الفصل 2280: أمرٌ في غاية السهولة
كان الهدف من إسناد "ليكس " للمهام إلى "ريفر " و "بيرل " ذا شقين ؛ وكلا لم يكن ذلك بدافع الحنين أو افتقاده لنظامه ؛ فهذا ادعاءٌ يجانبه الصواب تماماً.
أما السبب الأول ، فهو أن "ليكس " قد أدرك خلال هذه الفترة شخصيتيهما إلى حدٍ ما. فقد كان كلاهما من محبي الاستقرار والسكينة ، يطمحان فقط للارتقاء في مسار الزراعة ، وعيش حياة هانئة ، وتجاوز ما يواجهانه من عقبات. لم تكن هذه الطباع سيئة في جوهرها ؛ فعلى الأقل لم يكن من المتوقع أن تنمو لديهما نزعاتٌ غريبة أو جامحة ، أو أن ينساقا وراء رغبات الانتقام.
حتى مع وجود دوافع قوية للانتقام لم يفكرا في الأمر قط. ولو كان "ليكس " مكان "بيرل " لكان قد وضع خططاً تجعل "البارون نيستر " يندم على يوم مولده ، ثم يبحث عمن يقف خلفه من العقول المدبرة.
لكن كان الاثنان يكتفيان بمجرد البقاء وتجنب لفت الأنظار. وبمثل هذه الطباع كانا مؤهلين للعمل نيابة عنه دون إثارة أي متاعب غير ضرورية. حيث كان عليه أن يعترف ، أنه في غياب "النظام " الذي كان يفتعل له المشاكل عند كل منعطف ، أصبحت الحياة يسيرة للغاية ؛ بل إنه لم يتورط حتى في أيٍ من المؤامرات المحلية الكبرى التي تجري من حوله.
باختصار ، وبفضل شخصيتيهما المرنتين وغير المثيرتين للمشاكل ، استطاع "ليكس " استخدامهما لتنفيذ مهامه دون إثارة أي ريبة ودون الحاجة للتدخل المباشر.
أما السبب الثاني ، فهو أنه بعد سنوات من التفكير ، وضع "ليكس " الإطار العام لخطته الرامية لإنقاذ نفسه. ولتحقيق ذلك كان عليه أن يعدّ عدة أمور ، وهو ما يتطلب موارد. ومع أن أثمن الموارد في "أرض المئة نهر " لم تكن تعني له شيئاً في الأحوال العادية إلا أنه كان عليه أن يبدأ من نقطة ما.
من اللاشيء سيصنع الكنوز ، ومن الكنوز سيشتري العمال ، وعبر العمال سيصنع المعجزات!
أيجرؤ "سيادةٌ " (السيادي) مجرد على الازدراء به ؟ لم يعتبر "ليكس " ذلك دليلاً على غرور ذلك السيد ، بل على عجزه هو وعدم إعداده لنفسه بالشكل الكافي. فلو كان بوسع أي مستخدم نظام عشوائي من المستوى "سيادة " في ذروة القوة السماوية أن يتآمر ضده ، لكان عليه أن يخجل من نفسه.
قال "كليف " وهو ينظر إلى الزوجين الشابين "إنكم تحصرون إنجازاتكم داخل حدود خيالكم. تجرؤوا على تخيل المستحيل ، وسأريكم كيف تحولونه إلى واقع ، لكن خطوات التنفيذ يجب أن تقوموا بها أنتم. و هذه السنوات العشر هي فرصتكم ، وهي فرصتكم الأخيرة أيضاً. وما ستفعلونه تالياً سيحدد بقية حياتكم ".
تبادل "ريفر " و "بيرل " النظرات وقد انتابهما التضارب. حيث كان "كليف " صريحاً معهما في كل شيء - باستثناء تباهيه المعهود الذي كان يمكن تجاهله ببساطة. ففي نهاية المطاف ، وحتى بعد مرور سنوات كان ما زال يزعم أنه في الخامسة والعشرين من عمره ، وهو ما كان يكفي لمعرفة حقيقة ادعاءاته.
وحينما كانا يواجهانه بالأمر كان يطلق عبارات من قبيل أنهما لن يفهما ، وأن عمره نسبي لتدفق الزمن في عالم آخر ، لذا فهو ما زال في الخامسة والعشرين هناك. مثل هذه الادعاءات السخيفة كانت تجعل الزوجين يقلبان أعينهما ضجراً.
ومع ذلك كان في أغلب الأمور الأخرى شخصاً يمكن الاعتماد عليه بشكل لا يصدق. ومعرفة أنهما سيفقدانه بعد عشر سنوات جعلتهما يشعران بنوع من التردد. و لقد شعرا تقريباً برغبةٍ في... تجربة الأشياء. فمن يدري ؟ ربما كان بإمكانهما حقاً الوصول إلى عالم "الجوهر الذهبي " خلال عشر سنوات إن بذلا جهداً كافياً. فـ "كليف " لم يضلهما قط فيما يخص شؤون "الزراعة " على الأقل.
لكن بالمقارنة مع "بيرل " كان "ريفر " الأكثر حيرة ؛ إذ كان تحسين "تدريبه " هو الأصعب ببساطة بسبب قسوة معايير قسَمِه.
على أية حال كان ذلك أمراً يمكنهما العمل عليه لاحقاً. أما الآن ، فقد تشاور "ريفر " و "بيرل " فيما بينهما ، وقررا اختيار عدد من المهام سهلة التنفيذ.
وكانت العديد من تلك المهام تتعلق بالحصول على مواد خام ومكونات متنوعة. ومصادفةً كان بعضها لا يوجد إلا في أراضي "الإلف ". وبما أنهما موجودان هنا ، فقد كان من الأفضل السعي خلفها.
فعلى سبيل المثال كانت إحدى المهام التي كلفهما بها "كليف " هي إحضار ثلاثمئة بصلة من نبات "زنبق البتلات الصفراء ". كان عدداً محدداً جداً ، ولم يكن من السهل تحقيقه. ولحسن الحظ كان لكل بصلة نقطة واحدة ، لذا كان بإمكانهما جمع بعض النقاط من تلك المهمة.
كان الحصول على بضع عشرات أمراً هيناً ، لكن جمع هذا العدد الكبير كان غير عملي نظراً لصعوبة تدريبها وتنميتها.
كانت مهمة أخرى هي جمع جلد مُنسلخ من "ثعبان النمر ذي الذيلين " - وهو نوع من الأفاعي يوجد في غابات "الإلف ". وبينما لم يستطيعا فهم ما الذي يريده "كليف " بهذه المواد كان ما يهم هو النقاط التي سيحصلان عليها عند تسليمها.
بعد اتخاذ القرار ، شرع الاثنان في العمل ، وبدأا فوراً في السؤال عن كيفية الحصول على تلك العناصر. وبما أنهما لم يمتلكا المال لشرائها لم يكن أمامهما سوى العمل مقابل الحصول عليها.
ولحسن الحظ لم يكن هناك نقص في العمل. ومع أنهما كطلاب لم يستطيعا العمل كأطباء إلا أنهما استطاعا القيام بمهام أخرى في أرجاء القرية. وخلال الأسبوع التالي ، قام الاثنان بشتى الأعمال الجانبية فقط لجمع ما يكفي من المال لشراء مواد تكفي لرفع 15 نقطة.
وعندما جمعا كل الأغراض لتسليمها ، امتص "كليف " كل شيء داخل القلادة ذاتها ، وكأنها تحتوي على فضاء لا نهائي ، ثم نظر إليهما. ورغم أنه كان يستطيع تخمين ما يريدان فعله إلا أنه سألهما:
"ما هي المكافأة التي ترغبان في استبدالها ؟ "
ألقت "بيرل " نظرة على "ريفر " الذي أومأ لها بالموافقة.
قالت "أريد استبدال خيار رفع "تدريبى " إلى ذروة عالم تدريب "التشِي ". "
ابتسم "كليف " بابتسامة خفيفة. حيث كان هناك سبب لجعله تلك المكافأة رخيصة ؛ فقد توقع أن الزوجين سيكونان متشككين في مكافآته ، ولن يأخذا الأمر على محمل الجد حتى يتذوقا النتائج.
أطلق "ليكس " بيده ومضة من الطاقة التي نقّاها بنفسه لتستقر في جسد "بيرل ". شيءٌ كهذا... كان حقاً أمراً في غاية السهولة.