هزَّ "أوشي " رأسه بقلة حيلة وقال:
"أخي الأكبر يون-جاي ، هذه قدرة فطرية يستخدمها أفراد عشيرتي لاختيار شركاء حياتهم ، لذا لم نحتج يوماً إلى سببٍ لإبطالها ".
رأى "أوشي " الشك في عيني "يون-جاي " فأضاف:
"أخي الأكبر يون-جاي ، أنا لا أكذب ".
بعد لحظة خفَّض "يون-جاي " سيفه. ولكن ، في اللحظة التي أوشك فيها "أوشي " على التقاط أنفاسه ارتياحاً ، رأى "يون-جاي " يقلب السيف فجأة ويضعه على عنقه هو.
ذُهل "أوشي " وقال:
"أخي الأكبر يون-جاي ، م-ما الذي تفعله ؟! "
وبينما كان السيف يلامس عنقه ، قال "يون-جاي " ببرود:
"تخلص من هذا وإلا قتلتُ نفسي ".
بُهت "أوشي " مما سمع. وللحظة ، ظنَّ أن "يون-جاي " يراوغ ، لكن حين نظر في عينيه لم يلمح فيهما ذرة من تراجع. و بدأ "أوشي " يشعر ببعض الذعر:
"أخي الأكبر يون-جاي أنت لست جاداً ، أليس كذلك ؟ أرجوك لا تمزح بهذه الطريقة ، هل يمكنك خفض السيف ؟ "
تقدم "أوشي " خطوة ، لكن "يون-جاي " ضغط بالسيف أكثر على عنقه حتى سال الدم. اهتز جسد "أوشي " وتسمّر في مكانه ، يرمق الدم وهو ينسال على عنق "يون-جاي " بذهول.
"هل ستتخلص منه أم لا ؟ "
أفاق "أوشي " من غيبوبته ورفع بصره ليلاقي عيني "يون-جاي ". كانت نظرات "يون-جاي " تجاهه باردة كعادته ، لكن تلك البرودة بثت القلق في نفس "أوشي " لأول مرة. ومع أن "يون-جاي " كان دائماً يتسم بالبرود معه خلال تعاملاتهما إلا أن "أوشي " كان يشعر دوماً أنه لا يكنُّ له كراهية حقيقية. و لكن الآن لم يعد "أوشي " يشعر بذلك في نظراته.
(أنا... هل كنت مخطئاً ؟)
زاد ذعر "أوشي " ؛ هل كان "يون-جاي " غاضباً منه حقاً لاستخدامه هذه القدرة عليه ؟ كانت الآثار مبالغاً فيها قليلاً ، لكنه كان يعتقد أن "يون-جاي " إن كان يكنُّ له مشاعر ، فسيغضب منه ويضربه قليلاً ، لا أن يصل الأمر إلى هذا.
تردد "أوشي " قليلاً ثم قال:
"أخي الأكبر يون-جاي ، إن كنت تخشى الارتباط بي في الحياة والموت ، يمكنني أن أطلب من والدي تعطيل رابطة الحياة التي خلقتها القدرة بيننا ؛ هكذا إن متُّ أنا ، فلن يصيبك أي ضرر ".
أظهر "يون-جاي " أخيراً انفعالاً على وجهه البارد ، لكنه كان تعبيراً ساخراً ؛ فعل ذلك بسبب سخافة الموقف. ثم نظر إلى "أوشي " وقال:
"أتظنني أهتم إن عشتَ أو متَّ ؟ لقد قطعتُ على نفسي وعداً بألا أسمح لأحد بالتحكم في قدري ، وما فعلتَه تجاوز خطوطي الحمراء. و أنا لا أريد مجرد تعطيل هذا الشيء ، بل أريدك أن تزيله تماماً! "
"ل-لكن أخي الأكبر يون-جاي ، بمجرد تفعيل القدرة وتشكُّل الرابطة بنجاح ، لا يمكن التراجع عنها دون عواقب وخيمة. حتى مجرد الفشل في تكوين الرابطة قد يلزمني الفراش لأشهر ".
عند سماع ذلك حدق "يون-جاي " ببرود في "أوشي " ثم لفظ كلمة واحدة:
"حسناً ".
ثم سحب يده ليضرب عنقه بظهر سيفه. تقلصت حدقتا "أوشي " ؛ فلم يكن هناك ذرة تردد في حركات "يون-جاي ". كان جاداً بالفعل!
"لا ، انتظر! "
صرخ "أوشي " وتحرك في الوقت المناسب ليوقف يد "يون-جاي " على بُعد بوصات من ظهر السيف. ارتعش "أوشي " من فكرة ما كان سيحدث لو تأخر ثانية واحدة ، ثم حدق في "يون-جاي " وقال بابتسامة متكلفة:
"أخي الأكبر ، ألا يمكننا التفاهم ؟ نحن... آه! حسناً ، حسناً ، سأزيلها! "
صاح "أوشي " مذعوراً حين رأى "يون-جاي " يهمُّ بالمتابعة. رمقه "يون-جاي " بنظرة باردة ، بينما نظر إليه "أوشي " بتعبيرات وجهٍ معقدة:
"أخي الأكبر يون-جاي ، هل تمقت فكرة وجودي لدرجة أنك تفضل قتل نفسك على البقاء معي ؟ هل أنا سيئ لهذه الدرجة ؟ أعلم أنني لست مراعياً كالأخ الأكبر الثاني ، ولستُ حكيماً ، لكن مشاعري صادقة حقاً ".
لم يقل "يون-جاي " شيئاً ، واستمر في رمقه. التقى "أوشي " بنظراته ، وكأنه يحاول العثور على إجابة لسؤاله في عينيه. ومع ذلك لم يجد سوى برودة توشك أن تكون كراهية. ارتجف جسد "أوشي " وشعر بقلبه يتحطم في تلك اللحظة. فظهرت على وجهه تعابير تشبه تماماً تلك التي ارتسمت عليه حين اكتشف أن "يون-جاي " ليس فتاة. ولكن هذه المرة كانت المشاعر صادقة.
بابتسامة مريرة ، أومأ "أوشي " وقال:
"حسناً ، سأزيلها ".
شكل بيده اليمنى خاتماً ، وما إن فعل حتى ظهر وشم القمر على جبينه متوهجاً بضوء مظلم. وفي الوقت ذاته ، بدأت يده اليمنى تتحول ببطء إلى مادة شفافة. ثم ودون تردد ، غرز يده اليمنى في صدره.
انتفض وجه "أوشي " ؛ لم يكن الألم كشيء يُغرز فيه ، بل كان أشبه بتمزيق جلده من موضع دخول يده ، مباشرة فوق قلبه. ومع ذلك تحمل الألم وفتح يده ليمسك بهالة الظلام التي اندمجت مع قلبه ، ثم جذبها.
على الفور بدأ جسد "أوشي " يتشنج قبل أن يتقيأ دماً. ترنح وكأنه على وشك السقوط. حيث كان "يون-جاي " يراقبه ببرود ، وقد عقد حاجبيه حين رأى ذلك:
"ما الذي تفعله ؟ "
لم يستطع "أوشي " الوقوف أكثر فجثا على الأرض. لاهثاً ، أوضح:
"الطريقة الوحيدة لإزالة آثار رابطة الظل هي استخدامها بشكل عكسي ".
جزَّ "أوشي " على أسنانه وسحب هالة الظلام من قلبه ، لكنه تقيأ دماً أكثر من المرة الأولى.
"ولماذا تتقيأ الدم إذن ؟ "
بسماعه لسؤال "يون-جاي " ضحك "أوشي " فجأة وأوضح:
"حسناً ، أنا في الواقع أمزق قلبي ، لذا من المفترض أن أتقيأ الدم ، أليس كذلك ؟ "
انقبض وجه "يون-جاي " حين سمع ذلك. رفع "أوشي " نظره إليه وقال:
"سأموت على الأرجح بعد هذا. و لكن بهذه الطريقة ، ستنقطع رابطة جوهر الحياة بيننا ، وسوف تكون بخير. وبعد موتي ستختفي رابطة الروح تلقائياً ".
بعد أن قال ذلك راقب "أوشي " رد فعل "يون-جاي ". تلاشت تكشيرة "يون-جاي " لتعود تعابيره باردة:
"ومَن المخطئ في وصولك لهذه الشرط ؟ انظر ما الذي تسببت فيه أفعالك غير المدروسة ؟ وماذا لو كانت مشاعرك صادقة ؟ بعد موتك ، سأحرص على حرق بعض أوراق النقد عند قبرك ".
كلمات "يون-جاي " الساخرة والباردة كالصقيع حطمت كل أمل متبقٍ لدى "أوشي " في أن ما يحدث ليس إلا تمثيلاً. و لقد رأى من قبل مدى براعة "يون-جاي " في الإقناع في "الصحراء الأبدية " فظن أنه يمثل فقط ، لكنه في هذه اللحظة لم يعد قادراً على الجزم.
فجأة ، ارتخت قبضة "أوشي " على الهالة السوداء ، وفكر في التراجع. فلو مضى قدماً في قطع رابطة جوهر الحياة التي خلقتها قدرته ، فسيموت لا محالة. ومع ذلك تذكر فجأة ما قالته له والدته عن هذه القدرة الفطرية ؛ فقد أخبرته أنها لا تعمل مع أي شخص يكنُّ له مشاعر عاطفية ، بل مع شخص متوافق معه حتى في أعماق روحه.
في الحقيقة لم يكن "يون-جاي " أول شخص استخدم "أوشي " هذه القدرة عليه ، لكنه كان الوحيد الذي نجحت معه. وكان سعيداً بذلك لأنه أحب "يون-جاي " منذ اللحظة التي رآه فيها. و لكن ربما تسرع في الأمر. لا ، بل كان هذا تقليلاً من شأن الموقف ، لقد أفسد كل شيء تماماً.
بينما أغمض "أوشي " عينيه وتراءت له نظرات "يون-جاي " الباردة ، استبدَّ به شعور عميق بالندم في قلبه الدامي. و لقد كان متسرعاً حقاً ؛ فقد رأى كيف كان أولئك العباقرة من القارة الغربية يتوددون إلى "يون-جاي " وشعر فوراً بـ "خطر محدق " وكأنه إن لم يتحرك فوراً لتأكيد مشاعر "يون-جاي " فقد يخسر توأم روحه.
بابتسامة مريرة تمتم "أوشي " لنفسه:
"حسناً ، أظن أنني سأجرب نهجاً مختلفاً في حياتي القادمة ".
أمسك الهالة السوداء بقوة أكبر وجذبها بعنف. ولكن ، في اللحظة التي كانت فيها الهالة على وشك أن تُمزق من جسده ، تحرك "يون-جاي " فجأة وظهر أمامه.
"أحمق ".
كانت تلك آخر كلمة سمعها "أوشي " قبل أن يشعر بقبضة تحطم جانب رأسه العاري ، مما أفقده وعيه. و بعد أن أفقده الوعي ، أعاد "يون-جاي " سيفه الطويل ونظر إليه. وبما أن حياته كانت معلقة بخيط رفيع تمتم تحت أنفاسه:
"لماذا يراودني شعور بالارتباط بالأغبياء على غير عادتي ؟ "
تنهد "يون-جاي " ثم أخرج قطعة من "فاكهة الجوهر " التي كانت لا تزال بحوزته وحشرها في فم "أوشي ". بعدها ، سحبه من ياقة ثوبه دون أي اكتراث وحلق في الهواء متوجهاً نحو فنائه.
بعد مغادرته ببعض الوقت ، ظهر شاب في أواخر سن المراهقة فجأة في الزقاق. ارتسم تعبير غريب على وجهه وهو يراقب "يون-جاي " يرحل مع "أوشي ". ثم تنهد وهز رأسه وقال:
"من كان يظن أن العثور على مقود لهذا الصغير سيتطلب كل هذا ؟ وكيف كان ذلك المثل ؟ 'الحب كالكلب حتى لو ضربته سيظل يتبعك ؟ ' "
ضحك الشاب -معلم "أوشي "- لنفسه قبل أن يختفي فجأة. والآن ، شعر أخيراً بالراحة لمغادرة "جيانغهو ".