تم البدأ بإستخدام الذكاء الاصطناعي في التدقيق على الفصول المنشورة من تاريخ ٣١-١-٢٠٢٦ نتمنى لكم قراءة ممتعة

The Martial Unity 3874

عملية متصاعدة

الفصل 3874: عملية التصعيد

باغته الإدراك فجأة، وكأن صاعقةً هبطت عليه من السماء في اللحظة التي استوعب فيها الحقيقة.

"سنصبح أبوين قريباً."

لم تكن هذه المرة الأولى التي تخطر فيها هذه البديهية بباله، ومع ذلك، شعر وكأنه لم يدرك كنهها حقاً إلا في هذه اللحظة. أحسّ وكأنه كان في غيبوبة فكرية عن المعنى الحقيقي للأبوة، والآن فقط، مع اقتراب خروج طفله إلى النور، شعر بثقل هذه المسؤولية يربض على صدره كالجبل الأشم.

كان على وشك استقبال طفل وتكوين أسرة حقيقية، وهو أمر لم يتخيله قط طوال حياته الحالية، بل وحتى حياته السابقة. فبصفته "جون"، حاول مراراً وتكراراً البحث عن شريكة وتأسيس عائلة، لكن تفانيه المطلق في "مشروع المياه"، إلى جانب صراعه المرير مع الربو الحاد، حالا دون تحقيق ذلك.

أما بصفته "روي"، فلم يدر بخلده قط أنه سيُقدم على خطوة كهذه؛ ببساطة لأنه كان أكثر انغماساً وتفانياً في "مشروع المياه" في هذه الحياة. كان يعتقد يقيناً أن العائلة ستكون عائقاً دائماً، وستتحول في نهاية المطاف إلى نقطة ضعف يُؤتى من قِبلها، وكان محقاً في ذلك إلى حد كبير.

إلا أن قناعاته تبدلت ببطء على مدار العقود الماضية مع تنامي قوته، حتى تربع في النهاية على قمة العالم، وأصبح قوةً لا تُقهر ولا تُضاهى. ومع اقتراب "مشروع المياه" من مرحلة الاكتمال، بدأ يتسلل إلى نفسه شعور متزايد بالفراغ.

لقد تضاءلت الأشياء التي يمكن أن تشكل أدنى تحدٍ له حتى كادت تنعدم. فبعد انتصاره في معركته ضد ثلاثة من أعتى خصومه في العالم، وإحكام قبضته على ثلاثمائة من شيوخ الفنون القتالية، لم يزدد إلا شعوراً بفقدان الغاية.

كم بقي من الأمور التي لم يستطع التكيف معها بعد؟ كان هناك "يورمونغاند"، وربما يشكل "آكل الشمس" تحدياً حقيقياً بعد أن حقق عقله العملاق طفرته، وكان هناك "المتسامون" الذين سيعودون حتماً، والفيروس الذي يعكفون على بحثه، وبالطبع، "الخوف" بذاته.

علاوة على ذلك، لم يتبقَّ سوى أحداث كونية كبرى مثل "المستعرات العظمى"، والنجوم النيوترونية، وانفجارات أشعة غاما، والثقوب السوداء، لكنه كان يرى أن ترويض حتى تلك الظواهر ليس سوى مسألة وقت.

وصل به الحال إلى درجة بات بإمكانه فيها عدُّ التحديات المتبقية على أصابع اليد الواحدة. أدى ذلك إلى فتور حماسه، إذ وجد نفسه محروماً من المحفزات الضرورية لتطوره التكيفي المستمر. وفي الحقيقة، كانت الرحلة في "مشروع المياه" هي ما تمده بالإرادة، لا الغاية النهائية منه.

ومع اقتراب تلك الرحلة من خط النهاية، وجد نفسه يتوق إلى هدف أسمى؛ ولعل هذا كان أحد الأسباب الخفية التي دفعته ليصبح إمبراطوراً، أو بالأحرى، كان يدرك يقيناً بفضل استبصاره لذاته أنه أحد الدوافع الكامنة. وكان هذا أيضاً هو المحرك لقراره بتكوين أسرة مع "أماري".

والآن، انفتح أمامه أفق جديد من المشاعر والإدراك مع دخول "أماري" في مرحلة المخاض. فجأة، اخترقت صرخة ألم مدوية من "أماري" حجب شروده، فارتجف من وقع الصدمة، وانحنى نحوها بلهفة.

"أماري؟"

أمسك يدها بكلتا يديه، وقد ارتسمت على وجهه علامات قلق ورعب شديدين.

"ماذا حدث؟"

تسمر في مكانه وهي تصرخ بصوت أعلى، واتسعت حدقتا عينيها وزاغ بصرها، بينما سقط رأسها للخلف وارتخت ملامح وجهها. تملكه الرعب حين استشعر انخفاض تدفق الدم إلى دماغها، مما أفقدها توازنها وجعلها تشعر بدوار حاد.

"طنين… طنين… طنين!"

انطلقت صافرات الإنذار من الشاشات التي تراقب مؤشراتها الحيوية، بينما كان الطبيب يلقي الأوامر على الممرضات بنبرة يملؤها التوتر. التفت روي نحو الطاقم الطبي صائحاً:

"ماذا يجري؟!"

ولأول مرة منذ بدأت عملية الولادة، استشعر الخوف يتسلل إلى عقولهم.

"ما الذي يحدث هنا؟ أخبروني!"

طالب روي بإجابة حاسمة، لكن الجميع تجاهله رغم مكانته كأقوى رجل في العالم. التفت إلى "أماري" التي بدأت تعابير وجهها تغيب عن الوعي.

أخيراً، خاطبه الطبيب دون أن ينصرف عن مهمته: "جلالتك، أرجو منك التركيز معها، تحدث إليها وحاول إبقاءها مستيقظة. إنها تعاني الآن من صدمة حادة بسبب الألم والنزيف المهبلي الداخلي. لقد حدثت مضاعفات جسيمة أثناء الولادة؛ حيث تعرض الرحم لتمزق، وللأسف، فإن عملية الشفاء الذاتي التي يقوم بها جسدها تلقائياً تسببت في نقص الأكسجين الواصل للجنين أثناء المخاض."

اتسعت عيناه ذهولاً، وتحولت ملامحه إلى ذعر خالص. ورغم أن الكلمات لم تشرح كل شيء، إلا أنه كان يدرك من المصطلحات الطبية فداحة الموقف. حرمان الطفل من الأكسجين أثناء الولادة يعني كارثة.

"عادةً ما نقوم بتثبيط عوامل الشفاء لهذه الغاية تحديداً، لكن عامل الشفاء لديها ظل نشطاً بطريقة ما رغم العقاقير التي حقناها بها،" قال الطبيب وهو يضغط على أسنانه بحدة. "بهذا المعدل…"

لولا المقعد الذي كان خلفه، لخانه جسده وسقط مغشياً عليه. تهاوى على المقعد وهو يشعر بدوار لم يذقه منذ أمد بعيد، تشوشت رؤيته وسرى الوهن في أوصاله، وشعر وكأن العالم يدور من حوله في دوامة لا تنتهي.

«استجمع قواك يا وعي الجسد!»، صاح "وعي العقل" محفزاً، «أماري بحاجة إلينا الآن!».

أومأ "وعي الجسد" رمزياً، وسرعان ما استعاد الاثنان هدوء "روي" وثباته. وعندما فتح عينيه، برقت فيهما شرارة تصميم حارقة. التفت نحو "أماري"، وضغط على يديها بقوة.

"انتظري لحظة، سنعود فوراً."

ثم التفت إلى الطبيب آمراً: "حافظ على استقرار حالتها حتى نعود."

أومأ الطبيب برأسه، وهو لا يدري ما الذي ينوي "روي" فعله. وبينما كان الفريق الطبي يصارع الزمن للتعامل مع المضاعفات التي تهدد حياة المريضة، اختفى "روي" من المكان في لمح البصر.

*صوت صفير هادئ*

وصل إلى تجويف خشبي مألوف، تضيئه أزهار متوهجة حيوياً، وتنتشر فيه آلات بيولوجية نباتية معقدة. التفت الشخصان الموجودان في المختبر نحوه فور وصوله.

رفعت "الأم ميريا" حاجبها بدهشة وقالت: "مرحباً بعودتك، ولكن اجتماعنا غداً—"

تجاهل "أم الطبيعة" تماماً، واتجه مباشرة نحو "الطبيب الإلهي".

"انضم إلينا فوراً!"

ولم ينتظر منه رداً، بل وضع يده على كتف الرجل، ونقلهما معاً في طرفة عين إلى "إمبراطورية كاندريان". لم يكن "روي" ليخاطر بتجربة حلوله التقنية الحيوية الخاصة على "أماري" وهي في هذه الحالة الحرجة، فلم يكن يثق بقراراته في لحظة كهذه. كان يصر على أن يتولى الأمر أعظم طبيب عرفته حضارتهم بنفسه.

تعليق

Subscribe
Notify of
0 التعليقات
Oldest
Newest
Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

لقد اكتشفنا أنك تستخدم إضافات لحجب الإعلانات. يرجى دعمنا بتعطيل هذه الإضافات.

لماذا تظهر لك هذه الرسالة بالرغم من انك لا تستخدم مانع اعلانات؟!

قد تكون تستخدم غي بي ان به خاصية منع الاعلانات.

او قد تكون اعدادات الشبكة تحمل DNS يقوم بحظر الاعلانات.

الحل الامثل استخدام متصفح كروم او اي منصفح لا يملك خاصية منع الاعلانات واذا كانت المشكلة موجودة وانت لا تستخدم اي شئ جرب فتح الموقع بإستخدام في بي ان ولتكن الدولة مثلا امريكا.

ايضا العضوية المدفوعة تمنع ظهور هذه الرسالة وتمنع الاعلانات.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط