في تلك اللحظة ، تدفقت موجة عارمة من الطاقة في عروق الشيخ الثالث وهو يستحضر أغوار قوته ، حيث تجلى في تلك الآونة تحكمه المطلق في كل ذرة من طاقته السحرية (المانا).
تلألأ الدرع الذهبي المحيط به ببريق أشد ، ناضحاً بهالة من القوة المنيعة التي لا تُخترق.
[< الشق المزدوج >]
وبحركة مدروسة ، أدار الشيخ الثالث رمحه (الناجيناتا) في قوس أنيق ، مطلقاً أسبلاش من الطاقة أرسلت موجات ارتدادية تموجت عبر الهواء.
بوغت الـ "هوب غول " (كبير الغيلان) بهذا الاستعراض المفاجئ للقوة وذهل للحظات.
ومنتهزاً الفرصة ، اقترب الشيخ الثالث بسرعة من كبير الغيلان ، وكانت حركاته انسيابية ودقيقة.
وجه ضربة قوية إلى خاصرة كبير الغيلان ، محطماً درعه ومرسلاً إياه يترنح إلى حافة "قبة الدم " مما جعلها ترتجف بشدة.
وعلى الرغم من إصابته ، رفض كبير الغيلان الاستسلام ؛ إذ نهض بغضب متجدد ، ملوحاً بسيفه بجنون في محاولة لتوجيه ضربة حاسمة.
لكن خفة حركة الشيخ الثالث ، وخبرته القتالية ، وإتقانه لسلاحه كانت أكبر من أن يواجهها ذلك المخلوق المستشيط غضباً.
فقد تصدى ببراعة لكل ضربة برمحه (الناجيناتا) ، دافعاً كبير الغيلان إلى الوراء مع كل اشتباك.
وفي لحظة من التخطيط الماكر ، اندفع الشيخ الثالث إلى الأمام ، ملوحاً برمحه في قوس واسع ، صانعاً إعصاراً من طاقة المعدن الذهبية.
وجد كبير الغيلان نفسه عالقاً داخل الإعصار ، مشتتاً ومجرداً من الدفاعات.
وبضربة نهائية ، ركز الشيخ الثالث الجوهر النقي لقوته في نصل رمحه ، مطلقاً شعاعاً تدميرياً من الطاقة اخترق صدر كبير الغيلان مباشرة.
اندلع انفجار من الطاقة ، غامراً ساحة المعركة بضوء يعمي الأبصار.
ومع خبو الضوء وترسب الغبار ، ظهر كبير الغيلان المهزوم مستلقياً بلا حراك فوق قبة الدم.
وقف الشيخ الثالث ، ودرعه الذهبي يتلألأ ، شامخاً ومنتصراً ، بأنفاس هادئة وتعبير يملؤه السكون.
ورغم الإعياء الذي أصابه جراء المعركة الضارية ، اقترب الشيخ الثالث من كبير الغيلان الصريع بنظرة لم تخلُ من اللامبالاة.
--
ركل جثة كبير الغيلان ليتأكد من هلاكه ، وفي تلك اللحظة ساد الصمت أرجاء ساحة معركة "المستوى السادس " التي بدت وكأنها قد انقلبت رأساً على عقب.
كانت غيلان المستوى السادس تنظر إلى الشيخ الثالث من عشيرة "غوردون " بأعين يملؤها الحذر ؛ فمهما قلّبوا الأمور ، فقد أدركوا أنهم قد وقعوا في شر أعمالهم ، إذ لم يعد بين الغيلان من يمتلك قوة ذروة المستوى السادس ليصد الشيخ ، وحتى لو وجد...
فقد يكون ذلك الغول مندفعاً نحو حتفه ؛ فلربما كان قائد "الهوب غول " الأخير أسوأ القادة تدميه راً ، لكنه على الأقل كان مقاتلاً بارعاً ، فبالرغم من قلة خبرته القتالية كان ينبغي أن يكون قادراً على إشغال خبير آخر في ذروة المستوى السادس.
فليس من السهل أن يقتل الأقران بعضهم بعضاً في هذا المستوى ، لكن الشيخ الثالث فعلها ، وهذا علمهم درساً ؛ وهو أن قوة الشيخ قد بدأت على الأرجح في تخطي حدود المستوى السابع عندما يندمج مع "غوليمه " (الآلي السحري).
تملكهم الرعب لمجرد التفكير في الأمر ؛ فـ "قمر الدم " لن يعاقب ساحراً من المستوى السادس يمتلك قوة قتالية من المستوى السابع.
ومع أن قمر الدم كان منحازاً لهم إلا أنه ظل ملتزماً بالقواعد على الأقل ؛ كانت بعض الغيلان تصلي حقاً لكي ينهض قائد "الهوب غول " من فوق قبة الدم في هجوم مضاد أخير ، ويأخذ الشيخ معه إلى الهلاك ، لخوفهم من مواجهة خصم مرعب كهذا ؛ لكن جثة كبير الغيلان لم تتحرك مهما ابتهلوا ، مما جعلهم يدركون أن كل شيء قد انتهى.
شرع الشيخ الثالث في تفتيش جثة كبير الغيلان بلا حياء ؛ حتى السحرة البشر الذين توقفوا عن القتال مؤقتاً شعروا بالخزي لارتباطهم بخبير مثله.
لقد كان بارعاً في ذلك لدرجة أنهم قد يخطئون الظن ويحسبونه قاطع طريق.
"ماذا تنتظرون جميعاً ؟ لقد تخلصت من زعيمهم وهو أخطرهم على الإطلاق ، والآن اقضوا عليهم قبل أن تنهار قبة الدم ؛ فهو من بدأ معركة المستويات ، وبدون هوله ستتلاشى القبة قريباً ، فاقتلوهم الآن ما دامت الفرصة سانحة ".
قال الشيخ الثالث ذلك وهو يواصل نهب الغنائم دون أدنى ذرة خجل.
--
كانت قبة الدم في السماء تبدو موحشة للغاية في تلك اللحظة بعد كل تلك الدماء التي أُريقت ؛ فلم يكن هناك "الأصغر سمك " بين مقاتلي المستوى السادس ، بل كانوا جميعاً ممن يقتربون من دخول المراتب العليا أو يملكون فرصة لذلك.
كانت قبة الدم حالياً تقوم بتنقية دماء تلك المخلوقات ، وهذا ما جعلها تشع بتلك الطاقة الموحشة.
نظر "أليك " إلى السماء واندهش مما رأى ؛ لقد قتل الشيخ الثالث من عشيرة غوردون زعيم جيش الغيلان بسهولة بالغة ، مما ألقى الرعب في قلوب الغيلان.
بدا أن جميع الغيلان في ساحة المعركة ممن رأوا هذا المشهد قد فقدوا كل أمل ، وكان اليأس في عيونهم جلياً ليراه "أليك " والجميع.
يبدو أن موت زعيمهم قد وجه لهم ضربة قاصمة ، فلم يعودوا نشطين كما في السابق ؛ بل قرروا جميعاً الفرار كالجبناء ، أما القلة التي صمدت في مواقعها فكانت تكتفي بالدفاع فقط.
كانت هذه هي المرة الأولى التي يرى فيها "أليك " جيش الغيلان منكسراً بهذا الشكل مهما حدث سابقاً.
فحتى عندما فقدوا جميع سحرة المستوى الأول لم تظهر على وجوههم سوى علامات الغضب وقليل من الحذر ، بل كانوا في الواقع مصرين للغاية وأرادوا قتله آنذاك ؛ لكنهم لم يفقدوا روحهم القتالية أبداً كما فعلوا الآن.
سألت "أغنيس " أليك "هل ينبغي أن نهاجم مع بقية العشائر ؟ " حيث رأت أن السحرة في ساحة معركة المستوى الأول قد بدأوا الآن في التصدي للغيلان بطاقة متجددة.
بدا الأمر وكأنهم حُقنوا بمصل من الطاقة ، ووصلت معنوياتهم إلى ذروتها. و نظر أليك إلى الغيلان التي كانت تركض في أرجاء الساحة ، وبالرغم من أنهم لم يهاجموا إلا أن قتلهم جميعاً سيكون صعباً ما داموا قد بيتوا النية على الهروب.
"لا ، لا تطاردوهم ، لقد أدينا دورنا ؛ فقبل قليل واجهنا أشد الضغوط من الغيلان وهم في أوج قوتهم ، أما الآن وهم في أسوأ حالاتهم ، فنحن لسنا بحاجة حقاً للمساعدة ؛ إذا لم يتمكن السحرة البشر من التعامل معهم ، فلن يكونوا سوى أضحوكة ".
وأضاف "أليك " وهو يفرك يديه ببعضهما "وبالتأكيد لن أشعر بالسعادة باستهداف مجموعة من الغيلان فقدت الرغبة في القتال ، لنذهب ونحصل على غنائمنا بأنفسنا ؛ فلا يمكننا السماح لمجلس المدينة بخداعنا كما في المرة السابقة ".
بينما كان "أليك " مشغولاً بإحصاء مكاسبه كانت عشيرة أخرى تخطط لسقوطه ؛ لم تستطع عشيرة "فريدال " الكف عن مراقبة أليك ، ورغم أن أليك لاحظ ذلك إلا أنه تظاهر بعدم الانتباه لأنه لم يرغب في إعطائهم انطباعاً بأنه يستطيع كشف مخططاتهم.
وكان هذا أحد الأسباب التي جعلته لا يستدعي "غوليماته " (آلييه السحريين) أبداً.