الفصل 777: استلال السيوف وشد الأقواس
كما يشرب المرء الماء ، وحده يعلم إن كان بارداً أم دافئاً. وفي هذا العالم ، ربما لا يوجد أحدٌ يدرك خبايا جسده أكثر من الشيخ الأكبر.
لقد ظل لسنوات يعاني من «شيطان القلب» الذي يؤرقه ، ولم يجد سبيلاً لقمعه. حيث كان المزاد اليوم هو أمله الأخير ، وحين تلاشت تلك الآمال ، غلبه الحزن واليأس بطبيعة الحال.
لقد أراد محاربة شيطان قلبه ، لكنه هو من استحضره بنفسه ؛ فكيف له أن يعتمد على قوته ليتغلب عليه ؟
والآن ، يخبره الشيخ السادس بأن هذين الشابين الواقفين أمامه قادران على إنقاذه. حيث كان الأمر أشبه ببصيص نور يلوح في أفق حالك السواد ، مما جعل قلبه ينتشي فرحاً!
أُسقِط في يد "لين تيان " من الذهول ؛ ألم يكن من المفترض أن يأتيا لتناول الطعام ؟ ألم يقل إن لديه مفاجأه ؟ أهذه هي المفاجأة إذن ؟
شعر بأنه قد خُدِع ، ونظر إلى الشيخ السادس بنظراتٍ تزداد حدةً وعداءً.
"أخي الأكبر ، انظر إلى هذا أولاً ". أخرج الشيخ السادس ورقةً ووضعها أمام الشيخ الأكبر والشيخ الثاني.
طأطأ الاثنان رأسيهما ، وما إن وقعت أعينهما على الحروف المكتوبة بكثافة حتى استحوذا على اهتمامهما بالكامل.
"هذا هو… "
"نعم يا أخي الأكبر ، هذه وصفة الإكسير التي ستعينني على بلوغ مرتبة «الجوهر الذهبيي». وبمجرد اكتمال هذا الإكسير ، لن يتبقى بيني وبين رتبة «الجوهر الذهبيي» إلا خطوة يسيرة ". وبينما كان يتحدث لم يستطع الشيخ السادس إخفاء ضحكته.
«الجوهر الذهبيي»! تلك رتبةٌ يحلم بها عددٌ لا يُحصى من البشر!
"بااانغ! "
ضرب الشيخ الأكبر الطاولة براحة يده ، تاركاً أثراً غائراً في الخشب الصلب ومحدثاً شروخاً غطت الطاولة بأكملها.
أخذ "لين تيان " نفساً عميقاً ؛ فمن ضربة واحدة تعرف قدر الرجل ، وضربة الشيخ الأكبر لم تكن مجرد شروخٍ سطحية و ربما تحول باطن هذا السطح الصلب إلى حطام.
"أيـ… أيها الأخ الأكبر… ما الذي دهاك ؟ " بدا وجه الشيخ السادس شاحباً ؛ فإذا ما قرر هذا الأخ الأكبر القتل فجأة ، فلن يقوى أحدٌ على ردعه!
التفت الشيخ السادس نحو الشيخ الثاني مستنجداً ، لكن الأخير هز رأسه ، فهو لا يعلم ما الذي أصاب الأخ الأكبر أيضاً.
"أيها السادس! هذه الوصفة ستلحق بك الضرر! ورغم أنها قد ترتقي بك إلى مرتبة «الجوهر الذهبيي» إلا أنك لا تتوقع أن تتقدم قوتك قيد أنملة في حياتك! إن اتخاذ مثل هذه الطرق المختصرة أمرٌ غير مقبول! "
بعد أن قال ذلك وجه الشيخ الأكبر نظره نحو "لين تيان ". كان من الواضح أن تلميح الشيخ السادس يشير إلى أن وصفة الإكسير قد جاءت من يد هذا الشاب!
"هذا ليس عوناً له ، بل هو إضرارٌ به! "
في لحظة ، شعر "لين تيان " وكأنه تحت أنظار وحش كاسر ، مع نية قتل عارمة بدت وكأنها قادرة على إنهاء حياته في أي لحظة.
حدق "لين تيان " في الشيخ الأكبر بحدة ، وتشنجت كل عضلة في جسده ، بينما امتدت يده نحو خنجر "التنين الأسود " عند خصره و ربما في اللحظة التالية ، ستنفجر معركة حياة أو موت!
أدرك الشيخ السادس أخيراً أن أخاه الأكبر قد بدأ يكنّ كراهية لمن يتكاسلون في طريق «الزراعة» ويسلكون الطرق المختصرة ، وهذه المرة قد مسّت شيئاً حساساً في نفسه.
كان الجو العام متوتراً وغريباً للغاية. وقف الشيخ السادس على عجل بينهما وقال متحسراً "يا أخي الأكبر ، هل تظن أنني إذا لم أستخدم هذه الوصفة ، سيظل لديّ أملٌ في الوصول إلى مرتبة «الجوهر الذهبيي» في حياتي ؟ "
"همم ؟ " تلاشت التجاعيد عن جبين الشيخ الأكبر تدريجياً ، وانحسرت نيته في القتل ببطء. "هل ستتخلى عن طريق الاستنارة من أجل «الجوهر الذهبيي» فقط ؟ "
"هه… " ابتسم الشيخ السادس بمرارة وهز رأسه. "ليس الأمر أنني أتخلى عن الطريق العظيم ، بل إن الطريق العظيم هو من تخلّى عني. أنت تعلم أن وصولي إلى هذا المستوى بتركيبتي الجسديه يعد إنجازاً بحد ذاته. فكيف لي أن أتقدم دون فرصة ؟ وباستخدام هذه الوصفة للارتقاء إلى «الجوهر الذهبيي» ، يمكنني العيش بضعة عقود أخرى ، أليس كذلك ؟ "
"لكل امرئٍ طريقه الخاص للاستنارة ، وبما أنك عقدت العزم ، فلا سبب لديّ للاستمرار في الاعتراض ".
جلس الشيخ الأكبر مجدداً ، وألقى نظرة على "لين تيان " بابتسامة باردة "أنت… لست سهلاً! "
رغم أن هذه الكلمات قيلت بنبرة الثناء إلا أن "لين تيان " شعر بعدم الارتياح. اكتفى بزفرة باردة متجاهلاً إياه.
"ههه ، من الجيد أن يتمتع الشباب بالكبرياء ، ولكن من الأفضل لك أن تكبح جماحه قبل أن تتقن مهاراتك ".
وبينما كان يتحدث ، نقر الشيخ الأكبر بأصبعه على سطح الطاولة. ومع صوت تحطم ، تفتت الطاولة التي غطتها الشقوق إلى نشارة خشب تناثرت في كل مكان.
لقد كان ذلك نتيجة لضربته السابقة ، مستعرضاً قوته المرعبة. حيث كان الأمر تحذيراً وتهديداً لـ "لين تيان " في آنٍ واحد.
لم يكترث الشيخ الأكبر بخلفية "لين تيان " ؛ ففي حضرته ، يجب على التنانين أن تنحني ، وعلى النمور أن تجثو! فالتواضع والاحترام هما السبيل القويم!
"أخي الأكبر ، ما قصدك بهذا… " كان الحرج بادياً على وجه الشيخ السادس ؛ فهو من دعا هؤلاء ، وهذا التعنت يضعه في موقف لا يُحسد عليه.
لم يكترث "لين تيان " ونفض نشارة الخشب عن سرواله قبل أن يرفع رأسه قائلاً "أذكر أن الشيخ السادس قد ذكر شيئاً من قبل. و أنا الشخص القادر على إنقاذ حياتك! "
كانت هذه الجملة هجوماً مضاداً.
"حياتك بين يدي ، فلا تتصرف بغطرسة! "
ارتجف وجه الشيخ الأكبر وقد ملأه العداء ، وشد على قبضتيه وكأنه على وشك إطلاق العنان للمجازر في أي لحظة.
لم يستطع "لين تيان " تقدير القوة الدقيقة لهذا العجوز الأحمق ، لكنه على الأقل كان «سيداً» في مستوى «الجوهر الذهبيي».
وبينما كان ينظر إلى وجهه ، قال "لين تيان " بلامبالاة "من الواضح أنك لست شخصاً يحتضر ، ومع ذلك قال الشيخ السادس إنني سأنقذ حياتك. حيث يبدو هذا غريباً جداً ".
عند سماع ذلك هدأت ملامح الشيخ الأكبر قليلاً "كيف عرفت ذلك ؟ "
فكر "لين تيان " "أيها الأحمق ، ألم أسأل للتو عن الأمر فاعترفت من تلقاء نفسك ؟ "
"ببساطة ، أنا ممارس للفنون القتالية وأعرف شيئاً عن الطب. بالنظر إلى محياك ، ورغم أنك تبدو مفعماً بالعداء إلا أنك تتمتع بصحة جيدة ويمكنك حتى سحق طاولة خشبية بضربة واحدة ، مما يثبت أنك في أوج قوتك. بوضعك وقدراتك الحالية ، لا يمكن لأحد أن يضعك في خطر محدق بسهولة. ولكن… "
"لكن ماذا ؟ أكمل ".
"لكن بشرتك تميل إلى السواد ، مما يشير إلى كارثة وشيكة " ابتسم "لين تيان ".
لم يستطع الشيخ الثاني تحمل المزيد فقال ببرود "أيها الصبي! أنت تهذي! "
"لقد أطلقت ريحاً للتو ، وظننت أنها بلا رائحة ، لكنك شممتها ؟ هل لديك أنف كلب ؟ حادٌ حقاً! "
"أنت! "
لوح "لين تيان " بيده رافضاً "حسناً ، لنعد إلى الموضوع الرئيسي. أيها العجوز ، إن لم أكن مخطئاً ، فإن نية القتل الكثيفة في داخلك هي مصدر علتك ، أليس كذلك ؟ وإن لم أكن مخطئاً ، فهناك شيء دنس في أحشائك ".
"كيف لاحظت ذلك ؟ "
"أيحتاج الأمر إلى ملاحظة ؟ اليوم في المزاد ، قال المقدم إن «سيف التنين الخفي» عُرض من قبل الشيخ الأكبر للمزاد ، فقط ليتم استبداله بـ«طريقة تنقية القلب» المتفوقة. الغرض منه هو قمع ذلك الشيء الدنس ، أليس كذلك ؟ "
بعد أن أنهى كلامه ، حول "لين تيان " نظره إلى الشيخ السادس بابتسامة "هذا الصباح ، عندما سألتك عن نوع طريقة القلب الجيدة للمزاد ، ذكرت «طريقة تنقية القلب». ألم يكن هذا الطلب من أجل أخيك الأكبر ؟ لسوء الحظ لم أحضرها معي ، ولهذا السبب أحضرتني إلى هنا الآن ".