الفصل 811: مهارة "تشيانيانغ " للـ "يوان " الحقيقي!
عقدت "تشنج يان هوان " حاجبيها بحدة ، فظهر بريق غريب في عينيها ، يبعثُ ضياءً ذهبياً آسراً.
"بوم! "
في تلك اللحظة ، تدفقت من جسد "تشنج يان هوان " طاقةٌ لا تضاهى ، انتشرت في الأرجاء دون قيد أو كوابح. وانطلقت طاقة "التشي " كالإعصار ، مشعةً بضوء ساطع ، بينما تمدد هالةٌ قويةٌ وطاغية في كل اتجاه.
"ذروة المرحلة الثانية من عالم اليوان الحقيقي! "
مع انتشار هذه الهالة من جسد "تشنج يان هوان " تبدلت ملامح الكثير من أقطاب الفصائل القوية.
"على الرغم من أن تشنج يان هوان تبدو يافعة ، ولعلها لم تتجاوز العشرين من عمرها بعد إلا أنها قد بلغت هذا القدر من الارتقاء! "
اتسعت العيون دهشةً وذهولاً ؛ فكبار القادة والمحاربون الأقوياء من مختلف الفصائل يتمتعون ببصيرة نافذة. ومع أن "تشي تيان شوان " يمتلك المستوى ذاته من الارتقاء -أي ذروة المرحلة الثانية من عالم اليوان الحقيقي- إلا أنه يبدو أكبر سناً ، بينما لم تكمل "تشنج يان هوان " عامها العشرين بعد. وإذا ما مرت بضع سنوات ، فمن المؤكد أن قوتها ستتعاظم وتصير أشد بأساً.
"مذهلة! "
في "مدرسة السيف الإلهي " أُعجب الكثير من الأقوياء وبعض الشيوخ بهذا المشهد. فـ "تشي تيان شوان " قويٌ بالفعل ، ويمتلك موهبةً بارزةً ورونقاً استثنائياً ، لكن "تشنج يان هوان " التي لم تبلغ العشرين بعد وهي في المرحلة الثانية من عالم اليوان الحقيقي ، تتفوق عليه من حيث الموهبة المحضة.
وباستشعار ردود الفعل من الجوانب المختلفة لم يتمالك شيوخ "طائفة تشيانتيان " أنفسهم ، فارتسمت على وجوههم ابتسامات خفية. فرغم صغر سنها إلا أن موهبتها استثنائية بحق. ولو قُدّر لـ "مجمع القديسين القتالي " أن ينعقد بعد ثلاث أو أربع سنوات ، لكان الأقوياء في "طائفة تشيانتيان " على ثقة تامة بأن "تشنج يان هوان " لن تكتفي بالفوز بالبطولة فحسب ، بل ستنتزع أحد المركزين الأولين ؛ إذ إنهم يدركون أكثر من غيرهم مدى روعة موهبتها.
لقد عُدت "تشنج يان هوان " عبقريةً لم ترَ "طائفة تشيانتيان " مثيلاً لها منذ ألف عام. ومن أجل تجنب لفت الأنظار المفرط في "مجمع القديسين القتالي " عملت الطائفة في البداية على إخفاء موهبتها حتى لا يسطع بريقها أكثر من اللازم.
"بوم! "
تفاقمت الهالة القوية والمكثفة وسط رياح عاتية وأصداء رنانة. وقد جذبت هذه الجلبة المذهلة أنظاراً لا تحصى من الجبال المحيطة. وبينما كانت محاطة بالطاقة الروحية ، غطت مادةٌ بلورية جسد "تشنج يان هوان " الرشيق ، فبدت متلألئةً وجعلت خصلات شعرها تتراقص. حيث كان هناك أثر خافت له هالة ذروة المرحلة الثانية من عالم اليوان الحقيقي ، وكأنها على وشك الولوج إلى المرحلة الثالثة.
جعلت هذه الهالة المهيبة الوجوهَ شاحبة ، واستقطبت الكثير من النظرات المندهشة.
"يبدو أنها استخدمت أسلوباً ما ؛ فهالتها لا تزال في تصاعد ، ولم تعد تفصلها مسافة كبيرة عن المرحلة الثالثة من عالم اليوان الحقيقي! " هكذا همس بعض الأقوياء ، بعد أن تبيّنوا بعض الخيوط.
"إنها 'مهارة تشيانيانغ للـيوان الحقيقي '. وبفضل بنيتها القوية والمشعة للغاية ، فمن المرجح أنها تُعدّ لتكون الزعيمة القادمة لطائفة تشيانتيان! "
حتى الحكيم "سو كوانغي " من "مدرسة السيف الإلهي " تأثر في تلك اللحظة. فمهارة "تشيانيانغ للـيوان الحقيقي " هي أسلوب ارتقاء خاص بالطائفة ، ولا يمارسه إلا زعيمها. وبما أن "تشنج يان هوان " تتدرب عليها ، فهي بلا شك تُهيأ لتكون الزعيمة التالية.
"إنها حقاً مهارة تشيانيانغ للـيوان الحقيقي! "
عند سماع ذلك انتبه كبار الخبراء من "مدرسة السيف الإلهي " سراً ؛ فهم يعرفون هذه المهارة جيداً لقوتها.
"هذه الفتاة تمتلك موهبة مذهلة. لو كانت فقط في مثل عمره… "
بإحساسهم بالهالة المنبعثة من "تشنج يان هوان " أُعجب حتى الأقوياء من "الطوائف الخمس ، والمدارس الثلاث " بل وحتى "قصر يوتيان " و "الجبل المقدس ". تباينت تعقيدات نظراتهم ، لكنهم كانوا جميعاً تحت تأثير الصدمة ذاتها.
ورغم هذه الجلبة المذهلة ، ظل "سو يي " الذي كان أقرب الناس للمشهد ، غير مبالٍ ، كأنه فقد تركيزه بالكامل. ومع ذلك لاحظت "تشنج يان هوان " كل شيء ؛ ظنت في البداية أنه مشتت ، لكنها أدركت الآن أنه ببساطة لا يعدّها ذات شأن ، ولم يلتفت إليها حتى مرة واحدة.
"همف! "
صدر صوتٌ عميق من حنجرة "تشنج يان هوان " وتصلبت أختام يديها ، ولوحت بزوج من السكاكين القصيرة في يدها ، فأصدرت طنيناً. و بدأت الرموز المنقوشة عليها تتدفق ، ثم اندمجت السكينان معاً. وتحت أنظار الكثيرين المذهولة ، تداخلت السكينان تماماً ، وصدر عنهما طنين متصل تضخم بصورة غريبة عدة مرات ، وتعاظمت قوتهما وانبعث منهما ضياء مبهر.
تحركت "تشنج يان هوان ". قفز جسدها الرشيق وحلق وسط الهالة. انفجرت القوة المرعبة في السكين المنحنية التي بين يديها ، وبدت وكأنها تتناغم مع السماوات والأرض. ارتجف الفراغ بلا انقطاع ، وهدرت الرياح والرعد.
تلك هي قوة "أداة الداو " التي تتجاوز "السلاح الروحي ". فالسلاح الروحي يمتلك روحاً ، لكن يقال إن "أداة الداو " تمتلك عقلاً وحكمة. و يمكن استخدام السلاح الروحي بالقوة ، أما "أداة الداو " فلا ، إذ يجب أن تحظى بـ "اعترافها " وتتخذ من الشخص سيداً لها لتتمكن من تفعيلها. بل هناك شائعات تقول إن "أداة الداو " يمكنها أن تتحرك وفقاً لأفكار مالكها.
"أداة الداو " هذه كنزٌ لا يقدر بثمن ؛ فالكثيرون حتى لو أفنوا أعمارهم ، قد لا يمتلكون واحدة منها. فقلةٌ هم من يستطيعون صقلها في هذا العالم.
"ووش! "
دون أي تأخير ، تحركت "تشنج يان هوان " بكل قوتها وأطلقت قدرات "أداة الداو " موجهة ضربة مباشرة نحو "سو يي ". في لمح البصر كان ضوء السيف سريعاً كالرعد ، مشكلاً قوس قزح بديعاً. ومع مروره ، ارتجف الفراغ مصحوباً بالبرق والمخلوقات الظلية ، مما خلق مشهداً مرعباً. حيث كانت تلك ضربة "تشنج يان هوان " القصوى ، ولم تدخر فيها شيئاً ، بل أعطت كل ما لديها!
"قوة هائلة! "
لم يسع الأقوياء فى الجوار إلا أن يهزوا رؤوسهم إعجاباً. فبضربة "تشنج يان هوان " هذه ، مقترنة بقوة "أداة الداو " أصبحت قادرة على إرداء أي ممارس عادي للمستوى الثالث من عالم اليوان الحقيقي صريعاً ، وليس مجرد قتاله. حيث كانت تلك قوة مرعبة حقاً!
"بمثل هذه الموهبة الاستثنائية ، ومع مرور الوقت ، ستغدو هذه المرأة قوةً شابةً مهيبة في طائفة تشيانتيان. يا لحسن حظ الطائفة! "
تملكت مشاعر مختلطة وجوهَ العديد من الشيوخ والأقوياء من الطوائف الأخرى ؛ فـ "تشنج يان هوان " لم تبلغ العشرين ، ومع ذلك تمتلك هذه القوة والموهبة المذهلة ؛ إنها موهبة لا نظير لها!
كان ضوء السيف يندفع كالرعد ، ووصل في لحظة إلى أمام أعينهم. ذُهل "سو يي " من تلك الهالة المهيبة ، واستعاد وعيه في التو واللحظة. ولكن الوقت كان قد فات ، فالضربة كانت سريعة كالبرق وقوية كالرعد ، ووصلت إليه بحضورها المرعب.
وقف "سو يي " ثابتاً ، ولم يرتجف ولم يراوغ. توهجت عيناه بضوء أحمر ، وانبعثت من جسده هالة حمراء أحاطته بهالة دائرية. حدث كل شيء بسرعة فائقة ؛ فرفع "سو يي " غريزياً السيف الأسود الذي في يده إلى مستوى كتفه ، وتدفقت هالة غير مرئية وانتشرت فوراً.
في تلك اللحظة ، سُمعت أصوات خافتة للرياح والرعد تصدر من السيف الأسود في يده. حيث كان متلألئاً ، وكأنه على وشك إطلاق قوة لا تنتهي.
وباختصار شديد كانت ضربة "سو يي " سريعةً كالبرق. و انطلق شعاعان من الضوء يشبهان السيف من عينيه الغائرتين ، مصحوبين بهالة متعالية ، وانتشرا مع ضغط هائل.