الفصل 934: الدخان الأسود 2.
مع ارتطام جسد الذئب بالأرض ارتطاماً مدوياً ، ترنّح أليك وكاد يسقط ، وفي اللحظة التي انسلّت فيها مخالب الذئب من جسده ، تدفقت الدماء من جروحه سيولاً ، بقدرٍ فاقَ حدّ الأمان.
وقبل أن يفقد توازنه تماماً كان تايتان حاضراً بالفعل ، يلتقطه ويسمح لأليك بالارتكاز على جسده الجليديّ كجدارٍ صخريّ. صكّ أليك أسنانه ، وضغط بيده اليسرى على بطنه الممزق ، مستدعياً ألسنة لهبٍ حمراء كوت جلده ، فكيّت الجرح وأوقفت النزيف مؤقتاً.
كان يأمل أن ينهي هذه المعركة دون أذى ، لكن الرياح لا تجري بما تشتهي السفن أبداً. أجبر جسده المُنهك على التحرك ، فجرّ نفسه نحو جثة الذئب ، وعلى الرغم من إرهاقه الشديد ، سحب رأسه الضخم أقرب إليه ، مُتأوهاً من شدة الجهد.
[> مهارة سلالة الدم المنخفضة – الافتراس <]فتح أليك فمه ، وانتُزعت الروح النجمية لذئب الضوء من جسدها ، ومهما قاومت بعنفٍ القوة الخفية التي تسحبها ، فلم تستطع المقاومة بينما تُسحب نحوه.على الرغم من مقاومتها ، حلّ المحتوم ؛ التُهمت الروح. وبينما كانت تمرّ إلى أليك ، شعر بجزءٍ من طاقتها يتفكك وينتشر في جميع أنحاء جسده ، قبل أن يصل إلى شرنقة الظلام العميقة داخل عالمه الكونيّ.غمرته تلك الطاقة ببرودةٍ غير متوقعة ، مُخدّرةً الألم الذي كان ينهش جسده. وبينما خفت ألمه ، استقرت أنفاسه ، وللحظة عابرة ، كاد الألم أن يصبح محتملاً.أكثر من ذلك أحسّ بشيءٍ آخر ؛ بدت قواه التجديدية ، الموروثة من التنين الذهبيّ ذي القرون ، تتصاعد ، لترتفع إلى مستوى أعلى مما كانت عليه من قبل.على الرغم من أن جروحه لم تلتئم بعد بشكلٍ مرئيّ إلا أن عبء الألم قد خفّ ، مما سمح له بالتحرك بحرية أكبر. وبأمرٍ صامتٍ منه ، سحبت كائناته الجولمز جثث ذئاب الضوء الثلاثة الأخرى أمامه.واحداً تلو الآخر ، وبين أسنانه التي صكّت وقواه المتلاشية ، كرر أليك عملية افتراس أرواحهم.بعد أن التهم أرواح ذئاب الضوء الثلاثة ، أغمض أليك عينيه ودخل إلى فضائه الداخليّ ليُمعن النظر في ذئب الظل. هناك ، رأى أن شرنقة الظل لم يزد حجمها فحسب ، بل كانت تشعّ هالة أقوى بكثير ، وكانت موجات القوة التي تطلقها أقوى من أي وقت مضى.بمجرد رؤية تقدمها ، تأكد أليك أنه على المسار الصحيح ، وأن وحشه الشيطانيّ الأول من المستوى السابع ، ذا الروح ، سيُولد قريباً ، وليس مجرد أي وحش ، بل هجين مُتحوّر. ملأه هذا الفكر وحده بالترقب ، وكاد لا يطيق الانتظار ليرى ما سيؤول إليه.عندما انتهى من تفقد ذئب الظل ، لاحظ شيئاً ملحوظاً ؛ فمعظم جروحه كانت تلتئم ، والعضة العميقة التي تركها نابٌ في كتفه الأيسر كادت أن تلتئم تماماً ، مخلفةً وراءها علاماتٍ باهتة فقط ، بينما شُفي جرح المخلب في بطنه تماماً.أرجع الفضل الكامل لسلالة دمه المفترسة. حتى الآن لم يكن يدرك أبداً أنه يمكن دفعها إلى هذا الحد لتحسين قدرته على التجديد ، لكنها كانت قطعة أخرى من المعرفة المكتسبة ، قطعة كان ينوي استغلالها بالكامل.مع علمه بأن فوضى المعركة مع قطيع ذئاب الضوء ستجذب بالتأكيد وحوشاً شيطانية أخرى حريصة على اغتنام الفرصة لم يضيّع أليك الوقت ، وقرر الانسحاب من المنطقة قبل وصول أي منها.—بعد بضع دقائقمتّبعاً توجيهات الثور ، و بقيادة ليجيون الطريق ، وصل أليك أخيراً إلى الموقع الذي وصفه الثور الشيطانيّ. ولكي يتحرك بسرعة ويتجنب المقاطعات ، قام بإلغاء استدعاء جميع كائناته الجولمز باستثناء ليجيون وملكة الخلية.كان هناك سببان لذلك. أولاً ، أراد تجنب لفت الانتباه غير الضروريّ.مجموعة كبيرة من الجولمز تسير عبر الغابة ستكون واضحة جداً ، مما قد يثير فضول الوحوش الشيطانية الأخرى. ثانياً ، حواس ليجيون الحادة جعلته لا يُقدّر بثمن للملاحة وكشف البصمات الحرارية ، مما سمح لهم بالابتعاد عن المواجهات غير المرغوب فيها.بوجود الاثنين فقط بجانبه ، استطاع أليك التحرك بسرعة وصمت ، متجنباً المشتتات التي قد تؤخر أو تخرب الخطط المستقبلي.بقيت ملكة الخلية غير مُستدعاة ، لأنها كانت مسؤولة عن حمل أليك على ظهرها بينما كان يشفى ببطء. والآن بعد أن وصلوا إلى وجهتهم ، انزلق أليك إلى الأرض ، مثبتاً نفسه بينما يستوعب ما يحيط به.في عمق الغابة كان هذا المكان لا يشبه أي مجال آخر رآه حتى الآن في هذه المنطقة الفريدة ؛ كان مجالاً شريراً.التوت الأشجار هنا بشكلٍ غير طبيعيّ ، ولحاءها ملطخ بلونٍ أحمر داكن ، كما لو أنها شربت الدماء من الأرض نفسها.كانت المظلة الشجرية كثيفة لدرجة أن ضوء الشمس لم يتمكن من اختراقها ، تاركاً الأرض في غسقٍ دائم. حيث كان الهواء ثقيلاً برائحة الحديد المعدنية ، وكانت أوشحة رقيقة من الضباب الأحمر تنجرف ببطء حول الجذور المتشابكة.في المنتصف ، وقفت شجرة قديمة ضخمة ، مجوّفة ومشقوقة كجرحٍ مُتقيّح ، ويُستخدم داخلها كعرين. فى الجوار تدلت عظام وجثث محطمة ، معلقة على الأغصان كجوائز بشعة.كانت أرض الغابة رطبة وناعمة ، ملطخة ببركٍ من الدماء الجافة التي لم تتلاشَ قطّ. وكلما تحركت الرياح ، حمل الهواء أصداء خافتة لصرخات الخفافيش. وبخلاف بقية الغابة ، حيث كانت الحياة تدبّ بالخشخشات والزقزقات كان هذا المكان صامتاً بشكلٍ مخيف ، لا يقطعه سوى خفقان أجنحة بعيدة أو تقطير سائلٍ غير مرئيّ.لقد كانت منطقة ملعونة ، مكاناً مُخيفاً لدرجة أن حتى بعض الوحوش الشيطانية من فئة المفترسات كانت تتجنبه.وهنا ، بالتحديد كان أليك ينوي اصطياد وحشه الشيطانيّ الثالث ذي الروح ، وقد عرف أنه وجد ضالته ، ففي الأعلى كانت إحدى تلك المخلوقات نائمة.كانت تتدلى رأساً على عقب من غصنٍ سميك ، وقد أمسكت أرجل الوحش القوية بالخشب بإحكام كالأقفال الحديدية. التفّت أجنحتها الجلدية حول جسدها كالكفن ، وشكلها البشع كان مخفياً جزئياً.لم تكن الأجنحة سوى جلدٍ ممدود ، مع القليل من الفراء لتليين المنظر البشع. وكانت أذنيها طويلتين وحادتين ، متأهبتين لأدنى صوت.لكن أليك لم يحتج إلى التخمين ليعرف أنه رأى أخيراً وحشاً يتحكم في الدم ، وذلك لأن نافذة الحالة التي كانت تحوم أمام عينيه أكدت ذلك:[نافذة الحالة]الاسم: سانغيريون الأدنىالنوع: وحشالمستوى: الطبقة السابعة (متوسط)الانتماء: دم (متوسط) ، صوت (متوسط)قدرات خاصة: تجديد (متوسط) ، صاعق (منخفض)