الفصل 264: الفصل 263 "السعي من العبد والكمال من الاله "
أيمكن للخطي على "النجوم السبع " مرة واحدة أن يورثك غنىً فاحشاً ؟
وهل يضمنك حقاً حياةً من الرخاء والبحبوحة ؟
أعني ، هل يمكنني أن أطأ النجوم السبع ثم آوي إلى فراشي طوال اليوم لأستيقظ على أكوام من الثروة ؟
من الواضح أن هذا محض خيال ، ولا يمت للواقع بصلة!
"أشعل البخور! " هكذا أمر ذلك الدّاعويّ (الراهب الداوىّ) متوسط العمر ، مشيراً بيده إلى المبخرةٍ تفيض بالرماد.
أخرج "لين تيان " البخور ، وغمس أعواده في قليلٍ من شمع الزيت ، ثم أوقدها على شعلة شمعة.
بعد أن أشعل ثلاثة أعواد ، وضعها "لين تيان " في المبخرة ، وضم كفيه ، وانحنى بإجلال ثلاث مرات.
ظن "لين تيان " أن الأمر قد انتهى عند هذا الحد ، لكن الدّاعويّ اقترب منه مجدداً وقال "أرى في ملامح وجهك أماراتِ ثراءٍ ومجدٍ عظيم. اتبعني! "
سرت البهجة في نفس "لين تيان " حين سمع ذلك ؛ فمن ذا الذي لا يطربه أن يُقال له إن مصيره هو الغنى والجاه ؟
ولكي يكشف ما يضمره الرجل من حيل ، سار "لين تيان " خلفه إلى معبد صغير عبر بابٍ جانبيّ.
داخل المعبد ، طلب الدّاعويّ من "لين تيان " أن يسجد للإله ثلاث سجدات.
"يا سيدي ، طالعك اليوم في غاية السعادة ، لِمَ لا تسحب عصا الحظ ؟ " لم يكد "لين تيان " ينهي سجداته حتى رأى برميلاً خشبياً ممتلئاً بعصي الخيزران ، فامتدت يده غريزياً لسحب واحدة.
لكنه سرعان ما استعاد هدوءه بمجرد أن رفع يده ، وسأل "كم تكلفة سحب العصا ؟ "
"699 يواناً للعصا الواحدة! " هز الدّاعويّ البرميل الخشبي مرتين إضافيتين ، ثم تابع "إذا سحبت عصا الفأل الحسن اليوم ، فستصبح كسمكةٍ في الماء وتجني ثروةً طائلة! "
تساؤل "لين تيان " بشك "أحقاً ؟ هل دقة حكمك على الناس تبلغ هذا الحد ؟ "
رد الدّاعويّ بثقة "بالطبع ، هذا صحيح! أنا لا أخطئ أبداً في قراءة الناس! "
"إذاً ، حزر ما هي مهنتي ؟ "
ابتسم "لين تيان " ابتسامة خفيفة وقال "بما أنك شديد الدقة ، لِمَ لا تخبرني بأرقام اليانصيب الرابحة لهذه الليلة ؟ سأشتري بضع تذاكر ، وإن فزت ، سأقسم الجائزة مناصفةً معك! "
احتج الدّاعويّ قائلاً "إن قول مثل هذا الكلام أمام الإله ينم عن قلة احترام ، والـ 699 يواناً ليست لي ، بل لصندوق التبرعات ، لنكسب بها الفضائل وندعو لك بالبركات! "
سخر "لين تيان " "احترامي للإله لا ينتقص منه ما أقول ؛ فأنا لطالما حملتُ الإجلال في قلبي ، بينما يبدو أنك أنت من يفتقر إلى الاحترام. "
"لقد صعدتَ بخداعك إلى حد زج الإله فيه ، وهذا ما أسميه قلة الاحترام! "
تغيرت ملامح الدّاعويّ وبدت عليه الكآبة "أنا لا أخدع أحداً ؛ فقرار التبرع بالمال يعود إليك وحدك! "
سأله "لين تيان " ناظراً إلى جسد الدّاعويّ المنحني قليلاً "ألا تخشى عاقبة أفعالك ؟ أما شعرت يوماً أن انحناء ظهرك هذا هو عقابٌ من الإله لك ؟ "
تبدلت ملامح الدّاعويّ قليلاً ، لكنه حاول التماسك "سأدعو لك مئة يوم لأكفر عن قلة احترامك للإله! ألا يمكنك التبرع ولو بقليلٍ من المال لشراء وجبة كبادرة حسن نية ؟ "
"هل أنت داعويّ أم راهب ؟ "
عقد "لين تيان " ذراعيه ونظر إلى الدّاعويّ بشيءٍ من التسلية "في الواقع ، أنا داعويّ أيضاً ؛ أتريدني أن أقرأ طالعك ؟ "
تابع "لين تيان " "منطقة ما بين حاجبيك كئيبة ، وقوامك منحنٍ ، مما ينبئ بوقوع بلاءٍ عظيم. قد تواجه كارثةً في الأيام القادمة. إن استطعت تحويل البلاء إلى نعمة ، فقد تعيش ثماني سنوات أخرى ، وإلا فإن حياتك قصيرة! "
ثم أضاف "بدلاً من القلق بشأن بركاتي ، يجدر بك أن تفكر في كيفية حماية حياتك أنت! "
صرخ "لين تيان " ساخطاً "إنك تتذرع بالإله لتخدع الناس وتتحدث بنبرةِ الواعظ الصالح. إن الناس يراقبون ، والعواقب ستلحق بك عاجلاً أم آجلاً! "
إن أمثال هؤلاء المحتالين في المعابد هم أسوأ البشر ، يدّعون مساعدتك وهدفهم الحقيقي مالك ، ويغلّفون جشعهم بغلافٍ نبيل.
لو كان هدفك المساعدة حقاً ، لِمَ تفرض رسوماً ؟
لا يوجد إلهٌ يكترث للمال ؛ فالديانات تعلم أن المال عرضٌ زائل ، فلماذا توجد إذاً صناديق التبرعات في المعابد ؟
أتبرع لبوذا ؟ أم للأوثان ؟
ثمة الكثير من هؤلاء المحتالين. "إن الاله يمهل ولا يهمل " فعدالة القدر ستطالهم في النهاية!
سأل الدّاعويّ بشفتين مرتجفتين "يا أخي ، هل تتحدث بجدية ؟ "
سخر "لين تيان " "اذهب وابحث عن مرآة وانظر إلى شفتيك اللتين اصطبغتا بالسواد! ليس لدي وقت لأضيعه معك ، وداعاً! "
"لا ، يا أخي ، ساعدني! " أمسك الدّاعويّ بـ "لين تيان " وقال "لا أريد أن أموت ، أرجوك ساعدني لتجنب هذه الكارثة! "
ضحك "لين تيان " "تجنبها ؟ ألم تكن تنوي الدعاء لي لمدة مئة يوم ؟ "
نفض "لين تيان " يد الدّاعويّ عنه ومضى تاركاً إياه مذهولاً في مكانه.
إن من يصل به الحال إلى هذا الدرج من استغلال المال ، لا يستحق أدنى شفقة ؛ فمساعدة أمثال هؤلاء هي إضرارٌ بالآخرين. إن أفضل مآلٍ لمثل هؤلاء هو نهايتهم المحتومة ؛ فلا داعي لتوبيخهم أو قتلهم ، فسيأخذ القدر مجراه!
أما ما قاله "لين تيان " للتو ، فقد كان محض افتراءٍ لإخافته لا أكثر.
"آه! " فجأة أطلق الدّاعويّ صرخةً مدوية ، وبدأ الزبد يخرج من فمه ، وسقط أرضاً.
التفت "لين تيان " متفاجئاً على وقع الصوت "تباً ، هل صدقت نبوءتي فعلاً ؟ "
رأى الدّاعويّ وقد ارتطم جبينه بالأرض ، وهو يتشنج بلا توقف.
"آه! " صرخ الزوار فزعاً.
وقف "لين تيان " مذهولاً أمام المشهد. هل هذا ما يسمونه عدالة القدر ؟
اقترب زائرٌ ادعى أنه طبيب من الدّاعويّ ، فحص تنفسه وضغط على موضع النبض.
قال الزائر لموظفي المعبد "لقد فارق الحياة ؛ لا تتعبوا أنفسكم بطلب الإسعاف ، اتصلوا بدار الجنائز فحسب. "
هز "لين تيان " رأسه وابتعد ضاحكاً بسخرية "لم يكن ليدرك يوماً أن نهايته ستكون اليوم! "
لمثل هذا الشخص ، الموت جزاءٌ عادل!
"ماذا حدث ؟ كيف مات ؟ " اقترب "وو يونغ " وعيناه تفيضان بالرعب.
قبل قليل كان الرجل يبدو بخير ، يتحدث ويضحك ، وبصرف النظر عن انحناء ظهره ، بدا معافى. كيف يسقط ميتاً هكذا ؟
أي شخصٍ يشهد هذا الموقف سيشعر برعدة خوف!
أجاب "لين تيان " وهو يمضي بعيداً داخل المعبد "لقد قرأ طالعي ، لكنه عجز عن رؤية موته هو! "
وبسبب عرقلة ذلك الدّاعويّ ، فقد "لين تيان " أثر "شياو غانغ " مؤقتاً ، رغم أن هذا لم يكن ليشكل معضلةً له.
حدق بعينين حادتين نحو جدران الفناء ، ولاحظ وجود معبد صغير آخر منفصل عن "معبد إله المال " خلف البوابة الصغيرة.
أشار "لين تيان " لـ "وو يونغ " ليرافقه عبر البوابة الصغيرة.
كان داخل البوابة معبدٌ مستقل ، وأبوابه مشرعة. تبادل "لين تيان " و "وو يونغ " نظرة ، ثم تفرقا وتسللا بخفة إلى داخل المعبد.
في الداخل كان هناك داعويّ آخر يحتسي الشاي مع "شياو غانغ ". فجأة ، قطب الدّاعويّ حاجبيه ، وارتجفت يده التي تمسك بكوب الشاي ، فسكب الشاي على الأرض.
سأل "شياو غانغ " بقلق وقد لاحظ اضطرابه "ما الخطب ، أيها الدّاعويّ لي ؟ "
صفع "الدّاعويّ لي " الطاولة وصرخ باتجاه الباب "لقد وصل الضيوف الكرام ، لِمَ لا تظهرون أنفسكم وتكشفون عن وجوهكم ؟ "