة الحجر ، السيد المبجل لين تشيان».

وما إن أتم «شي يون» تعريفه حتى رفع «لين تشيان» يده فجأة ، وإذا ببيوتٍ تلو الأخرى ، شُيدت من خشب الحديد ، تهبط من السماء وتستقر في الفضاء الخالي. تلا ذلك أن لوّح «لين تشيان» بيده نحو الأرض ، فظهرت أطعمة ، وكسوة ، وأدوات كدلاء الماء.

«شي نيو ، شي منغ ، ساعدا في ترتيب إيواء قوم قبيلة تشين. حيث يجب أن يتم كل شيء بنظام وترتيب. وإذا تجرأ أحد على إثارة الفوضى أو السرقة ، فاقتلاه في الحال!» نظر «لين تشيان» إلى أفراد قبيلة تشين بملامح باردة ، وأضاف: «إنهم جرحى وجياع ومنهكون ، ولا قبل لهم بكما».

شهد «تشين شينغ» سلسلة أفعال «لين تشيان» فبُهر بما رأى ، وقال مسرعاً: «أرجوك ، اطمئن أيها المبجل ، لن يتسبب قومي في أي فوضى قط».

أومأ «لين تشيان» صامتاً. و لقد كان تدخله نابعاً من قدرته ، ومن حال بني البشر في هذا العالم الصغير الذي يدمي القلب. ومع ذلك كان «لين تشيان» يعي تماماً أن في كل مجتمعٍ «الرجل السيئ» ، ولم يكن من السذاجة بحيث يكرس نفسه لمساعدة الآخرين دون تبصر. فإذا أرادوا معونته ، فعليهم أن يلتزموا بقواعده.

وحين رأى أن أفراد قبيلة تشين ملتزمون بالنظام كما أكد زعيمهم «تشين شينغ» ، حيث اصطفوا في طوابير منظمة حسب العائلات لاستلام حاجياتهم والتوجه إلى مساكنهم المخصصة ، صرف «لين تشيان» بصره عنهم.

«ما الذي واجهته قبيلة تشين حتى آلت إلى هذا الحال ؟ هل وصلت قبيلة الشبح العملاق حقاً ؟» التفت «لين تشيان» إلى «تشين شينغ» يمطره بالأسئلة.

تنهد «تشين شينغ» بعمق ، وقبض على يديه بقوة ، وقال بأسنانٍ مصطكة: «لقد زحفت قبيلة الشبح العملاق... نحو الجنوب!»

حين سمع «شي يون» كلمات «تشين شينغ» ، تبدلت ملامح وجهه جذرياً: «كيف حدث هذا ؟ ألم تكن هناك حرب قبل قرنٍ من الزمان فقط ؟ لماذا تزحف قبيلة الشبح العملاق نحو الجنوب فجأة ؟ لقد تنسمنا نحن بنو البشر الأمل أخيراً ، فهل سيُطفأ هذا النور بهذه السرعة ؟»

نظر «لين تشيان» إلى «شي يون» وسأل: «ماذا يعني زحف قبيلة الشبح العملاق نحو الجنوب ؟»

تنهد «شي يون» عند استفسار «لين تشيان»: «أيها المبجل ، سواء زحفت قبيلة الشبح العملاق أو قبيلة الشبح القزم ، فإن ذلك يعني أن القبيلتين على وشك شن الحرب مجدداً. وقبل تلك الحرب ، يزحفون جنوباً ليأسرونا -نحن بني البشر- ليكونوا مؤونتهم في الحرب».

«لقد اكتشفت قبيلة الشبح القزم والعملاق أن التهام أبنائنا أحياء يمنحهم استعادة قوتهم بسرعة. لذا قبل كل حرب ، يأتون لغنائمنا».

«في الماضي كانت قبيلة الشبح القزم والعملاق تبدأ الحرب كل ثلاثمئة إلى أربعمئة عام. وما قبل الحرب هو كابوس لبني البشر. فمهما قاومنا بشراسة ، فإن ذلك لا طائل منه».

«وبعد حروبهم ، يلملم بنو البشر جراحهم ويتكاثرون ، وما إن يزدهر حالنا ويصل عددنا إلى حدٍ معين حتى تشتعل الحرب مجدداً ، ويأتون لغنائمنا وأسرنا».

«في أعينهم ، نحن مجرد ماشية تُربى في الأقفاص. فكلما أزف وقت الحرب ، حان وقت الذبح والحصاد!» تحدث «شي يون» بانفعالٍ شديد ، بينما كانت دموع الشيخوخة تخط وجنتيه ، ممزوجة بالغضب ، وعدم الرضا ، واليأس.

عند هذه النقطة ، نظر «شي يون» إلى «لين تشيان» قائلاً: «أيها المبجل ، أعلم أن قوتك هائلة ، لكن حتى البطل لا يمكنه الصمود أمام هجماتٍ من كل حدبٍ وصوب ؛ فقبيلة الشبح العملاق والقزم أعدادهم غفيرة ، وقوتهم خارقة».

«ما الذي ترمي إليه ؟» نظر «لين تشيان» إلى «شي يون» بوجهٍ لا ملامح له.

«أيها المبجل ، اهرب ، وغادر هذا المكان».

«أهرب ؟» قطب «لين تشيان» حاجبيه وسأل «شي يون»: «وماذا عنكم ؟»

تحدث «تشين شينغ» بملامح حازمة: «بمجرد أن تزحف قبيلة الشبح العملاق والقزم جنوباً ، ستتحد كل قبائل بني البشر معاً للمقاومة ، لنقف وقفتنا الأخيرة. فطوال السنين الخوالي ، دأبنا على فعل ذلك».

صمت «لين تشيان» ؛ لم يكن يتوقع مثل هذه الإجابة. و لقد ظن في البدء أن القوم هنا سيسعون للاختباء ، لعلهم يطيلون أعمارهم لبعض الوقت ، لكنهم تفاجأوه باختيار المواجهة والمقاومة.

حتى في مواجهة الموت ، وحتى لو كان المصير محتوماً ، فإن بني البشر في هذا العالم الصغير سيظلون ينهضون ليقاتلوا. حتى في غمرة الإذلال ، وحتى لو استُعبدوا ، فإن روح المقاومة هذه ظلت تتوارثها الأجيال ولم تندثر أبداً.

لا تستسلم!

«هؤلاء هم بنو البشر!» ارتسمت ابتسامة فخر على وجه «لين تشيان» ، بينما كان يصرخ في أعماق نفسه.

«ومع ذلك إذا ما تحدثنا عن الأمر ، فإن زحف قبيلة الشبح العملاق نحو الجنوب يبدو غريباً بعض الشيء». في هذه اللحظة كانت عينا «تشين شينغ» تفيضان بالحيرة.

وما إن سمع «شي يون» كلمات «تشين شينغ» حتى أومأ صامتاً: «حقاً ، إنه أمرٌ مريب. فقبيلة الشبح العملاق تفضل التهام أفرادنا من الشيوخ. ومن نجوا منهم في الماضي كانوا نادراً من الشيوخ ، فأغلبهم كانوا يُؤسرون. و لكن يبدو أن هناك عدداً لا بأس به من الشيوخ في قبيلتكم».

أومأ «تشين شينغ» وقال لـ«شي يون» و«لين تشيان»: «هذه المرة ، يبدو أن قبيلة الشبح العملاق تستهدف من يحملون طاقة الروح في داخلهم ، وخاصة محاربي القبيلة الذين يمتلكون هذه الطاقة».

«هذا عجيب ، إنه لا يتفق البتة مع تفضيلات قبيلة الشبح العملاق المعتادة». قال «شي يون» بنبرةٍ حائرة بعد سماع قول «تشين شينغ»: «هل يمكن أن تكون قبيلة الشبح العملاق قد غيرت عاداتها فجأة ؟»

بيد أن بريقاً من الإدراك ومض في ذهن «لين تشيان»: «فهمت الآن ؛ إذا نظرت للأمر من هذه الزاوية ، فإنه يفسر لماذا تغيرت تفضيلات قبيلة الشبح العملاق في اختيار من تأسرهم عما كانت عليه من قبل».

التفت «تشين شينغ» و«شي يون» كلاهما إلى «لين تشيان» ، ينتظران منه أن يوضح ويبدد حيرتهما.



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط