Switch Mode

صاحب النزل الذواق: طهي الوحوش في عالم خيالي 296

أختي الصغيرة!!


الفصل 296: أختي الصغيرة!!

خفق قلبه بشدة من فرط الحماس، حتى كاد قلبه يثب من بين ضلوعه. التفت برأسه نحو الباب واندفع خارجاً، وانطلق للتو يبحث عن حبيبته.

لم ينسَ قط وعده بأن يكونا معاً حين يحين موعد خروج أخته للنور!

وقع بصره على "آثي" أولاً، حيث كان الصبي الصغير جالساً على أحد الكراسي يطالع لفافة عن تاريخ البشرية أو ما شابه. سأله فين على عجل: "أين عمتك؟"

أجابه آثي بملامحه الجامدة المعتادة: "في الحديقة". لم تمر ثانية واحدة حتى اختفى أثر فين، متجهاً صوب الحدائق. هناك، رأى "سيل" وهي تحمل سلة، تنتقي بعناية بعض الوريقات من نباتات متنوعة.

صاح فين وهو يركض باتجاهها: "سيل!". ودون أن ينطق بكلمة أخرى، انحنى وحملها على كتفه. شهقت سيل من المفاجأة، مما أدى لافلات السلة من يدها، لكنها تداركت الأمر بسرعة وألقت تعويذة سحرية جعلت السلة تهبط بسلام ورشاقة على الأرض.

تساءلت سيل بحيرة وهي محمولة بين يديه نحو المنزل: "فين؟ ماذا جرى؟". أما آثي، فرغم ملامحه التي لم تبدِ الكثير، إلا أن الفضول تملكه، فتبع الزوجين ليرى ما الخبر.

قال فين والبهجة تغمره: "إنها تفقس!". كان هذا كل ما استطاع التفوه به.

بعد أن أنزلها برفق عند وصولهما إلى غرفته، جلس فوراً قبالة تلك البيضة الكروية المتكاملة، التي نمت ليقارب حجمها حجم كرتي سلة معاً. كانت تتوهج ببريق يفوق ما كانت عليه بكثير، والسحر يتدفق من حولها بغزارة.

لم يستطع فين رؤية التفاصيل بوضوح، لكنه استشعر شيئاً يتشكل في المحيط. أبصر الساحران دوامة من الجوهر -استُمد الكثير منها من النوى المحيطة- وهي تغلف البيضة وتتغلغل فيها.

ارتفع حاجبا سيل دهشةً وهي تجلس بجانب فين، بعد أن أدركت ما يحدث. ابتسم فين وأمسك بيدها، مشبكاً أصابعه بأصابعها، ثم سألها ليقطع الشك باليقين: "إنها تفقس بالفعل، أليس كذلك؟"

أومأت سيل برأسها موافقة، وأسندت رأسها على كتفه، وظلا ينتظران معاً بصبر نافد.

لقد دأبت سيل على تفقد البيضة يومياً وشهدت مراحل نموها، كما كانت حاضرة لحظة العثور عليها؛ لذا كان اهتمامها بهذا الأمر يضاهي اهتمام فين نفسه.

ولم يغب آثي عن المشهد، بل جلس بجوار عمته. فلطالما كان يرافقها في زياراتها لتفقد البيضة، وكان يغالب فضولاً شديداً لمعرفة الكائن الذي سيخرج منها.

استغرق الأمر نحو نصف ساعة من التوهج والامتصاص المستمر قبل أن يظهر أول صدع. بدأ الشرخ من قمة البيضة، ثم اتسع ببطء وتفرع في اتجاهات شتى، حتى بدأت أجزاء من القشرة -التي بدت كقطع من الجواهر الرقيقة عند انفصالها- تتساقط ببطء.

𝓻𝒏ο𝙫.𝙢

اتسعت أحداقهم قليلاً حين لمحوا لوناً وردياً... خصلات شعر وردية متوهجة، تبعها وجه بشري لطيف للغاية؛ مشهدٌ يأسر الألباب حقاً.

ومع تساقط المزيد من قطع القشرة، بدا أن فين قد أدرك أمراً ما. التفت بسرعة نحو آثي الذي كان يرمق المشهد بتركيز شديد ونظرة ملؤها الفضول!

"!!!!"

سارع فين فوراً بتغطية عيني الصبي وحمله نحو الباب قائلاً: "هذا المنظر ليس للصغار!".

ضحكت سيل ودفعته هو الآخر نحو الخارج وقالت: "اطلب من رانران أن تعد ملابس للصغيرة".

قال فين وهو يترك الفتيات في الغرفة: "أجل، بالطبع". كان يثق تماماً في قدرة سيل على إدارة الموقف.

ولم يطل الأمر حتى وصلت "رانران" ودخلت الغرفة هي الأخرى، بينما بقي الفتيان في الخارج بانتظار إشارة الدخول.

تمتم فين لنفسه: "هل هذا هو شعور الآباء وهم ينتظرون أمام غرفة العمليات حين تلد زوجاتهم..."، رغم أن أحداً لم يفهم مغزى تشبيهه ذاك.

في الحقيقة، لم يكن فين ليستغرب لو خرج من تلك البيضة طائر أو ثعبان أو حتى وزغة، فهي أخته مهما كان شكلها، وكان مهيأً نفسياً لأغرب الاحتمالات.

لكن، هل كان من الغريب أن يصدم حين يكتشف أنها بشرية؟ عندها أدرك فين أنه أكثر تقبلاً وانفتاحاً مما كان يتخيل!

"يا للعجب..." صدر صوت رقيق، وإن كان رتيباً، من جانبه.

التفت فين نحو الصبي، فأدرك أنه يحدق في الباب دون انقطاع. ملامحه كانت لا تزال رصينة، لكن أحداق عينيه كانت متسعة بفضول جامح. فكر فين لبرهة قبل أن يتنهد بعمق.

جثا على ركبتيه وربت على رأس الصبي قائلاً: "هل ستكون صديقاً لأختي؟ إياك إلا أن تعاملها بكل لطف".

وعلى الجانب الآخر من الباب، اقتربت الأنثيان من البيضة المتشققة التي لم يتبقَ منها سوى ثلثها السفلي.

ورغم أن القشرة كانت مفتوحة بالكامل تقريباً، إلا أنهما انتظرتا زوال التوهج المبهر قبل الإقدام على أي خطوة، تحسباً لأي طارئ.

لقد كانت طفلة صغيرة حقاً، تبدو في سن الثالثة أو الرابعة. فتاة بارعة الجمال، بشعر وردي قصير، وبشرة ناعمة، ووجنتين ممتلئتين تثيران الرغبة في مداعبتهما.

سرعان ما هدأت الأجواء، فتقدمت رانران لتحمل الطفلة، بينما لم تتمكن سيل من مقاومة رغبتها في قرص خديها بلطف.

فتحت الطفلة عينيها، لتكشف عن عينين ورديتين جميلتين تشعان بذكاء متقد، كما لاحظت سيل.

التقت نظراتهما.

قالت الطفلة بصوت رقيق: "أشعر بأنني فاتنة...". ارتفع حاجبا سيل دهشةً من فطنة الصغيرة، قبل أن تطلق ضحكة خفيفة.

قالت سيل وهي تربت برفق على رأسها الناعم: "بل أنتِ الأجمل يا صغيرتي".

بعد دقيقتين، أُذن لفين وآثي بالدخول، وتبعهما آثي، وبطريقة ما كان "بانغ" حاضراً هناك أيضاً.

في تلك الأثناء، كانت رانران قد جهزت الوسائد، وجلست سيل باسترخاء على إحداها، بينما تتربع الصغيرة الجديدة براحة بين ذراعيها، وقد لفت ذراعيها الصغيرتين حول عنق الجنية.

أثلج هذا المشهد صدر فين وأثلج قلبه. ولكن حين أدارت الطفلة رأسها، كان أول من وقع عليه بصرها هو آثي.

أشارت إليه بأصابعها الصغيرة الممتلئة وقالت: "...وسيم".

"... "

ارتعشت عينا فين، ونظر إلى السقف وكأنه يرجو منه إجابة أو مخرجاً.

يا للهول! أختي الصغيرة تنجذب للجمال منذ لحظتها الأولى!

هز رأسه محاولاً استيعاب الموقف، ثم سار نحوهم وجلس قبالتهم. مد يده ببطء ولمس رأس الصغيرة برفق؛ كانت ضئيلة الحجم لدرجة أنها أيقظت فيه غريزة الحماية والاحتواء.

"إذن، أنتِ أختي، أليس كذلك؟"

"همم" أومأت الصغيرة برأسها بشكل غير متوقع، وأضافت: "يبدو كلاهما على ما يرام".

ثم تابعت وكأنها واثقة تماماً من حكمها: "أنه أوسم من والدي".

لكن كلماتها تلك وقعت كطنين غريب في أذنيه.

"... "

انتظر لحظة، ماذا قلتِ؟



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط